العدد 291 - الإثنين 23 يونيو 2003م الموافق 22 ربيع الثاني 1424هـ

«الدائرة الكاملة» أول فيلم يتم تحريره بالطاقة الشمسية

سان فرنسيسكو - بنكولين فالس 

23 يونيو 2003

كانت الحرارة درجتين مئويتين تحت الصفر داخل «اليورت» على ضفة الرافد لنهر أميركان في منطقة الذهب في كاليفورنيا، إذ كان جاك بيبو منهمكا في عمله.

كانت هذه ذروة ما بدأ كنكتة. والطاقة الوحيدة المتوافرة له - 345 واط في ثماني بطاريات - تأتي من الشمس ولا تكفي لأغراض الراحة الشخصية، فهو يحتاج إلى كل تلك الكمية من الطاقة ليتمكن من تحرير ( مونتاج) 50 ساعة من التصوير التسجيلي وتوضيبها لتصبح ساعتين.

والآن، الفيلم الذي أجرى مونتاجه بالطاقة الشمسية فقط، أصبح جاهزا، وباتت قصة يوستاس كونواي، الرجل الذي هجر منزله في نورث كارولاينا عندما كان في السابعة عشرة من عمره ليعيش في الغابات وقرر البقاء هناك، أصبح جاهزا لعرضه تحت اسم «Full Circle» (دائرة كاملة) والذي استغرق إعداده تسعة أشهر.

ويقول بيبو: قلت مازحا، لماذا لا أنفذ مونتاج هذا الفيلم باستخدام الطاقة الشمسية؟ وكان ذلك في شهر اكتوبر/ تشرين الأول سنة 2000 وآنذاك كانت كاليفورنيا تعاني من أزمة كهرباء، وتركت الأمر عند هذه النقطة ولكنها سرعان ما أنبتت أرجلا وما بدأ كنكتة أصبح سعيا جديا.

لم يكن بيبو الذي سبق له وان أمضى أربع سنوات في صنع أفلام عن التزلج على الثلج، لم يكن يعرف شيئا عن الطاقة الشمسية ليحرر فيلما، وقد بدأ يجمع المعلومات عن الأمر وأخذ دروسا في معهد مختص بالطاقة الشمسية في هوبلاند الذي يعلم الناس كيفية العيش في طريقة تعتمد على البيئة من دون الاضرار بها. وعندما أحس بأنه يعرف ما فيه الكفاية بدأ عمله. وكان ذلك في شهر يوليو/ تموز سنة 2001.

وقد باشر بيبو عمله في خيمة مؤلفة من حجرتين على قطعة أرض منحها له رجل من دون ايجار. وكان لديه لوحتان للطاقة الشمسية وأربع بطاريات وجهاز كمبيوتر ماكينتوش جي4 وقد ابلغ صاحب الخيمة انه سيعمل فيها مدة شهرين.

وبعد أربعة اشهر لم يكن بيبو قد انتهى من مونتاج فيلمه. إلا أنه ثابر على العمل، واستبدل الخيمة بـ «اليورت» - غرفة نقالة ذات جدران من الخام المقوى - وأضاف لوحتين شمسيتين وأربع بطاريات إلى تجهيزاته وتحول إلى كمبيوتر حضن يستهلك 10 في المئة من الطاقة التي يستهلكها كمبيوتر الماكينتوش جي 4.

وكل أربعة أو خمسة أيام كان بيبو يعيد شحن البطاريات الشمسية ويتوجه إلى المدينة للتزود بالمؤن ويستخدم كمبيوترات أحد المكاتب لإرسال بريده الالكتروني ويتلقى الاتصالات بالهاتف الخلوي.

وكانت الحرارة ترتفع إلى 43 درجة في الصيف وتهبط إلى درجتين تحت الصفر في الشتاء في اليورت. ولماذا تحمل كل هذه المشاق لمجرد تحرير فيلم؟ يقول بيبو: أردت أن أبقى في اطار الرسالة البيئية للفيلم. إني أطلب من الجمهور أن يسألوا انفسهم، وكان لدي سؤال أوجهه إلى نفسي». وقد دامت مصاعب بيبو تسعة أشهر فقط. أما كونواي، فهو يعيش في الغابات منذ 17 شهرا ويستحم في مياه الانهار المثلجة ويصطاد الحيوانات ويزرع المواد الغذائية اللازمة. كما إنه يدير محمية خاصة لتعليم الناس طريقة حياته.

ويقوم كونواي ببعض المغامرات ايضا بين الحين والحين، مثل القيام برحلة على نهر ميسيسبي بزورق كانو أو بالخيل عبر البلاد. وقد رافقه بيبو في رحلة بعربة يجرها حصان مع أصدقائه لمسافة 2,500 ميل حول السهول الكبرى، وزار كونواي في محمية في نورث كارولاينا ثلاثة مرات في سياق تصوير فيلمه.

ويقول كونواي: «انه لشرف عظيم أن يصور القصة ويصنع فيلمه معتمدا على الطاقة الشمسية. هذا يعكس الكثير مما اتحدث عنه واعلمه. لقد فهم رسالتي».

ويعرض بيبو فيلمه في المهرجانات السينمائية وينوي القيام «بجولة شمسية» إلى بعض الأماكن، كالغابات إذ لا يوجد تيار كهربائي. كما انه سيعرض الفيلم مستخدما الطاقة الشمسية لتشغيل البروجكتور.

وعن عمله في المونتاج قال بيبو: لقد احببت العزلة، وحصلت على الكثير من النضج الشخصي الجيد جدا نتيجة العيش لوحدي وتحدي نفسي والتغلب على الخوف من عدم معرفة ما اعمل ثم عمله. لقد غادرت النهر مشحونا بالطاقة.

وقال أستاذ فن مونتاج الأفلام في معهد السينما والتلفزيون في كاليفورنيا الجنوبية نورمان هولين: إن تحرير الأفلام بالطاقة الشمسية فكرة حديثة - وليست سيئة.

وأضاف هولين: إنك تطور علاقة وثيقة مع المادة الموجودة الديك إلى حد أنك تحب الأشخاص والمواد التي تعمل معهم فعلا. وينبغي أن تكون مستعدا لتمضية للتعامل معهم.

خدمة (أ ب

العدد 291 - الإثنين 23 يونيو 2003م الموافق 22 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً