ظهر وزير الإعلام العراقي السابق محمد سعيد الصحاف أمس على شاشة قناة «العربية» للمرة الأولى منذ سقوط النظام العراقي في ابريل/ نيسان الماضي.
وأكد الصحاف - الذي بدا شاحبا وأشيب الرأس - للقناة أنه سلم نفسه إلى القوات الأميركية التي أفرجت عنه بعد أن استجوبته في الاعتقال من دون أن يحدد تواريخ، وستذيع العربية اليوم نص المقابلة التي سجلت في بغداد وقالت إنها تتضمن معلومات مهمة جدا عن الحرب.
وعن أسباب انهيار القوات العراقية المفاجىء أجاب الصحاف بدبلوماسية «إن الظروف الموضوعية لهذه الأسباب لم تجهز بعد وعندما تستوفى شروطها في الوقت المناسب يمكن الحديث عنها وتوثيق وكشف كل ما حصل». وقال ان ما جرى ليس بهذه الصورة القاتمة وانه كانت هناك مقاومة... ورفض التعليق على أن الجنود العراقيين انسحبوا من دون أي دفاع.
وعن استخدام بعض المصطلحات مثل «العلوج» وعما إذا كان هذا المصطلح له أو للرئيس العراقي السابق صدام حسين قال إنه لعمر بن الخطاب. وعما إذا كان يخشى الأذى من أحد أفراد النظام السابق نفى الصحاف ذلك معربا عن أمله في ألا يتعرض لذلك في المستقبل.
وردا على سؤال لوكالة «فرانس برس» قال المتحدث باسم قناة «أبوظبي» التي استبقت «العربية» وأذاعت المقابلة مساء امس إن الصحاف أكد في حديثه انه كان صادقا في كل ما قاله طوال الحرب وحتى اليوم السابق لدخول القوات الأميركية إلى بغداد. واصفا سقوط بغداد بلحظات صعبة وعصيبة للجميع.
على الصعيد الميداني، أصيب جنديان أميركيان عندما تعرضت قافلة عسكرية لهجوم بالقنابل في منطقة اليوسفية جنوب بغداد. وجاء في بيان صادر عن القيادة الوسطى أن «جنديا من قوة العمليات الخاصة الأميركية قتل وجرح ثمانية آخرون أمس بنيران معادية جنوب غرب بغداد». كما ذكرت قناة «الجزيرة» ان مدرعتين أميركيتين دمرتا بالكامل إثر هجوم في منطقة أبوغريب غرب بغداد وأضافت ان عربة عسكرية تعرضت لهجوم بالقذائف في النجف.
ومن جهة أخرى حذر الجنرال في الجيش الاميركي جون أبي زيد في شهادة له من ان هناك بعض الصعوبات في المستقبل، معربا عن دهشته لعدم العثور على أسلحة الدمار الشامل المشتبه فيها في العراق. وعثر أمس بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط على مواد إشعاعية عالية النشاط في مقر الأمم المتحدة. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن قسم المخابرات في وزارة الخارجية اعترض على تأكيد وكالة المخابرات المركزية «سي آي ايه» أن الشاحنات والمختبرات التي عثر عليها في العراق تستخدم لصنع اسلحة بيولوجية.
عواصم - وكالات
أمام توعد المقاومة باستمرار هجماتها تعاني أجهزة الأمن الخاصة لقوات الاحتلال حال ركود لرصد أي تحرك مسبق يقيها من هجوم محتمل إذ لقي أمس جنديان أميركيان وعراقي مصرعهم في هجوم بعبوة ناسفة استهدف مدرعة أميركية على طريق مطار بغداد الدولي في منطقة العامرية، تزامن ذلك مع انفجار سادس يستهدف أحد أنابيب النفط العراقية، على صعيد آخر أعلن رئيس الملكية الدستورية الشريف علي بن الحسين عن رفضه وجود المحتل بصفة أبدية وأي طرف يفرض نفسه على العراقيين، في وقت سلم أحد العلماء العراقيين للاستخبارات الأميركية أدلة تبرهن نية نظام صدام المخلوع امتلاك برنامج بيولوجي ونووي.
وقال متحدث عسكري أميركي ان انفجارا استهدف عربة أميركية تقل عمال كهرباء عراقيين في ضاحية بالعاصمة العراقية بغداد اسفر عن قتل السائق واصابة آخر.
وتناقضت النسخة الرسمية مع تقارير سابقة قال فيها شهود وضابط أميركي إن انفجارا استهدف دورية أميركية ووقعت خسائر بين الأميركيين والعراقيين.
وقال المتحدث العسكري الاميركي الكولونيل جاي شيلدز خلال مؤتمر صحافي انه جرى التحقق طوال ساعات من صحة التقارير التي تحدثت عن تعرض قوات اميركية لهجوم ولم تثبت صحتها، وإنهم «كانوا «العراقيون» يقودون سيارة تابعة لسلطة التحالف المؤقتة ونعتقد أنهم أصيبوا بقذيفة صاروخية». وفي وقت سابق قال شهود ان عربة عسكرية أميركية ضربت في الهجوم على الطريق المؤدي إلى مطار بغداد في ضاحية العامرية وإنهم شاهدوا دماء متناثرة داخل العربة وانه لحقت أضرار بسيارة مدنية عراقية وقتل راكب وأصيب آخر إصابة بالغة كما جرح ثلاثة من المارة.
وحين سئل عن الإصابات الأميركية قال ان الضحايا يتلقون العلاج في منشأة طبية أميركية. لكن يبدو انه كان يتحدث عن عراقيين لا أميركيين.
وقالت قناة «الجزيرة» إنها تلقت بيانا من جماعة تطلق على نفسها اسم «مجاهدو الطائفة المنصورة» تعلن فيه مسئوليتها عن عدة هجمات على القوات الأميركية في العراق كما تلقت شريط فيديو من الجماعة.
وفي السياق ذاته قال بيان عسكري أميركي إن احد أفراد مشاة البحرية الأميركية قتل وأصيب اثنان حين انقلبت عربتهم المدرعة على الطريق قرب بلدة الحلة جنوبي بغداد.
كما صرح مسئول كبير بقطاع النفط العراقي بأن خط أنابيب للنفط يغذي مصفاة عراقية رئيسية شهد انفجارا وحريقا في سادس حادث من نوعه في العراق خلال أسبوعين.
وقال المسئول العراقي عن قطاع النفط ثامر غضبان ان سلسلة الهجمات ستضر بإمدادات النفط إلى المصافي ومحطات توليد الكهرباء لكنها لن تؤثر على إنتاج النفط الذي مازال يدور عن ربع مستواه قبل الحرب.
من جهة أخرى قال رئيس الحركة الملكية الدستورية في العراق الشريف علي بن الحسين إنه «يرفض أي طرف يفرض نفسه على الشعب العراقي»، كما يرفض «البقاء بلا مدى للقوات الأجنبية في العراق». وقال إن مسألة العلاقات مع «إسرائيل» «قضية تتعلق بحكومة عراقية مستقلة وسيادة وطنية بعيدة عن ضغوط قوات التحالف» واستبعد إعطاء شركات «إسرائيلية» مجالا للاستثمار في العراق. كما عينت الإدارة المدنية في العراق صبحي فرج عايش أول مدير عام لجهاز الأمن في العراق بعد الإطاحة بنظام صدام المخلوع.
في وقت أصدرت منظمة العفو الدولية وثيقة دعت فيها قوات التحالف في العراق لإعادة اعمار هذا البلد بما يضمن مصلحة شعبه، مطالبة بان يسمح للعراقيين ان يتخذوا بأنفسهم القرارات المتعلقة بإعادة البناء. من جهة ثانية رفضت هيئة الإذاعة البريطانية «بي. بي. سي» التراجع في مواجهة انتقادات غاضبة من الستير كامبل مدير الاتصالات بمكتب رئيس الوزراء طوني بلير بشأن ملف المخابرات عن العراق.
وقال كامبل ان الزعم بالمبالغة هو تزييف صارخ. من جهة أخرى أعرب الجنرال جون أبي زيد الذي رشحه الرئيس جورج بوش لقيادة القوات الأميركية في العراق عن استغرابه بسبب عدم العثور على أسلحة الدمار الشامل العراقية.
وقال أبي زيد أمام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي ان عدم العثور على تلك الأسلحة فيما تشير أدلة دامغة ومقنعة إلى وجودها أمر محير.
على صعيد آخر أعلن المتحدث باسم القوات البريطانية في العراق ان قواته أجرت مباحثات مع عدد من زعماء القبائل المحليين وذلك في محاولة للتخفيف من حدة التوتر الذي أسفر عن مقتل عدد من السكان المحليين وستة جنود بريطانيين في بلدة المجر الكبير.
في وقت ذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية أن عالما عراقيا قدم إلى القوات الأميركية أدلة مهمة تؤكد نوايا العراق في امتلاك تكنولوجيا نووية.
وأوضحت الشبكة أن العالم العراقي نادي عبيدي قال انه تلقى أوامر بدفن هذه الأدلة وهي عبارة عن مجموعة من مكونات يمكن استخدامها في تصنيع منتجات نووية داخل برميل في الساحة الخلفية لمنزله وذلك منذ 12 عاما.
وأشارت إلى أن هذه المكونات لا تعتبر دليلا يثبت أن العراق كان يمتلك أسلحة نووية بالفعل، غير أن الخبراء أكدوا أن هذه المكونات قد يمكن استخدامها في برامج تصنيع الأسلحة.
كما أعلن شيوخ عشائر مدينة تكريت - مسقط رأس الرئيس العراقي صدام حسين- براءتهم التامة من النظام السابق وذلك في خطوة مفاجئة غير متوقعة بالنظر إلى أن هذه العشائر كانت تتهم بأنها المساند الأول للرئيس صدام. كما حصلت مؤسسة «نورثورب» الأميركية على حق تشكيل جيش عراقي جديد على ان يتم ذلك خلال عام مقابل 48 مليون دولار. ومن المقرر ان تبدأ مؤسسة «فينال» في تدريب المجندين الجدد يوم الثلثاء المقبل وذلك بموجب عقد يسري حتى شهر يونيو/حزيران من العام المقبل. وفي هذا الصدد قال مستشار للسلطات الأميركية في العراق ان أول وحدة ستكون فريق مشاة مسلح تسليحا خفيفا، وتتشكل من 12 جنديا، مشيرا إلى أنه سيتم إضافة فريقين آخرين بحلول العام 2005.
بغداد - أ ش أ
ذكرت أنباء صحافية أن وفدا «إسرائيليا» رفيع المستوى قام نهاية الأسبوع الماضي بزيارة سرية لمدينة أربيل شمال العراق وأجرى مباحثات مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني وعدد من المسئولين الأكراد.
وأوضحت أن المباحثات تناولت شراء يهود عراقيين أراض على مساحات كبيرة في شمال العراق لإعداد البنية التحتية لإعادة أعداد من اليهود الأكراد الذين هاجروا من العراق في مطلع الخمسينات وبعد حرب الخليج الثانية العام 1991 مرة أخرى لشمال العراق، مؤكدة علم القوات الأميركية وفى إطار اتفاق مشترك بين الجانبين. من جهة أخرى تعهدت المنسقة الأميركية لوزارة التعليم العراقية دورثي مساكا بالإبقاء على المناهج الدينية وترسيخها في مختلف مراحل التعليم مؤكدة أن سلطة التحالف «تحترم الأديان والمعتقدات كافة وخصوصا الدين الإسلامي»
العدد 294 - الخميس 26 يونيو 2003م الموافق 25 ربيع الثاني 1424هـ