تباينت ردود الفعل تجاه دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش مساء أمس الأول العالم وقادة الاتحاد الأوروبي الى اتخاذ تدابير حاسمة ضد حماس بقطع مصادر التمويل عنها، وتفكيكها. ففي الوقت الذي أعربت «إسرائيل» عن سعادتها بتلك الدعوة اعتبرتها حركتا حماس والجهاد بمثابة تحريض لمواصلة الاغتيالات و«الجرائم» الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، بينما تحفظت بروكسل قائلة ان الاتحاد الأوروبي لا يحتاج إلى دروس من بوش بشأن الإرهاب. وتأتي هذه الضغوط الأميركية بالتزامن مع بحث الفصائل الفلسطينية مسألة الهدنة مع «إسرائيل». وقال رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات أمس ان الفصائل ستعلن «الهدنة خلال الساعات القليلة المقبلة» غير أن حماس والجهاد عادتا لتتحدثان عن قرار بشأنها خلال الأيام المقبلة. في حين أكد عضو المجلس التشريعي الفلسطيني قدورة فارس أن ورقة مشتركة لصيغة اتفاق على هدنة ستقدم من فتح وحماس والجهاد إلى رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) اليوم (الجمعة) قبل عرضها على بعض الدول العربية.
الأراضي المحتلة - محمد أبو فياض، وكالات
أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أنه ينتظر ردا بشأن الهدنة خلال الساعات المقبلة فيما استبعدت حماس والجهاد ذلك خلال الساعات المقبلة، غير أنه توقع آخرون إعلان هدنة مدتها ثلاثة شهور من اليوم الجمعة. فيما سخرت «إسرائيل» من الهدنة الفلسطينية وأكدت إصرارها مواصلة جرائم الاغتيالات بحق الفلسطينيين، بل وأقر حاخامو المستوطنات استراتيجية جدية للاستيطان، في حين من المقرر أن تنشر صحيفة إسرائيلية اليوم، تحقيقا بشأن تورط شارون في قضية رشاوى، في وقت قتل فيه فتى فلسطيني يقتل أحد حراس «بيزك» في باقة الغربية. واستشهد فلسطينيان خلال محاولة للتسلل لـ «إسرائيل» حسبما زعمت الإذاعة الإسرائيلية.
وقال عرفات للصحافيين في رام الله بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الأيرلندي بريان كوين «في الوقت الحاضر لا يوجد بعد قرار رسمي بشأن هذه المسألة (وقف إطلاق النار) إلا انه من الممكن أن يحصل إعلان خلال الساعات القليلة المقبلة». في المقابل أعلن القيادي البارز في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي أن الحركة أنهت مشاوراتها الداخلية بشأن مسألة الهدنة لكنه أكد أن قرارها النهائي سيصدر في الأيام المقبلة. ومن ناحيته استبعد القيادي في حركة الجهاد محمد الهندي أمس أن يتم إعلان الفصائل بشأن الهدنة خلال الساعات القليلة المقبلة. وكانت صحيفة «الأيام» الفلسطينية، نقلت أمس، عن مصادر فلسطينية مطلعة تأكيدها بأن الجهود التي بذلتها عدة أطراف فلسطينية، في مركزها الأسير، مروان البرغوثي، أسفرت عن التوصل إلى إعلان هدنة من قبل الفصائل الرئيسية، على أن يتم الإعلان عنه في الساعات المقبلة بعد وصول ممثل هذه الفصائل، الذي يرجح أنه سيكون من حماس، إلى القاهرة، لتسليم المسئولين المصريين، النسخة النهائية لهذا الإعلان. وبحسب «الأيام» فان الصيغة المقررة للإعلان، تم الاتفاق عليها عبر اتصالات مكثفة دامت عدة أسابيع، بمشاركة النائب المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مروان البرغوثي، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، رمضان عبد الله شلح. وتتحدث الصيغة المتفق عليها عن إعلان الهدنة الكاملة لمدة ثلاثة أشهر، شريطة التزام «إسرائيل» بوقف جرائم الاغتيالات ورفع الحصار عن الرئيس، ياسر عرفات، وإطلاق سراح المزيد من الأسرى الفلسطينيين. فيما سارعت الحكومة الإسرائيلية، إلى تجديد رفضها للهدنة الفلسطينية، والادعاء بأنها غير كافية، وقد تسلحت هذه المرة بدعم آخر تلقته من واشنطن ، يتمثل في قرار الكونغرس الأميركي مساء أمس الأول بتشريع جرائم الاغتيالات الإسرائيلية، تحت ستار «الدفاع عن النفس»، وإعلان الرئيس الأميركي، بوش، بأنه لا يكتفي بإعلان الهدنة، وبأنه يطالب بتفكيك حركة حماس. وتعامل نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية، وزير الصناعة والتجارة، ايهود اولمرت، في تصريحات أدلى بها للإذاعة الإسرائيلية، باستهزاء مع الهدنة الفلسطينية. وقال اولمرت إن «إسرائيل» لا يهمها ما إذا كان الفلسطينيون قد قرروا وقف النار أو لا، فان هذا لن يؤثر على سياسة الاغتيالات الإسرائيلية، بحجة أنها تستهدف من تنعتهم إسرائيل بـ «القنابل الموقوتة»، وإن حكومته ستواصل سياسة الاغتيالات هذه وتنفيذ عمليات الاعتقال بحجة الدفاع عن النفس. وقال إن «إسرائيل» لن ترفع الحصار عن عرفات، بل انه سيبقى محاصرا في «منزله»، وبرأيه «كلما بقي عرفات محاصرا هناك، ومعزولا عن العالم، كلما كان ذلك أفضل». من ناحية أخرى كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس، عن استراتيجية جديدة، قالت إن لجنة الحاخامات في المستوطنات الإسرائيلية قررت اتباعها، بشأن بناء البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بحيث يتم إخلاء البؤر بمحض الإرادة، عندما يحضر الجيش لتفكيكها، والانتقال، في الوقت نفسه، للاستيطان في بؤرة أخرى يكون قد تم أعدادها مسبقا. وقالت الصحيفة إن لجنة الحاخامات أطلقت، حملة استيطانية جديدة تحت شعار «حملة مضاعفة»، تشبه الحملة التي نظمتها حركة «زو ارتسينو» المتطرفة قبل تسع سنوات، والتي بدأت عندها بإقامة أوائل البؤر الاستيطانية. ودعا بيان الحملة إلى إشراك الجيش الإسرائيلي في مهمات الاستيطان وعدم الدخول في مواجهات مع قواته. وفي سياق آخر تكشف صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية، في عددها اليوم الجمعة، تفاصيل جديدة تتعلق بالعلاقة المالية القائمة على الرشاوى وخرق الأمانة، بين رئيس الحكومة ارييل شارون وعائلته، من جهة، والمقاول الإسرائيلي، ديفيد آبيل، من جهة أخرى. وتقول الصحيفة في تقريرها إن شارون عمل في السنوات الأخيرة، من أجل تسريع المصادقة على مخططات بناء في مدينة اللد، ستحقق فائدة مالية للمقاول ديفيد آبيل، مقابل قيام الأخير بدفع عشرات آلاف الدولارات لنجل شارون، جلعاد، ولمزرعة هشكاميم (الجميز) التابعة لعائلة شارون. وميدانيا ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة ان قوات الأمن الإسرائيلية قتلت فلسطينيين بينما كانا يحاولان التسلل إلى «إسرائيل» في قطاع بلدة بقعة الغربية القريبة من الضفة الغربية. واعتقل فلسطينيان آخران في القطاع نفسه، وفقا للاذاعة. فيما فتح فتى (15 عاما) في قرية باقة الغربية النيران على حارس إسرائيلي يعمل في شركة الهواتف الإسرائيلية «بيزك» وأرداه قتيلا. وذكرت الشرطة أن الفتى اقترب من سيارة تابعة لشركة «بيزك»، كانت تقف قرب منشأة تابعة للشركة في القرية، وأطلق النار على الحارس الذي جلس داخل السيارة وقتله، ثم ألقى بالمسدس ولاذ بالفرار فلحق به الحارس الثاني، وطارده في أحد أزقة القرية وأصابه بجروح بالغة في بطنه. وفي جنين اعتقلت تلك القوات مواطنين من بلدة الزبابدة إذ حاصرت ثمان آليات لقوات الاحتلال توغلت في البلدة الواقعة جنوب شرق جنين منزل مطيع دعيبس، رئيس البلدية، وأجبرت سكانه على إخلائه وفتشته وعبثت بمحتوياته ثم اعتقلت ابنه باسل (23 عاما)، وحاصرت أيضا منزل الشاب إبراهيم خليل تركمان، واعتقلت واقتادته مع دعيبس بعد تكبيلهما، إلى جهة مجهولة. وفي خليل الرحمن نسفت قوات الاحتلال في وادي الهرية جنوب المدينة منزل المواطن نادر رضوان عبد الحليم أبو تركي، ويتألف من طابقين، وقد واصلت فرض حظر التجول على البلدة القديمة من المدينة. وفي قطاع غزة قال شهود عيان: إن جرافة تابعة لقوات الإحتلال معززة بآليات العسكرية، هدمت منزل العقيد ماجد الكفارنة، مدير شرطة محافظة شمال غزة والمكون من طابقين والواقع على الشارع الرئيسي في مدينة بيت حانون، الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من شهر.
رام الله - أ ش أ
كشفت مديرة مصلحة السجون الإسرائيلية السابقة أوريت عداتو - التي أنهت عملها حديثا - أن السجانين الإسرائيليين فرضوا إجراءات أمنية مشددة لم يسبق لها مثيل ضد السجناء الفلسطينيين ما أعاد الأوضاع في السجون إلى الخلف عشرين عاما. وقالت عداتو - وهي أول امرأة تشغل هذا المنصب - إن كثافة الاعتقالات بين الفلسطينيين أدت إلى اكتظاظ السجون، وتدهور الأوضاع بشكل عام خلف القضبان. وتحدثت عداتو إلى الصحافيين في نهاية عملها الذي استمر ثلاث سنوات قائلة إن عدد المحتجزين الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال ارتفع من 800 في مايو/أيار العام 2000 إلى 2600 نهاية مايو العام الجاري على حد قولها. في حين أن الجانب الفلسطيني يؤكد وجود أكثر من ثمانية آلاف معتقل فلسطيني خلف القضبان يقضون أحكاما بالسجن تتراوح بين العام ومئات الأعوام. وأضافت مدير مصلحة السجون السابقة أن «السجناء يعاملون بخشونة وقد منعناهم من معانقة أطفالهم أثناء الزيارات ومن إدخال الأطعمة التي يحضرها ذووهم لهم»، واعترفت عداتو بأنها أمرت بنزع ملابس السجناء أثناء تفتيشهم ومنع إعطاء الطعام لهم
العدد 294 - الخميس 26 يونيو 2003م الموافق 25 ربيع الثاني 1424هـ