العدد 294 - الخميس 26 يونيو 2003م الموافق 25 ربيع الثاني 1424هـ

وزير الخارجية الألماني الذي قال ولم يقل

لم تخرج الأوساط السياسية في العاصمة اللبنانية في قراءتها لزيارة وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر عمّا هو سائد في التحليلات والتفسيرات السياسية التي تطلق بين فينة وأخرى، وتتناول عملية السلام في الشرق الأوسط. وإذا كان سياق الزيارة يأتي حكما في سياق المستجدات في المنطقة وعلى رأسها «خريطة الطريق» الفلسطينية - «الإسرائيلية»، فإن طبيعة الكلام الذي أطلقه فيشر، أثار أسئلة لم تشف غليل من أراد الإحاطة بجوانبها. ويؤكد سياسي لبناني متابع للأوضاع العربية والدولية أن الوزير فيشر أفصح في كلامه المعلن عن بعض جوانب مهمته، وذلك من خلال تركيزه على دعوة العرب إلى الإفادة من فرصة السلام المتاحة في الشرق الأوسط من خلال «خريطة الطريق». أما إذا كان بعض من طبيعة مهمة فيشر هي السعي الى حل مسألة تبادل الأسرى بين حزب الله و«الإسرائيليين»، فإن طبقة سميكة من التكتم والسرية أبعدت هذا الموضوع عن لائحة التداول إلا لدى المعنيين اكثر من مصدر مطلع رأى أن ألمانيا ترغب في العودة إلى لعب دور سياسي في المنطقة نظرا الى علاقاتها الجيدة مع الوسط السياسي الفلسطيني، ولرعايتها سابقا ملف الأسرى بين حزب الله و«الإسرائيليين»، وبسبب العلاقة التي تربط فيشر بالرئيس الحريري، «فهو صديق عزيز ويوجد اتصال شخصي ووثيق، وهناك ثقة وقواعد مشتركة جيدة لمناقشاتنا» كما قال فيشر بعد لقائه الرئيس الحريري. ولكن هل هذا يكفي ليطلق فيشر كلامه الصريح لدى مقاربته «خريطة الطريق»، وإشارته إلى الوضع في «الشرق الأوسط وهو يتغير»، وإعرابه عن أمله في وجود فرصة سانحة لتطبيق «الخريطة»؟ وهل فعلا كان يحمل كلمة سر «بشأن الالتزام القوي للرئيس بوش بتنفيذ الخريطة في الشرق الأوسط» كما قال؟ ثمة من يضع هذا التحرك أمام حائط الانتخابات الرئاسية الأميركية القريبة، إذ إن الرئيس بوش سيكون بين مطرقة خريطة الطريق التي يريد تنفيذها وبين سندان اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية، صاحب الكلمة الفصل في من يكون الرئيس؟ وثمة فريق آخر يدعو إلى مراقبة «المواقف» التي تسود هذا اللوبي، بين مؤيد للضغط على «إسرائيل» لقبول الخريطة لأنها باتت في أزمة حقيقية نتيجة الانتفاضة، وفريق يرفض الضغط، تاركا المجال للقوة العسكرية الإسرائيلية في قمع الانتفاضة. هل كان فيشر يملك خريطة طريق ما؟ أحد السياسيين أكد لـ «الوسط» أن نوعا من النصائح أسديت، وان المطالب الأميركية من لبنان وسورية تحتاج إلى الدقة والتوضيح، وان توسيع الخريطة لكي تشمل المبادرة العربية للسلام هي المطلب اللبناني والسوري

العدد 294 - الخميس 26 يونيو 2003م الموافق 25 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً