كشف الشيخ حسين النجاتي عن «أن العلماء المعارضين لتقنين الأحوال الشخصية عبر البرلمان اتفقوا على آلية تطرح من خلالها لائحة للمحاكم الشرعية يعكف العلماء الآن على إعدادها وستشمل مواد للأحوال الشخصية وستجهز هذه اللائحة خلال عام وستكون آلية إقرارها عبر المجلس الأعلى للقضاء وهي الآلية الأسلم من وجهة نظرنا وسيكون دورها مقتصرا على إقرار اللائحة وإلزام المحاكم الشرعية بمراعاتها». جاء ذلك خلال لقاء النجاتي مجموعة من الناشطات في مجال حقوق المرأة ومجموعة من المتضررات. طرح آلية إقرار قانون الأحوال الشخصية على ناشطات
المحرق - حسين خلف
طرح آية الله الشيخ حسين النجاتي البديل والآلية المقبولة من جهة العلماء لتقنين الأحوال الشخصية وقدم اقتراحا إلى مجموعة من الناشطات اللاتي استقبلهن في مكتبه في مدينة المحرق بالانضمام إلى العلماء في المطالبة بالتقنين لكن عبر الآلية التي اعتبرها النجاتي هي الأسلم بحسب تعبيره. وكانت تلك الآلية هي المجلس الأعلى للقضاء.
وهذه تفاصيل اللقاء وما قاله آية الله حسين النجاتي بعد سماعه لشكاوى بعض المتضررات «اشكركم على الحضور وحصول هذا اللقاء جعلني أزداد إيمانا بمسألة الالتقاء لأن هناك فرقا بين أن يسمع الإنسان شيئا من بعيد أو أن يسمعه من قريب خصوصا ما سمعناه من الأخوات المتضررات كما أن العكس هو أيضا صحيح إذ أن سماع الأخوات للعلماء عن قرب سيساعد على تكوين فكرة دقيقة في ذهنية الأخوات بالنسبة إلى موقف العلماء ومثل هذه اللقاءات ستكون مفيدة في إصلاح الوضع ودفع الظلم عن المرأة وهو الأمر الذي لا يسعنا إنكاره». أبدأ بالحديث حول قانون الأحوال الشخصية وباختصار شديد نحن نؤمن ونعتقد بأن ظاهرة وجود القانون ظاهرة جيدة نحن لا نعارض أصل قانون الأحوال الشخصية، وجود القانون له إيجابيات كثيرة جدا وأشرت لها في أكثر من موقع. إنما الشيء الذي نقوله هوعن آلية إقرار هذا القانون من خلال البرلمان فنحن نرى فيها بعض الأخطار سواء من البرلمان أو أية مؤسسة أخرى لا يخلو الأمر من بعض الأخطار... وبيان الأمر هو اننا نعتقد بطبيعة الحال أن قانون الأحوال الشخصية يجب أن يكون مطابقا للشريعة الإسلامية مطابقة دقيقة باعتبارنا جميعا مسلمين فمن الطبيعي ان يكون الجميع مصرين على أن يكون القانون مطابقا في جميع مواده لأحكام الإسلام وإذا فرضنا أن القانون لو تم وضعه اليوم من خلال البرلمان طبقا للشريعة الإسلامية إلا أن العلماء لديهم تخوف في المستقبل ولو في الدورات المقبلة بأن يأتي من يغير من بعض مواد القانون بما لا يتطابق مع الشرع انطلاقا من الرؤى والتحليلات التي يمكن أن تطرح في المجتمع بين فترة وأخرى، فإذا ليس لدينا مشكلة مع أصل التقنين وإنما المسألة في آلية إقراره ومن يقر اليوم بأن للبرلمان الحق في إقرار هذا القانون لا يمكنه أن يسلب هذه الصلاحية عنه مستقبلا في عملية إصلاح بعض المواد فإذا أقررنا اليوم للبرلمان بصلاحية الإقرار، فلا يمكننا أن نسلب هذه الصلاحية عنه في المستقبل بالنسبة إلى تعديل بعض المواد ولا يمكننا أن نراهن عن المستقبل، وأن النواب الجدد الذين سيأتون في الدورات المقبلة ربما لا يصرون على الالتزام الدقيق بأحكام الاسلام مع احترامنا للجميع خصوصا في هذه الايام وفي ظل طرح وجود فكرة القراءات المتعددة للأسلام، على كل حال نحن مع القانون وأنا أعتقد أيضا أنكم كذلك تريدون القانون ولا يهمكم هذا القانون يقر من أية مؤسسة بل الذي يهمكم هو وجود القانون لأن القانون هو الذى يحمي الى حد كبير حقوق المرأة، قد يأتي قاض ويتلاعب بالقانون والقانون لا يحل جميع المشكلات ولكنه يمكن أن يمنع حدوث بعض التجاوزات.
الآلية المقبولة
نحن نقول إن آلية الإقرار فلتكن بوضع لائحة داخلية للمحاكم الشرعية والمجلس الأعلى للقضاء يقر هذه اللائحة وحينئذ يكون ذلك قانون يلزم القاضي برعايته ويكون بمثابة القانون. إذا ما يهمنا جميعا هو النتيجة لا الوسيلة نحن متفقون على النتيجة وهي مسألة وجود القانون وانا أقترح أن تنضم الأخوات فيما يطالبن به إلى رأي العلماء لكي تتوحد الكلمة والأصوات ونبتعد عن الخلافات أي أن يطالبن بالقانون لكن وفق الآلية التي نقترحها نحن وهي وضع لائحة داخلية تشتمل على مواد قانون الأحوال الشخصية تقر من قبل المجلس الاعلى للقضاء وليلزم قضاة المحاكم الشرعية برعاية وتطبيق هذا القانون إذا انسجمنا في هذا الموقف سسياعد هذا الامر إلى حد كبير في تحقيق الهدف المنشود وهو دفع الظلم عن المرأة أما إذا أختلفنا على الآلية فأعتقد أن هذا الخلاف لن يخدم الأهداف النبيلة التي يسعى الكل لأجلها، وهناك عزم جدي بإقرار هذه اللائحة ومطالبة المجلس الأعلى للقضاء بإقرارها وإلزام المحاكم الشرعية بها والتي تمثل هي في الواقع قانون الأحوال الشخصية. وأعتقد أن من خلال كلامي تبين موقف العلماء وأنهم في الحقيقة لا يعارضون قانون الأحوال الشخصية وإنما الخلاف متركز على آلية الإقرار لمثل هذا القانون وقضية آلية الإقرار هي ليست مهمة بالنسبة إليكن ولكنها مهمة بالنسبة إلينا بأن لا تكون تلك الآلية هي البرلمان والشيء الذي يهم الجميع هو وجود قانون كي لا يأتي القاضي ويحكم في القضايا من دون أن يكون أمامه قانون محدد ومن دون مواد قانونية محددة وهذا هو المهم في الواقع ، كما أن هناك عدم فهم لموقف العلماء كما انني قرأت مقالا لإحدى الناشطات تشير فيه أن معارضتنا تعني أننا غير مهتمين أو لا يعرفون حقوق المرأة وأنا أقول إن العلماء يهمهم جدا حقوق المرأة والدفاع عنها ولكن في إطار الإسلام والإلتزام بأحكامه.
«الحلول ووثيقة الزواج»
الأبواب غير مسدودة فهناك طرق للحل نستطيع من خلالها حل المشكلات وينبغي من الأخوات الجلوس مع العلماء لكي يرين ما هي الحلول ونحن نستطيع حل هذه المشكلات فمثلا الآن يوجد في بعض الدول الإسلامية شيء يسمى بوثيقة عقد الزواج وهو ليس ورقة وإنما هو كتيب وهذه الوثيقة فيها ما يقارب خمسين شرطا تشترط المرأة فيها على الزوج وتوجد شروط للحالات المختلفة حتى ان فيها شرطا يقول إنه حتى الثروة التي يكتسبها الزوج بعد الزواج تكون بينهما بالمناصفة فإذا الرجل قبل بهذه الشروط فأهلا وسهلا وسيكون ملزما من الناحيتين الشرعية والقانونية بان تكون الثروة المكتسبة بعد الزواج مناصفة بينه وبين زوجته لأن الإسلام يقول المؤمنون عند شروطهم وحتى في مسألة الطلاق تستطيع المرأة أن تشترط أن تكون هي وكيلة عن نفسها بحيث تستطيع تطليق نفسها متى شاءت وتستطيع في هذه الحالة أن ترجع إلى المحكمة وتطلق نفسها، المرأة تستطيع أن تشترط على الزوج بانه إذا أدمن في المخدرات مثلا أو إذا تزوج بزوجة ثانية أو في حالة تخاف الزوجة من حدوثها بان يكون لها الحق في تطليق نفسها وإذا قبل الزوج بالشرط صارت هي وكيلا عن الزوج في تطليق نفسها فعلا.
وإذا لم يوقع الرجل ويقبل بهذه الشروط فلن تصبح المرأة زوجته، فإذا هناك حلول في الواقع والإسلام لا يسد الأبواب ونحن نحتاج للتعاون وإلى تثقيف النساء فكثير من المشكلات إن لم تكن كل المشكلات يمكن معالجتها حين إنشاء عقد الزواج فالمرأة تستطيع اتخاذ كل التدابير وكما قلت لكم يوجد في بعض الدول الإسلامية الرجل يوقع على خمسين شرطا وطبعا هو غير ملزم بالتوقيع لكنه إذا لم يقبل بتلك الشروط فتستطيع المرأة أن لا تقبله زوجا ومن جملة الشروط الموجودة في وثيقة الزواج أن إذا طلق الرجل زوجته فيجب عليه ان يدفع أجرة عملها لتمام سنين كونها في بيت الزوجية فالمرأة حين تزوجت الرجل تزوجته على أساس ان تكون العلاقة الزوجية مستمرة بينهما أما إذا قرر الرجل الطلاق فهي لم تكن موجودة في البيت لتخدمه وهنا تأتي المحكمة وترى كم هي أجرة الخدمة طوال مدة الزواج سواء كان لعشر سنوات أو عشرين سنة وتقارن كم هي الأجرة الشهرية والسنوية لمثل هذه الخدمة في بيت الزوج وتقرر للمرأة أجرتها على هذا الأساس فإذا الرجل وافق على مثل هذا الشرط سيكون ملزما به وقد رأيت بنفسي حالات طلاق كانت ستحصل بين بعض الأزواج لكن الرجل حينما جاء للمحكمة ورأى مبلغ أجرة عمل زوجته في خدمته طوال فترة الزوجية إضافة إلى مسألة مناصفة الثروة وجدناه يتراجع عن فكرة التطليق لأنه وجد أنه لن يبقى له شيء، أريد ان أقول ان في الاسلام كل الحلول لكننا نحتاج لتثقيف النساء ونحتاج لأن نعمل على إيجاد وثيقة الزواج فهي مهمة جدا وأن نضغط على إيجادها كي تلزم الشخص الذي يقوم بإنشاء عقد الزواج بأن يقوم بتفهيم المرأة بكل الشروط الموجودة في الوثيقة ويعلمها في حالة تخليها عن بعض الشروط ما هي المترتبات القانونية على ذلك وفي حالة اختيارها لكل الشروط أو بعضها ما هي مترتبات ذلك عليها أو على الزوج، نحن نحتاج لوثيقة زواج تنصف المرأة وتوفر لها شيئا من العدالة.
«انضمو إلى موقف العلماء»
وأقترح عليكم أن نوحد جهودنا وأن تنضموا لموقف العلماء وهم يستقبلون الآراء بكل رحابة صدر من دون تعصب وشعارنا هو الآية الكريمة «فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه» (الزمر: 17 و18) ومواقفنا لا تنطلق عن تعصب والشيء الذي يهمنا هو الإلتزام الدقيق بأحكام الإسلام والوقوف مع المرأة وتفهيمها بما لها من حقوق في إطار الإسلام والذي توجد فيه كل الحلول، وما قالته بعض الأخوات بشأن قلة النفقة المعطاة لهن فقد تحدثت مع بعض القضاة وأخبروني بأن سبب ذلك يكمن في أنهم يقررون حجم النفقة بناء على الأوراق الرسمية التي تشير إلى مقدار دخل الرجل وأما إذا كان لديه مصادر أخرى للدخل ولا يستطيع القضاة او المرأة إثباته من خلال أوراق رسمية ففي هذه الحالة لا يستطيع القضاة أن يقرروا عليه نفقة أكبر لعدم وجود الإثباتات القانونية ولكنني أعتقد بان من مسئوليات الحكومة او الجهاز القضائي التفكير في هذا الأمر فليس من المعقول إن كان دخل الرجل الشهري 150 دينارا أن يعطى للمرأة عشرون دينارا لكل طفل فالدولة يجب ان تفكر في وضع حل لهذه المسالة إما أن تتدخل في الأمر وتعين للمرأة نفقتها ونفقة أولادها وإما أن تلقي الحبل على الغارب فهذا ليس حلا؛ فإذا افترضنا بان الدولة لا تستطيع إلزام الرجل بشيء فلابد لها من إعانة المطلقات أن يكون لهن ضمان اجتماعي مثلما حصل للأرامل، ومسألة نفقات أولاد المطلقات فهذه مسائل إجتماعية خطيرة وكبرى لا تقل أهميتها عن القضايا السياسية في الواقع فليس من الصحيح أن تصب الحكومة اهتمامها على القضايا السياسية وتتعامل مع هذا الجانب بما يشبه حالة الإهمال، وبالنسبة إلى ما جاء في المداخلات عن الشروط اللازم توافرها في الشخص المتصدي للقضاء فيجب أن يكون هذا الشخص مجتهدا ولايكون الشخص مجتهدا إلا إذا قضى في الدراسة التخصصية ما يقرب على الأقل من عشرين سنة وأيضا يجب أن يكون عادلا لا يعصي الله في شيء، وما ينقل أن بعض القضاة يستخف بالمرأة أو لا يتكلم معها بالاسلوب اللائق فهذا مثل هذا القاضي لايصلح أن يكون قاضيا فالإسلام يوجب على القاضي أن يحترم المتخاصمين وفي الأحاديث وارد أن القاضي يجب أن يوزع حتى نظراته بالعدالة بين المتخاصمين فإذا نظر لهذا الشخص لمدة خمس دقائق يجب أن ينظر للآخر خمس دقائق أيضا وإذا ضحك مع هذا الطرف فعليه أن يضحك مع الآخر فلهذا الحد الإسلام دقيق في مسألة عدالة القاضي، وأنا أعتقد بأننا في البحرين نحتاج إلى معهد لتربية القضاة ويتم من خلاله تأهيل وتدريس أشخاص لمدة خمس سنوات أو عشر حتى يتخرج ويصبح قاضيا شرعيا وما هو موجود في البحرين ليس بمستوى الطموح، ونحن نحتاج لنتحاور عن قرب ولا نتحادث من خلال الصحافة.
«اللائحة ستجهز خلال عام»
وفي إجابة له على اسئلة لـ «الوسط» قال النجاتي عن الوقت الذي سيستغرقه وقت إعداد اللائحة «إننا نحتاج لعام من الزمان حتى تجهز هذه اللاحة ويتم الآن دراستها من خلال مجموعة من العلماء ثم سيتم رفعها لعلماء كبار ليدرسوها أيضا ثم تقر بعد أن تتم دراستها على مرحلتين، اما اللائحة فنعم هي قانون للاحوال الشخصية ونحن نرى ان الآلية المناسبة هي المجلس الأعلى للقضاء اما بالنسبة إن كان هناك تخوف من المجلس الأعلى للقضاء فلا يمكنني ان أقول لا يوجد هناك تخوف ولكنني ربما أعتقد بأننا أخذنا بأسلم الحلول في الوقت الذي نريد أن نحافظ فيه على تقديم البديل لأننا سنكون من الذين يرفضون القانون من دون أن يقدموا البديل وهذا أسلم الحلول وأقلها مخاطرة، أما بالنسبة إلى وثيقة الزواج فلم نعمل عليها حتى الآن وأتمنى لو تستورد الناشطات هذه الوثيقة من بعض البلاد الإسلامية ويرين ما فيها ثم يقدمونها للعلماء.
أما بالنسبة لقبولي تولي القضاء لو تم عرضه عليّ فأعتقد بأنه هذا الأمر تابع إلى أنه إلى أي مدى أشعر بضرورة الدخول وأنا كنت قاضيا في بعض البلاد الإسلامية قبل حوالي عشرين عاما وإذا شعرت بأن هناك تكليفا شرعيا ووطنيا بالنسبة إلينا فيجب أن أقبل، وأنا لا أرى مانعا بأن نحضر قضاة من الخارج شرط إخضاعهم للامتحان الدقيق فلا يوجد داع لأن نصر على أنه لابد أن يكون القاضي بحرينيا ولو على حساب الكفاءة». وأكد النجاتي لـ «الوسط» أن العلماء الكبار المعارضين لآلية تقنين الأحوال الشخصية عبر البرلمان متفقون على الطرح الذي طرحه خلال اللقاء مع الناشطات والمتضررات
العدد 295 - الجمعة 27 يونيو 2003م الموافق 26 ربيع الثاني 1424هـ