العدد 295 - الجمعة 27 يونيو 2003م الموافق 26 ربيع الثاني 1424هـ

إجماع على استنكار حفلة المثليين ودعوة إلى محاسبة المسئولين عنها

خطباء الجمعة يوم أمس...

أقض التحقيق الذي نشرته «الوسط» عن زواج اثنين من المثليين في أحد الفنادق (خمس نجوم) بحضور 300 من الشواذ والمتشبهين بالنساء خطباء الجمعة، فراحوا يعلنون أن مثل هذه الأفعال تعد تحديا سافرا لقيم المجتمع وسمعة البحرين، إذ طالب غالبيتهم بفتح تحقيق في الموضوع، ومحاسبة من تسبب في التمكين لمثل هذه الحفلات الخارجة عن الدين والقيم.

إلى ذلك دعا خطيب جامع العدلية فريد هادي وزارة الداخلية والجهات المختصة إلى وقف هذا العبث بأخلاقنا وقيمنا وثوابتنا، ومحاربة أوكار الرذيلة والفساد، والعمل على تفتيتها قبل أن يستفحل خطرها، ومنع تكرار هذا العمل الشائن بحق الوطن وأبنائه الذين عرفت عنهم أصالتهم وأخلاقهم.

تجرؤ وقح

ودعا هادي أيضا إلى محاسبة المسئولين عن هذا العمل، ومحاكمتهم حتى يتم وقف هذا التجرؤ الوقح على الدين والأخلاق، موجها نداءه إلى العلماء والحكماء والكتاب والخيرين من أبناء هذا الوطن إلى أن يهبوا لاجتثاث هذا الوباء الأخلاقي الخطير، الذي يهدد كرامة الإنسان السوي، ويهدد الكرامة والأخلاق.

واعتبر هادي أن رد وكيل وزارة الإعلام غير منطقي، وتنقصه الصرامة والمنطقية، مثمنا في الوقت نفسه خطاب رئيس الوزراء بالدعوة إلى التحقيق في الموضوع، إذ دعا الأجهزة التنفيذية إلى أن تبادر بالتحقيق الفوري، ووضع نتائج التحقيق بين يدي المواطنين، فإن السفينة إذا غرقت غرق الجميع، كما قال.

تحد سافر

وبلغة مشوبة بالألم قال هادي: المكان: أحد أكبر فنادق المملكة، والزمان: ليلة الجمعة الماضية، والمشاركون: حوالي 300 شاب شاذ، أما جنسياتهم: فمن دول عربية مختلفة، فيما جو الحفل: موسيقى صاخبة تحت الأنوار الرومانسية، أما المناسبة: فهي حفل زواج بين شابين في هذه المملكة، وتساءل: أليس ذلك تحديا سافرا لأفراد المجتمع وقيمه وسمعته أن يحتفل مجموعة من الشواذ والمنحرفين في أحد فنادق المملكة ليلة الجمعة الماضية؟

وتساءل أيضا: ألا يحترق القلب كمدا من هذا الانحراف والشذوذ؟ ألا يتقطع القلب ألما من حدوث هذا الفعل الشنيع بين أيدينا، وفي ظل هذا البلد الإسلامي الذي يجب أن يكون بعيدا كل البعد عن الصور الماجنة والخبيثة؟ وواصل تساؤلاته وألمه: لا ندري هل نبكي على الفضيلة والأخلاق التي ذبحت؟ أم نبكي على كرامة الإنسان وعفته التي ديست؟ فبعد الحفل الذي ضم بين حضوره شبابا من دول الجوار، وكان مليئا بكل صور الانحراف والشذوذ... هل هؤلاء الشباب هم عماد المستقبل لهذا الوطن ولهذه الأمة؟ هل هذا هو المستقبل الذي يراد لشبابنا؟

ما نشر يحزننا

وفي السياق نفسه، قال خطيب جامع يوسف بن أحمد كانو، والقاضي بالمحكمة السنية، الشيخ جلال الشرقي إن ما نشرته صحيفة «الوسط» مشكورة عما حدث في إحدى الفنادق (خمس نجوم) عن الرجال المتشبهين بالنساء يحزن كل غيور في هذا البلد حزنا شديدا، فما حصل كان في بلاد مسلمين، وبين أمة المسلمين، وعلى مسمع ومرأى جميع الناس، ومثل هذه الأمور تجلب المصائب والفتن والنكبات والأزمات على البلاد والعباد، ولابد لجميع المسلمين بشتى أنواعهم التصدي لمثل هذه المنكرات، فهذا واجب على الجميع، وخصوصا وزارتي الإعلام والداخلية.

وفي هذا الصدد، طالب الشرقي وزارة الداخلية - التي كانت لها مواقف مشرفة في إنكار المنكر، ومداهمة أوكار الفساد من خلال قسم الآداب التابع لها - برفع دعوى على هذا الفندق الذي أقام مثل هذه الاحتفالات، إضافة إلى محاكمة كل من كانت له يد في هذه الحفلة، داعيا الله أن يحفظ البلاد والعباد وولاة الأمور من كل شر ويصلح أمورهم.

محاسبة منظمي الحفل

كما أشار خطيب جامع الشيخ حمد بن عيسى في المحرق الشيخ عبداللطيف المحمود إلى الموضوع ذاته، فأكد أن مسئولية وجود أمثال هؤلاء يتحملها المجتمع، وتقصير الأسر في تربية أبنائها، داعيا إلى محاسبة الذين قاموا بتنظيم الحفل، وكذلك إدارة الفندق الذي أقيمت فيه الحفلة، إضافة إلى مطالبة النائب العام برفع قضية دستورية، لأن الدين انتهكت حرمته، ودستور البحرين يؤكد أن دين الدولة الإسلام.

وطالب المحمود ملك البلاد - وهو حامي الدين بحسب الدستور والميثاق - بالتدخل المباشر في هذا الموضوع، باعتباره مس مباشر بالدستور والميثاق، كما دعا الخطيب وابتهل إلى الله أن ينزل سكينته وهدايته على هؤلاء الشباب وأن يرجعوا إلى جادة الدين والصواب من جديد.

المستهدف رجولة شبابنا

وضمن تداعيات الموضوع، أكد الشيخ عيسى أحمد قاسم في خطبته في جامع الإمام الصادق (ع) بالدراز أن ما حصل رائحة عفنة عمت لفضيحة منتنة لكل أجواء الخليج، والجريمة بحسب قاسم ممعنة بحدة في السخرية بالدين والإنسان والفطرة والعرف، والذوق السليم، مؤكدا أن الهدف منها إحداث هزة عنيفة تتبعها هزات للوضع الأخلاقي الذي يراد له أن يتسيب بالكامل ويسابق أردى وضع أخلاقي في العالم.

واعتبر قاسم أن المستهدف من هذه الحفلة رجولة شبابنا، وقدرة المنطقة على الاستمساك الحضاري القويم، وغيرتها وشهامتها وانتماؤها الإسلامي المشرف، ورفضها للغزو الثقافي، لكنه تساءل: ما الفندق الذي احتضنها؟ وما مسئوليته؟ وما مسئولية الوضع الرسمي الخاص المطلع عليها؟ أهذه سياسة أم بالون اختبار؟ أيمكن أن تسقط الجريمة بهذا الحجم وزيرا مسئولا في بلد تمثل فيه الجريمة اعتداء على شرف أمة وكرامتها وسمعتها، وتهديدا لأغلى ما تعتز به من دين وقيم؟ أم أن الوزير أكبر من كل الأمة وشرفها ودينها وكرامتها؟ مؤكدا أن هذه أسئلة ضمير شعب، ووعي أمة، وجرح غائر، وكرامة مهدورة، وذات حضارية عامة مهانة، وأسئلة دين وقيم وتاريخ وحاضر ومستقبل. وقال أيضا: لقد علمتنا الحكومات أن الحادثة التي تمس أمنها الخاص تغوص من أجلها قعر المحيط حتى تقف على ما هو أدق من النملة بشأنها. وهذا أمن أمة بكاملها، وشرف وطن، وسمعة أجيال، فهل سيجرى تحقيق، وتعلن نتائج ترد الاعتبار لهذا الشعب، داعيا إلى تحقيق موضوعي كامل، وتحميل أصحاب المسئولية المقصرين في مسئوليتهم آثار مشاركتهم فيها، وتهاونهم إزاءها وعدم الاكتفاء بالإعلان عن تحقيق إعلامي كما قال.

رد إدارة السياحة غير مقنع

وأكد قاسم أن ما حدث من حفل ساقط للمتشبهين بالنساء في حجمه واستعداداته وما جمعه من عناصر هابطة على مستوى الخليج لا يجاب عنه بأن إدارة السياحة لم تكن تعلم مسبقا عنه، وكذلك لم تكن إدارات الفنادق تعلم مسبقا بنوعية الحضور الذي سيحضر حفلاتها، متسائلا: هل يمكن أن يحدث هذا بالنسبة إلى اجتماع سياسي غير موافق عليه ولو في قعر البحر لا في فندق مما يسمى بالدرجة الأولى؟! وهل ان الخبر لم يصل إلى صاحب الجواب إلا عن طريق صحيفة «الوسط»؟ وتساءل أيضا: ماذا نفهم من قول: عندما تبدأ الحفلة لا أستطيع أن أمنعك؟ والكلام عن حفل لمنكرات صارخة وجريمة ترتكب بحق أمة، ألا يعني هذا - كما قال - أن القرار يبارك هذا الوضع أو يحجم عن تجريمه؟

مستنكرا التصريح الذي جاء به مسئول إدارة السياحة، والذي قال: إن إدارة السياحة ستصدر تعميما لإدارات الفنادق يلزمها بمعرفة نوعية الحفلات التي تقام في صالاتها ولم ترد حتى كلمة منع مثل هذه الاحتفالات في هذا الجزاء المغلظ والعقوبة القاسية!

دعوة إلى إنكار عام

وأضاف: هل ترى أن إدارة الفنادق مع كل هذه الاستعدادات لا تعلم عن نوع الحفل؟ وهل نوع الحفل وتوقيته وتجميع هذا الحشد الهائل وكل مراسلاته واتصالاته وتحضيراته خفيت على الأعين والأسماع، داعيا إلى إنكار عام، وصوت شعبي مجاهر بإيقاف سيل المنكرات قبل حلول العذاب.

من جانبه، قال الناشط السياسي عبدالوهاب حسين في خطبة أمس في مسجد الشيخ خلف بالنويدرات: من المثير للقلق أن الأوضاع السياسية لا تتحسن وإنما تزداد تراجعا وتخلفا، ومن ذلك أن وزير الإعلام يهدد الصحافيين بجرجرتهم إلى المحاكم وإغلاق المواقع الإلكترونية، معتبرا أن ما نشرته «الوسط» عن حفلة المثليين في أحد أكبر فنادق البحرين، يضر بتاريخ وسمعة البحرين، ويشكل تراجعا في الوضع الأخلاقي داخل البلد.

ودعا حسين إلى تشكيل قيادة وطنية غير طائفية لقيادة الواقع، شرط ألا تهتم بجانب وتترك جانبا آخر، وإنما تسعى إلى ترتيب أولوياتها وأهدافها، وتمتلك الشجاعة والجرأة في طرح القضايا الوطنية، فمن دونها لن نخرج من هذا المأزق كما قال، وعلى الرموز الدينية والقيادات السياسية أن تتحمل مسئولية ذلك.


مصادر رسمية تؤكد... وإدارة السياحة تنفي حدوث احتفال المثليين

الوسط- محرر الشئون المحلية

نفى مصدر مسئول في إدارة السياحة في وزارة الإعلام في بيان رسمي حدوث احتفال خارج عن النظام والقيم بأحد الفنادق وفق ما أثير في صحيفة «الوسط»، مشيرا إلى أن المعلومات التي وردت بشأن الحفل غير دقيقة، ومبالغ فيها بشكل كبير، لأن الحفل كان خاصا، ويأتي مع الحجوزات المباشرة مع الفنادق.

وأكد المصدر المسئول في إدارة السياحة إثر تحقيق أجرته مع الجهات المعنية حضور ثلاثمئة شخص من الجنسين إلى الحفل المذكور، لكنها نفت حصول زواج للمثليين، مشددا على حرص الإدارة على التعاون مع الأجهزة الإعلامية والصحافية في تقديم المعلومات التي تراعي مصالح الجميع، والارتقاء بهذه المهنة، والالتزام بالثوابت الأخلاقية عند إقامة أي من الاحتفالات أو الفعاليات في الفنادق، من خلال الالتزام بالأنظمة والقوانين المنظمة لهذه المنشآت. وتؤكد «الوسط» من جهتها صحة المعلومات الواردة في التحقيق. وإن الاتصالات التي تستقبلها من مسئولين رسميين تؤكد حدوث الحفل الماجن. آخرها التأكيدات التي تشير إلى اهتمام رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة بالموضوع ودعوة سموه للتحقيق في الموضوع بهدف ضبط الأمور

العدد 295 - الجمعة 27 يونيو 2003م الموافق 26 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً