العدد 297 - الأحد 29 يونيو 2003م الموافق 28 ربيع الثاني 1424هـ

الدراسة في الخارج... هل هي خروج من العتمة؟

«الوسط» تحاور مجموعة من الطلبة البحرينيين الدارسين في بريطانيا:

الوسط - محرر الشئون الجامعية 

29 يونيو 2003

للدراسة في الخارج، مذاق خاص، ونكهة بطعم الترحال والتجوال، واعتبارات جمة تفرضها طبيعة المكان والزمان اللذين ينتقل إليهما الطالب، ليعيش في مجتمع جديد ضمن متغيرات جديدة، يحاول من خلالها التأقلم وإعادة التوازن والانطلاق في رحلة العلم. وتقوم وزارة التربية والتعليم بابتعاث عشرات من الطلبة البحرينيين المتخرجين في الثانوية العامة، بنسب الامتياز والتفوق، سنويا إلى جامعات بريطانيا للاستفادة من علومها المتقدمة وخبراتها العريقة في شتى مجالات العلوم والمعرفة، ليعود الخريجون إلى البحرين ويسخروا معارفهم في بناء المجتمع وخدمة الوطن.

وحرصا من «الوسط» على تلمس قضايا الطلبة الجامعيين في الداخل والخارج، قامت بمحاورة مجموعة من الطلبة البحرينيين الدارسين في بريطانيا، لتتعرف على تجربتهم التي خاضوها خلال سنتين من الدراسة، والمشكلات والعقبات التي يواجهونها، وتطلعاتهم ورؤاهم إلى المستقبل. ويشاركنا الحديث الطلبة: علي جعفر وحسين الجشي من جامعة جلامورغان، وفاطمة الصباح من جامعة سندرلاند، وبسمة النجار من جامعة نيو كاستل، وعضو اتحاد الطلبة البحرينيين في بريطانيا (تحت التأسيس) وعلي العصفور من جامعة تي سايد.

ماذا منحتكم الدراسة في بريطانيا على مستوى بناء الشخصية والثقافة؟

- العصفور: عند نزولي إلى أرض بريطانيا وخروجي من مطار هيثرو، أول انطباع رسخ في ذهني عن الشعب البريطاني أنه شعب قراء. استفدت كثيرا من دراستي في بريطانيا في اختيار المادة الثقافية التي تشكل وتبني شخصيتي، ومعرفة جوانب النقص أو الخلل فيها. فوجود الفرد داخل مجتمعه من دون الانفتاح على مجتمعات أخرى يجعله حبيس أفكار ورؤى محدودة ولصيقة بالبيئة التي يعيش فيها. والطالب بمقدوره أن يخضع المؤثرات والعوامل المحيطة به خلال دراسته في الخارج في الاتجاه الايجابي أو السلبي.

التكيف مع الغربة

- الجشي: تعلمك الغربة، عموما، كيف تواجه نفسك والآخرين، وتزيد من ثقتك بنفسك. أشياء كثيرة تتغير لدى الفرد، في التعامل والأخلاق والتفكير، ولابد أن يسعى الطالب إلى استثمار هذه المتغيرات لصالحه وليس ضده.

هل تجدون صعوبة في التأقلم مع المجتمع البريطاني...؟ وهل يؤثر ذلك على الدراسة؟

- بسمة: لابد أن يهيئ الطالب نفسه للتكيف مع الحياة الجديدة التي يعيشها في الغربة بعيدا عن وطنه. وليحدث هذا التكيف يجب أن يغض الطالب النظر عن بعض الأمور ويصبر ويتحمل، ولا ينساق وراء أية موجة أو تيار دخيل. لن يزول الحاجز بين الطالب والمجتمع الآخر إلا بإصراره وعزيمته على تخطي الصعوبات التي هي بمثابة التحدي، ويحاول أن يتأقلم بسرعة لكي يعطي ويتميز في دراسته، وخصوصا في وجودنا في مجتمع أجنبي يتحدث لغة مختلفة هي الانجليزية وله عادات وتقاليد مختلفة عن مجتمعنا.

- فاطمة: يحدث التكيف مع الدراسة والمجتمع الذي ينتقل إليه الطالب في الخارج بالتدرج ومع الوقت. نحاول بقدر الامكان ألا نتأثر سلبيا بالظواهر والبنى التي تؤسس المجتمع البريطاني، ونستفيد من دراستنا والمعارف التي نكسبها في خدمة وطننا.

هل توجد ألفة بينكم وسكان المنطقة التي تعيشون فيها؟ هل تعرضتم لمضايقات من غرباء؟

- فاطمة: ليست لنا علاقة مباشرة مع الساكنين، وتوجد حواجز بيننا وبينهم، وخصوصا بالنسبة إلى البنت، فهناك تخوف وحذر من التعامل مع أي شخص من خارج الجامعة.

- جعفر: الانغلاق على الذات في الغربة له مساوئه، من حيث عدم تطوير مقدرات الفرد والاستفادة من خبرات الآخرين. وربما يحدث ذلك في السنة الأولى ما يؤدي إلى وجود صعوبات مثل تعلم اللغة وتفهم النمط الذي يسير عليه الآخرون المنتمون إلى الثقافة الاخرى. يجب أن يتعدى الطالب هذه المرحلة بأمان ليجد في عطائه العلمي ويركز على جهوده ولا يشتتها.

نظام دراسي متقدم

ما الفرق في الدراسة الجامعية بين البحرين وبريطانيا من وجهة نظركم؟

- جعفر: تفرض الجامعات التي ندرس فيها نظاما دراسيا متقدما يحتم على الطالب أن يجاهد ويسعى لطلب العلم من خلال مناهج علمية ووجود كفاءات تدريسية، واستخدام وسائل تعليمية وأساليب تصب أساسا في غرس بذور حب العلم والمعرفة. تدفع المناهج الدراسية الطالب إلى البحث والتقصي وملازمة الكتب لمتابعة المحاضر والدروس العلمية التي يتلقاها، وإلا خرج (الطالب) من دائرة الجامعة وكونه طالبا جامعيا.

- بسمة: يقوم الأستاذ الجامعي في الجامعة التي أدرس فيها بدور مهم في عملية البناء المعرفي لدى الطالب، فهو يحث الطلبة على القراءة ومتابعة آخر المستجدات، والاسترشاد بالمراجع، ومتابعتهم للقيام بهذا الأمر. وليس شرطا أن يأتي الامتحان في سياق المنهج المقرر، فهو يقيس معرفة الطالب في المادة المقررة بشكل عام.

- الجشي: الفرق الواضح الذي نلحظه هو المستوى العلمي والتدريبي الذي يتلقاه طالب الجامعة في الغرب مقارنة بما هو موجود في الدول العربية. نجد أن الخريج في بريطانيا يجد مكانه الطبيعي في سوق العمل، ولا يواجه صعوبات في الاندماج فيه، فهو مؤهل من ناحية المناهج التي صيغت أساسا لتواكب احتياجات السوق، وتغرز في الطالب روح التجديد والمثابرة.

الأنشطة اللاصفية

لنبتعد قليلا عن جو الدراسة... هل تشاركون في أنشطة طلابية لاصفية داخل الجامعات التي تنتمون إليها؟

- جعفر: توجد جمعيات وأندية طلابية متنوعة الاهتمامات داخل الجامعة، ولكنها، برأيي، لا تحظى بحضور فاعل من قبل الطلبة البحرينيين بسبب ضيق الوقت وتركيز جهودهم على الدراسة.

- العصفور: الجامعات البريطانية تهتم كثيرا بالمواهب الطلابية، وهناك جمعيات طلابية متخصصة في مختلف المجالات وحسب القوميات، وبالنسبة إليّ فأنا منضم إلى جمعية مهتمة بالتعارف. وتتوافر فرصة كبيرة للطالب للمشاركة في الأنشطة التي تعنى بميوله وتوجهاته.

- فاطمة: أتابع أنشطة الجمعية الاسلامية في الجامعة المنضمة إليها؛ فهي توفر جوا اسلاميا وخصوصا في رمضان.

الاتحاد الطلابي

هل يوجد تفاعل بينكم واتحاد الطلبة البحرينيين في بريطانيا (تحت التأسيس)؟

- بسمة: ندعم فكرة تأسيس اتحاد طلابي للطلبة الدارسين في بريطانيا، يعمل على حل مشكلات الطلبة ويدافع عن حقوقهم ويتابع القضايا التي تهمهم، ويوفر مكانا لالتقاء الطلبة. لا أحد يستمع إلى هموم الطلبة، فإلى من يتوجهون؟ سمعنا عن الاتحاد الطلابي، ولم نشعر بتأثيره علينا، وتفاعلنا معه.

- جعفر: المفترض أن يكون الاتحاد الطلابي منبرا للطلبة، ويسعى إلى حل مشكلات الطلبة، وتتبع أمورهم داخل بريطانيا والبحرين، والنظر، على سبيل المثال، في المعوقات التي تؤخر مستوى التحصيل العلمي للطلبة.

- الجشي: أتفق مع ما ذكره الاخوة، لا يوجد نشاط ملموس للاتحاد في صفوف الطلبة البحرينيين في بريطانيا، ونتمنى أن يكون له حضور وتفاعل أكبر في أوساطهم.

ما الجهود التي قام بها الاتحاد خلال سنة ونصف السنة تقريبا؟

- العصفور: لايزال الاتحاد تحت التأسيس، ويتطلب الاشهار وقتا طويلا، فلم يسمح لنا بذلك رسميا داخل البحرين. والفكرة التي يقتنع بها القائمون على الاتحاد الطلابي في بريطانيا، بعد مداولات ورفض لفكرة الاتحاد في الداخل، أننا لسنا بحاجة إلى الاشهار داخل البحرين، والاتجاه إلى إعلانه في بريطانيا بحسب القانون البريطاني. قمنا بفتح حساب في أحد المصارف البريطانية وصندوق بريد. لقد انتهت أنشطة الاتحاد بانتهاء صيف العام الماضي، وحدثت بعض الأمور أدت إلى تأخر نشاطه هذه السنة.

هل يوجد برنامج للأنشطة الصيفية خلال الصيف الجاري لاتحاد الطلبة البحرينيين في بريطانيا؟

- العصفور: لا يوجد شيء مقرر حتى الآن على أرض الواقع، ولم يلتق الأعضاء في البحرين لاعادة العمل في الاتحاد، ونأمل أن يبادر الاخوة بسرعة إلى تحريك المياه الراكدة.

الصعوبات والعقبات

هل ترعى الملحقية الثقافية البحرينية ووزارة التربية والتعليم مبتعثيها من الطلبة في بريطانيا؟

- بسمة: تقوم مشرفة واحدة في الملحقية الثقافية البحرينية في بريطانيا بتفقد أوضاع الطلبة الدارسين هناك، ولكن هل يعقل أن تقوم هذه المشرفة لوحدها برعاية شئون جميع الطلبة وهم متوزعون على مناطق بعيدة؟ فلم تقم هذه المشرفة بزيارتي على رغم أنني الطالبة الوحيدة التي تدرس في الجامعة التي أنتمي إليها.

- الجشي: أذكر هنا حادث طريف وموجع في الوقت نفسه حدث العام الماضي. احدى المسئولات من الوزارة التي قدمت إلى بريطانيا، لم يشعر الطلبة بخدماتها وتفقدها لهم، وعلموا بعد ذلك أنها منشغلة برعاية ابنها الذي يدرس في احدى جامعات بريطانيا ومبتعث من قبل الوزارة، وتركت الطلبة من دون السؤال عن أوضاعهم! وأقر بذلك أحد المسئولين المرافقين للمسئولة في احدى الزيارات للطلبة.

- فاطمة: أطلب من الوزارة الرقابة والاشراف المستمر على الطلبة، وتتبع سلوكهم وأدائهم الدراسي، وليس فقط مجرد ابتعاثهم وانتهى الأمر.

- بسمة: حين ترسل الوزارة فتى في عمر 18 سنة إلى دولة غربية، عليها أن تجيد اختيار الجامعة والمنطقة التي سيدرس فيها، لتقليل حدوث الانحراف الأخلاقي والفكري. ففي العام الماضي، بعد حوادث 11 سبتمر/ أيلول، قامت الوزارة بابتعاث طلبة إلى مناطق خطرة غير آمنة وتعرض الطلبة هناك للمضايقة والضرر المادي ما أدى إلى رجوعهم. ونقطة أخرى مهمة، هي التوازن في عدد الطلبة المبتعثين إلى جامعة ما، إذ يوجد 13 طالبا يدرسون في جامعة واحدة، بينما توجد طالبة بمفردها تدرس في جامعة أخرى.

هل تفي المخصصات المالية من قبل وزارة التربية باحتياجات الطلبة المعيشية؟

- جعفر: يتسلم الطلبة البحرينيون الدارسون في بريطانيا أقل المصروفات الشهرية (600 جنيه استرليني) مقارنة بالطلبة الخليجيين (800 إلى 1400 جنيه استرليني)، ويطمح الطلبة إلى زيادة هذه المخصصات لتتلاءم مع احتياجاتهم.

- بسمة: المخصص يفي باحتياجات الطالب، وعليه أن يقتصد في مصروفاته. ويختلف صرف الطالب من منطقة إلى أخرى.

جئتم إلى البحرين في الصيف لقضاء الاجازة... ما الأفكار والمشروعات التي تنوون تنفيذها خلال هذه الفترة؟

- فاطمة: بالنسبة إليّ لا يوجد شيء محدد حاليا، وأتمنى أن تنسق وزارة التربية والتعليم مع الجهات التعليمية والمؤسسات المهنية في سوق العمل لاستقبالنا والانخراط في أعمال تدريبية تدعم الدراسة النظرية التي تلقيناها.

- الجشي: قدمت طلب توظيف في احدى الشركات الكبرى في البحرين، وأنتظر توظيفي المؤقت في الصيف وسأدرس دورة في برنامج «الفوتو شوب».

- جعفر: سأقوم بدراسة مكثفة للمقررات التي أدرسها خوصا مع ضيق الوقت لاستيفائها أثناء الفصل الدراسي.

- بسمة: سأحاول الانضمام إلى احدى المستشفيات للحصول على تدريب عملي يخدم مجال تخصصي.

- العصفور: انني مهتم كثيرا بالنشاط الطلابي وسأنضم إلى جمعية أو لجنة شبابية تساير اهتماماتي وميولي

العدد 297 - الأحد 29 يونيو 2003م الموافق 28 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً