العدد 299 - الثلثاء 01 يوليو 2003م الموافق 01 جمادى الأولى 1424هـ

هل يمكن أن نقول «لا» لإعادة التدوير؟

لقد قلّت طاقة الأرض في المدة الأخيرة بالنسبة إلى امتصاص النفايات الصلبة واستثمار الموارد الطبيعية بسبب الزيادة في النفايات الملقاة. ويقوم الناس بالتخلص من الكثير من الأشياء من دون مبالاة، لذلك فقد اكتشف العلماء طريقة لإعادة استخدام الاشياء وتمت تسمية تلك العملية «إعادة التدوير».

وبدت هذه الطريقة الجديدة ناجحة تماما في البداية إلى ان ظهرت طبيعتها الحقيقية. كانت عملية إعادة التدوير في البداية بمثابة أفضل صديق للانسان إذ كانت هذه الظاهرة الجديدة مثار اهتمام الناس. ما الذي يمكن ان يكون افضل من استخدام الأشياء التي استخدمت من قبل! إن إعادة التدوير عملية مفيدة خصوصا وأن الانسان يستهلك بصورة مستمرة ويستنفد الاشياء ويبلي الملابس ويعيد استبدال الأشياء والتخلص منها بمعدلات مرعبة.

وعلى أي حال، فمما يؤسف له ان إعادة التدوير أصبحت مكلفة بشكل كبير.

ومع أن إعادة تدوير النفايات يحل مشكلة التخلص من القمامة في مقالب الزبالة وينقذ الموارد الطبيعية، الا انه مع ذلك يتطلب كلف غير ظاهرة تتمثل في عمليات الجمع والفرز والتصنيع للنفايات.

لذلك من الضروري ان تتغلب الحكومات على مثل هذه المشكلات الناجمة عن عملية إعادة التدوير وعلى المصنعين والمستهلكين أن يقللوا من استهلاكهم.

واثبت إعادة التدوير القدرة على حل مشكلة التخلص من القمامة في مقالب الزبالة. فمع تراكم القمامة على مدار السنين تقلصت المساحة المخصصة للنفايات بدرجة كبيرة. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يذهب حوالي 67 في المئة من النفايات إلى مقالب الزبالة. وزاد ذلك من كلف التخلص من القمامة.

وذكر كيمبال ان كلف رمي القمامة في المقالب أصبحت باهظة كما ان البعض لا يجد مقالب لرمي القمامة فيها. وتصل كلفة جمع طن من القمامة والتخلص منه إلى حوالي 158 دولارا. كما ان هذه المقالب تلوث المناطق المحيطة نظرا لاحتوائها على مواد خطرة بالاضافة إلى تلويث المياه الجوفية.

وقد تستغرق عملية اكتشاف تلوث المياه الجوفية بالسموم الناجمة عن البنزين والفورملديهيد والزئبق حوالي اثني عشر عاما.

ان هذه المواد الخطرة التي تكون على عمق 24 قدما تحت الأرض تلوث حوالي 50 مليون جالون من المياه الجوفية.

كما ان هذه الأرض يمكن ان تستخدم لاغراض مفيدة مثل بناء المدارس والمستشفيات أو تحويلها إلى مناطق خضراء لتنقية الهواء. وتعتبر مشكلة التخلص من القمامة من المشكلات الحادة في مصر إذ يمكن مشاهدة أكوام من القمامة بالقرب من المناطق السكنية. لذلك فإن إعادة التدوير ستعمل على التخلص من هذه المشكلة وحماية البيئة.

وإذا ما نظرنا إلى عملية حرق القمامة باعتباره بديلا لإعادة التدوير فإننا سنكتشف ان عملية الحرق ليست مفيدة.

وطبقا لما يقوله بلينم فإن الحرق هو عملية التخلص من الجزء القابل للاحتراق من نفايات المجتمع. إن هذا الحرق يلوث الهواء في المنطقة المحيطة ولا يعمل على حل مشكلة إعادة التدوير لانه يحل مشكلة ويخلق مشكلة أخرى وهي تلويث الهواء.

وينجم عن عملية الحرق انبعاث ملوثات تعمل على تسميم الهواء. ويعتبر ثاني أكسيد الكربون والرصاص من المنتجات الجانبية الناجمة عن عملية الحرق وهي مواد عالية السمية طبقا لبيانات غالبية المنظمات الصحية. وتؤثر هذه المنتجات الجانبية على الصحة النفسية والجسدية للأطفال. وعلاوة على ذلك يعتبر ثاني أكسيد الكربون من الأسباب الرئيسية لظاهرة الحمو العالمي (الاحتياطي الحراري) لأن الجزء يمتص الحرارة ويخزنها ما يؤدي بالتالي إلى بروز ظاهرة الدفئيات. كما ان المواد المصنوعة من البلاستيك تصبح سامة عند الاحتراق. فعلى سبيل المثال عندما يتم حرق بلاستيك من نوع الاكريليك ينبعث منه غاز بخ ، كما ان مركبات البرومين التي تضاف إلى البلاستيك تؤدي إلى انبعاث بج ، وجميعها ملوثات خطيرة.

لذلك فإنه لا يمكن اعتبار الحرق بديلا، وكما ذكر في «تقارير المستهلك» فإن إعادة التدوير تساعد في التخلص من كميات القمامة الموجودة في المقالب وافران احراق القمامة والتي يشكل كلاهما مشكلات بيئية. ومع الحرق يقلل الكميات الفعلية من النفايات الا انه يعتبر اسهل طريقة لتلويث الهواء.

ومع ان إعادة التدوير لها مزايا كبيرة إلا ان هذه العملية تكلف اكثر ما نتخيل.

واثبتت أحد الدراسات أن كلف طمر النفايات في مقالب القمامة وكلف إعادة تدوير القمامة متساوية تقريبا إذا تم حساب ذلك بالنسبة إلى كمية القمامة.

ويبدو ان إعادة التدوير غير اقتصادية كما اشارت الدراسات الأخيرة التي اجريت في اوروبا والولايات المتحدة. ان هذه العملية جيدة ولكنها مكلفة. وأكد هذا الرأي جون إي جيكبسون، رئيس ء - وهي شركة استشارية في فيلادلفيا - الذي ذكر ان إعادة التدوير غالبا ما تكون اكثر كلفة من التصنيع من المواد الخام. وتمر عملية إعادة التدوير على عدة مراحل مثل جمع القمامة وفرز القمامة والتصنيع والتسويق. إن عملية الجمع هي مرحلة ليست سهلة في حد ذاتها. ففي الدول المتطورة مثل الولايات المتحدة واوروبا والشرق الاقصى يوجد كثير من الوعي لدى السكان الذين يعرفون أهمية إعادة التدوير ودوره في توفير الكثير من الاشياء. لذلك فإن هذه الاقطار تقدم التسهيلات لمساعدة الناس في إعادة التدوير إذ تقدم لهم آلات تقوم بإعادة تدوير العلب الفارغة على الفور. كما يتم تزويد المواطنين في هذه الدول ببرامج عن جمع القمامة.

وتعتبر هذه البرامج عن جمع القمامة مكلفة كما انها ليست عملية في المباني المؤلفة من وحدات سكنية، كما ان العربات التي تنقل هذه المواد تتقاضى مبالغ كبيرة.

أما بالنسبة إلى عملية الفرز فإنها تحتاج إلى الكثير من الايدي العاملة والمعدات وكلاهما مكلف. فلا يمكن وضع القمامة فقط داخل جهاز ضخم وانتظار الحصول على المادة المعاد تصنيعها.

إن كل نوع القمامة لابد ان يفرز ثم يوضع في اجهزة إعادة التدوير. وتعتبر عملية فصل وفرز القمامة من العمليات المكلفة إذ يقوم المصنعون بتشغيل عمال لفرز الزجاج عن الألمونيوم وفرز الورق المقوى عن الصفيح... وهكذا.

وطبقا «لتقارير المستثمر» تعتبر معدات الفرز والايدي العاملة المستخدمة في عملية الفرز نوعا من الاستثمارات الكبيرة.

ومن المهم ان نعرف ان عملية جمع وفرز القمامة مكلفة بشكل خاص في الدول المتطورة إذ يتم استخدام معدات متطورة ويكون دور الأيدي العاملة محددا وأجورها عالية في هذه الدول.

أما في الدول النامية مثل مصر فإن عملية جمع وفرز القمامة تتم بطريقة بدائية يقوم بها «الزبالون» أو سيارة قديمة ما يجعلها اقل كلفة من الدول المتطورة.

وتشمل المرحلة الثانية من هذه العملية عمليات التصنيع والتسويق. إن اول ما تحتاج اليه لبناء مصانع لإعادة تدوير القمامة هو رأس المال. ان بناء مثل هذه المصانع مكلف ويستغرق وقتا طويلا لانه يجب استخدام أحدث تكنولوجيا في مثل هذه المصانع. فعندما يتم فرز القمامة ترسل إلى المصانع. وغالبا ما تكون هذه المصانع مصممة لانتاج الاشياء من المواد الخام، لذلك فإنها تحتاج إلى إعادة تجهيزها بالمعدات الخاصة بإعادة التدوير ما سيكون مكلفا. فعلى سبيل المثال انفقت شركة يونين كاربايد المحدودة عشرة ملايين دولار على بناء مصنع لاعادة تدوير الزجاجات البلاستيكية. لذلك فإن اعادة تجهيز المصنع بالمعدات اللازمة لعملية إعادة التدوير يعني استبدال الآلات في المصنع القديم بآلات جديدة تتناسب مع متطلبات إعادة التدوير ويعتبر هذا أمرا مكلفا. كما ان جميع الآلات في مصنع إعادة التدوير عرضة للتلف بسرعة ما يعني شراء آلات جديدة لمثل هذه المصانع، ويعمل هذا بدوره على زيادة كلفة إعادة التدوير.

ومن المساوئ الاخرى لاعادة التدوير هو ان المواد المعادة تصنيعها لا تلقي طلبا عاليا من قبل المستهلكين لأنها ليست نقية مثل المادة الاصلية. هل تستحق عملية اعادة التدوير هذا الجهد الكبير ومواجهة المشكلات الكبيرة عندما ندرك ان الورق المعاد تصنيعه على سبيل المثال ذو نوعية أقل جودة من الورق الاصلي بالنسبة إلى بعض الاستخدامات. ان هذا سبب وجيه يجعلنا نبحث عن بديل لأن المواد المعادة تصنيعها لا يمكن ان تستخدم في مشروعات مهمة مثل صناعة الكتب والأثاث.

لذلك فإنه اذا كان تسويق المنتجات المعادة تصنيعها غير مجد من الناحية الاقتصادية فإن عملية إعادة التدوير برمتها تصبح عملية غير اقتصادية. فلن يكون هناك دافع لدى المنتجين لاعادة التدوير إذا تلاشى الطلب على منتجاتهم.

يقول ميتشل السيون: لابد ان نكون واقعيين بالنسبة إلى بعض الأمور. اننا نقوم بوضع اهداف معينة مع أخذ بعض الاقتصادات في الحسبان. وإذ انه لم تعد هذه الاقتصادات موجودة فإن علينا مناقشة هذه الاهداف من جديد.

ومما حدا بغالبية الاقتصاديين للبحث عن بديل لاعادة التدوير هو النوعية غير الجيدة للمنتجات إذ ان المنتجات المعادة تصنيعها ليست بنفس جودة المنتجات الاصلية. ويرجع السبب في هذا التنافر (عدم الجودة في الانتاج) إلى الفرز غير السليم لمواد القمامة. فمن المتوقع ان يكون هناك وعاء خاص لكل شيء يتم إعادة تدويره. فقد يحدث ان يخلط الناس بين الاشياء بسبب عدم وجود موظفين مدربين لا يميزون بين المواد التي يمكن اعادة تدويرها.

وعندما يتم خلط انواع مختلفة من الورق أو علب الالمنيوم المستخدمة ويعاد تصنيعها فإن المنتج لا يكون بنفس النوعية.

وهناك اربع عقبات رئيسية تواجه الورق المعاد التدوير وهي:

أ - ضعف سوق الورق المخلوط.

ب - الورق المعاد التدوير أقل جودة من الورق الاصلي في بعض الاستخدامات.

ج - لا يمكن استخدام الورق المدور لفترة غير محدودة.

د - من الصعب إزالة الحبر عن الاوراق المطبوعة بالليزر والنسخ الفوتوغرافية في الورق المدور.

ان برامج إعادة التدوير مكلفة. وتأتي هذه الاموال من جيوب دافعي الضرائب. ان البقال الذي يستخدم الاكياس والاواني البلاستيكية والعلب المصنوعة من الصفيح المعاد التدوير لابد ان يكون قادرا على دفع قيمة هذه الاشياء او يقوم برفع سعر ا





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 9:56 ص

      كوكو

      تحفه واووووو شكرا الكلام جديد وحلو

    • زائر 1 | 12:45 م

      سؤال

      هل يمكن شرح عملية إعادة التدوير بالتفصيل أرجو المساعدة ولكم كل الشكر

اقرأ ايضاً