العدد 299 - الثلثاء 01 يوليو 2003م الموافق 01 جمادى الأولى 1424هـ

العلماء يفتتحون مختبرا تحت سطح الأرض

احرز العلماء البريطانيون تقدما بطيئا في السباق العالمي لاكتشاف أكثر المواد المحيرة في الكون مستخدمين ما يعتقد بانها أكثر الأجهزة الحساسة في العالم.

فعلى عمق أكثر من ألف متر تحت الأرض وفي منجم للملح في يوركشر - أعمق منجم في بريطانيا - أجرى الفيزيائيون تجربة مزيدة لاكتشاف «المادة السوداء» الغامضة في الكون.

وتستخدم عبارة «المادة السوداء» لوصف 90 في المئة من المواد في الكون والتي تعتبر غير موجودة مثل النجوم والمجرات والثقوب السوداء والاجسام الأخرى، ولكن من المعروف ان قوتها الجاذبية تمنع المجرات من التفتت.

وطبقا لاحدى النظريات فإن هذه الكتلة المفقودة تتكون من نجوم ميتة أو جسام كبيرة أخرى لا تولد ضوءا كافيا بحيث يمكن رؤيتها بواسطة التلسكوب. ولكن توقعات نظرية تشير إلى وجود كم هائل من الجزيئات الدُوذرِّية التي اخترقت الكون منذ نشأتها اثناء «الانفجار العظيم».

وكان لابد من حماية الأجهزة اللازمة لكشف هذه الذرات ضد تداخل اشعاع الخلفية - مثل الأشعة الكونية القادمة من الفضاء الخارجي - بواسطة مئات الامتار من الصخور الصلبة.

ان هذه البقايا الناجمة عن «الانفجار العظيم» والمعروفة بالمادة السوداء لا تتفاعل مع المواد الأخرى حتى ان البلايين منها تمر بنا كل ثانية في رحلتها عبر الفضاء من دون الحاق أي ضرر.

وقد تم افتتاح مختبر تحت سطح الأرض بكلفة 3,1 مليون جنيه في منجم للبوتاس في بولبي الشهر الماضي في محاولة طموحة لاكتشاف هذه الذرات اثناء مرورها بكوكب الأرض.

يقول نيل سبونر من جامعة شفيلد: لقد حصلنا الآن على أفضل النتائج في العالم. اننا لم نكتشف «المادة السوداء» حتى الآن ولكننا في الطريق إلى ذلك. ويقوم المسئولون عن الدراسة - التي يمولها مجلس البحوث الفلكية والفيزيائية لاكتشاف الذرات - بتحديث حساسية الأجهزة بشكل مستمر والتي زادت قوة حساسيتها ألف مرة عن النماذج الأصلية الأولى. وسيتم زيادة قوة حساسية هذه الأجهزة بألف مرة في السنوات الخمس المقبلة، كما يقول نايجل سميث من مختبر رذر فورد ابلتون في اكسفوردشر.

ويمضي سميث قائلا: لم نر أجهزة أكثر حساسية في أي مكان آخر من العالم. ويأمل العلماء ان تقوم «المادة السوداء» التي تخترق المكشاف المليء بغاز الزينون من الاصطدام بالنواة الذرية وجعل هذه النواة ترسل وميضا صغيرا من الضوء. ويشبه سبونر هذه العملية بلعب البليارد قائلا: انك لا ترى في الواقع المادة السوداء أو الكرة المدفوعة نفسها ولكنك ترى ارتداد كرة البليارد عندما تصطدم بالطاولة.

وبوضع الأجهزة الكاشفة تحت الأرض يزيد العلماء من امكان مشاهدة الاصطدام مع المادة السوداء. ان العملية تشبه عملية البحث عن ابرة في كومة قش، ونحاول التخلص من القش ليكون لدينا فرصة أفضل لاكتشاف الإبرة. ومن الممكن ألا تكون هذه المادة السوداء موجودة ولكن جميع الادلة تشير إلى وجودها. ويقوم عدة علماء خصوصا من الولايات المتحدة وفرنسا وايطاليا بالبحث عن المادة السوداء باستخدام أجهزة استكشاف توضع تحت الأرض.

ويقول سبونر ان العلماء البريطانيين لا يزالون يحتلون مركز الصدارة بالنسبة إلى قوة حساسية الأجهزة التي توجد لديهم.

وزعم فريق ايطالي انه عثر على «المادة السوداء» ولكن علماء آخرين اثبتوا ان هذا غير ممكن اذا اخذنا في الاعتبار قوة حساسية أجهزة الكشف الايطالية.

(خدمة الاندبندنت - خاص بـ «الوسط»





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً