رحبت الأحزاب العراقية أمس بالمشروع الأميركي لتشكيل «مجلس الحكم»، بينما تتزايد مشاعر القلق في أوساط الحكومة الأميركية من التطور النوعي في عمليات المقاومة العراقية، والذي ينبئ بأنها تواجه حرب عصابات تستهدف استنزافهم.
ويقول خبراء عسكريون ان الهجمات الأخيرة تنم عن تنسيق وتطور في التكتيكات، وان ما ذكرته «البنتاغون» عن عمليات التمشيط التي تقوم بها قواتها في العراق ضد أنصار صدام قد يتحول إلى معركة آخذة بالاتساع يمكن أن تبقي عشرات الآلاف من القوات الأميركية منشغلة لعدة شهور.
وفي وقت تصر فيه «البنتاغون» على أن قوات الاحتلال ليست متورطة في حملة ضد حرب فدائية، فإن عددا من الخبراء العسكريين وأعضاء الكونغرس يعربون عن القلق بشأن التطورات. ويجادل بعض الضباط في مجالسهم الخاصة بأن حجم الانتشار العسكري الأميركي في العراق الذي يزيد عن 160 ألف جندي غير كاف لحماية تلك القوات، ناهيك عن خطط «السلام وإعادة الإعمار».
في غضون ذلك رحبت الأحزاب السياسية الرئيسية في العراق أمس بمشروع «مجلس الحكم» الذي اقترح تشكيله الحاكم المدني بول بريمر والذي ستعلن تشكيلته قريبا. وجاء في بيان نشر في ختام اجتماع عقد في صلاح الدين «رحب الاجتماع بمشروع تشكيل مجلس الحكم واعتبره خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تشكيل حكومة عراقية انتقالية».
وأعلن بريمر من جهته أن إدارته ستطرح دينارا عراقيا جديدا للتداول في 15 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل بدلا من دينار صدام المتداول حاليا والدينار السويسري القديم المتداول في الشمال الذي يسيطر عليه الأكراد. وقال انه اقر موازنة للنصف الثاني من العام الجاري تبلغ قيمتها تسعة تريليونات دينار.
بغداد - الوسط، وكالات
ذكرت تقارير صحافية في بغداد أمس انه ليس من المستبعد أن يقيم العراق علاقات دبلوماسية مع «إسرائيل». ونقلت صحيفة «العراق الجديد» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية أمين محمد أمين قوله: «إن إقامة علاقات دبلوماسية مع «إسرائيل» يعتمد على طبيعة الحكومة المقبلة». وأضاف أن الخارجية العراقية «تمتلك إمكانية لتسويق الأفكار السياسية للحكومة المقبلة عن طريق القنوات الدبلوماسية».
على صعيد متصل أظهر استطلاع للرأي في أوساط الناخبين اليهود الأميركيين، أنهم سيقفون إلى جانب الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في نوفمبر/تشرين الثاني 2004. وذكر تحليل أعدته اللجنة القومية اليهودية الديمقراطية التابعة للحزب الديمقراطي أنه في الوقت الذي سيصوت فيه 46 في المئة من الأميركيين بالتأكيد للرئيس جورج بوش، فإن 25 في المئة من اليهود سيفعلون ذلك. وتظهر النتائج أن اليهود الأميركيين يظلون ديمقراطيين بقوة، 64 في المئة يصفون أنفسهم بأنهم ديمقراطيون و 26 في المئة يصفون أنفسهم بأنهم جمهوريون. وذلك بالمقارنة مع مجموع الناخبين ككل المنقسمين بشكل متساو بين الحزبين. وإن 64 في المئة من اليهود يريدون أن يروا الديمقراطيين وقد استعادوا السيطرة على الكونغرس.
عواصم - وكالات
عقد مجلس القادة السبعة للمعارضة العراقية السابقة اجتماعا في صلاح الدين شمال العراق أمس تمحور حول المستقبل السياسي للبلاد. وقال مسئول في الحزب الديمقراطي الكردستاني روج نوري شاويس لوكالة فرانس برس إن «المشاركين بحثوا في مسائل عدة مهمة وخصوصا تشكيل مجلس حكومة انتقالية ولجنة دستورية». وأضاف ان «المشاركين ناقشوا كذلك الأسماء لاختيار الشخص الذي سيتولى إدارة مجلس الحكومة الانتقالية» الذي يتمتع بصلاحيات تنفيذية حقيقية بعد حكم نظام صدام الذي استمر 24 عاما.
وأشار إلى أن «جدول أعمال الاجتماع تضمن أيضا الوضع في العراق ومستقبل البلاد امنيا واقتصاديا». والأحد، قال المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة سيرجيو فييرا دي ميلو لوكالة فرانس برس إن الحاكم الاميركي المدني للعراق بول بريمر وافق على إنشاء «مجلس حكومة انتقالي» يتمتع بسلطات تنفيذية مع احتفاظ الحاكم الأميركي بحق الفيتو.
وعقد أعضاء أمس الجلسة الافتتاحية لمجلس جديد لمدينة بغداد أشادت به الولايات المتحدة باعتباره خطوة كبيرة نحو الديمقراطية على رغم أن دوره استشاري فقط. وأشاد بريمر بأعضاء المجلس وعددهم 37 عضوا اختيروا في اجتماعات بأحياء المدينة لتولي مناصبهم في حين تعرض آخرون متعاونون مع السلطات الأميركية للهجوم.
وقال بريمر للأعضاء «لقد تطوعتم بشجاعة لتقديم الخدمة العامة في الوقت الذي يشكل فيه الأشرار في بغداد تهديدا لمحبي السلام من مواطني هذه المدينة الرائعة». وقال إن الاجتماع ربما يكون أهم حدث منذ الحرب وقال «اليوم يمثل العودة إلى نظام ديمقراطي في بغداد».
ويقتصر دور المجلس على تقديم المقترحات للهيئات التي يسيطر عليها الأميركيون والتي تدير المدينة التي تسودها الفوضى ويقطنها خمسة ملايين نسمة. لكن بريمر تعهد بأن مقترحات المجلس ستؤخذ بجدية. وأبلغ المجلس الذي يضم رجالا ونساء بعضهم يرتدي الزى الغربي والبعض يرتدي الزى الوطني «أعدكم بأن التحالف سيستمع بعناية لنصائحكم». وقال مسئولون من الإدارة المدنية إنه من السابق لاوانه إجراء انتخابات مباشرة للمجالس المحلية أو لحكومة وطنية.
كما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن العشائر العربية والكردية والتركمانية ستعقد أول مؤتمر عام لها في تاريخ العراق الخميس المقبل في بغداد بحضور عدد كبير من رؤساء وممثلي الأحزاب والحركات السياسية في البلاد.
عسكريا أعلن متحدث أميركي مقتل جنديين أميركيين في هجومين منفصلين أدى أحدهما إلى مقتل عراقي أيضا ليل الأحد الاثنين في بغداد. وقال الكابورال تود برودن لوكالة فرانس برس إن جنديا أميركيا قتل في اشتباك مع اثنين من العراقيين المسلحين في بغداد، موضحا أن أحد العراقيين قتل بينما أصيب الآخر بجروح. وأضاف إن الجندي الثاني قتل في هجوم منفصل استخدمت فيه شحنة ناسفة في العاصمة العراقية أيضا.
وقال برودن إن «جنديا من الفرقة المدرعة الأولى قُتل بينما كان يطارد عراقيين مسلحين حاولا نصب كمين لدورية اميركية في حي الاعظمية في شمال بغداد». وبعد ساعات قتل جندي اميركي ثان في قنبلة يدوية الصنع استهدفت آليته في حي الكاظمية شمال بغداد أيضا. وأوضح أن «جنديا من الفرقة المدرعة الأولى عندما أصابت عبوة ناسفة يدوية الصنع آليته خلال دورية». ويأتي مقتل الجنديين بعد ساعات من وفاة جندي أميركي أصيب برصاصة في الرأس في مقهى في جامعة بغداد. وداهمت إحدى دوريات قوات الاحتلال منزلا في أحد شوارع بغداد الرئيسية بعد أن رصدت طائرة مروحية صاروخين عراقيين من نوع «رعد» على سطح ذلك المنزل. واكتشفت الدورية أنه تم نزع محركي الصاروخين والمتفجرات ولم يبق منهما إلا هيكلاهما المعدنيان إذ حولهما صاحب المنزل إلى خزانين لحفظ المياه. واعترف المواطن العراقي بأنه اشترى هيكلي الصاروخين من أحد اللصوص الذي سرقهما من منشأة عسكرية عراقية وقرر أن يستخدمهما لحفظ المياه بسبب جودة معدنهما.
وكثفت القوات الأميركية وجودها في بغداد ونشرت المزيد من نقاط التفتيش في الطرق كما حلقت المروحيات في سماء المدينة وذلك بعد مقتل ثلاثة جنود أميركيين في ثلاث هجمات في أقل من 18 ساعة.
وقال شهود عيان أمس إن القوات الأميركية قتلت بالرصاص مدنيين عراقيين خلال اشتباكات مع مقاتلين عراقيين في بلدة الرمادي غربي بغداد. وأضافوا ان القوات الأميركية فتحت النار الأحد على سيارة تقل مدنيين اثنين بعد أن نصب مقاتلون كمينا للسيارة الأميركية. وقال الجيش الأميركي إن أربعة جنود أميركيين أصيبوا في هجوم أمس الأول بقذائف صاروخية في الرمادي على مسافة 100 كيلومتر غربي بغداد.
وأثار القتل الشنيع للعراقي الذي فصل رأسه عن جسده الغضب على الأميركيين وتجمع الكثير من العراقيين حول سيارة القتيل التي تكاثرت بها أثار طلقات الرصاص بينما كانت قطعة من الجمجمة ملقاة بين الشظايا المتناثرة للزجاج الأمامي داخل السيارة.
ورصد الرئيس السابق لشرطة مدينة نيويورك والمسئول عن تشكيل قوات شرطة جديدة في العراق بيرنارد كيك مكافأة قدرها 1500 دولار لمن يدلى بمعلومات تتصل بحوادث مقتل جنود القوات الانجلو أميركية أو أفراد الشرطة العراقية. وكشفت القوات الأميركية النقاب أمس عن أنها ألقت القبض على صباح ميرزا أحد الحراس الشخصيين للرئيس العراقي السابق منذ عدة أيام في بغداد. وذكرت شبكة (سى ان ان) إن تلك القوات عثرت على مخبأ يحتوى على كمية كبيرة من الأسلحة في منزل يمتلكه ميرزا.
وذكرت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية أمس أن معنويات الجنود الأميركيين متردية جدا وقالت «إن هذه القوات التي ينتظر أن يتم زيادتها تعانى من تردى معنوياتها بصورة كبيرة بسبب ارتفاع درجة الحرارة والمخاطر المتزايدة التي تواجهها علاوة على الشكوك في جدوى احتلال العراق». و قال الجنرال تومي فرانكس الذي سيغادر منصبه كرئيس للقيادة الأميركية الوسطى أمس إن الوقت لم يحن بعد لإرسال قوات إضافية إلى العراق رغم تكاثر الهجمات. وقال في مقابلة مع محطة «اي بي سي» «الوقت غير مناسب لإرسال قوات إضافية. ما نريد القيام به هو تحقيق الأمن عبر العمل مع العراقيين داخل العراق». وأوضح فرانكس إن الحرب في العراق لم تنته بعد مؤكدا أن القوات الاميركية في هذا البلد لا تزال في مرحلة «هجومية». وأضاف «إننا في عملية هجومية كليا في العراق. هذا ما يقوم به جنودنا».ومضى يقول «كلما كان لدينا عمليات تهدف إلى إحلال السلام والحفاظ عليه يتعرض جنودنا للعنف. كنا نتوقع ذلك كليا».
بغداد - أ ف ب
كرر رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق آية الله محمد باقر الحكيم أمس القول بإن الوسائل السلمية لم تستنفد مع قوات الاحتلال ودعا إلى إشراك الأمم المتحدة في رسم مستقبل العراق السياسي. ونقلت صحيفة «العدالة» الناطقة باسم المجلس عن الحكيم قوله إن «منهج القوة لا يعتمد إلا بعد استنفاد جميع الأساليب السلمية والكلمة الطيبة والحوار والمنطق وهو ما لم يستنفد بعد (...) وعلينا بذل الجهود المشروعة ذات الطابع السلمي لإنهاء الاحتلال».
وأضاف ان «هناك محاولة لجر العراق إلى حرب ضروس مدمرة لذلك علينا ممارسة كل وسائل الاحتجاج والتعبير عن الاستنكار لكل أساليب العنف والسرقة وتجاهل القيم والمثل الإسلامية لآداب الناس التي تمارسها قوات الاحتلال»
العدد 305 - الإثنين 07 يوليو 2003م الموافق 07 جمادى الأولى 1424هـ