حجزت المحكمة الكبرى الجنائية قضية المتهم بتمويل تنظيم القاعدة الإرهابي للحكم في 9 فبراير/ شباط المقبل.
وبدأت جلسة أمس بمثول المتهم أمام هيئة المحكمة فيما لم يحضر المتهمان الآخران الفارانِِ من يد العدالة، حيث تم استجواب المتهم وتقديم مذكرة شفهية. وكانت النيابة العامّة قد وجّهت إلى المتهم الأوّل أنه تعاون مع جماعة من تنظيم القاعدة لارتكاب أعمال عدائية ضد دولة أجنبية، وكان الإرهاب والتدريب من الوسائل؛ لتحقيق أغراضهما، والتقى بمسئولين في «القاعدة» خارج البحرين وسلّمهم تمويلا ماليا، وساعد المتهم الثاني في الانضمام إلى تنظيم القاعدة مع علمه بأغراضه، كما تلقى تدريبات على استعمال الأسلحة والقنابل اليدوية وذلك بقصد ارتكاب جرائم إرهابية. وقد أثنى حقوقيون على عدم عرض صور المتهم أو اعترافاته من خلال البث التلفزيوني كما حصل ذلك مع آخرين.
المنامة- علي طريف
حجزت المحكمة الكبرى الجنائية برئاسة الشيخ محمد بن علي آل خليفة وعضوية القضاة طلعت إبراهيم، ومحمد الرميحي، وعلي أحمد الكعبي، وأمانة سر ناجي عبدالله، قضية المتهم بتمويل جماعة إرهابية للحكم في 9 فبراير/ شباط المقبل.
وبدأت جلسة يوم أمس بمثول المتهم أمام هيئة المحكمة، فيما لم يحضر المتهمان الثاني والثالث أحدهما عربي (سوري) فارينِِ من يد العدالة، إذ تم استجواب المتهم وتقديم مذكرة شفهية.
وقد طلب المحامي عبدالله هاشم من هيئة المحكمة استجواب المتهم أمام هيئة المحكمة معللا أن ضابط الأمن الوطني وهو الشاهد الوحيد معلوماته غير صحيحة، وخصوصا أن المتهم لم يضبط معه مضبوطات أو أدلة بخصوص الواقعة التي وافقت على استجواب المتهم، وهذا نص الاستجواب.
*المحامي : هل تعرف الشاهد(ضابط الأمن الوطني)؟
- المتهم: لا
*المحامي: هل سبق وأن أساء إليك الشاهد؟
- المتهم:لا
*المحامي: هل كان الشاهد من ضمن المحققين الذين حققوا معك؟
- المتهم: لا
*المحامي: كم عدد المحققين الذين حققوا معك؟
- المتهم: 4 محققين
*هل تعرف أشكالهم؟
- المتهم: نعم
*هل حضر الشاهد؟
- المتهم لا
*كم ساعة تم التحقيق معك؟
- المتهم : في اليوم الأول 30 ساعة متواصلة
*كم ساعة تم التحقيق معك بعدها؟
- المتهم: يوميا 7 ساعات
*كم عدد أيام التحقيق معك؟
- المتهم: 8 أيام وكل يوم 7 ساعات عدا أول يوم كان 3 ساعات متواصلة.
*بعد كم يوم عرضت على النيابة العامة؟
- المتهم: 15 يوما
*هل لديك حسابات مفتوحة في البنوك؟
- المتهم: حسابي الخاص فقط
*هل استخدم حسابك في تحويل مبالغ من حسابك للخارج؟
-المتهم: لا
*هل سلمت مبالغ كبيرة لجهات ومنظمات خارجية من خلال إحدى الدول المجاورة؟
- المتهم: لا
*هل استمرار التحقيق معك شكل ضغطا عليك؟
- المتهم: نعم
*هل تأخر عرضك على النيابة العامة فقدك الأمل أن تعرض على القضاء؟
- المتهم: نعم
وبعدها قدم محامي المتهم عبدالله هاشم مذكرة دفاعية طالب فيها ببراءة موكله، إذ قال «لقد أسندت النيابة العامة تهما تتعلق بتمويل الإرهاب لموكلي وهي إحدى المنظمات التي توصف لدى الأنظمة الرسمية والإعلام العام أنها إرهابية ووفقا لمفهوم غير محدد على مستوى العالم».
وأضاف هاشم «إن خصوصية الدعوى تتمثل في دعوى خلت تماما من الأدلة، فيما عدى الأقوال المرسلة التي استوحيت من المصدر الوحيد وهو المتهم المبعثرة أفكاره، فهذا الكلام المرسل نوع من الهدي بشأن أسماء وأرقام ومساعدة في عملية التجنيد والتي وصفت أنها عملا إرهابيا ووصلت إلى حد القول بأمور لا تنظم مع مجرى الأمور العادية».
وأفاد هاشم بأن الأقوال التي سيقت في النيابة العامة قالت إن هناك مصدر سري حدد فئة الورقة المالية التي أعطيت لممثل المنظمة في الدول المجاورة وأيضا المبالغ ونوع العملة، ولم يكن هناك دليل ليأتي سوى شاهد الإثبات الوحيد ويقول إنه حضر التحقيق ليتبين أنه لم يحضر ولا دقيقة واحدة وهو التحقيق الشاق والصعب لمدة 15 يوما استهل بجلسة استمرت 30 ساعة التي ووفق للمجرى العادي للأمور فوق تحمل روح الإنسانية، مبينا أنه لا يستطيع أي إنسان أن يتماسك وأن يكون بكامل إرادته بعد مضي نصف هذه المدة أن يعترف المتهم أنه ملك لأي بلاد وقتها.
وذكر أن المحكمة هي الفيصل بينه وبين النيابة العامة وأن هذه القضية إحاطة للظروف السياسية بحسب النظر إليها وهي تمويل وتسهيل ترحيل المتهم الثاني قبل أن يتم القبض على المتهم الأول، ووصف أنه هارب من القبض الذي تم بعد سفرة بعدة شهور، أي أنه هارب من شيء لا يعرفه وهو يناقض المنطق العادي، فما بالنا بمنطق القانون عندما سألنا ضابط الأمن الوطني عن الأدلة، أي حقيقة أن المتهم الثاني غادر البلاد لالتحاق بالمنظمة الإرهابية وسألناه أين ذهب، لكن الشاهد في هذه اللحظة امتنع عن الإجابة عن هذا السؤال، وأنهم يعلمون أن المتهم الثاني إلى أين ذهب ولكنهم يجهلون أنه في المنطقة أو خرج منها وأن ليس هناك وجود حقيقي للمنظمة بهذه الدولة تحديدا وأنه اتهام باطل وعار من التجارة التي تعرض لها أبناؤنا وننزه الجهات الحكومية من تلك الفرضية المركبة التي يراد بها خدمة أوضاع سياسية عامة في الخارج.
مؤكدا أن ومع كل انتخابات في أميركيا تكون هناك قضايا إرهاب.
وكان المتهم الذي يعمل موظفا في الإدارة العامّة للمرور بـ «تمويل جهات إرهابية» أنكر أمام المحكمة الكبرى الجنائية التهم المسندة إليه أمام قاضي المحكمة، في الوقت الذي كان المتهم اعترف أمام النيابة العامّة بالتهم ، فيما لا يزال متهمان أحدهما عربي ( سوري) فارينِِ من يد العدالة.
وكانت النيابة العامّة قد وجّهت للمتهم الأوّل أنه تعاون مع جماعة مقرها خارج البلاد، الغرض منها ارتكاب أعمال عدائية ضد دولة أجنبية، وكان الإرهاب والتدريب من الوسائل؛ لتحقيق أغراضهما، والتقى بمسئولي تلك الجماعة في الخارج وسلّمهم تمويلا ماليا، وساعد المتهم الثاني (بحريني) في الانضمام إليها مع علمه بأغراضها، كما أنه تدرّب بدنيا وعسكريا لدى جماعة في الخارج، كما تلقى تدريبات على استعمال الأسلحة والقنابل اليدوية وذلك بقصد ارتكاب جرائم إرهابية، بالإضافة إلى أنه قدّم وآخر دعما وتمويلا لجماعة تمارس نشاطا إرهابيا مع علمه بذلك.
وبشأن المتهم الثاني، فقد وجّهت النيابة العامّة له تهمة أنه التحق بجماعة مقرها خارج البلاد، الغرض منها ارتكاب أعمال عدائية ضد دول أجنبية، وكان الإرهاب والتدريب من وسائلها؛ لتحقيق أغراضها، كما أنه شارك في عملياتها الإرهابية.
كما وجّهت النيابة العامّة للمتهم الأوّل أنه اشترك عن طريق المساعدة مع المتهم الثاني في ارتكاب الجريمة المبيّنة بالوصف السابق بأن رتب له لقاء مع مسئول الجماعة في الخارج بغرض الالتحاق بها والاشتراك في أعمالها الإرهابية فتمت الجريمة بناء على هذه المساعدة.
ووجهت النيابة العامّة للمتهم الثالث أنه اشترك بطريقة المساعدة مع المتهم الأوّل في ارتكاب الجريمة ورتب له الاتصال بمسئول الجماعة بغرض تلقي التدريب لديه بناء على هذه المساعدة.
وشهد ضابط برتبة نقيب بجهاز الأمن الوطني أنه وردت إليه معلومات أكّدتها التحريات مفادها اعتناق المتهم الأوّل الفكر التكفيري وأنه على صلة ببعض العناصر المنتمية إلى تنظيم القاعدة في الخارج وله نشاط واسع في تمويل ذلك التنظيم ماليا، إذ سبق له السفر مع متهم آخر سبق الحكم عليه إلى إيران في يناير/ كانون الثاني من العام 2007، وسلما مسئول التنظيم هناك مبالغ مالية، كما قام المتهم (متفردا) بالسفر في غضون مارس / آذار وفي مايو/ أيار من العام 2007، إذ سلّم مسئول القاعدة مبالغ مالية أخرى.
وأضاف الشاهد الأوّل و هو ضابط برتبة نقيب بجهاز الأمن الوطني أنّ المتهم إزاء رغبته في حمل السلاح والاشتراك في العمليات القتالية في أفغانستان تمكّن من السفر إلى لبنان بمساعدة المتهم الثالث(سوري الجنسية)، وتلقى في مخيّم عين الحلوة التابع لجماعة عصبة الأنصار الإرهابية التدريب على استعمال الأسلحة والقنابل.
وذكر الشاهد أنّ ما كشفت عنه التحريات عن اعتزام المتهم السفر إلى إيران للقاء مسئول تنظيم القاعدة هناك ليسهل له الدخول إلى أفغانستان للالتحاق بتنظيم القاعدة والمشاركة في عملياته القتالية فقد تم ضبط المتهم الأوّل في يوم 9 يونيو/ حزيران في مطار البحرين الدولي، وبمناقشته فيها وما أسفرت عنه التحريات أقرّ بصحتها. أما بشأن التحريات عن المتهم الثاني (بحريني الجنسية) وهو فارٌ من العدالة تبيّن أنه معتنق الفكر التكفيري ومن أبرز العناصر القائمة على تجنيد الشباب، وقد أعرب المتهم الأوّل عن رغبته في السفر إلى أفغانستان للقتال في صفوف تنظيم القاعدة، فرتب له المتهم الثاني لقاء مع مسئول التنظيم في إيران لمساعدته على ذلك، وبالفعل غادر المتهم الثاني البلاد يوم 14 يناير للعام الماضي 2008 إلى المملكة العربية السعودية، ثم توجّه إلى إيران وتقابل مع مسئول تنظيم القاعدة، إذ تمكّن بمساعدته من دخول أفغانستان والانخراط في التنظيم والاشتراك في عملياته القتالية.
اعترافات إضافية من قبل المتهم الأوّل ومتهم سابق
وكانت النيابة العامّة ذكرت أنّ المتهم الأوّل أقر في التحقيقات بقيامه مع متهم سابق حكم عليه في قضايا مشابهة (توصيل وتسليم مبالغ ماليه بمسئول تنظيم القاعدة بإيران، كما أنه تلقى التدريبات البدنية والعسكرية بمخيّم عين الحلوة التابع لجماعة عصبة الأنصار وتدرّب خلالها على أنواع من الأسلحة والقنابل اليدوية، وكان ذلك بمساعدة المتهم الثالث سوري الجنسية (فار من العدالة)، كما أقرّ كذلك بمساعدته المتهم الثاني (بحريني الجنسية) على الفرار إلى أفغانستان للقتال، ورتب إليه لقاء مع مسئول في تنظيم القاعدة بإيران لكي يتمكّن من دخول أفغانستان، وأقر المتهم السابق المفرج عنه بأنه سافر مع المتهم الأول إلى إيران وتسليمهما مبلغ 50 ألف يورو( ما يعادل 27 ألفا و702 دينار بحريني) إلى ممثل المقاتلين بأفغانستان، الذي تسلّم منهما بعد ذلك مبالغ مالية أخرى في شهري مارس، وأبريل/ نيسان العام 2007.
وقد اضطلع المتهم الأوّل في المرتين الأخيرتين بمهمة السفر إلى إيران وسلم المبلغ، وأن ما تم تسليمه في المرة الأخيرة 100 ألف يورو( ما يعادل 55 ألفا و 404 دنانير بحرينية) وتحصل عليه (المتهم الأوّل) من شخص سعودي التقاه بالاتفاق مسبقا في المدينة المنوّرة.
المتهم يقرّ بتفاصيل تدريباته في لبنان
وكان المتهم اعترف في تفاصيل اعترافه أمام النيابة العامّة أنه من خلال وجوده في مخيّم عين الحلوة في لبنان تدرّب على حمل السلاح وفكه وتركيبه، كما أنه تدرّب على أسلحة الكلاشنكوف ومسدس عيار 9 ملي ورشاش البيكة (RBG) والقنابل اليدوية.
وقال المتهم «لقد التزمت دينيا بعد أن أديت مناسك الحج في العام 2004 ، فأطلقت اللحية وقصّرت الثوب وتركت المعاصي والتزمت في البداية فقمت بحضور المحاضرات الدينية التي تعقد بالمساجد وأسمع المحاضرات الصوتية الدينية، وازدادت عبادتي».
فيلم «جحيم الروس» وحرب العراق قادني إلى الجهاد
وفي العام 2006 شاهدت شريط فيديو جهادي أسمه (جحيم الروس) وقد حصلت عليه من أحد المساجد وقد تأثرت بالذي شاهدته فيه وكان يتضمن معارك جهادية ضد الروس، و كان هناك اضطهاد متواصل ضد المسلمين في هذه الفترة، إذ كنت أشاهد أحداث العراق، وأشاهد العمليات التي تنقل عن طريق التلفاز ضد القوّات الأميركية.
وأضاف المتهم أنه بعد ذلك دخل على الإنترنت إلى عدد من المواقع الجهادية التي تبين الأفلام الجهادية وتأثره بها.
وذكر المتهم أنه تعرف إلى أحد الأشخاص في موسم التخييم وتحديدا في خيمة خاصة وكان يتردد على خيمة بها مجموعة من الشباب ومن ضمنهم شخص حكم عليه في قضية تتعلّق بالجهاد وتم تنفيذ العقوبة ضده، وكان شخص آخر يتحدّث لنا عن عمليات الجهاد التي شارك فيها في أفغانستان وتأثيره (المتهم الثاني)،وبعدها زادت علاقتي من خلال عملي، إذ كان يحضر إلى المرور؛ لإنهاء بعض الإجراءات، وكوني أتحدّث اللغة الفارسية.
وأفصح المتهم أنه بعد فترة تم من خلال أحد الأشخاص تعرف إلى شخص سوري الجنسية وطلبت منه السفر؛ لتلقى التدريبات العسكرية، وخصوصا بعدما عرفت أن الشخص له فكر جهادي وهو يدرس في المدينة المنوّرة، والتقيت به هناك، وذكر لي أنه سيذهب إلى لبنان وبإمكاني مرافقته، ولكنني لم أستطع السفر معه؛ لأنّ ليس لديّ إجازة ، وبعدها بفترة توجهنا إلى إيران مع شخص بحريني(المتهم الثاني) لتسليم مبالغ لشخص لتوصيلها إلى أفغانستان.
تسليم قيادة تنظيم القاعدة مبالغ مالية في إيران
وأفاد المتهم أنه في شهر ديسمبر/ كانون الأوّل لعام 2006 التقى مع المتهم الثاني الشخص المعني في أحد المطاعم 2006 في إيران وتسليمه مبالغ مالية، وبعدها في العام 2007 توجه إلى لبنان والتقى بأحد الأشخاص في بيروت الذي قام بنقله إلى مخيّم عين الحلوة في صيدا، ودخلت إلى مسجد يتبع عصبة الأنصار، والتقيت بأحد القيادات هناك الذي أخبرته بحاجتي للتدريب هناك لفترة طويلة، إلاّ أنّ القيادي أخبرني أنّ الوقت غير ملائم فرجعتُ إلى البحرين.
اضطرابات «عين الحلوة» أعادتني للبحرين وحرمتني من تعلّم الرماية
وفي مارس 2007 تلقيتُ اتصالا من لبنان للالتحاق بالتدريبات، ومن بيروت نقلتُ إلى مخيّم عين الحلوة وتدرّبت على حمل السلاح وفكه وتركيبه وبالتحديد تدرّبت على أسلحة الكلاشنكوف ومسدس عيار 9 ملي ورشاش البيكة ( RBG ) والقنابل اليدوية، ولكني لم أتعلم الرمي على الأسلحة، وتعلمت فقط فك وتركيب السلاح والمشي العسكري، وشاهدت نماذج وشرحا لكيفية انفجار القنابل اليدوية.
ولفت المتهم إلى أنّ الاضطرابات التي حدثت في مخيّم عين الحلوة منعته من تعلّم التدريب على الرمي ورجوعه للبحرين، وبعدها توجّهت مرتين مع المتهم الثاني إلى إيران وتسليم مبالغ مالية كانت بعملة اليورو.
وأشار المتهم إلى محاولة السفر عن طريق قطر والبحرين إلى أفغانستان ولكن الإجراءات المشددة منعته من ذلك، وفي تاريخ 9 من يونيو تم القبض عليّ في مطار البحرين الدولي.
يشار إلى ان النيابة العامة لم تصدر قرارا بنشر اعترافات المتهمين عبر التلفزيون
و باقي وسائل الاعلام ، فيما اثنى حقوقيون على هذه الخطوة واعتبروها متسقة مع مبادىء حقوق الانسان
العدد 2314 - الإثنين 05 يناير 2009م الموافق 08 محرم 1430هـ