العدد 2314 - الإثنين 05 يناير 2009م الموافق 08 محرم 1430هـ

«الأوقاف السنية»: وقف خطب السعيدي «مؤقت»

قال رئيس الأوقاف السنية الشيخ سلمان بن عيسى آل خليفة لـ «الوسط» إن قرار وزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة بوقف الشيخ جاسم السعيدي عن إلقاء الخطب في المساجد هو «قرار مؤقت». وأضاف أن الشكوى التي قُدمت ضد السعيدي هي الأولى من نوعها التي تُقدم إلى الجهات المعنية. وأكد الشيخ سلمان أنه لا يوجد أي «خطباء سوبر» يحظون بمعاملة تختلف عن أمثالهم من الخطباء في الأوقاف السنية، وأن جميع الخطباء يحظون بالاحترام والتقدير ذاتهما، كما يخضعون للإجراءات ذاتها في حال وجود شكوى ضدهم، نافيا أن تكون قد حدثت «وساطات» من أيِّ جهة كانت لإلغاء هذا القرار.


«الأوقاف»: لا غايات «سياسية» من إيقاف السعيدي مؤقتا عن الخطابة

الوسط - حسن المدحوب

قال رئيس الأوقاف السنية الشيخ سلمان بن عيسى آل خليفة لـ «الوسط» إن قرار وزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة بوقف النائب جاسم السعيدي «مؤقتا» عن الخطابة في المساجد هو قرار مؤقت جاء بناء على الشكوى التي تقدم بها عدد من المصلين مؤخرا، مؤكدا أن «الأوقاف» قامت بهذا الإجراء بناء على قرار واضح من وزير العدل، مشيرا إلى أن الموضوع لايزال في إطار التحقق والتأكد من نص الخطبة التي ألقيت، وما ورد فيها، ومعرفة مقاصد السعيدي في الأمور التي جاءت في خطبته، رافضا الحديث عن تحديد فترة زمنية لهذا الإيقاف.

وأكد الشيخ سلمان أن هذه الشكوى التي قدمت ضد النائب السعيدي هي الأولى من نوعها التي تقدم للجهات المعنية، موضحا أن الأوقاف تتابع ما تنشره الصحافة عن هذا الخطيب، إلا أنها لم تستلم أي شكوى مباشرة ضد السعيدي إلا في هذه المرة، وهي تفصل بين ما ينشره السعيدي في الصحافة باعتباره نائبا وبين ما يدلي به في خطب الجمعة.

ونفى الشيخ سلمان أن يكون لقرار الإيقاف أي مرامٍ سياسية، أو أن يكون التوقيت متعمدا كونه جاء في أيام عاشوراء، أو أنه جاء لامتصاص نقمة بعض الأطراف التي أعلنت عن استيائها لقيام قوات الأمن بمحاصرة جامع الصادق في القفول قبل أربعة أيام ومنعت الناشط حسن مشيمع من الصلاة، مطالبا بعدم تضخيم الأمور وتحميلها مالا تحتمل، قائلا في هذا الصدد: ما تم لا يجب أن يخرج عن كونه إجراء إداريا اتخذه الوزير والأوقاف الهدف منه معرفة حقائق الأمور واستيضاحها قبل اتخاذ أي إجراء في ذلك.

وأكد الشيخ سلمان أنه لا يوجد أي «خطباء سوبر» يحظون بمعاملة تختلف عن أمثالهم من الخطباء في الأوقاف السنية، مؤكدا أن جميع الخطباء يحظون بالاحترام والتقدير ذاته، كما يخضعون للإجراءات ذاتها في حال وجود شكوى ضدهم، نافيا أن تكون قد حدثت «وساطات» من أي جهة كانت لإلغاء هذا القرار، مشددا على أنهم يتعاملون مع الموضوع بشكل إداري وقانوني بحت.

وقال ينبغي الإشارة إلى أن كل طائفة لها احترامها، ونحن نقول أن المنبر له أخلاقياته، كما أن لكل خطيب احترامه، ومن المهم أن يكون الخطيب متزنا في طرحه، وهذا في النهاية ما تسعى الأوقاف إلى تحقيقه في تعاملها مع جميع الخطباء الذين تجلهم وتحترمهم دائما.

وأشار الشيخ سلمان إلى أن الأمة في ظل ما تعيشه حاليا هي أحوج ما تكون إلى لم الشمل والتعامل مع الأحداث التي تطرأ عليها بالتعقل والهدوء، موجها دعوته للصحافة إلى التعاطي مع هذا الأمر بشكل لائق ومهني وأن تتجنب التهويل أو حرف الموضوع إلى سجالات بين الطوائف الموجودة في البلد.

وعما إذا كان إيقاف السعيدي سيعقبه إيقاف آخرون عن الخطابة أيضا في هذه الفترة، فقد نفى الشيخ سلمان ذلك مؤكدا أنه حتى لو كان هناك آخرون فلن نعلن عنهم لأننا لا نستهدف تأجيج الأمور وتحميل القضايا أكثر مما تحتمل، نحن نحرص دائما على أن يكون الخطيب ملتزما بالضوابط الشرعية وأخلاقيات المنبر، ونحن نؤكد احترامنا الكامل لجميع الخطباء وتقديرنا لهم.

يشار إلى أن نائب رئيس مجلس بلدي الوسطى عباس محفوظ انتقد الشيخ السعيدي (دون أن يسميه) في بيان أصدره قبل يومين مستنكرا ما أسماه تكرر تطاول إمام مسجد بمدينة عيسى في خطب الجمعة من حين إلى آخر على أتباع إحدى الطوائف وعقائدها.

وأشار محفوظ إلى أن الخطيب استنكر على إحدى الطوائف في خطبة يوم الجمعة الماضي قولها إن شهر محرم من المواسم الدينية والعبادية بل اتهمها بسب وطعن المقربين من الرسول ونفى عنها صفة الإسلام.

وقال محفوظ إن الخطيب اتهم الطائفة بزرع الحقد وادعاء الظلم وسب رموز الأمة والنيل منهم والطعن في خيار الأمة باسم المظلومية.

وأضاف أنه وصف الطائفة بأنها من المطرودين والمصروفين عن حوض الرسول الكريم ومن الممنوعين من الشرب من نهر الكوثر مستشهدا ومجيرا حديث نهر الكوثر ومنع الملائكة لأناس من الشرب منه لأنهم أحدثوا بعد الرسول، وقوله (ص) للملائكة سحقا سحقا لمن غير بعدي.

ورأى محفوظ أن مثل هذه الخطب التكفيرية المتكررة من الخطيب على منبر الجمعة أمام مرأى ومسمع من الجميع ضد إحدى الطوائف ورموزها تستلزم منعها والوقوف ضدها بحزم، مطالبا الجهات التشريعية والقضائية والحكومة (التنفيذية) وخصوصا وزارة العدل والشئون الإسلامية بتفعيل دورها الرسمي الوقائي والقانوني تجاهه لأن الخطب تمس معتقدات طائفة كبيرة محترمة من المواطنين كفل لها الدستور وميثاق العمل الوطني وكل المواثيق الدولية حقها في التعبد وممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية.

وحذر محفوظ من إطلاق الحرية للتهجمات على معتقدات الطوائف بمناسبة و من دون مناسبة يمس السلم الأهلي والوحدة الوطنية وسيؤدي إلى استعار نار تحت الرماد لا يعلم أحد مدى تأثيرها على الوطن بأكمله.

جدير بالذكر أن قرار المنع هذا هو الأول من نوعه، بعد نقل الشيخ السعيدي من جامع سبيكة النصف في مدينة عيسى إلى مسجد الشيخ عيسى بن علي في المحرق بعد المسيرة التي قامت بها الوفاق في يونيو/ حزيران الماضي بعد ما اعتبرته تطاولا على الشيخ عيسى قاسم بعد أن طالب في 13 من شهر يونيو/ حزيران الماضي، الحكومة بإطلاق سراح عدد من المعتقلين، وقال أن تعرضهم للتعذيب سيجعل «أحكام الإدانة غير مقبولة عند أي منصف من أبناء الشعب»، وهو ما كان شرارة كافية للسعيدي لينتقد موقف قاسم هذا، متهما إياه بأنه لا يفقه بالأمور السياسية ولا الاقتصادية، وبلغت الأمور حدا بالسعيدي للقول عن الشيخ قاسم «لو كنت في إيران التي تحب وتدافع عنها لما تجرأت ولو واحد في المليون بانتقاد حكومتها أو التعرض لرموزها أو تدخلت فيما لا يخص، وإن حدث وتجرأت فسيقطع رأسك أو تختفي في سجون الغضب» وكان تدخل جلالة الملك حينها واضحا إذ أعلن في حديث له على احترام الدولة للعلماء.

وكانت جمعية الوفاق قد أطلقت مسيرة شارك فيها الآلاف نددت بالإساءة إلى الرموز الدينية على خلفية إساءات النائب السلفي جاسم السعيدي لرئيس المجلس الإسلامي العلمائي (سابقا) الشيخ عيسى قاسم ورفع المشاركون في المسيرة حينها شعار «لا سنية ولا شيعية وحدة وحدة إسلامية». وقال القائمون عليها إن هذه المسيرة جاءت لتدق جرس إنذارٍ وناقوس الخطر بأن الوطن أمام مأزق كبير ومنزلق مخيف، مطالبين الجهات الرسمية بأن توقف أبواق الفتن من الإمعان في الإساءة للرموز الوطنية والإسلامية

العدد 2314 - الإثنين 05 يناير 2009م الموافق 08 محرم 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً