العدد 2314 - الإثنين 05 يناير 2009م الموافق 08 محرم 1430هـ

«النيابي» يرجئ «قانون الأسرة» شهرا

قررت هيئة مكتب مجلس النواب في اجتماعها أمس (الاثنين) تأجيل طرح مشروع قانون أحكام الأسرة لمدة شهر، وقال رئيس لجنة الشئون التشريعية والقانونية خليل المرزوق: «التأجيل جاء لإتاحة الفرصة لإطلاق مبادرات خيّرة لإيجاد توافق مجتمعي حول المشروع»، لافتا إلى أن «مدة الشهر تُعتبر فرصة مناسبة لمواصلة التحركات مع مراكز القوى المختلفة في السلطة لسحب مشروع القانون».

إلى ذلك، قال نائب رئيس كتلة الأصالة الإسلامية حمد المهندي إن «مشروع قانون أحكام الأسرة الآن بيد مجلس النواب والمجلس سيد قراره في اتخاذ القرار المناسب سواء بتمرير مشروع القانون أو رفضه»، مشيرا إلى أن من «حق رئيس تشريعية النواب» خليل المرزوق «قبر مشروع القانون».

من جهتها، أعلنت العضو البارز في كتلة المستقبل النائب لطيفة القعود رفض كتلتها صراحة لما أسمته بـ «تأجيل مشروع قانون أحكام الأسرة بنية إسقاطه».


المرزوق: المهلة الزمنية ستركز على تحركات مع السلطة لسحب المشروع

«قانون الأسرة» يحطّ الرحال في مكتب الظهراني شهرا

الوسط - علي العليوات

خرج اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب ظهر أمس (الإثنين) بتوافق بين أعضاء هيئة المكتب على تأجيل مشروع قانون أحكام الأسرة لمدة شهر، وترأس الاجتماع رئيس المجلس خليفة الظهراني وبحضور النائب الثاني للرئيس صلاح علي «المنبر الإسلامي»، ورئيس لجنة الشئون التشريعية والقانونية النائب خليل المرزوق «الوفاق»، ورئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية النائب عبدالجليل خليل «الوفاق»، فيما غاب عن الاجتماع النائب الأول للرئيس غانم البوعينين «الأصالة» بسبب المشاركة في اجتماع البرلمان العربي في القاهرة.

وقد سبق الاجتماع تصريح لرئيس المجلس خليفة الظهراني لـ «الوسط» أكد فيه أن مشروع القانون سيطرح على جدول أعمال هيئة مكتب المجلس لإحالته إلى لجنة الشئون التشريعية والقانونية، مفندا بذلك ما كان يتردد عن وجود توجه لإحالة المشروع إلى لجنة الخدمات. وقد امتنع الظهراني عن الإجابة على سؤال «الوسط» عن التهديدات بـ «قبر» مشروع قانون أحكام الأسرة في «تشريعية النواب»، وقال: «لا أستطيع التعليق، وهذ الأمر سابق لآوانه».

وعقب الاجتماع الذي بدأ في حدود الساعة 12.30 من بعد الظهر، قال رئيس لجنة الشئون التشريعية والقانونية النائب خليل المرزوق لـ «الوسط»: «تم الاتفاق على أن يؤجل مشروع قانون أحكام الأسرة لمدة شهر لإتاحة الفرصة لإطلاق مبادرات خيرة لإيجاد توافق مجتمعي حول المشروع».

وأوضح المرزوق أن «كتلة الوفاق تبنت هذا المقترح في اجتماع الأمس سعيا وراء التوافق المجتمعي»، وأضاف «مطلبنا الواقعي هو أن تسحب السلطة مشروع القانون، وأن يكون هناك توافق مجتمعي عليه، تماشيا مع البيان الذي صدر عن كبار رجال الدين عن كيفية تقنين أحكام الأسرة». وقد طالب ستة من كبار رجال الدين في بيان صدر عنهم يوم السبت الماضي بـ «ضمانة دستورية ثابتة تمنع من وضع قانون الأسرة ابتداء وتغييره مستقبلا إلا بعد العرض على المرجع الأعلى للشيعة وموافقته ضمانا للشرعية الدينية»، وذلك في إشارة إلى المرجعية الشيعية في النجف الأشرف.

وحمل البيان العلمائي إمضاء كل من: السيد جواد الوداعي، الشيخ عيسى أحمد قاسم، الشيخ محمد سند، الشيخ عبدالحسين الستري، السيد عبدالله الغريفي، والشيخ محمد صالح الربيعي، إذ أصر فيه العلماء على «اعتماد رأي المرجع الأعلى للشيعة في مساحة القضاء الجعفري وهو ما يصدر بقرار من قبل مجلس القضاء الأعلى لمرة واحدة ولا يكون قابلا للإلغاء أو التغيير من المجلس المذكور أو غيره».

واعتبر المرزوق تأجيل مشروع القانون شهرا بأنها «الخطوة أولية»، من أجل «تدارك المنعطف الحساس وإبعاد البلاد عن المتاهات».

وذكر المرزوق أن «مدة الشهر تعتبر فرصة مناسبة لمواصلة التحركات مع مراكز القوى المختلفة في السلطة لسحب مشروع القانون، لضمان الوصول إلى توافق بين مختلف الأطراف عليه».

وفي بيان له يوم أمس، استغرب عضو كتلة الوفاق النائب السيد حيدر الستري ما وصفه بـ «العملية العبثية بإحالة مشروع قانون أحكام الأسرة لمجلس النواب قبل التوافق حوله مع كبار رجال الدين». وحذر الستري من تلك العملية المتسرعة، وقال إن تجاهل الحكومة للضمانات المطالب بها علمائيا وجماهيريا، وإحالته لمجلس النواب دون توافق مع كبار علماء الدين عليه، سيتسبب بخلق أزمة، وستبدو الحكومة متقصدة لإفتعال هذه الأزمة، لأن المطلب واضح جدا وبسيط، ويحقق الحرفية المطلوبة في صوغ أي قانون بالرجوع لأهل الاختصاص على الدوام بمضمون أي قانون يقترح من البداية.

وفي موضوع آخر، ذكر المرزوق أن «ممثلي كتلة الوفاق في هيئة مكتب المجلس أوصلا في الاجتماع تحفظا صريحا على ما سمي بـ (قرار الهيئة التنفيذية للشعبة البرلمانية) المتعلق بضوابط المشاركات الخارجية للنواب». وأوضح المرزوق «أبدينا وجهة النظر أن هذا القرار غير دستوري وغير قانوني، على اعتبار أن الهيئة التنفيذية للشعبة البرلمانية لا تملك سلطة إصدار مثل هذه القرارات، ولم يكن هناك توافق على أن يكون لوفود الشعبة البرلمانية خطاب متوافق عليه (...) وإذا كان أحد يعتقد أنه يمكن أن يبتز نواب كتلة الوفاق بحرمانهم من المشاركات الخارجية بدعوى أن النائب إذا سافر بتمويل مالي من مجلس النواب فعليه الالتزام بضوابط، فنحن نقول أن كتلة الوفاق لا تحتاج لهذا الدعم المالي»، لافتا إلى أن «إثارة هذا الموضوع ستؤدي إلى إدخال أعضاء السلطة التشريعية في مناكفات في الداخل والخارج تسيء إلى السلطة التشريعية لأن الجميع سيعلم أن أعضاء السلطة التشريعية مقيدين في التصريحات». وأفاد المرزوق (المتحدث الرسمي باسم كتلة الوفاق) أن كتلته ستقدم مذكرة قانونية إلى مكتب رئيس المجلس لتوضيح الموقف من غياب المبررات الدستورية والقانونية لهذا القرار.


«الأصالة»: «قانون الأسرة» في مرمى النواب

وصف نائب رئيس كتلة الأصالة الإسلامية النائب حمد المهندي تأجيل مشروع قانون أحكام الأسرة لمدة شهر بـ «القرار الحكيم»، وقال: «هذا مطلب عادي يمكن أن يثار في مجلس النواب، ويمكن الاستجابة إليه من قبل المجلس نفسه»، لافتا إلى أن «مشروع قانون أحكام الأسرة الآن بيد مجلس النواب والمجلس سيد قراراه في إتخاذ المناسب سواء بتمرير مشروع القانون أو رفضه»، وأضاف «الكرة في مرمى النواب ونحن أصحاب القرار»، لافتا إلى أن من حق رئيس اللجنة التشريعية والقانونية النائب خليل المرزوق «قبر مشروع القانون».

وأكد المهندي حق الحكومة في التقدم بأي مشروع قانون سواء كان أحكام الأسرة أو غيره وهو حق دستوري ولا نجبرها على سحبه، مستدركا بالقول «ومن حقنا الدستوري أن نقبل بالقانون أو نرفضه بما يتوافق مع توجهاتنا».

وأوضح المهندي أن ما يطرح حاليا يركز على ضرورة أن تكون هناك مدونة يستأنس بها القضاة في إصدار أحكامهم لمعالجة بعض المسائل في القضاء الشرعي، وأضاف «الخلل في المحاكم سواء الشرعية او الجنائية او المدنية هو خلل بحاجة إلى تنظيم جذري، إذ إن غياب التنظيم يؤدي إلى ضياح حقوق الكثيرين بسبب هذه التأخير الناجم عن غياب الفنيين والمختصين، وما يحدث هو فوضى إدارية في وزارة العدل والشئون الإسلامية والوزارة تعلق ذلك على قلة الإمكانات، ونحن نحمل الوزير مسئولية تنظيم الوزارة ليأخذ كل واحد حقه من دون مشقة»، وأشار إلى أن «المملكة العربية السعودية تخلو من قانون لأحكام الأسرة، كما أنها تخلو من المشكلات الموجودة لدينا في القضاء».

وأوضح المهندي «تحفظ كتلة الأصالة على مشروع القانون لا يتمثل في رفض التقنين، ولكن التحفظ هو عما سيئول إليه القانون في المستقبل، لأن الدول التي قننت أحكام الأسرة أصبح هذا القانون بعد فترة من الزمن وضعي بعيد عن الإسلام، إذ حرم الزواج من الثانية وفي ذات الوقت أباح أن يكون للزوج عشيقة وخليلة، كما منحت هذه القوانين المرأة حقها في الطلاق ومنعت الرجل من ذلك، جميع هذه الأمور تولد تخوف لدى كتلة الأصالة»، وتابع قائلا: «من يطالبون بتطبيق هذا القانون غير ملتزمين بالشرع، كما أن لهم علاقات بمنظمات مشبوهة، والظن أن التقنين يأتي بقصد تحريف آخر معقل لتطبيق الشريعة الإسلامية».


«المستقبل»: تأجيل «قانون الأسرة» لإسقاطه مرفوض

أعلنت العضو البارز في كتلة المستقبل النائب لطيفة القعود رفض كتلتها صراحة لما اسمته بـ «تأجيل مشروع قانون أحكام الأسرة بنية إسقاطه»، وقالت القعود في تصريح لـ «الوسط»: «لو كان التأجيل لصالح مشروع القانون ولتحقيق مزيد من التشاور، فلا أرى في ذلك أية إشكالية وهو أمر جيد ويستحق الصبر، ولكن إذا كان التأجيل بهدف إسقاط القانون فلا نتفق مع من دعوا إلى هذا التأجيل».

وقالت القعود: «مملكة البحرين ترتبط باتفاقات ومواثيق دولية تتعلق بضمان حقوق الإنسان وتكافؤ الفرص، ولتحقيق ذلك لابد من التحرك من الأساس من خلال الأسرة بإعطاءها حقوقها سواء للمرأة أو للرجل، وتنظيم ذلك من خلال قانون، لا أعتقد أن ذلك مخالف للشريعة الإسلامية، ولا أعتقد أن الحكومة تقدم شيء يخالف الدستور ويخالف الشريعة الإسلامية».

وأضافت القعود «هذا القانون سيبعث الطمأنينة في نفوس النساء والرجال على حد سواء ويضمن حقوق الأبناء فلماذا لا ندفع به. الدستور يمكن أن يتغير والقوانين يمكن أن تتغير ولكن ما يبقى هو الشريعة الإسلامية التي يحفظها رب العالمين»

العدد 2314 - الإثنين 05 يناير 2009م الموافق 08 محرم 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً