العدد 2314 - الإثنين 05 يناير 2009م الموافق 08 محرم 1430هـ

التجنيس أضر بموارد البحرين التي مازالت تستقطب المساعدات من دول الجوار

النائب السابق عبدالنبي سلمان في حديث إلى«الوسط لايف» يبث اليوم: //البحرين

التجنيس السياسي، هذا الموضوع الذي مازال محل جدل الشارع البحريني الذي يحمل في طياته الكثير والكثير من الآثار التي تسببت بحسب المختصين والمراقبين في نشر ملامح وظواهر جديدة داخل المجتمع البحريني الصغير، ولعل في مقدمتها مظاهر العنف والكراهية بحسّ طائفي وأخرى مناطقية ضد فئة دون أخرى، وهكذا.

البعض يقول إن إمكانيات البحرين الخدماتية في مختلف المجالات مثل الصحة والتعليم لا تستطيع أن تغطي هذا الكم من الأعداد البشرية الكثيرة التي بدأت تأتي من مناطق متفرقة من العالم تعيش وتكتسب حقوق المواطنة منافسة بذلك أهل البلد في كل شيء مما يجعل الخوف على مستقبل العائلة والأولاد في مهبّ الريح. وللتعرف على أبعاد وخلفيات ما يعرف بالتجنيس السياسي أو العشوائي في البحرين، التقى أستوديو «الوسط» في برنامج «الوسط لايف» النائب السابق عبدالنبي سلمان، الذي كشف أن «التجنيس في حد ذاته في بلد صغير بكل هذه الإمكانيات المحدودة أضرّ كثيرا بتركيبة المجتمع البحريني ووحدة قواه المجتمعية، كما أضرّ بموارده، وسوف يضرّ في المستقبل بشكل أكبر على اعتبار أن البحرين دولة ذات موارد محدودة وأيضا مازالت تستقطب حتى هذه اللحظة مساعدات من دول الجوار في التعليم والصحة والكهرباء وغيرها».

وهذا نص الحوار:

*برأيك، هل اختلفت طريقة تعاطي مجلس النواب السابق مع مجلس النواب الحالي في موضوع التجنيس السياسي؟

- أشكر «الوسط اون لاين» على هذه الاستضافة في هذا الموضوع المهم والحيوي جدا، أعتقد أن تعاطي مجلس النواب الحالي مقارنة مع مجلس النواب السابق لا يمكن الحكم عليه تحديدا، لأن مجلس النواب الحالي - من وجهة نظري - لم يتطرق بعد بشيء من الاهتمام لهذه القضية تحديدا على اعتبار أن مجلس النواب السابق أفرد لجنة تحقيق خاصة بمسألة التجنيس على رغم ما شاب تلك اللجنة من مغالطات من المجلس ومن بعض كتل المجلس وعلى رغم ضعف تقرير اللجنة تحديدا ولكن كان هناك على الأقل في الفصل التشريعي الأول على مدى الأربع سنوات وهي عمر أدوار الانعقاد الأربعة كان هناك فعلا تركيز مكثف على قضية التجنيس، على اعتبار أن هناك أيضا عوامل أخرى خارجية ساعدت ذلك وهي عوامل المقاطعة والمشاركة التي ربما أفرزت واقعا ضاغطا على مجلس النواب السابق ما حدا بالمجلس إلى أن يتطرق إلى هذا الموضوع بكثير من التفصيل وكثير من المرات داخل وخارج المجلس سواء عن طريق وسائل الإعلام وكان هناك فعلا تجاوب كبير من قبل الشارع وأيضا حركة دائبة من قبل الجمعيات السياسية باتجاه إيجاد حلول للتجنيس السياسي.

*هذا يقودنا إلى طرح سؤال آخر، بعض المسئولين والنواب يحتجون على استخدام مصطلح مجنس كما يُورد في الصحف المحلية مثلا... باعتقادك، هل البحريني عنصري أم أن هناك أسبابا أخرى؟

- أعتقد أن هذا كلام حق يُراد به باطل، مسألة أن البحريني عنصري أو أن لا نتلفظ بكلمات مجنس، كل دول العالم لديها من المجنسين وهذا ليس عيبا في حد ذاته كتسمية، وأُريد أن أذكّر أن حتى مملكة البحرين قبل الانفتاح كان هناك من يملك جوازا له من المادة رقم كذا والمادة رقم كذا ويُميّز عن بقية المواطنين العاديين أو الأصيلين، وبالتالي لا أجد مانعا من وجود مسألة لفظة تجنيس لأنه من الواضح جدا أنه بحاجة فعلا إلى تكثيف هذه الجملة ليس من باب العنصرية ولكن من باب أن يكون الفرز واضحا بشان كل ما دخل على ثقافتنا وتقاليدنا من عادات جراء عملية التجنيس التي أعتقد أنها جريمة سياسية في حق شعب البحرين.

*لماذا؟

- لأن التجنيس في حد ذاته في بلد صغير بكل هذه الإمكانيات المحدودة أضرّ كثيرا بتركيبة المجتمع البحريني ووحدة قواه المجتمعية كما أضرّ بموارده وسوف يضرّ في المستقبل بشكل أكبر على اعتبار أن البحرين دولة ذات موارد محدودة وأيضا مازالت تستقطب حتى هذه اللحظة مساعدات من دول الجوار في التعليم والصحة والكهرباء وغيرها. أعتقد أن زيادة عدد السكان تترتب عليها الكثير من هذه الأمور والتي نريد أن نوجزها في أن هناك الآن أكثر من 50 ألف طلب إسكاني مازالت تراوح منذ أكثر من 15 عاما لم تستطع الحكومة جراء عملية التجنيس بشكل أساسي وجراء سياساتها المتخبطة في حلّ هذه المشكلة وهي دولة صغيرة في عداد المدن إن قيست بدولة أخرى في العالم.

*ماذا عن الموقف الرسمي، نحن نسمع دائما بأن الموقف الرسمي يحصر مشكلات التجنيس في إطار ضيّق، إضافة إلى أن أكثر المشكلات تحدث في مناطق مثل المحرق وعسكر وجوّ والرفاع وأخيرا في مدينة حمد، ما هو تعليقك على ذلك، وهل تعتقد أن المشكلات قد تنتقل إلى مناطق أخرى سكنية مستقبلا، أم أنها محصورة فقط في تلك المناطق؟

-أعتقد أننا أولا يجب أن نركز على نوعية المشكلات أو القضايا التي برزت مع عملية التجنيس، فهي بشهادة وزير الداخلية الحالي، أنا شخصيا كان لي أكثر من لقاء مع وزير الداخلية الحالي وكان هناك فعلا تأكيد على أن نوعية الجرائم التي حدثت بعد الإصلاحات وبعد إدخال مسألة التجنيس في هيكلية المجتمع البحريني بدأت مختلفة عن مسألة الجرائم العادية في المجتمع البحريني.

أنا أعتقد أن هناك الكثير من الجرائم التي سبقت أحداث مدينة حمد (الدوار 19) وأحداث الرفاع، كما هناك فريج لبنان في الرفاع وقلالي وعسكر والدور والآن مدينة حمد الدوار 19 وقبل ذلك في الرفاع، كل هذه الجرائم هي جرائم بالفعل تشكل شيئا فارقا بالنسبة لنوعية الجرائم التي في البحرين وتحديدا التي نشاهدها في المناطق التي فيها كثافة من المجنسين نظرا للفرز الذي أحدثته عملية التجنيس السياسي داخل قوى المجتمع بمختلف تلاوينها.

أعتقد هناك ردة فعل عنيفة من قبل المواطنين البحرينيين في مقابل ما يجري لهم في مناطقهم تحديدا، هناك تمليك لبيوت إسكان وشقق وإعطائهم امتيازات ووظائف، أنا أعتقد حتى الحكومة لا تستطيع أن تنفي هذا، هناك وظائف لمن يجلبون أهاليهم وأسرهم من خارج الحدود الذين يجنسون والذين يعطون بيوت إسكان ويدرسون تدريسا مجانيا أحيانا من قبل أسر العاملين في وزارة الداخلية والدفاع، ويعطون دورات تدريبية على حساب المواطن البحريني الذي لا يستطيع أن يصل إلى كل هذه الأمور وكل هذه الخدمات بيسر وسهولة.

وفي ظل مصاعب الحياة، أعتقد أن من حق البحريني أن يطالب وأن يستمر في ذلك ضمن الدستور الذي كفل له كل هذه الخدمات التي بات الحصول عليها متعبا جراء الزيادة الكبيرة جدا في عدد السكان خلال أقل من سنتين وهناك أخبار أيضا أن زيادة السكان في اطراد والأرقام غير واضحة من قبل الحكومة والناس أعتقد من حقها أن تجأر بالشكوى نظرا لأنه لا يوجد من يسمع في القيادة السياسية عن أهمية وخطورة تداعيات هذه القضية. يجب ألا يؤخذ المواطن البحريني على أساس أنه عنصري، بالعكس المواطنون البحرينيون سنة وشيعة ويهود وبهائيون ومسيح وغيرهم كلهم تعايشوا في هذا البلد على مرّ السنين وتشهد بذلك الحكومة قبل غيرها، قبل أن تدخل علينا آفة التجنيس التي أسميها آفة فعلا لأنها ستأكل الأخضر واليابس في هذا البلد إن لم يكن هناك قرار حكيم وسياسي من أكبر قيادة سياسية عليا في البلد.

*وما هو الحل بنظرك؟

- أنا أعتقد أن الحل هو على الحكومة أن تعترف أن هناك خطأ يجب معالجته ويجب تضميد جراح البحرينيين جراء هذه الجريمة التي أعتقد هي فعلا جريمة لابد من القيادة السياسية أن تأخذ منها موقفا حازما.

للاستماع للبث الصوتي على «الوسط أون لاين»

تابعونا على: www.alwasatnews.co

العدد 2314 - الإثنين 05 يناير 2009م الموافق 08 محرم 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً