دمر الصيد الصناعي البيئة البحرية من خلال فقدان 90 في المئة من أكبر الأسماك في العالم خلال الخمسين عاما الماضية، وذلك وفقا لدراسة نشرت أخيرا.
وقد ادهشت حجم الخسارة هذه خبراء المصائد الذين اعتقدوا خطئا في الماضي بأن المحيطات المفتوحة مازالت مليئة بـ «وحوش البحر» مثل سمك مارلين العملاق، سمك التونا وسمك السيف.
وباستخدام المعلومات المجمعة خلال العشر سنوات الماضية من جميع المصائد الرئيسية في العالم، دحض عالمان الخرافة السائدة من أن الموارد الطبيعية للمحيطات المفتوحة مازالت غير مستغلة.
وقال استاذ بيولوجيا البحار من جامعة دالهاوساي كندا في هاليفاكس، نوفا سكوشيا رانسوم ميرز، إن الأمر يستغرق فقط ما بين عشر الى خمس عشرة سنة لكي يسحق الصيد الصناعي أية مجموعة أسماك جديدة تقابله الى عشر الكميات السابقة.
وقال ميرز «من سمك مارلين الأزرق العملاق الى التونا الهائل، ومن سمك القشر (اللوز أو الأخفس) الاستوائي الى سمك القد القطبي، نظف الصيد الصناعي المحيطات العالمية من هذه الثروة».
ومن خلال العمل مع بوريس وورم من جامعة كيل في ألمانيا، بحث ميرز أربعة رفوف بحرية قارية وتسعة اقاليم محيطات مفتوحة منذ وقت استغلالها الأول حتى الوقت الراهن وقال «منذ العام 1950، مع بداية المصائد الصناعية قلعنا بسرعة مصدر المورد من هذه الثروة الى اقل من 10 في المئة ليس في بعض المناطق، وليس لبعض السلالات ولكن لمجموعات كاملة من انواع هذه الأسماك الكبيرة من الاقاليم المدارية الى المناطق القطبية». واستطاع الباحثون، الذين نشروا نتائجهم أخيرا في مجلة «الطبيعة»، ايضا الحصول على مدخل للمعلومات عن صيد السلك الطويل الياباني (سلاسل مسلحة بآلاف الخطافات التي تمتد لعدة أميال).
ويعتبر صيد السلك الطويل اكبر ترس صيد واسع الانتشار والاسطول الياباني يمثل أكبر عملية صيد توجد في كل مكان وتغطي جميع المحيطات بمعزل عن البحار الواقعة حول القطبين.
ووجد العالمان أن التدني في صيد السلك الطويل الياباني يظهر المدى الذي وصل اليه الاستغلال الجائر للبحار. وقال ميرز بينما تستخدم الخطوط الطويلة لصيد 10 سمكات في كل 100 صنارة صيد، الآن يكون من حسن الحظ ان قبضت سمكة واحدة.
وبالاضافة الى تدني اعداد السمك، فان متوسط حجم السمك المصطاد اليوم أصغر بكثر من ذلك الذي يصطاد روتينيا في الماضي، وذلك وفقا لما أدلى به جيرمي جاكسون من معهد سكربيس لعلم المحيطات. وقال جاكسون «كنا نجد في البحر أسماكا ضخمة، تسمى أدبيا «وحوش البحر». اعتاد الناس على صيد سمك السيف الذي طوله ثلاثة أمتار بواسطة حراب في زوارق تجديف أما الآن فقد تبدل الحال لم يعد هناك سيف بحر». وأصبحت الأسماك الضارية الكبرى في متوسط خمس أو نصف الحجم الذي كانت عليه من قبل كما يقول ميرز «قليل من اسماك المارلين الزرقاء تصل خمس الوزن الذي كانت عليه في الماضي، وفي كثير من الحالات، تكون الاسماك المصطادة اليوم تحت ضغط صيد كثيف، بحيث لا تسنح لها فرصة للتكاثر».
وشجب ميرز ووورم الكميات الضخمة من الصيد بواسطة تكنولوجيا الصيد المتطورة - مثل الاقمار الاصطناعية والسونار (أمواج فوق الصوتية ) - الاعانات الحكومية وقلة الاحتياطات البحرية لمقابلة التدني العنيف في الأسماك.
ودعيا الى خفض على الأقل 50 في المئة من عدد الأسماك المصطادة اذ ان ذلك ربما يسبب مشقة لاساطيل الصيد في المدى القصير ولكن يساعد في توفير مصائد دائمة للمستقبل.
(خدمة الاندبندنت - خاص بـ «الوسط»