العدد 316 - الجمعة 18 يوليو 2003م الموافق 18 جمادى الأولى 1424هـ

نوافقكم «تأجيج العملاء»... ونرفض الفرضية التي بُني عليها «قلق الاقتصاديين»

تعقيب على تقرير «تمويل الشامل» يؤجج العملاء ويقلق الاقتصاديين:

بالاطلاع على التقرير الصحافي الذى نشر في صحيفتكم الموقرة «الوسط» بتاريخ 14 يوليو/ تموز 2003 من إعداد هناء بوحجي. يسعدني كثيرا أن أبعث لكم هذا التعقيب لمزيد من التوضيح لبعض النقاط المهمة التى جاءت في هذا التقرير.

أولا: نحن في مصرف الشامل نشكر لكم اهتمام صحيفتكم الموقرة بكل ما يجري على الساحة المصرفية البحرينية، الأمر الذى لاشك أنه سيقود إلى مزيد التواصل وتبادل الرأي بين كل الأطراف ذات الصلة بالعمل المصرفي. ويسعدنا كثيرا أن نرى أنشطتنا في مصرف الشامل تحديدا، وما نطرحه من منتجات جديدة محل اهتمام الصحافة والمصرفيين والاقتصاديين على حد سواء. فاستراتيجيتنا في مصرف الشامل تقوم في الأساس على تحقيق أكبر قدر من التفاعل بين المصرف وعملائه ومع السوق المصرفية عموماَ. ومن بين أهم عناصر هذا التفاعل ان يتمكن المصرف من أن يلعب دورا فعالا في حياة الناس والمجتمع من خلال إيجاد الحلول المناسبة لاحتياجاتهم المصرفية، وبالتوافق مع المتطلبات الشرعية الإسلامية.

من هذا المنطلق، وإذا ما نظرنا إلى عنوان هذا التقرير الصحافي في جزئيه «تأجيج العملاء» و«قلق الاقتصاديين» فإننا في المصرف نستطيع ـ إلى حد ما ـ أن نقبل بشيء من السرور الجزء الأول إذا ما أحسنّا الظن بكلمة «تأجيج»، وإن كنا نختلف إلى حد ما مع إخواننا الاقتصاديين في قلقهم الذي قام في الأساس ـ حسبما جاء في التقرير الصحافي ـ على فرضية «عدم الوعي» لدى الناس، وهي فرضية لا نستطيع أن نشاركهم فيها، وقد لا تكون صحيحة من وجهة نظرنا.

بالنسبة إلى موضوع «لماذا الإقراض وليس تشجيع الأفراد على الادخار والاستثمار» أود في هذا الخصوص أن أوضح الآتي:

1) الوظيفة الرئيسية للمصارف هي الوساطة المالية بين المدخرين (أصحاب الفوائض المالية) وبين المقترضين (العجوزات المالية)، إننا في الواقع نقوم بما يطلب به الاخوة الاقتصاديون. فمن دون تشجيع الادخار لن يكون هناك إقراض. بمعنى آخر لا يوجد أي تعارض بين سياسة التوسع في الإقراض وسياسة تشجيع الادخار، إذ فئة المدخرين ليست هي فئة المقترضين. ومن ثم يمثل تشجيع الاثنين معا لبّ العمل المصرفي كوساطة بين أولئك (المدخرين) وهؤلاء (المقترضين).

2) ممارسة لهذا المفهوم المتعارف عليه لدينا، من البرامج والمنتجات ما يهدف فقط إلى تعبئة المدخرات والتشجيع عليها، وفي المقابل لدينا منتجات التمويل (الإقراض) التي نسعى إلى ترويجها.

3) كما لدينا الكثير من صناديق الاستثمار التى نسعى جاهدين إلى تسويقها لأصحاب المدخرات مع توظيف مواردها المالية في فرص استثمارية مناسبة محلية أو عربية في المقام الأول، وهذا كله بما يتفق مع استراتيجيتنا الساعية إلى أن يلعب المصرف دورا ملموسا في حياة الناس والمجتمع على حد سواء.

أما من ناحية الفرضية الخاصة بــ «عدم الوعي» فإننا قد لا نتفق كثيرا مع هذه الفرضية التي قد ينقصها الإثبات المعقول، وذلك للأسباب الآتية:

1- هؤلاء الراغبون في «الاقتراض» أناس يديرون أمور حياتهم اليومية كغيرهم من الناس، وانهم لم يقدموا على الاقتراض إلا لأن لديهم «مشكلة» مالية ما يريدون إيجاد حل لها. لذلك يصعب القول بأن الناس تقبل على الاقتراض لمجرد قيام مصرف معين بفتح أبوابه أو تخفيض أسعاره.

2- ليس هناك ما يؤكد أن الذين أتوا للاستفادة من «تمويل الشامل» ما كانوا ليقترضوا من مصرف آخر في حال أن مصرف الشامل لم يطرح هذا المنتج.

3- أين الضرر في أن تتاح الفرصة للناس لأن «يقترضوا»، ويحصلوا على تمويل بكلفة منخفضة؟ أليس في ذلك تخفيفا عن الناس في تحمل أعبائهم المالية؟

4- أين الضرر في أن يتمكن الناس من تسديد ديونهم السابقة المرتفعة الكلفة بتسهيلات جديدة أقل كلفة عليهم، وبالتوافق مع المتطلبات الشرعية، بكل ما يترتب على ذلك من تحقيقهم لبعض الوفرة في خدمة مديونيتهم، مع تحقيق راحة البال لمن يرغب في التعامل المصرفي الإسلامي.

وهناك نقطة اقتصادية أخرى مهمة أود أن ألفت النظر إليها من دون الدخول في تعقيدات كثيرة. فمن المعروف أن إنفاق الأفراد يمثل جزءا أساسيا من مجمل الإنفاق الوطني الذى هو المحدد الأساسي لمستوى النشاط الاقتصادي. فإذا لم يكن هناك إنفاق كافٍ فلربما أدى ذلك إلى حدوث نوع من الانكماش الاقتصادى لا نريده بكل تأكيد. وبالتالي فإن اقتراض الأفراد من المصارف لابد وأن يكون من شأنه زيادة في إنفاقهم؛ لتعويض الامتناع عن الإنفاق المتمثل في ادخار أناس آخرين. الأمر الذى يؤدي في نهاية المطاف إلى المحافظة على مستوى النشاط الاقتصادي في الدولة، وبالتالي تحقيق ما تهدف إليه الدولة من استقرار اقتصادي.

ولكن قد يتساءل متسائل: من الذى يحدد مدى كفاية الإنفاق القومي من عدمه؟ أقول: بالتأكيد هي الدولة من خلال سياساتها النقدية والمالية والتجارية، وهي التي تتخذ من الإجراءات ما يجعلها قادرة على التحكم بطريقة أو بأخرى في حجم الإنفاق الوطني بحيث لا يكون هناك انكماش (قصور في الإنفاق) أو تضخم (زيادة فيه بأكثر من اللازم).

وختاما، فإننا في مصرف الشامل نسعد دائما بالتحاور مع زملائنا وإخواننا من الاقتصاديين والصحافيين في كل ما يتعلق بأنشطتنا المصرفية، مستهدفين في المقام الأول ـ بإذن الله تعالى ـ الصالح العام وإيجاد الحلول المالية المناسبة لعملائنا الكرام.

الرئيس التنفيذي لمصرف الشامل

سعيد بن سعد المرطان

العدد 316 - الجمعة 18 يوليو 2003م الموافق 18 جمادى الأولى 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً