العدد 319 - الإثنين 21 يوليو 2003م الموافق 21 جمادى الأولى 1424هـ

سلمان: نحتاج إلى النوايا الصادقة والعمل الجاد في حل القضايا العالقة

تحدث عن التجربة البرلمانية في دور الانعقاد الأول

أكد عضو مجلس النواب عبدالنبي سلمان ان الملفات الحساسة العالقة والقضايا المتراكمة تحتاج في حلها الى نوايا صادقة وتوجهات جادة من قبل الجميع إضافة الى المصارحة السياسية وخصوصا في الملفات التي تشكل إشكالية حادة. وأشار سلمان الى ضرورة النظر بجدية تامة الى القضايا التي «لا تحتمل التسويف» مثل الفقر والبطالة.

وفي حديثه عن التجربة البرلمانية «الوليدة» في البحرين ونتائج وارهاصات دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الأول وطبيعة الحراك السياسي في البحرين ومهماته المقبلة، أوضح عضو مجلس النواب عبدالنبي سلمان انه «لكي نستطيع إجراء تقييم عادل ومنصف لهذه التجربة القصيرة في العمر والمليئة بالكثير من الآمال والطموحات سواء بالنسبة إلى شعب البحرين بأكمله الذي يعول كثيرا على هذه التجربة ويراقبها عن قرب على رغم كل المآخذ لدى بعض الأطراف أو حتى بالنسبة الى أعضاء المجلس النيابي أنفسهم الذين أوجد كل ذلك الكم من المراقبة فيهم الكثير من التحدي والرغبة في إثبات الذات»، لكي نستطيع ان نقيم هذه التجربة - يقول سلمان - لابد لنا أولا من أخذ الكثير من المعايير الضرورية في عملية التقييم، فالتحديات الشاخصة أمام التجربة البرلمانية الوليدة معروف بعضها والبعض الآخر لايزال غير معروف أو ربما تجهله فئات واسعة. فهناك - كما يقول سلمان - القضية الدستورية التي تشكل أولوية بالنسبة الى الجميع من مشاركين ومقاطعين وان اختلفوا في كيفية التعامل معها. وهناك الكثير من الملفات الساخنة والمهمة التي تراكمت على مدى أكثر من سبعة وعشرين عاما من تغييب الرأي الآخر وتفشي الفساد بكل أشكاله وصنوفه في مجتمعنا الصغير بحجمه وربما الصغير في موارده والكبير في حجم وطموحات شعبه الذي يكتنز مفاهيم حضارية وإنسانية راقية بفعل التفاعل الحضاري والتركيبة الثقافية لهذا الشعب على رغم الاعاقات المستمرة حتى الآن لعرقلة مسيرته الحضارية في بعض جوانبها المضيئة. وقال سلمان إن كل ذلك الكم من الملفات والتراكمات والقضايا تحتاج ليس الى مجلس نيابي فاعل للتعامل معها والعمل على حلها بل تحتاج أول ما تحتاج الى نوايا صادقة وتوجهات جادة من قبل الجميع سواء السلطة التنفيذية أو حتى قوى المعارضة السياسية علاوة على الحاجة إلى زيادة الوعي بعيدا عن تأجيج الاحتقانات السياسية، والابتعاد عن ايجاد الحلول والغوص حتى الثمالة في قضايا ومشكلات لا تنتهي ربما نظرا إلى تضارب المصالح وعدم التعامل بجدية مع المشروع الاصلاحي من قبل فئات تحاول ان تضع البعض في العجلة حفاظا على مكتسباتها التي لا تريد ان تتنازل عنها وهي التي راكمت الثروات مستفيدة من غياب القانون والمحاسبة على مدى السنوات والعقود الماضية. من هنا نراها تختلق الذرائع والحجج وتبرر القوانين والأطر المفصلة بالمقاس لخدمة مصالحها وتتمرس خلف لافتات وشعارات براقة. بهكذا عقلية - يقول سلمان - نتعامل كنواب وطنيين مع الديمقراطية ومعوقاتها ومن يحاول جاهدا ان يفرغها من محتواها. من هنا فإن الحاجة تبدو ملحة إلى مزيد من المصارحة السياسية وخصوصا مع الملفات التي تشكل إشكالية حادة في المجتمع كتملف التجنيس والتمييز الطائفي بكل انعكاساتها السلبية وملفات الفساد والملف المعيشي للمواطنين وقضية البطالة والكثير من القضايا المرتبطة بجميع هذه الملفات، الحاجة تبدو ملحة لايجاد تفكير علمي يأخذ التأزم الطبقي على محمل الجد بعيدا عن تسطيح الملفات، فالقضية التي يجب ان يتم طرحها كما يرى سلمان هي قضية التأزم السياسي بكل أبعادها فالمسألة السياسية تحتاج الى بعد نظر ولا يجوز تجزئة القضايا الكبرى، فبقدر ما للقضية الدستورية من أهمية قصوى هناك قضايا لا تقل عنها أهمية، بل هي أكثر إلحاحا منها ربما بالنسبة إلى رجل الشارع المسحوق والمهمش وهي القضايا التي ذكرتها وعلى رأسها الوضع المعيشي المتأزم والبطالة والتجنيس السياسي والتمييز. وفي اعتقادي اننا لابد ان ننظر الى المسألة السياسية بشكلها العام وليس بتفريعاتها. ويضرب سلمان مثلا اننا يجب ان نجد الرابط الوثيق بين التجنيس والبطالة او بين التجنيس وتأزم المسألة الاسكانية او بين التمييز والبطالة او بين القضية الدستورية والدور المطلوب من البرلمان او بين ديوان الرقابة المالية ومحاربة الفساد فهذه أمور لابد ان تربط وان تفكيكها كقضايا متباعدة هو عين الخطأ ولا يمت للتفكير العلمي والمنهجي بصلة.

الملفات العالقة والعقبات الرئيسية

من هنا يرى سلمان ان العقبات الشاخصة هي عقبات مجتمعية ليست في وجه المجلس النيابي وانما في وجه المشروع الاصلاحي وقضية التطور الحضاري والتنمية المستدامة بأسرها. وأضاف سلمان ان هناك الكثير من الملفات الرئيسية التي تحتاج معالجتها الى جهود مشتركة من قبل مجلس النواب والحكومة وكذلك مؤسسات المجتمع المدني ولابد من التوجه بصدق نحو تكامل الجهود وهذا يتطلب بدوره الايمان الراسخ بدور المؤسسات إذ اننا كثيرا ما نتداول مفهوم دولة المؤسسات والقانون ولا يجب ان تشكل الآراء المتباينة إزاء هذه القضية أو تلك تغييبا لدور المؤسسات التي مازالت تعتبر وليدة وتحتاج إلى تقويم واصلاح وتبلور في ادوارها. وضروري ان يبقى الاحترام قائما للمؤسسات وان اختلفنا بشأن قدرتها أو دورها المأمول.

هناك قضايا لا تحتمل التسويف والمزايدة والتأخير وهي فعلا تحتاج الى حلول ومنها قضايا الفقر والمستوى المعيشي فالناس تحتاج الى الخبز أكثر من أي شيء آخر من دون التقليل من القضايا الحقوقية فحل مشكلة الفقر سيفضي الى السلام الاجتماعي الذي هو مطلب لتحقيق انجازات لاحقة يجب ألا تتأخر في بقية الملفات.

تركيبة المجلس النيابي

وعن تركيبة المجلس النيابي أوضح سلمان أن الحال السياسية أفرزت مجلسا هو نتاج حقيقي للوضع القائم الذي لا يمثل وضعا مثاليا كما نرى، ولكن علينا ألا ننتظر ان يكون الوضع بالمقاييس التي تراها الاطراف السياسية فهذا هو الطموح. علينا فقط ان نعبد المعضلات تجاه ذلك الوضع المثالي المنشود وهذه هي طبيعة العمل السياسي، والحقوق السياسية والمطالب الحقوقية حقوق مشروعة لكن علينا ان نسعى إليها وألا ننتظر. وميزة الحراك السياسي انه يفرز تلقائيا أوضاعا جديدة كل يوم. علينا ان نعرف كيف نتعامل معها ونوظفها سياسيا واجتماعيا لخدمة دعم المشروع وعملية الانفراج السياسي.

مسئولية الحكومة

تجاه المصالحة الوطنية

كما اكد سلمان ان الحكومة تتحمل جزءا كبيرا من المسئولية تجاه التعامل مع الملفات وعليها ألا تعيق عملية التطور السياسي بل عليها ان تشجع ذلك عمليا فالكثير من الملفات بالامكان جدا تحقيق انجازات سريعة فيها وأذكر على سبيل المثال ملف التمييز والتجنيس وحتى البطالة فلماذا لا تفتح كل الابواب امام كل أبناء الوطن للعمل في وزارات الدولة المختلفة من دون قيود ومن دون اعاقات واضحة كما هو حاصل الآن فكلنا ارتضينا ان نتجه إلى المصالحة الوطنية وكانت نسبة التصويت على الميثاق 98,4 في المئة أكبر دليل حتى انها لم تكن لتحتاج الى تزوير كما تعمل بعض الأنظمة السياسية العربية وهذا دليل على ان هناك نوايا صادقة لدى فئات الشعب الواسعة لاحلال الوئام الاجتماعي والسياسي وخصوصا اذا علمنا ان التصويت جاء بعد سنوات مرهقة للوطن جراء الاحتقان السياسي والأمني الذي كان فيه قانون أمن الدولة هو الفيصل والحكم على رغم وجود دستور عقدي لم يفعّل ولم نستشغر وجوده في تلك العقود الثلاثة بل ان كل ما نعيشه الآن من تراكمات اقتصادية وسياسية واجتماعية سببه الأول والوحيد هو قانون ظالم اسمه أمن الدولة ولا شيء سواه.

الحوار بين الحكومة والمعارضة

وأوضح سلمان اننا في البحرين لابد ان نفتح حوارا جادا بين المعارضة بكل تلاوينها السياسية من جهة والحكومة من جهة اخرى واعتقد ان الاعاقات التي ستعقد في سبيل هذا النوع من الحوار الوطني لابد لها من ان تزال فنحن جميعا حكومة وشعبا ننشد الخير لمصلحة وطننا وشعبه ولابد لنا من ان نسعى بصدق ومن دون كلل الى الوصول الى هذه الاهداف. والاعاقات التي كثيرا ما تأتينا على شكل قوانين جائرة كقانون الصحافة والنشر أو قوانين التجنيس أو حتى تلك القوانين غير المكتوبة كقوانين التمييز لابد لها ان تزال وللأبد من أمام طريق شعبنا لكي ننطلق نحو مجتمع العدالة الانسانية والمساواة بعيدا عن كل هذا الفرز القائم والاصطفافات غير العملية.

كما أوضح سلمان ان على جميع الاطراف تحمل مسئولياتها بالنسبة الى العمل السياسي القائم وأهمية تطويره والارتقاء به واذا كان هناك من تباين في الرؤى بين مختلف التيارات فيجب ألا ينظر اليه كأنه امر دخيل على المجتمع فهذه هي طبيعة العمل السياسي كما نفهمه ولكن بشرط ان تكون جميع الاطراف واعية لضرورات العمل السياسي في خلق أوضاع افضل لا تقود مستقبلا الى صراعات مضرة أو حتى ربما تصب في تيئيس الناس والشعب، فهذا أخطر ما يمكن ان نتصوره وهذه هي مسئولية الحكومة بالدرجة الأولى فتجاوبها مع ما يطرح في البرلمان والمجتمع من قضايا مهمة ومصيرية يجب ان تفهم على انها ابعاد للشارع عن لغة اليأس والتأزم وعليها كحكومة ان تعمل في الاتجاه الايجابي ذاته، واعطى سلمان مثالين قريبين على كيفية تعامل السلطة التنفيذية مع ما يطرح من قضايا ومنها قضية التجنيس وكذلك التمييز فأين هو التعامل الايجابي مع هذين الملفين... لا يوجد بشكل عملي على ما أعتقد.

النقابات في الحكومة

وتابع سلمان حديثه عن موضوع النقابات فقال: هناك ملف تسببت في اثارته الحكومة وهو الملف المتعلق بحق دستوري واضح يتعلق بحق تشكيل النقابات في القطاع العام والذي مازالت الحكومة تسوف فيه وتمطط من دون سبب على رغم اسقاط مجلس النواب التعميم الذي تسبب في المشكلة وعلى رغم المباركة والمناشدة الملكية، فالواقع في هذه المسألة يقول اذا كانت الامور ستؤخذ بجدية مع هذا الملف فقط فعلى الحكومة ان تسحب التعميم صاحب المشكلة وتطبق البند الدستوري ولكن ذلك لم يتم حتى الآن والعكس هو ما يجري كما نرى!

بهذه الروح المتصلبة في سن التشريعات وإعاقة عملية التطور الديمقراطي لا نستطيع ان نتحدث عن جدية حقيقية. لابد للجميع وعلى رأسهم الحكومة ان يغادروا مواقعهم القديمة ونتجه بروح المجتمع المتآخي نحو لغة تصالحية حقيقية ترمي الى ترسيخ واحلال التنمية المجتمعية وترتقي بالانسان بعيدا عن هذا التمايز الطبقي الحاد الذي هو عامل تراجع وتفتيت. بهكذا رؤية أعتقد اننا نستطيع ان نتحدث عن جدية في التعامل مع عملية الانفراج السياسي

العدد 319 - الإثنين 21 يوليو 2003م الموافق 21 جمادى الأولى 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً