العدد 2594 - الإثنين 12 أكتوبر 2009م الموافق 23 شوال 1430هـ

خلاف تاريخي يلقي الضوء على التنافس بين النخبة الروسية

يتعرض اتفاق رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين على مشاركة تلميذه الرئيس ديمتري ميدفيديف السلطة لتوترات نتيجة خلافات في الظل بين أنصار كل منهما بشأن قضايا حرية التعبير وأسلوب القيادة.

وتماشيا مع التقاليد الروسية تظهر النخبة الحاكمة - بوتين وميدفيديف - كجبهة موحدة في المناسبات العامة، غير أن محللين يرون أن الخلافات بدأت تظهر على السطح من خلال مناورات حاذقة وتعليقات لمعاوني وأنصار كل منهما.

ويظهر الخلاف في أجلى صوره في شارع سكني في موسكو حيث يتجمع أفراد من حركة ناشي القومية للشباب وهي موالية لبوتين يوميا أمام منزل احد الصحافيين.

ويرتدي هؤلاء سترات حمراء ويرفعون لافتات تطالب الكسندر بودرابينك، المنشق من الحقبة السوفياتية، بتقديم اعتذار عن مقال اتهم السلطات بمحاولة إضفاء صفات مثالية على التاريخ السوفياتي الذي وصفه بأنه «دموي... ويجلب العار».

وربما لا يبدو ذلك في حد ذاته أمرا استثنائيا في دولة مازالت تحاول التعامل مع انهيار الاتحاد السوفياتي. غير أن مستشارة ميدفيديف لحقوق الإنسان، ايلا بامفيلوفا، تعرضت شخصيا للهجوم لدفاعها عن بودرابينك. وتصر بامفيلوفا على أنها كانت تؤكد حقها في حرية التعبير من دون أن تقر آراءه.

وقالت المتحدثة باسم ميدفيديف، ناتاليا تيماكوفا، إن تصرف بامفيلوفا في حدود سلطاتها وإنها تحظى بمساندة ميدفيديف. وتابعت «قال الرئيس أكثر من مرة إن المجتمع المدني يحتاج إلىحوارات علنية وإن أي مشاكل ينبغي تسويتها أمام القضاء».

بيان المجلس الرئاسي يعكس هذه المبادئ بالكامل. غير أن أبعاد المعركة ابعد ما تكون عن الوضوح. فقد تعرضت بامفيلوفا لانتقادات من داخل أسوار الكرملين.

وكان ميدفيديف انتخب رئيسا للبلاد في العام 2008 خلفا لبوتين الذي يحظر عليه الدستور تولي ثلاث فترات رئاسية متتالية.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن مسئول في الكرملين توبيخا حادا لبامفيلوفا لتدخلها. وقال مصدر إن تعليقاتها مربكة في انحيازها لجانب واحد وتقلل من شأن دور المجلس.

ولم تكشف الوكالة عن مصدرها، لكن التصريحات تكرار لمطالب أعضاء بارزين من حزب روسيا المتحدة الذي يتزعمه بوتين بأن تتنحى بامفيلوفا.

وقالت ماشا ليبمان من مركز كارنيغي، إن الخلافات الداخلية ترتبط بالتوتر بين شخصيات جديدة في الكرملين مثل تيماكوفا التي أتي بها ميدفيديف وغيرها ممن احتفظوا بمناصبهم بعد خروج بوتين. وتابعت «ربما يرتبط الخلاف بقضية حرية التعبير لكنه ناجم عن خلافات بين كبار المعاونين».

وعلى رغم أن ليس هناك انقسام بين الرجلين فإن هناك خلافات متزايدة بين الأعضاء المختلفين في فريق كل منهما. وربما تصيب خيبة الأمل أي شخص يحاول إيجاد تناقض صارخ وملموس بين بوتين الذي ينظر إليه على أنه الجانب المتشدد في القيادة المشتركة وميدفيديف الذي يمثل وجها أكثر ليبرالية فيما يتعلق بحرية الإعلام.

وذكرت: يقول بوتين وميدفيديف إن هناك حرية صحافة في روسيا، لكن الحقيقة أن الكرملين يسيطر بالكامل على المحتوى السياسي للقنوات التلفزيونية الثلاث التي تحظى بمشاهدة مكثفة، وهذا أمر كافٍ لتشكيل الرأي العام.

وأضافت «قد تجد حرية التعبير. وهناك عدة منافذ تتبنى موقفا خاصا تعبر عنه طباعة أو عن طريق شبكة الانترنت وبعض محطات الإذاعة وبعض قنوات التلفزيون، لكن كل هذه المظاهر لحرية التعبير بلا أهمية فيما يخص وضع السياسات».

لكن اختلاف الأسلوب الشخصي واضح للجميع. ففي الشهر الماضي شبه مساعد لميدفيديف بوتين بالزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف الذي تشبث بالسلطة على مدى عشرين عاما وجمع خزانة مليئة بالأوسمة. وأوضح ايغور يورغنز، وهو رئيس مؤسسة بحثية موالية لميدفيديف، معارضته لتلميح بوتين باحتمال خوضه انتخابات الرئاسة في 2012، مذكرا بالجمود والفساد في عهد بريجنيف.

كما ظهر خلاف في الرأي بين أنصار كل من بوتين وميدفيديف بشأن كيفية إحياء اقتصاد البلاد، فبينما يؤكد فريق الرئيس على المشروعات الصغيرة والقضاء على الفساد يركز بوتين على الدور الأساسي للدولة في المجتمع. وميدفيديف أكثر حيوية في إدانته العلنية للفساد في الحياة العامة وقطاع الأعمال وقام ببعض المبادرات تجاه تخفيف ولو طفيف للقبضة المركزية الحديد على مناطق متنامية الأطراف في روسيا فرضها بوتين حين كان رئيسا. وفي السياسة الخارجية لهجته عند التحدث إلى الغرب أكثر تحفظا من بوتين.

وتدور أي منافسة في الظل بين أنصار ومعاوني كل من الاثنين بعيدا عن اللاعبين الرئيسيين شخصيا. وعادة ما واجه الزعماء الروس منذ عهد القياصرة إلى الحقبة السوفياتية تحديا في السيطرة على صراع النخبة الحاكمة وإحكام قبضتهم على السياسة. ولكن ترتيبات الحكم المشترك الرسمية توجد سابقة تفرض قيودا خاصة بها.

العدد 2594 - الإثنين 12 أكتوبر 2009م الموافق 23 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً