تسببت تداعيات الأزمة الإقتصادية على دول شرق أوروبا، في زيادة حادة في عمليات الإتجار في البشر، نتيجة لتنامي حاجة المواطنين للهجرة بحثا عن عمل خارج بلادهم التي تأن تحت وطأة البطالة وانخفاض الدخل وتدهور الأوضاع المعيشية.
وكانت دول شرق أوروبا قد عرفت بالفعل ولسنوات طويلة، بمعاناتها من ظاهرة الإتجار في البشر؛ إذ قدرت الأمم المتحدة ومنظمة الهجرة الدولية عدد ضحاياها في المنطقة بنحو 120,000 فرد سنويا.
وفي مؤشر آخر على أبعاد ظاهرة الإتجار في البشر في دول الإتحاد السوفياتي السابق، أكدت منظمة الهجرة الدولية، تزايد أعداد مواطني البعض من أكثر دول شرق أوروبا فقرا مثل بيلاروسيا، الذين يقعون في براثن تجار البشر الذين يجبرونهم على العمل القهري ولاسيما في قطاع البناء.
وتشير التقديرات إلى أن ثمة 800,000 مواطن بيلاروسيا قد صنفوا على أنهم «مفقدوين»، ويعتقد أنهم يعملون في روسيا ضد إرادتهم.
هذا، ولقد كثفت عصابات الإتجار في البشر أنشطتها في الآونة الأخيرة، لاقتناص الأفراد الذين تستكشف مدى بؤسهم المعيشي وافتقارهم للدخل وحاجتهم الماسة للبحث عن عمل، والمستعدين بالتالي إلى اللجوء إلي أي وسيلة كانت للحصول عليه.
وصرح مدير الإعلام والإتصال بمنظمة الهجرة الدولية، ومقرها جنيف، جان - فيليب شوزي، لوكالة إنتر بريس سيرفس، بأن الأزمة الإقتصادية الراهنة قد أتت بتداعيات كبيرة على بلاد منشأ الهجرة، وتتنامي مشكلة الإتجار في البشر، وكلما طالت فترة الركود الإقتصادي، كلما ازادادت الضغوط على الأهالي.
هذا، وتحقق عصابات الإتجار في البشر أرباحا تعد بمليارات الدولارات سنويا. فتشير التقديرات إلى أن عدد ضحايا هذه الممارسات يحتسب بالملايين كل عام، تشكل النساء غالبية عريضة منهم.
كذلك تفاقمت ظاهرة بيع عصابات الاتجار بالبشر لأعداد كبيرة من الأفراد الذين يستجيبون لإغراء الدعاية التي تعدهم بالحصول على فرص عمل في الخارج.
وعادة ما تدعي العصابات التي تتولي نقل و»بيع» المهاجرين، أنها هي الجهة التي ستوفر لهم الوظائف، وتطلب منهم تسليم جوازات سفرهم بحجة إتمام إجراءات الحصول على التراخيص اللازمة. وغالبا ما يلي ذلك تخدير المهاجرين وضربهم واغتصابهم وإجبارهم على العمل غير المشروع.
كما يعتاد زعماء هذه العصابات تهديد النساء المغتصبات بالاعتداء على ذويهم في بلادهم أو حتى قتلهم، إذا ما تجاسرن على اللجوء إلى السلطات المحلية.
العدد 2597 - الخميس 15 أكتوبر 2009م الموافق 26 شوال 1430هـ
حسبي الله و نعم الوكيل
الله على كل ظالم و الله يفرج هم كل مضطر و مظلوم فى كل مكان ..حسبي الله على الظالم و الله لا يوفقة وين ما كان