العدد 2597 - الخميس 15 أكتوبر 2009م الموافق 26 شوال 1430هـ

المهاجرون المسلمون في ألمانيا ضحية للتصريحات العنصرية

غالبا ما يقع المهاجرون المسلمون ضحية للعنصرية من قبل بعض الساسة، وحتى من بعض مواطني البلد (الغربي) الذي يذهبون إليه، وهذه المرة وقع المهاجرون مجددا ضحية تصريحات عنصرية من قبل ساسة اليمين الألماني كأداة لحصد الأصوات أثناء الحملة الانتخابية في الشهر الماضي. والآن وقد انتهت الانتخابات، فقد عاد الجدل بشأن الهجرة إثر جزم أحد مديري البنك المركزي الألماني بأن كل ما يفعله المهاجرون المسلمون في برلين هو «إنتاج المزيد من البنات المحجبات».

فقد صرح القيادي في الحزب الاشتراكي الديمقراطي والمدير بالبنك المركزي الألماني ووزير المالية السابق ببلدية العاصمة، ثيلو سارازين، في حديث لمجلة «ليتير انترناشيونال» الربع سنوية، وإضافة إلي ما سبق، أن الأتراك «يغزون ألمانيا مثلما غزا السكان المسلمون كوسوفو، أي من خلال معدلات إنجاب عالية جدا».

وقال إن أعدادا كبيرة من الأتراك والمسلمين في برلين «لا ينتجون سوى الاتجار بالخضراوات والفواكه». وأضاف أن غالبية المهاجرين المسلمين «لا يحترمون السلطات الألمانية، ولا يفعلون شيئا من أجل تربية أطفالهم وتعليمهم».

ثم قال إنه «يجب الترحيب فقط بالمهاجرين الذين يكدحون من أجل تحقيق نجاح اقتصادي (مالي). أما الآخرين، فعليهم أن يذهبوا إلى مكان آخر». هذا وقد اضطر ثيلو سارازين إلى الاعتذار عن أقواله إثر موجة الاستنكار الشديد التي أثارتها. لكن تصريحاته أججت مرة أخرى نيران الجدل بشأن قضايا اندماج المهاجرين.

فحثت رئيسة البرلمان الألماني السابقة ريتا سويسموث، الحكومة الجديدة على تعيين مهاجرين في مناصب حكومية، «ففي ديمقراطية، يجب أن يكون من المعتاد أن تكون كل جماعات السكان ممثلة في الحكومة».

وسارعت منظمة «الجماعة التركية» التي تمثل نحو 2,3 مليون مهاجر تركي في ألمانيا، بتأييد هذا النداء، وتقدم رئيسها كينان كولات، باقتراح ترشيح فيليب رودلير الفيتنامي الأصل، لشغل منصب وزاري في الحكومة الألمانية.

كما أدت تصريحات القيادي في الحزب الاشتراكي الديمقراطي والمدير بالبنك المركزي الألماني ثيلو سارازين، إلى قيام حزب جديد للمهاجرين. فقد أسس الصحافي الحر فلاد جورجيسكو «حزب المهاجرين المتحدين»، استنادا إلى أن «المهاجرين أصبحوا مرة أخرى، هدفا لمواقف عنصرية من قبل سياسيين». يذكر أن الأتراك يمثلون غالبية المهاجرين الأجانب في ألمانيا، البالغ عددهم نحو سبعة ملايين في دولة تعدادها 82 مليون نسمة.

وأجمع العديد من علماء الاجتماع والخبراء الألمان على وصف تصريحات سارازين بالمخزية، لكنهم اتفقوا أيضا على أنها مست عصبا حساسا، ألا وهو فشل المجتمع في التعامل مع الهجرة بالصورة المناسبة.

يشار إلى أن موجات الهجرة إلى ألمانيا بدأت بعد الحرب العالمية الثانية، إذ تطلبت عملية التنمية الاقتصادية كميات من القوة العاملة غير المتوافرة محليا بسبب معدلات الموت المرتفعة أثناء الحرب.

وفي البداية، شجعت ألمانيا الإيطاليين والإسبان واليوغوسلافيين على الهجرة إلى آراضيها. وعندما بدأت عملية النمو الاقتصادي في هذه البلدان أيضا، دعت السلطات الألمانية العمال الأتراك إلى الوفود إليها للقيام بأعمال بسيطة منخفضة الأجر. وكان غالبية المهاجرين الأتراك من الريفيين الأميين.

ومع ذلك، لم تعتبر ألمانيا العاملين الأجانب كمهاجرين وإنما كـ «ضيوف» حسب المصطلح المتبع بشأنهم، انطلاقا من افتراض أنهم سيغادرون ألمانيا للعودة إلى بلادهم إثر بلوغهم سن التقاعد. لهذا، لم تعنى ألمانيا باتخاذ الخطوات اللازمة لإدماج المهاجرين، كدورات تعليم اللغة الألمانية على سبيل المثال. لكن الهجرة التركية استمرت بعد موجة الانتعاش والنمو الاقتصادي الكبير، ومكث المهاجرون الأتراك، في غالبيتهم، في ألمانيا حتى اليوم، في ما يعتبره علماء الاجتماع «مجتمعا موازيا» ما زال يسجل معدلات منخفضة في التعليم والمواظبة على الدارسة.

وأخيرا، تشير بيانات المركز الألماني للدراسات الخاصة بتركيا، إلى أن 30 في المئة من المهاجرين الأتراك في ألمانيا، يعيشون تحت ما يعرف بخط الفقر.

العدد 2597 - الخميس 15 أكتوبر 2009م الموافق 26 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً