استضاف برنامج «الناصية» الذي يبث على «الوسط أون لاين» اليوم (السبت) في حلقته هذا الأسبوع الشاب البحريني مجيد عبدالرحيم الذي يزاول مهنة النحت وصناعة الفخار بإتقان في منطقة عالي، حتى أصبح مقصد الكثيرين من المواطنين والمقيمين والأجانب. «الوسط» زارت عبدالرحيم في محله وجلست وتجاذبت أطراف الحديث مع الشاب المبدع، عن تاريخ المهنة وسر تعلقه مع بعض البحرينيين بها ومدى تأثرها بدخول العمال الأجانب وانحسار الاهتمام الرسمي... فكان هذا اللقاء:
تعرفنا على اسمك أول..
- مجيد عبدالرحيم عبدالعزيز.
من أي منطقة؟
- من قرية عالي نفسها.
كم عمرك؟
- 33 سنة.
أول شي عطنه فكرة عن الفخار، من وين تأتون به، ومن أي المواد تصنعونه؟
- طبعا الطين احنا نجيبه من البحرين وأكثر شي من منطقة الحنينية بالرفاع وليس كل أحد يقدر يأخذه، لازم ترخيص. طبعا كميات كبيرة من هذا الرمل الطيني وما نجيبه منيه والدرب لازم واحد يكون خبير في الطين، يحمل معاه ماء ويذهب لفحصه أولا، يعني يخلطه مع الماء يشوفه يتماسك.
يعني ليه مواصفات معينة قصدك؟
- لازم مثلا ما فيه جير وما فيه حصى واجد وما فيه شوائب واجد، ضروري أن يكون نظيف وطبعا كميات كبيرة تأتي به لهنا ويكفينا لسنوات، نأتي به من منطقة الحنينية مثل ما قلنا وطريقته أول شي ينخل يصير ناعم وينحط في أحواض ثانية وينزل من حوض إلى حوض حتى يتوزع، بيكون طين منقى صافي ما فيه ولا شوائب من النبات الصحراوي أو الحصى وهذه الأمور.
طبعا بعد ما يتوزع على الحوض الثاني الكبير هذا يتعرض لأشعة الشمس فيجف ويبقى بس الطينة لينة من غير ماء. يأتون بكميات كبيرة منها عند محل الصناعة وقبل ما الصانع يصنع يتم عجنها ويستخلصون كل الهواء اللي في الطينة عشان تكون متماسكة. طبعا بعدين نثبتها على الويل أو الدولاب (العجلة هذه) ويبتدئ يشتغل، ما يستخدم ولا شي ويا الطين في وقت الصناعة بس الماء. و طبعا عشان ما تكون جافة ويقعد يحرك ويشكل الشكل اللي يريده. وبعد لو تلاحظ بتكون الأدوات مالت الفخار جدا بسيطة، خيط على قطعة قماش الأدوات هذه البسيطة.
يعني الأشكال اللي يتم صنعها من إبداع اللي يسويها؟ أو ما هي طريقة ابتكارها؟
- هو ليس إبداع، الإبداعات واجد. صناعة الفخار أنا أعتقد آلاف الأشكال اللي تصير فيها ليس مقتصرة على الأواني حتى حق تشكيل ما توقف هذه الأمور من الفخار واجد أفكار فيه. يعتمد، هو أكثر شي أول شي نعتمد على الطلبات والشغلات حق المصنع، جديه لو واحد حاب يتفنن راح تطلع واجد أفكار وأشكال.
من أين تعلمت مزاولة هذه المهنة؟
- هي أصلها من الوالد، لكن أنا طبعا ما لحقت على الوالد، وبعدين توارثها اخوي الكبير وإخوانا اللي اكبر منا، ولين ما وصلنا وان شاء الله بس تمتد لعيال إخوانا وعيالنا.
زبائن الأدوات المصنوعة من الفخار من هم؟
- الزبائن والله فيه بحرينيين واجد يجون من كل مناطق البحرين، في المناسبات هذي واجد يأتون، المدارس، عندك خليجيين بعد واجد يأتون. الأجانب بعد كامل كل الجنسيات تقريبا.
لو ذهبنا للصنع مرة ثانية، مثلا الحصالة كم تأخذ من الوقت في صنعها؟
- هو يعتمد على حجم الحصالة والشغل اللي بيكون فيها، فيه بعض الأدوات صغيرة ما تأخذ ولا دقيقة بسرعه الصانع يصنعها، وفيه بعض الأمور كبيرة ما يصير نصنعها مرة وحدة يمكن تأخذ أسبوع على تسويتها، على حسب الحجم.
أعرف الوالد طبعا كان يمارس هذه المهنة، ممكن تعطينا نبذة عنه؟
- الجد والوالد والإخوان الكبار للحين، طبعا الوالد توفي وظلوا الإخوان الكبار، فيه مصنع ثاني؛ مصنع عالي ومصنع قريب منا ومصنع دلمون إحنا، اخوي الثاني اللي اصغر من الأخ الكبير.
فيه سؤال دائما يطرح نفسه؛ لماذا بالذات عالي اشتهرت بصناعة الفخار هذه، لماذا ليست قرية ثانية؟
- طبعا لو تلاحظ أنه عالي فيها أكبر مقبرة أثرية في العالم أعتقد، يوم نقبوا في الآثار لاحظوا فيه بعض الجرار، فمنذ القدم كانت هذه المنطقة وليست عالي فقط بل كل هذه المنطقة تشتهر بالفخار وظلت ليومك هذا وإن شاء الله تستمر إلى المستقبل.
الملاحظ أن الأجانب هم الذين يعملون في هذه المهنة، فلماذا لم تعد تقتصر مثلا على البحرينيين؟
- إحنا نتمنى والله بحرينيين يكونون في هذي الحرفة، يعني إحنا نحمد ربنا أنه إلى الحين باقين أصحاب المصانع وما صار هذا الشيء، لأنه إن شاء الله تظل هذه الحرفة، وهي مهما كان يعني تراث وطني. ومثل ما تشوف لكن ما أعتقد لازم في أي محل بيكون محل تجارة لازم تستعين بالأجانب اللي يسوون إليك بعض الأدوات. واجد فيه بحرينيين في كل مصنع يمكن أكثر من 3 والحمد لله على هذه النسبة، أنه ثلاثة بحرينيين على الأقل يشتغلون والبقايا كله عمال، اللي يسوون كميات كبيرة من هذه الأدوات المصنوعة من الفخار، وأكيد البحريني بتكون هذي حرفة بالنسبة له وشغلته الثانية، هذا طبعا البحريني.
المدخول المادي لممارسة مثل هذه لمهنة ومقارنة بالتعب اللي فيها، هل تراه يستحق أو فقط لإحياء التراث؟
- ليس لإحياء التراث فقط، هذا الأمر دعه على جنب هو أهم شي أنه ممارسة مثل هذه المهن والحرف التقليدية موجودة في دمنا على ما يقولون، وما أعتقد أحد يستطيع أن يتركها بكل سهولة، أعرف إخوان وشباب تركوا ولكنهم عادوا لأنهم أحبوا ممارسة هذه المهن وعشقوها، وأنا أعتقد أنني واحد منهم. بالعكس هي حرفة جميلة وكثير من الناس اتجهوا ليها وطوّروها.
أنت طبعا تعرف تنحت على الفخار، تقدر تشرح لنا هذه المهنة؟
- طبعا المهنة اللي أمارسها إني أعمل آنية يكون جفافها نسبي، لا هي يابسة كثير ولا هي لينة، معتدلة حق التفريغ، طبعا أقوم بتجهيز كميات كبيرة وأضعها في أكياس لكي لا تجف، لأنه طبعا إذا جفت راح يصعب تشكيلها. وأستخدم حق القطع سكين طبعا نحيفة وبعض الأدوات اللي أزين مثل الدائرة وباقي الأجزاء منها، وبعد ذلك أبتدئ أعمل عليها، وأكثر شي يصير تشكيلات هندسية أو أعمال بحرينية من العمارة البحرينية آخذ أكثر شي هذه التشكيلات.
كانت سابقا صناعة الفخار مقتصرة على الحصالات والأواني وغيرها، ولكن هل الآن تطورت؟
- صح كلامك لأنه قبل لماذا كانت مقتصرة على الأواني وغيرها، لو ترجع نقول إلى 30 سنة أو أكثر، من اللي راح يصنع من الفخار بعض الأشياء الخاصة بالإنارة؟، ولو على سبيل المثال قمت بتصنيعها فمن يقوم بشرائها منك؟ سابقا كانوا يقومون بشراء بعض الأعمال التي يستخدمونها مثل الشربة الخاصة بشرب الماء أو المبخر والقدو وبعض الأدوات الأخرى هذه، حاليا صناعة الفخار دخلت في الكثير من الأعمال في الديكور وفي الأعمال الفنية وفي التحف وفي كثير من الأمور.
هل تعتقد أن ممارسة مثل هذه المهن صعبة على البحرينيين، وخصوصا على الشباب كونك شاب وتعمل في مهنة صعبة وهي فن النحت على الفخار؟
- والله فيه كثير من المراكز الحرفية في البحرين بحرينيين الكثير منهم يزاولون مثل هذه الحرف، طبعا يجيبون فيهم أخصائيين في الطين وفنانين في هذه الأعمال ويدرسونهم، بالعكس أراها مهنة جميلة.
هل تعتقد أنه أنت ستواصل في هذه المهنة بعد؟
- أنا أتمنى أواصل، وربما راح أتجه لحرفة ثانية، لكن حتما سأحن وأعود لها مرة أخرى.
الشاب مجيد هل لنا من كلمة تحب قولها...
- كلمتي والله أنا حاب عني وعن جميع أصحاب مصانع الفخار في قرية عالي ولأننا نمارس هذه المهنة التي ورثناها عن آباءنا وأجدادنا، من المفترض على الجهات المعنية الاهتمام والعمل الجاد لرعاية هذه المهنة لإحيائها حتى لا تندثر. طبعا عن نفسي أنا مارست هذه الحرفة ليس من أجل دخلها المادي ولكن حبا فيها، ولهذا أتمنى أن نلقى اهتماما أكثر من الجانب الرسمي لمثل هذه المهنة.
يعني أنت مارست المهنة من يوم أنت صغير وحاب أنه تكمل فيها وتواصل فيها بس تبغي اهتمام أكثر من الجانب الرسمي؟
- نعم، أنا لم أمارس هذه المهنة لعوائدها المادية أو لبعض الأمور الأخرى، ولكن أعتقد أنها في دمنا مثل ما تقول وحبا فيها من يوم أحنا صغار، ولهذا الوقت وحاب إن شاء الله إخواننا وأهلنا وكل بحريني يهتم بهذه المهنة.
هل تعتقد أن هذه المهنة إذا بغيت تتعرف على حضارة الشعب البحريني، أنه هي بتكون من أوائل الأشياء المفروض يتعرف عليها؟
- هي طبعا لكل شعب من الشعوب إذا أردت أن تتعرف على حضارة من الحضارات، حضارة شعب أو حضارة أمة لازم تتعمق في تاريخ هذا الشعب عشان تعرف أكثر عن هذه الحضارات.
طبعا في قبور عالي الظاهر شافوا مثل هذه الأمور؟
- طبعا لو تلاحظ في التلال الأثرية في عالي واللي هي أكبر مقبرة أثرية في العالم، طبعا توجد في عالي، بعد ما نقبوا الآثار لاحظوا وجود جرار، وهذه الجرار مع كثير من الأشياء الأخرى المصنوعة أكثرها من الفخار كانت توضع مع صاحب القبر وكانت أعتقد توضع فيها أغراضه.
ولهذا تحتاجون إلى رعاية أكثر من الجانب الرسمي والاهتمام؟
- أنا أتمنى ذلك، وأهم شيء تكون بجدية أوضح، أنا أتمنى هذا الشيء؛ طبعا عندي رسالة ثانية إلى الشباب البحرينيين أو الشابات، طبعا أتمنى يعملون على إحياء هذه الحرفة مو بس حرفة الفخار طبعا لكن الحرف التقليدية البحرينية أو الحرف اليدوية كلها، وأتمنى تظل هذه الحرف هي ختم باقي في هذه الدولة.
العدد 2598 - الجمعة 16 أكتوبر 2009م الموافق 27 شوال 1430هـ