واصلت القوات الباكستانية أمس (الأحد) قصف مواقع «طالبان» بالمدفعية الثقيلة في إطار العملية الكبرى في جنوب وزيرستان المستمرة لليوم الثاني على التوالي والتي أدت إلى مقتل 60 ناشطا بحسب مسئولين أمنيين.
وجنوب وزيرستان هو جزء من منطقة القبائل الباكستانية المحاذية للحدود الأفغانية والتي يعتبرها القادة الأميركيون أخطر مكان في العالم وحيث لجأ آلاف من عناصر حركة «طالبان» و تنظيم «القاعدة» على إثر سقوط نظام «طالبان» في أفغانستان العام 2001.
وقصفت القوات الباكستانية بالمدفعية الثقيلة مواقع «طالبان» في الليلة قبل الماضي بعد التقدم على ثلاث جبهات في إطار الهجوم الذي خططت له منذ أشهر ويطرح أكبر تحد حتى الآن في الحرب الباكستانية ضد المتشددين. وقال مسئولون أمنيون إن 60 من «طالبان» قتلوا لكن لم يتسن التأكد من هذه المعلومات بسبب تعذر الوصول إلى المنطقة وعدم إصدار الجيش بيانات بشأن حصيلة القتلى. وتعهدت باكستان باستئصال المتشددين بعد موجة من الهجمات في البلاد حصلت في الأيام الماضية.
وقال مسئولون إن أكثر من 100 ألف مدني نزحوا من وزيرستان الجنوبية إذ يقيم 600 ألف شخص، وذلك منذ أغسطس/ آب معتبرين أن هذا العدد قد يرتفع. وقال وسيم شهيد من مجموعة دعم للجيش لوكالة فرانس برس «نقدر أن نحو 100 ألف شخص إضافي قد ينزحون ليصل إجمالي عدد النازحين إلى نحو 200 ألف». وجرت اشتباكات عنيفة في منطقة شاروانغي الجبلية وقرب سبينكاي راغازي، فيما أعلن الجيش أنه سيطر عليها الليلة الماضية.
وأقامت القوات الباكستانية حاجزا على الطريق المؤدية إلى كوتكاي، البلدة التي يتحدر منها زعيم «طالبان» الباكستانية حكيم الله محسود. وقتل خمسة جنود بعدما توغلت آلاف العناصر شمالا في اتجاه ماكين، وشرقا في اتجاه كوتكاي وسبينكاي راغازي وغربا في اتجاه كونيغارام وبدر، حسبما أعلن مسئولون أمنيون.
وقال الناطق باسم الجيش الجنرال أطهر عباس حسبما نقلت عنه محطات التلفزة أن «العملية ستستمر إلى حين تحقيق الأهداف. وقد أغلقت كل نقاط الدخول والخروج من وزيرستان». وخطط القادة الباكستانيون لهجوم يستمر ستة إلى ثمانية أسابيع يهدف إلى إنهاء العملية قبل حلول فصل الشتاء.
ويقدر وجود 10 إلى 12 ألف مقاتل من حركة «طالبان» الباكستانية في وزيرستان الجنوبية وما يصل إلى 25 ألفا في منطقة القبائل الباكستانية الخاضعة لشبه حكم ذاتي. وأعلن الجيش الباكستاني أن مقاتلين من دول في آسيا الوسطى لا سيما من أوزبكستان وعربا ومن دول شمال إفريقيا وحتى بعض الأوروبيين يشاركون في المعارك.
وتعتبر واشنطن أن تنظيم «القاعدة» أعاد تشكيل قواته في المناطق القبلية الباكستانية المحاذية لأفغانستان وأن حركة «طالبان» الأفغانية أقامت فيها قواعد خلفية تشن منها هجمات في أفغانستان. والهجوم الذي تشنه القوات الباكستانية يترافق مع حظر تجوال غير محدود زمنيا فرض على وزيرستان الجنوبية كما قال مسئولون.
وقد أظهرت وتيرة الهجمات التي وقعت في البلاد منذ الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري بما يشمل الهجوم على مقر قيادة الجيش قرب إسلام آباد، ضعف القوى الأمنية إذ يقول خبراء إنه تنقصها التجهيزات والخبرة في مجال مكافحة الإرهاب.
وقال مسئول أميركي إن الولايات المتحدة «تبذل قصارى جهدها» لمساعدة باكستان على تحسين قدراتها في مجال مكافحة الإرهاب مع تقديم مساعدة عسكرية لإسلام آباد.
العدد 2600 - الأحد 18 أكتوبر 2009م الموافق 29 شوال 1430هـ