العدد 2601 - الإثنين 19 أكتوبر 2009م الموافق 01 ذي القعدة 1430هـ

المصالح الصينية تخفف معارضتها لفرض عقوبات على إيران

يرى خبراء أن الصين التي لم تتوقف عن تأكيد معارضتها للعقوبات في الملف النووي الإيراني، يمكن أن تغير موقفها للحفاظ على مصالحها الأوسع نطاقا ولاسيما مع الولايات المتحدة.

وفي صراع القوة بين إيران وممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا (5 + 1)، تبنت الصين وروسيا حتى الآن موقفا مشتركا ضد العقوبات على على رغم الضغوطات الأميركية المتكررة. والصين وروسيا هما البلدان اللذان يملكان أكبر حضور في قطاع الغاز الإيراني، بحسب الخبراء. وإيران هي ثالث مزود نفطي للصين التي تحتاج إلى الكثير من المحروقات والتجارة الصينية الإيرانية على ارتفاع (28 مليار دولار العام الماضي).

وفي الوقت الذي كانت فيه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تحاول في موسكو تليين موقف روسيا، قال مساعد وزيرة الخارجية للشئون الآسيوية كورت كامبل الأسبوع الماضي في بكين، «سنكون بحاجة إلى دعم الصين».

وأكد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الإعلام بالصين، هيو تيبينغ: «طالما أنه لا توجد حجج كافية تثبت أن إيران تستخدم تكنولوجيتها لتطوير أسلحة، فإن الصين لن تصوت لمصلحة عقوبات». غير أنه وعلى رغم مبادئها فإن الصين صوتت على القرارات الدولية الثلاثة ضد حليفتها إيران في الأعوام 2006 و2007 و2008.

وقد تعمد الصين مجددا إلى تليين موقفها حتى وإن كانت إيران تمثل 13.9 في المئة من وارداتها من الخام وشركاتها تستثمر في حقول غاز مهمة وخصوصا في سبيرس أكبر حوض للغاز في العالم. وبخلاف تأكيدات طهران التي ترى أن الصين ستستثمر ما بين 48 و50 مليار دولار في مجالي النفط والغاز، فإن الصين بحسب الخبراء، لم توقع أي عقد ذي أهمية خاصة.

وفي سوق إيران غير الواضحة تلزم بكين الحذر، ويقتصر تعاونها حتى الآن على مذكرات التفاهم والدراسات الجيولوجية. وأوضحت الباحثة لدى «آسيا سنتر» ميشيل ميدان أن «الصينيين لن يستثمروا أموالا في هذه البلاد قبل معرفة ما سيحصل بشأن العقوبات».

أما عن احتمال فرض عقوبات جديدة في الأمم المتحدة فتشير ميدان «إلى أنها لا تميل إلى الاعتقاد بأن (بكين) ستعارض العقوبات» وترى أن استخدام الصين الفيتو «غير وارد».

وأضافت «سيكون ذلك مضادا للكثير من المصالح مع الولايات المتحدة ومع أوروبا من أجل إيران التي لا تشكل في نهاية الأمر شريكا مهما». وتابعت «في أسوأ الأحوال ستمتنع الصين عن التصويت (...) لكنني أعتقد بأن ما سيفعلونه هو تخفيف نص القرار وجني مكاسب خلال المفاوضات التي تسبق المباحثات».

ويرى المحلل لدى «غلوبل انسايت» أيضا صامويل سيشوك أن «الصينيين لن يستخدموا الفيتو» وأنهم «سيحاولون على الأرجح تخفيف» نص القرار بشأن العقوبات. وأضاف «أن الصين تحتاج إلى الطاقة غير أنها أيضا بحاجة إلى أسواق لمنتجاتها في الغرب (...) وتسعى بالتأكيد إلى الحفاظ على قواعد جيدة لعلاقاتها مع الاقتصادات المتطورة».

ولاحظ سيشوك أنه «في السنوات الأخيرة لم تناضل الصين أبدا من أجل إيران». وأضاف «أن الشركات الصينية كانت ذكية جدا من خلال الدخول في مشاريع كانت الشركات الغربية حصلت على حصص فيها ليس في حقل فارس الجنوبي (توتال) فقط ولكن أيضا آزادغان الجنوبي (حقل ضخم للخام) وفارس الشمالي. وهي الآن في منصة الانطلاق» في هذه المشاريع. غير أن الشركات الصينية العملاقة مثل «سي إن بي سي» أو «سي إن أو أو سي» أو «سينوك» لم تستثمر أموالا فعليا كما يؤكد المحلل ذاته، مضيفا أنها «حذرة تقريبا بالقدر نفسه من قبل الشركات الغربية».

العدد 2601 - الإثنين 19 أكتوبر 2009م الموافق 01 ذي القعدة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً