وثمة تحديات إضافية في أميركا اللاتينية تتمثل في إجراءات الإصلاح الديمقراطي اللازم التي أطلقتها بعض الحكومات (الأرجنتين، الإكوادور، بوليفيا، فنزويلا) ضد «أسياد الإعلام»، أو الجماعات الخاصة التي تحتكر الصحافة.
كما تواصل الصحف اليومية العمل بموجب نموذج إقتصادي وتجاري لم يعد صالحا. ولم يعد خيار تأسيس جماعات دولية متعددة الوسائط وهائلة الحجم التي شاعت في الفترة بين 1980 و 1990، له أي معنى في يومنا هذا على ضوء وسائل نمو توزيع الأخبار عبر الإنترنت والهواتف الخلوية.
وقد يكون من فوارق الصدف أن الصحف لم يسبق لها أن حظيت بعدد من القراء كالذين يتابعونها اليوم عبر الانترنت والذي يسجل أرقاما قياسية. فما كان من الصحافة إلا أن بحثت يائسة، عن وسائل تعينها على التأقلم والعيش. وحاول البعض منها اتباع مثال» آي تيونز» بفرض تسعيرة ضيئلة مقابل قراءة صفحاتها على الخط.
وقرر روبرت موردوخ، مطلع العام المقبل، فرض تسعيرة على قراءة «وول ستريت جورنال» عبر أي وسيلة تقنية، بما في ذلك أجهزة «بلاك بيري» و»آي فون» و»كيندل» وغيرها.
والآن، ينظر محرك البحث «غوغل» في وضع نظام يمكن من تحصيل المال مقابل القراءة الإلكترونية للصحف، مع تحويل العائدات إلى الناشرين.
ولكن، هل يمكن لمثل هذه التدابير أن تنقذ حياة مريض يحتضر؟ قليلون من يعتقدون ذلك. فثمة عنصر آخر مثير للقلق، ألا وهو عنصر فقدان الصدقية.
فمن ناحية، يقود تسابق الصحافة على نشر الأخبار قبل غيرها، إلى تعدد الأخطاء وكثرتها. ويتعاظم هذا الخطر على ضوء التوجه لتشجيع «القراء/ الصحافيين» على نشر مدوناتهم وصورهم وأشرطتهم على مواقع الصحف اليومية الشبكية، ما يعزز فرص الخطأ.
ومن ناحية أخرى يقود الدفاع، في محتويات الصحف، عن استراتيجية المؤسسات، إلى فرض معايير غير موضوعية؛ بل وتعسفية، ومنحازة.
فتولد عن كل هذا وذاك، إحساس الناس بأن حقوقهم قد ضاعت وسط «الخطايا القاتلة» الجديدة التي ترتكبها الصحف، في وقت يشعرون فيه بالحاجة الماسة للحصول على معلومات موثوق بها، ويتساءلون أين يجدون الحقيقة.
العدد 2604 - الخميس 22 أكتوبر 2009م الموافق 04 ذي القعدة 1430هـ