يواجه منظمو الدورة الثانية للانتخابات الأفغانية الرئاسية تحديات كبيرة تتمثل في ضمان الأمن ولامبالاة الناخبين والفساد بعد أن تقرر إعادة الانتخابات التي شابتها عمليات تزوير.
ووافق الرئيس الأفغاني حامد قرضاي على المشاركة في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 20 أغسطس/ آب الماضي بعد إلغاء أكثر من مليون صوت بسبب التزوير، ما خفض نسبة الأصوات التي حصل عليها إلى درجة حرمته من الفوز.
وأكد قرضاي ومنافسه الرئيسي عبدالله عبدالله أن ضمان أمن الناخبين هو المسألة الأهم في الانتخابات التي ستجرى في السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل بعد أن تسببت هجمات وتهديدات حركة «طالبان» الأفغانية في انخفاض نسبة المشاركة في الدورة الأولى من الانتخابات إلى نسبة 38.7 في المئة.
وقال قرضاي: «من المهم جدا توفير جميع وسائل الأمن للناس لتمكينهم من الحضور والإدلاء بأصواتهم في انتخاباتنا». وطلب مساعدة جنود حلف الأطلسي والجنود الأميركيين المنتشرين في البلاد والذين يزيد عددهم على 100 ألف جندي.
وأكد عبدالله على تلك التصريحات، وقال «يجب أن يكون الناخبون على ثقة بأن الأمر يستحق المخاطرة مرة أخرى. وأود أن أرى أبناء شعبنا يشاركون في الانتخابات في جو يخلو من الخوف والترهيب».
ومنذ انتخابات 20 أغسطس، شهدت العاصمة كابول خمسة تفجيرات انتحارية، ما يدل على الصعوبات التي تواجه الشرطة والجيش الأفغاني، كما تكبدت القوات الأجنبية عددا قياسيا من الخسائر في الأرواح.
فقد قتل نحو 126 جنديا أجنبيا منذ الدورة الأولى للانتخابات، طبقا لموقع «ايكاجوالتيز.اورغ» الالكتروني الذي يرصد عدد الوفيات بين قوات التحالف.
وعلى رغم دعوات المرشحين للناخبين إلى الإدلاء بأصواتهم الشهر المقبل، اقر عبدالله بأنه قد يكون من الصعب إقناع الناس في بعض الأماكن التي تحظى فيها حركة «طالبان» بنفوذ قوي على الإدلاء بأصواتهم.
وفي المناطق الجنوبية التي تعد معقلا للمسلحين، انخفضت نسبة المشاركة في الدورة الأولى إلى خمسة في المئة. وكانت تلك الانتخابات الثانية في تاريخ البلاد.
وقالت النائبة المقربة من قرضاي والمحللة السياسية، شكرية باراكزاي، إن الخلاف بشأن العملية الانتخابية وما نتج عنها من فوضى وتدخل مفترض من قوى غربية يمكن أن يساهم في انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات.
وصرحت لوكالة «فرانس برس» بأنه «لا يمكننا الثقة في الانتخابات مرة أخرى بسبب (اللعبة الكبرى)». وقالت إن «أفغانستان كانت مثل الملعب لكل دبلوماسي أو بلد. وبسببهم قتلت الديمقراطية الوليدة... في أفغانستان. وأعتقد بأن نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة ستكون منخفضة جدا».
وقال دبلوماسي أوروبي طلب عدم الكشف عن هويته، إن السياسيين الأفغان لا يتطلعون إلى إجراء الدورة الثانية من الانتخابات. وأوضح أن «انعدام الأمن والإنهاك يمكن أن يسفرا عن انخفاض في نسبة المشاركة وهو ما سيكون أمرا سيئا».
وصرح رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، جون كيري، بأنه جرت «مناقشات طويلة مع مسئولي الانتخابات بشأن كيفية الحيلولة دون حدوث عمليات فساد في الدورة الثانية من الانتخابات».
وقال كيري، الذي يعمل من اجل إنهاء الأزمة السياسية، إن «الجميع ملتزمون ببذل أقصى جهدهم للاستفادة من دروس الانتخابات الماضية وتطبيقها في الأيام القليلة المقبلة».
وصرح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بأنه «سيتم استبدال نحو 200 مراقب للانتخابات بسبب عدم اتباعهم للإرشادات أو ساهموا في إجراءات مزورة».
وأضاف «سننسق بشكل وثيق مع ايساف (القوة الدولية للمساعدة على إحلال الأمن في أفغانستان) والقوات الأفغانية لتوفير الأمن الذي يتيح للشعب الأفغاني إمكانية الإعراب عن إرادته من دون ترهيب أو تهديد».
وتابع «سنحاول كذلك زيارة جميع مراكز الاقتراع لضمان عدم حدوث أية عمليات تزوير وسنحاول عدم فتح مراكز اقتراع في المناطق التي لم تكن فيها مراكز اقتراع في الدورة الأولى».
العدد 2604 - الخميس 22 أكتوبر 2009م الموافق 04 ذي القعدة 1430هـ