العدد 2606 - السبت 24 أكتوبر 2009م الموافق 06 ذي القعدة 1430هـ

إيران وخيار شن هجوم عبر الحدود مع باكستان

رجح محللون إيرانيون أن تصعد طهران الضغوط الدبلوماسية على جارتها باكستان التي تتهمها بإيواء مجموعات متمردة تشن عمليات في إيران، وقد تذهب إلى حد شن عمليات عسكرية عبر الحدود.

إلا أنه من غير المرجح أن تتأثر العلاقات الودية القائمة بين البلدين على المدى الطويل بسبب الهجوم الانتحاري الذي شنه متمردون الأحد على الحرس الثوري الإيراني في جنوب شرق إيران، حسب المحللين.

وتزعم إيران أن منفذي الهجوم الذي أدى إلى مقتل 42 شخصا من بينهم 15 من الحرس الثوري، عبروا إلى إيران من باكستان بدعم من أجهزة استخبارات باكستانية لإضافة إلى بريطانيا والولايات المتحدة.

وفجر انتحاري نفسه في اجتماع بين الحرس الثوري وعدد من رجال القبائل في مقاطعة سيستان- بلوشستان الجنوبية الشرقية ما أدى إلى مقتل أكثر من 40 شخصا من بينهم 15 من عناصر الحرس الثوري.

وأعلنت جماعة «جند الله» مسئوليتها عن الهجوم. وتشن تلك الجماعة تمردا ضد الحكم في طهران منذ نحو عشرة أعوام.

وفي بيان على الانترنت، ذكرت جماعة «جند الله» أن الهجوم هو انتقام «لجروح الشعب البلوشي التي تنزف منذ سنوات دون انقطاع».

وذكر مسئولون إيرانيون أن عبد المالك ريغي زعيم جند الله موجود في باكستان وطالبوا بتسليمه. إلا أن مسئولين باكستانيين نفوا أن يكونوا في باكستان.

وقال المحلل السياسي الإصلاحي أكبر مونتجبي «في الأيام المقبلة ستمارس إيران مزيدا من الضغط على باكستان للحصول على نتائج سريعة نظرا لأن عليها أن تواجه شعبها في الداخل».

وغداة الهجوم، قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لنظيره الباكستاني آصف علي زرداري أن وجود المسلحين المعادين لإيران في أراضيه «غير مبرر» وأنه يجب «مواجهتهم بسرعة».

كما صعد وزيرا الخارجية والاستخبارات الإيرانيين الثلثاء الضغط على إسلام آباد وحثاها على التحرك بسرعة ضد المتمردين.

وأعلنت إسلام آباد أن الهجوم نفذته قوى تسعى إلى «تخريب العلاقات» بين الدولتين الجارتين إلا أنها نفت معلومات طهران بأن أراضيها تستخدم كنقطة انطلاق لشن هجمات داخل الجمهورية الإسلامية.

وتقيم إيران وباكستان علاقات ودية، إذ يشارك البلدان بانتظام في مؤتمرات سياسية واقتصادية وخصوصا المؤتمرات التي تهدف إلى إحلال الاستقرار لدى جارتهما المشتركة أفغانستان.

وتوقع المحلل المستقل محمد صالح سيدغيان أن تقوم إسلام آباد بعمل سريع ضد المتمردين.

وقال إن «باكستان لن تؤخر الرد على المتمردين، ولكن علينا أن نفهم أنها تواجه وضعا معقدا»، مشيرا إلى المعركة الداخلية التي تخوضها إسلام آباد ضد «طالبان» السنية.

وأوضح أن «الرئيس لا يمسك بكل الخيوط في ذلك البلد (باكستان) والإيرانيون يعلمون ذلك».

ولم يستبعد الجنرال في الحرس الثوري محمد باكبور احتمال شن ضربة عسكرية عبر الحدود الإيرانية مع باكستان للقضاء على المسلحين إذا فشلت المبادرات الدبلوماسية الإيرانية في إقناع إسلام آباد.

وقال محللون إن «شن مثل هذه الضربات العسكرية عبر الحدود، ورغم أنها ممكنة، لا تزال تمثل احتمالا بعيدا نظرا إلى الوضع السياسي في المنطقة».

وبدوره أوضح سيدغيان أن «شن هجمات مثل تلك التي شنتها تركيا داخل شمال العراق ضد متمردي حزب العمال الكردستاني ممكن دائما، ولكن لكي يدخل الإيرانيون باكستان... يتعين على باكستان الحصول على إذن بذلك من القوات المتعددة الجنسيات في المنطقة».

وأكد أن «دخول الإيرانيين منطقة باكستانية سيكون نوعا من الاختبار للموقف الأميركي من طهران».

وإيران والولايات المتحدة عدوان لدودان ولا تربط بينهما علاقات دبلوماسية منذ العام 1979. إلا أن البلدين بدآ حوارا أوليا بشأن برنامج إيران النووي المثير للجدل.

وقال المحلل منتجبي إنه «من غير المرجح إطلاقا» شن ضربة عسكرية داخل الأراضي الباكستانية، وأن إيران ستلجأ إلى ممارسة الضغوط الدبلوماسية على باكستان لتسليمها المتمردين.

إلا أن المحلل المحافظ والمدير الإداري لصحيفة «القدس» غلام رضا غلانداريان قال إن إيران لن تسمح لباكستان بالتأخر في التحرك.

وأضاف أن «إيران قدمت جدولا زمنيا لباكستان لتسليم الإرهابيين... وأعتقد أنه إذا لم تف باكستان بوعودها، فقد تعيد إيران النظر في علاقاتها معها لأن إيران أوضحت أن من واجب باكستان اعتقال الإرهابيين وتسليمهم»

العدد 2606 - السبت 24 أكتوبر 2009م الموافق 06 ذي القعدة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً