تكرار تجربة العملة الموحدة على مستوى الخليج يواجه مشكلات كثيرة من المتوقع أن يؤكد وزراء مالية دول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعهم في مسقط الشهر الجاري على تأسيس مجلس نقدي خليجي مطلع العام المقبل.
وسيعد الوزراء البنود الاقتصادية للقمة الخليجية الدورية الشهر المقبل في الكويت.
وكان رئيس مؤسسة النقد السعودية، محمد الجاسر، قال الأحد الماضي في الكويت، إن مجلس النقد الخليجي سينطلق في موعده مطلع العام المقبل، متمنيا أن تراجع الدول التي رفضت الانضمام إلى العملة الموحدة موقفها.
وكانت سلطنة عُمان أعلنت في السابق أنها لن تنضم إلى العملة الخليجية الموحدة لأن اقتصادها غير مستعد بعد.
وفي وقت سابق من هذا العام أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من اتفاق العملة الموحدة احتجاجا على قرار بأن تكون السعودية مقر البنك المركزي الخليجي المقترح؛ إذ كانت الإمارات ترغب في أن تستضيف مقره.
وكانت قمة مجلس التعاون الخليجي للدول الست ـ البحرين والكويت وقطر والإمارات والسعودية وعُمان ـ قررت في البحرين العام 2001 إطلاق عملة خليجية موحدة العام 2010.
ومنذ ذلك الحين واجه مشروع العملة الموحدة تحديات عديدة تتعلق بالتباين بين اقتصادات الدول الست وسياساتها الاقتصادية والنقدية.
فمؤخرا، خففت الكويت من ارتباط عملتها بالدولار عكس بقية دول الخليج التي تربط عملاتها بالعملة الأميركية.
ومع أن الدينار الكويتي لم يتحرر من ربقة الارتباط بالدولار تماما؛ إلا أن تلك الخطوة أضافت تحديا للعملة الخليجية الموحدة.
وذكر خبير اقتصادي خليجي، يستشار من قبل الحكومات في البحرين والإمارات، أن اتساق سعر صرف العملات مهم على طريق العملة الموحدة.
وتوقع المصدر الخليجي ألا تكون هناك عملة خليجية موحدة قبل سنوات، وإن بدأ مجلس النقد الخليجي عمله في يناير/ كانون الثاني المقبل.
وكانت الكويت والسعودية وقطر والبحرين اتفقت في يونيو/ حزيران الماضي على تشكيل المجلس النقدي للإعداد لإصدار العملة الخليجية الموحدة.
ويجمع كثير من المراقبين في المنطقة على انه حتى لو تشكل المجلس النقدي في الموعد المقرر فإن التفاصيل التقنية ووضع الإجراءات واللوائح سيتطلب وقتا طويلا.
ولا ينتظر كثيرون أن تكون هناك عملة خليجية موحدة قبل العام 2013 أو العام الذي يليه.
ومن غير الواضح حتى الآن إن كان مجلس النقد سيعمل بالدول الأربع أم ستمثل فيه أيضا الدولتان المنسحبتان من العملة الموحدة، وكيف سيكون عمله وطريقة التصويت على قراراته.
والأرجح أن الدول التي وافقت على الدخول في العملة هي التي ستمثل في المجلس، أما طريقة عمله فقد ذكر مصدر خليجي أن الخبراء الذين يعملون على صوغ التفاصيل يسترشدون بتجربة البنك المركزي الأوروبي الذي يحدد السياسات النقدية لدول اليورو الأوروبية.
وتشير مصادر خليجية إلى أن الكويت تبذل جهودا مع الإمارات لتغير قرارها بشأن الانضمام للعملة الموحدة.
ويبدو أن تلك الوساطة الكويتية بين الإمارات والسعودية كانت السبب في اللغط الذي ثار الشهر الماضي بشأن احتمال تأجيل موعد إطلاق المجلس.
فقد نقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية عن وزارة المالية بيانا يطالب بتأجيل موعد إصدار العملة الخليجية الموحدة. ثم عادت الوكالة وبثت تصحيحا للخبر لم يأت على ذكر مسألة التأجيل.
وتريد الكويت أن يكون قرار تشكيل المجلس النقدي أبرز إنجازات القمة الخليجية التي تستضيفها قبل نهاية العام.
العدد 2616 - الثلثاء 03 نوفمبر 2009م الموافق 16 ذي القعدة 1430هـ