أكد تقرير صادر عن منظمة الراصد الاجتماعي الدولية (Social Watch) أنه على رغم ازدهار الاقتصاد البحريني مع ارتفاع معدل النمو وزيادة نصيب الفرد من الدخل، إلا أن هذا الازدهار لم يمتد ليشمل جميع السكان، وأن هناك أعدادا متزايدة من أصحاب الملايين، إلا أن الطبقتين الوسطى والدنيا تقلصتا.
كما أشار إلى أن البلاد تشهد مواجهات متكررة وتوترا بين المنتمين للمجتمعات الفقيرة وقوات الأمن، وخصوصا في القرى، ما أدى إلى تصنيف البحرين في مرتبة منخفضة في تقرير البنك الدولي، وهو ما يؤكد الحاجة لوضع استراتيجية لحماية المجتمع من الآثار السلبية للعولمة الاقتصادية، وفقا للتقرير.
وركز تقرير المنظمة السنوي والذي جاء في هذا العام تحت عنوان: «إنجاح الاقتصاد: الإنسان أولا» على تأثير العولمة الاقتصادية على رفاه المواطنين في مجالات تحرير الاقتصاد، والخصخصة، والإسكان، والعمالة، والتضخم، وتغيير النسيج الاجتماعي.
وأشار التقرير في الجزء المتعلق بالبحرين، إلى أن الاقتصاد البحريني آخذ في النمو، جنبا إلى جنب مع نصيب الفرد من الدخل، إلا أنه ومع ذلك فإن أعدادا متزايدة من أصحاب الملايين والطبقة المتوسطة آخذة في التقلص، كما أن الطبقة الدنيا أصبحت فقيرة، ناهيك عن تزايد المواجهات والتوتر بين الفئات الفقيرة وقوات الأمن، وهو ما يتطلب وضع استراتيجية لحماية المجتمع من الآثار السلبية للعولمة.
وجاء في التقرير: «يتوافر في البحرين مجال مفتوح للتجارة والاستثمار والتبادل منذ استقلالها في العام 1971، إذ كانت المركز المالي لعدد من المصارف والمؤسسات المالية الدولية، كما أنها انضمت إلى منظمة التجارة العالمية منذ العام 1997، وأزالت بذلك الحواجز أمام التجارة والاستثمار وحركة الأيدي العاملة».
وفي مجال تحرير الاقتصاد، أكد التقرير أن الحكومة دأبت على مواصلة تحرير الاقتصاد بصورة مطردة، الأمر الذي يعني التقليل من دور الدولة في إدارة الاقتصاد، وهو ما أدى حتما إلى تخلي الدولة عن بعض الخدمات الأساسية التي سبق تقديمها لمواطنيها، ناهيك عن فتح السوق أمام المنافسة بين الشركات المحلية والأجنبية، والحد من القيود المفروضة على المقيمين الأجانب، ما أدى إلى أن تقتصر بعض وظائفهم على البحرينيين، مثل المستشارين القانونيين ومراجعي الحسابات.
أما في مجال الخصخصة، فأشار التقرير إلى أن البحرين وفي محاولة للحفاظ على وتيرة العولمة والقدرة على المنافسة في سوق مفتوحة، فإنها لجأت إلى خصخصة عدد من مؤسسات الدولة والخدمات، بما في ذلك الكهرباء والنقل العام.
كما لفت التقرير إلى أن الحكومة فتحت وعلى نحو متزايد قطاعات أخرى أمام القطاع الخاص، مثل التعليم وخدمات الرعاية الصحية، والخدمات البلدية، وإدارة الموانئ والنقل الجوي.
أما على صعيد الإسكان، فأشار التقرير إلى أن الحكومة قامت برفع القيود المفروضة على شراء العقارات من قبل المقيمين الأجانب، وخصوصا من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، ما أدى إلى الارتفاع في ملكية الأراضي والممتلكات في المناطق السكنية.
وجاء في التقرير: «البحرينيون يجدون أنفسهم أقل مستوى من حيث القدرة الشرائية بالمقارنة مع مواطني دول مجلس التعاون الأخرى. كما أدى ذلك إلى اندلاع أزمة حادة في السكن، وطلبات الإسكان تجاوزت المتوافر، إذ بلغ عددها حتى الآن نحو 60 ألف طلب إسكاني، ما اضطر عدة عائلات إلى العودة للسكن بأسلوب الأسرة الممتدة، والتي تكون في غالبها مزدحمة وغير مجهزة».
أما على صعيد العمالة، فأشار التقرير إلى أنه نظرا لسياسة التراخي في السيطرة على تدفق العمال الأجانب، وخصوصا اليد العاملة الرخيصة، فإن البحرينيين الباحثين عن عمل يكونون في موقف ضعيف عند التنافس على الوظائف التي تتطلب خلفية تعليمية ومهارات بسيطة، وخصوصا أن العمال الأجانب هم أكثر استعدادا للقبول برواتب منخفضة وظروف عمل أكثر صرامة.
وأضاف التقرير: «على رغم زيادة فرص العمل التي يولدها الاقتصاد المتنامي، إلا أن البطالة آخذة في النمو بين المواطنين البحرينيين، وخصوصا بين الإناث وخريجي الخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع».
كما تطرق التقرير إلى التضخم، إذ أشار إلى أن معدل التضخم في البحرين يرتفع بشكل مطرد ويتجاوز 7 في المئة سنويا على مدى الأعوام القليلة الماضية، إلا أنه وعلى رغم ذلك لم تكن هناك زيادة كبيرة متزامنة في الرواتب، وخصوصا في القطاع العام.
ولفت التقرير إلى أنه في ضوء ذلك وافق البرلمان في شهر يناير/ كانون الثاني من العام 2008 على تخصيص علاوة للغلاء للمواطنين المحتاجين، إلا أن ذلك لم يفعل سوى القليل للتخفيف من أثر التضخم لمعظم العمال البحرينيين.
كما أشار إلى أن الفجوة بين الأقلية من ذوي الدخول العالية جدا وغالبية ذوي الدخول المنخفضة جدا في تزايد مستمر، وأن هناك بعض الأسر البحرينية التي لا يتجاوز دخلها الشهري 120 دينارا بحرينيا، وذلك على رغم أن الحكومة تنفي وجود هذا النوع من الفقر النسبي في البحرين.
أما على صعيد تغيير النسيج الاجتماعي، فأكد التقرير أن الزيادة المطردة في عدد العمال الأجانب، ولاسيما من آسيا، على مدى العقد الماضي أدى إلى نمو عدد الوافدين من 37 في المئة من مجموع السكان في العام 2001 إلى 50 في المئة في العام 2007، وهو ما من شأنه أن يؤثر على تغيير نسيج المجتمع.
وجاء في التقرير: «العمال الأجانب يميلون إلى العيش في تجمعات العمل المعزولة عن مجتمعات السكان الأصليين، وفي المناطق المهجورة في المدن وضمن مجموعات صغيرة مجاورة لمجتمعات السكان الأصليين. وهناك نسبة قليلة من العمال الأجانب المنخرطين في المجتمع بصورة عامة، وخصوصا في الأنشطة الاجتماعية وفي نشاطات المنظمات غير الحكومية».
وأضاف التقرير: «غالبية هؤلاء العمال هم من العزاب، وهو ما يعتبر خروجا عن القواعد الاجتماعية ويسبب احتكاكا بين مجتمعي العمال والمواطنين، وخصوصا في حال سكن العمال بالقرب من مساكن المواطنين».
واعتبر التقرير أن تدني مستوى المعيشة وانعدام الحياة الاجتماعية بين هؤلاء العمال يولد بيئة تفضي إلى الجريمة، وخصوصا جرائم الاعتداء الجنسي والسطو والسرقة والاعتداء الجسدي، مبينا أن عددا كبيرا من هؤلاء العمال يعانون من سوء الأحوال المعيشية وسوء المعاملة من جانب أصحاب العمل، وذلك من خلال الامتناع عن دفع رواتبهم الشهرية، وغالبا لعدة أشهر، وهو ما أدى بالعديد من العمال الأجانب للجوء إلى الانتحار، بسبب غرقهم في الديون، وعدم قدرتهم على إرسال الأموال إلى عائلاتهم في بلدانهم الأصلية.
العدد 2616 - الثلثاء 03 نوفمبر 2009م الموافق 16 ذي القعدة 1430هـ
بل المطلوب محاسبة الوزارات النموذجية للإصلاح
يجب إحالة مديرة إدارة الموارد المالية في وزارة الأشغال إلى سلطة الضبط القضائي وذلك لسوء الأداء الإداري ومن جهة أخرى إعطائها صلاحية لموظف لم ينه البكالوريوس لأكثر من 14 عاما تقييم كبار الموظفين ومنحته صلاحية تتعلق بمستقبلهم الوظيفي