أبرزت الندوة التلفزيونية عن «التجنيس السياسي» مساء أمس - ولأول مرة - طبيعة التجاذبات السياسية بين السلطة التنفيذية والمعارضة (على رغم غياب أطراف المعارضة عن هذه الندوة). ففي الوقت الذي اعتبر فيه رئيس لجنة الشئون القانونية بإدارة الجنسية والجوازات والإقامة محمد البنعلي أن «لا وجود لعمليات تجنيس خارج القانون، وأن شرط 15 سنة للعربي و25 سنة للأجنبي من متطلبات وليس شروط الجنسية، ما يعطي المجال لمنح الجنسية لمن ثبت اندماجه في المجتمع البحريني»، أكد رئيس لجنة التحقيق البرلمانية بشأن التجنيس النائب علي السماهيجي «أن اللجنة البرلمانية لا تتكلم عن منح الجنسية بشكل قانوني، وإنما الحديث عن الجنسية «المغتصبة» التي أعطيت بشكل سياسي ومدروس»، داعيا المعارضة إلى «التعاون وتسليم اللجنة البرلمانية ما تمتلكه من وثائق مصورة ومكتوبة في هذا الملف».
وفي الوقت الذي عد فيه البنعلي المعارضة بأنها تسعى «لضرب الوحدة الوطنية من خلال ما تثيره من حديث عن تجنيس سياسي وأنه عمل غير ديمقراطي»، أكد السماهيجي أن ما قامت به المعارضة في ندوة التجنيس السياسي في البحرين هو «جزء من العملية الديمقراطية»، في حين اعتبره النائب جاسم عبدالعال في مداخلته «خدمة لعمل اللجنة». وتساءل البنعلي «لماذا يتم توظيف المجنسين في قوة الدفاع والداخلية، في حين يحرم المواطنون الأصليون من هذا الحق، مع اعتبار الدستور الدفاع عن الوطن واجب مقدس على جميع المواطنين».
الوسط - سلمان عبدالحسين
اجتمعت لجنة التحقيق البرلمانية بشأن «التجنيس» يوم أمس برئاسة النائب علي السماهيجي، وأقرت خطة عملها، وأكدت على ما صرح به السماهيجي بشأن عدم قانونية تشكيل لجنة شعبية لمناقشة مشكلة التجنيس، باعتبار أن لجنة التحقيق المشكلة من مجلس النواب هي الجهة القانونية المخولة لمناقشة مشكلة التجنيس، لأنها منبثقة من المجلس المنتخب من الشعب، وأشارت اللجنة إلى أنها اعتمدت الجدول الزمني المقترح من قبل النائب غانم البوعينين إلا أن اللجنة لم توضح ماهية الإقتراح.
إلى ذلك، قال رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، الشيخ علي سلمان تعليقا على ندوة التجنيس التلفزيونية التي نظمها تلفزيون البحرين يوم أمس: إن الحكومة ليس عندها استعداد للمشافهة والمصارحة مع المعارضة، فالمعارضة قامت بدعوة المسئولين للندوة لتسمع وجهة النظر الرسمية، لكنها لم تستجب، معتبرا أن هذه الندوة هي برنامج خاص لا يعرض وجهة النظر الأخرى، كما لن يسمح للناس بالتعبير عن آرائهم، وإنما سيتم تقنين مشاركات الناس، من أجل تجميل الصورة وتبرير التجنيس.
واعتبر سلمان أن هذا البرنامج ليس هو الرد الرسمي من قبل السلطة على المعارضة بخصوص التجنيس، مبينا أن الشارع العام يشعر بمسألة التجنيس ويلمسها من دون وجود المعارضة في البرنامج التلفزيوني، وأن الكلام الذي يجافي الحقيقة سيكتشف المواطن عدم دقته، وهذا سيسيء إلى الأطراف التي تتبنى مثل هذا الطرح.
وأوضح سلمان أن التجنيس ليس مفهوما لدى الأطراف الخارجية وليس موجها لها، لأنه ممارسة تنفرد بها مملكة البحرين، وهو موجه بالتحديد إلى الرأي العام الداخلي، وكان من المفترض بحسب سلمان أن توجد ألوان شعبية مختلفة داخل هذه الندوة للاطلاع على رأيها في هذه المسألة، فليأتوا بشخص من الرفاع وشخص من المحرق ليعرفوا رأيه في التجنيس، وإذا ما أرادوا الشفافية، ولم يكن عندهم شيء يخفونه، فليأتوا بوجهة النظر المعارضة.
من جهته دعا رئيس جمعية العمل الديمقراطي عبدالرحمن النعيمي إلى أن تكون الجمعيات الست التي أقامت الندوة الأخيرة بشأن «التجنيس السياسي» جزءا من هذه الندوة، لأنها كشفت عن معلومات تتعلق بازدواجية الجنسية، مشيرا إلى أن الجمعيات السياسية تمثل شرائح كبيرة من المجتمع، ويجب أن تأخذ وسائل الإعلام ما طرحته بعين الاعتبار، ولا تكتفي بما صرح به المسئولون في الدولة بأن التجنيس تم على أسس قانونية.
ونبه النعيمي المسئولين في الدولة إلى أن تجاهل القوى السياسية سيضاعف الأعباء على المعارضة والحكومة، ولن يخدم أي طرف منهما، مؤكدا أن المعارضة أثبتت أنها قادرة على الحشد الجماهيري، وجلب المعلومات التي لا تستطيع أية لجنة برلمانية الإتيان بها، داعيا رئيس لجنة التحقيق البرلمانية الاتصال بالجمعيات السياسية لطلب التعاون.
وأضاف: الحركات السياسية في كل بلد ديمقراطي هي الأساس للفعل السياسي بما في ذلك الفعل البرلماني، وأي برلماني يتجاهل القوى السياسية، فهذا يعني أنه جزء من مجهود السلطة التي تريد تهميش القوى السياسية الفاعلة في المجتمع.
وبخصوص الندوة التلفزيونية، فقد ذكر النعيمي أن أية ندوة تلفزيونية تتحدث عن موضوع خطير كموضوع التجنيس وبالأسلوب الذي تتبعه وسائل الإعلام من تغييب الرأي الآخر، فهي لا تهدف كشف الحقائق والوصول إلى تفاهم بين قوى المعارضة والسلطة، مشيرا إلى أن المعارضة طرحت مقترحات محددة في ندوة التجنيس الأخيرة، وهي: تشكيل لجنة شعبية حكومية مشكلة من القوى السياسية ومؤسسات الدولة للنظر في قضية التجنيس، وإعادة النظر في من تم تجنيسهم في العام 1995، ممن أثيرت تساؤلات عن الهدف من تجنيسهم.
ودعا النعيمي المنتدين في الندوة التلفزيونية إلى التعامل بشفافية وطرح المزيد من المعلومات بشأن هذا الملف، مؤكدا أنه لا يريد إطلاق حكم استباقي على الندوة، وسيكون التعليق بعد الندوة، إذ اعتبر أن هذه الندوة التلفزيونية هي ردة فعل على الندوة الأخيرة بشأن التجنيس التي عقدتها الجمعيات السياسية، وحاولت السلطة منعها بكل الوسائل
العدد 320 - الثلثاء 22 يوليو 2003م الموافق 23 جمادى الأولى 1424هـ