قال رئيس مجلس ادارة كلية الخليج للضيافة تقي العبدواني من خلال اتصال أجراه مع «الوسط» من عمان. فقد أشار العبدواني إلى أن ما ذكره بعض الموظفين المفصولين على لسان إدارة الكلية عنه شخصيا من أنه مستعد لقبول استقالة سبعة من الموظفين سيقدمون استقالتهم احتجاجا على فصل زملائهم أمر غير صحيح، موضحا بعض الملابسات في موضوع الفصل. فقد أكد العبدواني أن الكلية منذ خصخصتها العام 1997 حظيت باهتمام جامعة مانشستر للعلوم والتكنولوجيا، فمجلس المحافظين يولي اهتماما بكلية الخليج من خلال اجتماعات دورية يحضرها كبار المحافظين، و«ان المجلس أوصى بأن أخصص من وقتي أسبوعا كاملا من كل شهر في مملكة البحرين لمتابعة شئون الكلية على رغم وجود عميد للكلية».
وأوضح العبدواني أن اللجنة التنفيذية بالكلية تجتمع كل شهر، كما يتم عقد اجتماع على مستوى مجلس الإدارة للتأكد من أن سير العمل في الكلية يمشي وفق المعايير الدولية، وإضافة إلى التأكد من ضبط جودة البرامج والتعرف على احتياجات قطاع الضيافة والسياحة من البرامج التدريبية والكوادر المحلية، بحيث يتم تطبيع برامج الكلية بما يتماشى واحتياجات القطاع الخاص في مملكة البحرين.
وأضاف: كما أن هدف هذه الاجتماعات هو التأكد من وجود الموازنة التشغيلية للوفاء باحتياجات الكلية، وتنفيذ البرامج وفقا للمعايير الدولية، موضحا أن مجلس إدارة الكلية يعتمد موازنة سنوية للسنة الأكاديمية المقبلة، ومنذ خصخصة الكلية وإداراتها تعمل عقودا سنوية للموظفين حسب خطة وزارة العمل.
ولفت العبدواني إلى أن الكلية تعد كلية دولية، واحتياجات التدريب تجعل من الجودة في أداء الكلية مهمة عندنا بدرجة كبيرة، مؤكدا أن ما حصل في هذه السنة تحديدا بخصوص الموظفين هو عدم تجديد العقد لهم وليس فصلا تعسفيا كما يدعي الموظفون، وذلك لأن انتاجيتهم - كما قال - ضعيفة، وقد تم منحهم عدة إنذارات لسنة كاملة، ولكن يبدو أنهم غير متجاوبين.
وأكد المتصل أن من تم فصلهم في شهر مارس/آذار تم صرف راتب سنة كاملة لهم حتى نهاية عقدهم، كاشفا في الوقت نفسه أن نسبة البحرنة في الكلية حسب الخطة المعتمدة 60 في المئة، في حين أن نسبة الأجانب 40 في المئة، ومع ذلك فمعدل قطاع السياحة في البحرين لا يتجاوز الـ 30 في المئة من البحرينيين.
وعند سؤاله عن عدم تعامل وزارة العمل مع إدارة الكلية منذ ثمانية أشهر، قال العبدواني: إن وزارة العمل تعتمد نظام المناقصات ونحن نشارك فيها، وعلاقتنا مع قطاع السياحة علاقة متينة، نافيا في الوقت نفسه ما يشير إليه الطلبة من عدم حصولهم على تدريب ميداني من الكلية، فخلال العام الجاري - بحسب العدواني - تم توفير فرصة التدريب الميداني لعدد يتجاوز 300 طالب وطالبة في القطاع الخاص لمدة شهرين، أما من لم يتم تدريبهم في المؤسسات الخاصة كما جاءوا بالشكوى إلى «الوسط» فقد تم تدريبهم في داخل الكلية، ومن خلال أجهزتها المتطورة كما قال.
وعند الإصرار عليه بأن بعض الموظفين فصلوا تعسفيا، وبعضهم فصلوا بالبريد المسجل، أجاب العبدواني: إن متطلبات المرحلة المقبلة والتحديات التي يواجهها قطاع الضيافة والسياحة تتطلب تغيير في هيكل الموظفين التابعين للكلية، وهذا ما تقوم به إدارة الكلية حاليا، على أساس الإتيان بموظفين أكفاء تكون لديهم المقدرة على العطاء والالتزام تجاه واجبهم الوظيفي، مؤكدا أن من أبلغوا بعدم تجديد عقدهم بالبريد المسجل كان لزاما على الإدارة أن تخطرهم بذلك قبل شهر، إذ ان عقدهم ينتهي بتاريخ 31 أغسطس/آب من العام الجاري.
وأضاف: سنعطيهم مستحقات شهرين ونصف، حتى تاريخ انتهاء عقدهم معنا، وأنا شخصيا متعاطف معهم، فهم موظفون تابعون للمطعم بالكلية، وسأسعى لحصولهم على وظيفة أخرى في مكان آخر من خلال مكتب التوظيف التابع للكلية.
وبخصوص نائبة رئيس قسم الخدمات الطلابية نادية يوسف، والتي تم فصلها مرتين حسبما صرحت به لـ «الوسط» نفى العبدواني وجود فصل للموظفة، مشيرا إلى أن ما حصل لها من قبل إدارة الكلية هو إعادة تعيين في موقع آخر لمدة ثلاثة أشهر، لكون الموقع الذي كانت تشغله يحتاج إلى اتقان الانجليزية وهي لا تجيدها، وقد أعطيت لها مدة ثلاثة أشهر لتعدل وضعها، فلم تستطع فعل ذلك، ما جعلنا لا نجدد العقد لها مرة أخرى.
وفي رد له على مجموعة ملاحظات توجه بها موظف سابق لـ «الوسط» بخصوص وضع الكلية الأكاديمي، ذكر المتحدث أن الكلية بها مكتبة مزودة بأحدث الكتب، وشبكة معلومات مع عدة جامعات بريطانية، إضافة إلى أن خدمة الإنترنت موجودة طوال الـ 24 ساعة لتسهيل مهمة البحث للطلبة، وهي خدمة بحسب العدواني غير موجودة إلا في جامعة البحرين.
وبخصوص اتهام إدارة الكلية بأنها لا تتبع منهجا معينا في التدريس، أشار العبدواني إلى أن نظام التدريس في الكلية هو نظام بريطاني، ويعتمد مجموعة أنظمة في التدريس، منها نظام (NVپ) ونظام الدبلوما، ونظام المؤهل المهني الدولي، وطبيعة هذه البرامج غير تقليدية، وتقدم المعلومة إلى الطالب من خلال البحث لا على أساس الكتب القديمة، وإنما اكتشاف آخر ما تم التوصل إليه في التخصص.
وأضاف: كما أن الكلية تعتمد على إعطاء التلميذ المهارة الكافية من خلال التدريبات والتطبيقات العملية، من خلال المطابخ والمرافق والورش الموجودة في الكلية، ليكون على ثقة من نفسه، لذلك ومن أجل نضج الطالب وظيفيا، فإن إدارة الكلية تعتمد الصرامة معه، وتتشدد في ضرورة تطبيقه واحترامه للأنظمة والقوانين في الكلية، وهذا سيساعده في التعرف على عالم العمل الحقيقي، إذ ان غلطة بسيطة من الطالب إذا أصبح موظفا قد تربك عمل الشركات وتعرضها لخسائر كبيرة.
وبخصوص التمييز بين الموظفين البحرينيين والأجانب كما اشتكى الموظفون، أكد العبدواني أن أبواب المسئولين مفتوحة ابتداء من عميد الكلية إلى رئيس مجلس الإدارة، مع وجود نظام كامل للتظلم بالكلية يجب أن يتعرف عليه الطلاب والمدرسون أيضا.
وفي ختام حديثه مع «الوسط» دعا العبدواني إلى عدم تضييع الجهود المبذولة من قبل المسئولين في إدارة الكلية وكلية مانشستر للعلوم التكنولوجيا ببريطانيا والمسئولين في وزارتي العمل والإعلام لتذهب هباء منثورا، فكلية الخليج للضيافة والسياحة أول شركة يتم تخصيصها على مستوى دول مجلس التعاون في قطاع التعليم والتدريب، وقد يتم نقل التجربة إلى دول الخليج الأخرى، لتكون البحرين رائدة في هذا المجال.
من جهته قال وكيل وزارة الإعلام محمود المحمود، انه ذهب إلى الكلية - كما وعد - والتقى المسئولين في الكلية، وأكد لهم أن البحريني يجب ألا يكون مكبلا بالقيود، ومن حقه أن يعمل بأمان. مشيرا إلى أن من تم فصلهم يعملون منذ فترة طويلة في الكلية، ولا يجوز تكبيلهم بعقد سنوي، ليكون بمثابة السيف المسلط على رقابهم في أية لحظة.
وأضاف: صحيح أننا نتكلم عن الجودة والكفاءة في العمل في المؤسسات الخاصة، ولكن يجب أن يكون المواطن في أمان لينتج ويبدع بدلا من تهديده بالعقد السنوي، داعيا إلى أن تتعامل الكلية بالعقود السنوية المؤقتة مع الموظفين الذين تجلبهم من خارج المملكة وليس المواطنين، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن إدارة الكلية وعدته بالنظر في قضية المفصولين وإمكان تجديد عقودهم لفترة زمنية أطول، وعرض قضيتهم على مجلس الإدارة.
وهذا، وقد اتصل أحد الموظفين السابقين في الكلية ممن قدموا استقالتهم نتيجة مضايقات الإدارة الأجنبية على إثر نشر «الوسط» لخبر فصل زملائهم، وقدم مجموعة الملاحظات التي دعته إلى الاستقالة، فأكد عدم وجود مدير أكاديمي مؤهل في الكلية، وعدم وجود إدارة مؤهلة ومنظمة، إضافة إلى وجود تخبط في القرارات، إذ ان غالبية القرارات تتخذ بشكل فردي كما قال.
وأشار الموظف السابق إلى أن إدارة الكلية لا تنفذ الوعود التي تطلقها للعاملين والطلبة، ما أدى إلى وجود تذمر في أوساط الكلية، وشكاوى في الصحف مازلنا نحتفظ بقصاصاتها، إذ ان غالبية الإداريين يعانون من ضعف في المجال الأكاديمي، ولا ينتمون إلى مجال التدريس ليعرفوا كيف يتعاملون مع الطلبة.
وذكر المتصل أن الكلية ليس بها أنظمة ولوائح عمل يمكن للموظف أو الطلبة الاطلاع عليها، إضافة إلى عدم وجود منهج ثابت لتدريس كل مادة، فالمدرس نفسه هو من يضع البرنامج، وهذا البرنامج يمكن أن يتبدل أكثر من مرة في السنة الواحدة، ما يضيع على الطالب معلومات كثيرة، ويجعله لا يستوعب المادة في ظل عدم وجود كتب خاصة بها، وغالبية المدرسين يعتمدون أرواقا منسوخة من باب الاجتهاد الشخصي.
وأضاف: نظام التدريس بالكلية يعتمد (NVپ) وهو نظام بريطاني، ولا يوجد مدرس متخصص في هذا النظام، كما أن النظام لا يمكن تطبيقه في البحرين بالكامل، ويجب إجراء التعديلات عليه ليتماشى مع أنظمة ومكاتب العمل، موضحا أن المشكلة تفاقمت أيضا لأن غالبية المدرسين الأوائل غير ملمين بالمواد، وغالبية مناقشاتهم سطحية، كما أن عدد المدرسين غير مستقر على مدى العام الدراسي، وتعتمد الكلية النظام الجزئي في توفير المدرسين، وغالبيتهم أجانب ويحصلون راتبا أكثر من البحرينيين.
ومن أهم المشكلات بحسب المتصل، عدم استغلال إمكانات الكلية بالصورة الصحيحة، وتوجيه الطلبة وتدريبهم على الأجهزة والمطابخ الموجودة، إضافة إلى عدم وجود صيانة لهذه الأجهزة، واقتصار العمل على جهاز واحد فيما بقية الأجهزة معطلة.
وأشار الموظف السابق أيضا إلى عدم وجود نظام حماية ومراقبة داخلي يحمي الطلبة والطالبات من الخلافات المتوقعة بينهم، ويكون قادرا على متابعة هذه المشكلات من خلال مبدأ الثواب والعقاب، مؤكدا في الوقت نفسه حساسية الإدارة من الموظفين، وخصوصا البحرينيين منهم من دون مبررات، ما أدى إلى خلق تنافر بين المدرسين، وترك بعضهم للكلية كما فعلت وأنا ومجموعة من زملائي
العدد 320 - الثلثاء 22 يوليو 2003م الموافق 23 جمادى الأولى 1424هـ