اختتمت حديثا بمدينة الدار البيضاء المغربية فعاليات معرض المنتجات والصناعات الخليجية الأول الذي نظمته مجموعة إطلالة للمعارض والمؤتمرات الدولية بدعم من وزارة التجارة والصناعة المغربية على مدى أربعة أيام اعتقد البعض أنها ستمدد ثلاثة أيام إضافية.
وقد شكل المعرض مناسبة سانحة للالتقاء بين رجال الصناعة والأعمال والاستثمار العرب لبحث إمكانات الشراكة واستجلاء آفاق التعاون في مختلف المجالات وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري العربي البيني مما يساهم في إرساء صرح العمل العربي المشترك.
واعتبر رئيس مجموعة إطلالة المنظمة للمعرض عاطف الطيب والذي وجهت لشركته الكثير من الانتقادات في تصريح لـ «الوسط» أن التظاهرة قد مكنت من إبراز غنى وتنوع الصناعات الخليجية وإبراز مكانة دول مجلس التعاون الست كقوة اقتصادية كبرى، مشيرا إلى أن التظاهرة قد سجلت إبرام عدد من الصفقات بين المجموعات والشركات الخليجية المشاركة وعدد من المؤسسات الصناعية المغربية. وشدد رئيس إطلالة من جهة أخرى على ضرورة تنشيط التعاون الاستثماري بين الدول الخليجية والمغرب ليس فقط عن طريق الزيارات وعقد المؤتمرات ولكن عن طريق تفعيل الاتفاقات الاقتصادية وتقديم تسهيلات في المجال الضريبي حتى ينجذب المستثمر الخليجي نحو المغرب، معتبرا أن هذا المعرض يعد تجربة أولى ستعزز بتنظيم معارض أخرى سيتم خلالها رفع مستوى المشاركة وإتاحة الفرصة لرجال الأعمال في المنطقتين لمزيد من التوسع في المجالات التجارية والصناعية والاستثمارية المشتركة.
الارتياح الذي أبداه رئيس مؤسسة إطلالة قابله انتقاد كبير من طرف الكثير من المؤسسات المشاركة خاصة البحرينية منها التي لم تقتنع بحجم المعرض الذي جاء مخيبا لآمالها إذ ما قورن بباقي المعارض التي شاركت فيها، هذا بالإضافة إلى الظروف التي تم فيها العرض سواء الصحية أو في الرسوم التي فرضت على الزائرين والتي قدر ثمنها بـدولارين وهو ما حد في اليومين الأولين من الإقبال المتوقع ما أدى بالعارضين إلى الدخول في مشادات مع إدارة المعرض والجهة المنظمة انتهت بإلغاء رسوم الدخول.
فحسب الضابط الأول في العلاقات العامة لشركة «ألبا» البحرينية جمال العريضي الذي أرجع مشاركة «ألبا» في معرض الدار البيضاء إلى رغبة الشركة في دراسة السوق المغربي وأسواق الدول المجاورة اعتبر أن الإقبال كان دون المتوقع والسبب في ذلك ضعف الدعاية وسوء التنظيم محملا «إطلالة» مسئولية ضعف المستوى الذي ظهر به المعرض.
و بذات الانطباع خرج مراقب العلاقات العامة بمؤسسة المناطق الحرة والموانئ في البحرين علي سلطان حسن الذي أرجع مشاركة المؤسسة إلى جس نبض السوق المغربي والترويج لإمكانية إنشاء خط بحري يربط الموانئ المغربية والمغاربية بنظيراتها في بلدان مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها الموانئ البحرينية.
بعض المؤسسات من قبيل «مؤسسة مركز البحرين لتنمية الصناعات الناشئة» اشتكت من الرسوم الجمركية العالية التي فرضتها إدارة الجمارك المغربية والتي وصلت إلى حدود 80 في المئة ما أدى إلى ضعف الإقبال على منتجاتها بعد الزيادة في ثمنها ،وهو ما حال دون الإقبال المنتظر على هذه المنتجات والمتمثلة بالأساس في العطور العربية.
وإذا كان هذا حال المؤسسات والشركات المشاركة فإن اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي رفض مثل هذه الاتهامات جملة وتفصيلا.
فحسب مدير الشئون الإدارية والمالية في اتحاد الغرف بدر عبد الله العطيشان، فإن المعرض كان ناجحا وهذا ما تظهره نتائج المعرض، والمتمثلة أساسا في أن الكثير من الشركات المشاركة وجدت لها وكلاء في المغرب ووقَّعت الكثير من الصفقات.
كما أن المعرض كان الهدف منه بالدرجة الأول - حسبما قال العطيشان - تدعيم العلاقات الاقتصادية مع المغرب بالدرجة الأولى وتفعيل الاتفاقات الاقتصادية الموقعة بين الطرفين المغربي والخليجي. معتبرا أن تنظيم المعرض الأول للمنتجات والصناعات الخليجية في حد ذاته نجاحا بسبب الهزات التي تعرض لها منذ البداية من قبيل الحرب في العراق والتي كانت ستحول دون مشاركة مكثفة من قبل المؤسسات الخليجية، وثانيها التفجيرات التي ضربت الرياض والدار البيضاء، وثالثها التفجير الذي ضرب فندق فرح سفير الذي كان من المتوقع أن ينزله العارضون.
المنامة - غرفة التجارة
دعا وفد غرفة تجارة وصناعة البحرين الذي اختتم مشاركته في المعرض الخليجي المشترك الذي اقيم بالدار البيضاء بالمملكة المغربية، دعا الى تذليل معوقات التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول المغرب العربي وبالاخص المملكة المغربية. وطرح على عدد من المسئولين المغاربة فكرة انشاء شركة خليجية مغربية قابضة تتولى تأسيس بعض الشركات والمشروعات في مجالات السياحة والصناعة والتجارة، وحظى هذا المقترح بترحيب الفعاليات الخليجية والمغربية واتفق على قيام اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي بدراسة جدوى المشروع المقترح.
وأبدت الشركات البحرينية المشاركة في المعرض والبالغ عددها 21 شركة ارتياحها لهذه المشاركة، وتوقعت أن تثمر عن نتائج ايجابية خلال الفترة القريبة المقبلة، اذ أجرت بعض الشركات البحرينية اتفاقات مبدئية للتعاون التجاري مع عدد من الشركات والفعاليات الصناعية والتجارية المغربية.
وطرح الوفد البحريني خلال لقائه برئيس جامعة الغرف المغربية عبدالله زهير مرئياته تجاه المعوقات التي تواجه التعاون التجاري والاقتصادي الخليجي المغربي، وأكد الوفد أهمية معاملة السلع والمنتجات البحرينية في المغرب بنفس المعاملة التي تحظى بها السلع والمنتجات المغربية في البحرين. ونوه الوفد ان التعرفة الجمركية التي فرضت على السلع البحرينية المشاركة في المعرض لا تقل عن 80 في المئة مقابل 5 في المئة على المنتجات المغربية في البحرين، وأشار الى ان مثل هذا التفاوت في المرسوم الجمركية يعد عائقا كبيرا يحد من تنمية التجارة البينية، ولا يتناسب مع طبيعة العلاقات البحرينية المغربية، وطالب الوفد الجهات المعنية بالمغرب اتخاذ جميع الترتيبات التي تسهم في تذليل جميع المعوقات التي تواجه قطاعات الاعمال البحرينية والمغربية.
وأجرى الوفد البحريني الى جانب ذلك الكثير من اللقاءات والاجتماعات الثنائية والمشتركة، وزار مركز الاستثمارات الجهوية بالدار البيضاء واجتمع مع رئيس المركز واطلع على تجربة المحطة الواحدة للاستثمار والبرامج التي يتبعها المركز في جذب المستثمرين والشركات وتنمية علاقات التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري.
وكانت غرفة تجارة وصناعة البحرين قد شاركت بوفد تجاري برئاسة رئيس الغرفة خالد محمد كانو في فعاليات المعرض الخليجي المشترك الذي عقد بالدار البيضاء في المغرب خلال الفترة 21 - 24 يوليو/ تموز الجاري، والذي افتتحه وزير التجارة والاقتصاد المغربي رضا المشهوري، بحضور وفد غرفة تجارة وصناعة البحرين المكون من: فاروق يوسف المؤيد، عبدالرسول الجشي، وتقي محمد البحارنة، وشريف محمد احمدي، وعبدالرحمن السندي، ونائب مدير عام الغرفة عبدالرحيم حسن نقي ونائب مدير عام مركز البحرين الدولي للمعارض كاظم السعيد، الى جانب سفير مملكة البحرين لدى المغرب، وذلك بحضور مسئولين وفعاليات اقتصادية خليجية، من ضمنهم وزير التجارة الاماراتي فاهم القاسمي، ورئيس غرفة تجارة وصناعة قطر محمد المانع، ورئيس اتحاد الغرف الخليجية. كما حضر افتتاح المعرض رئيس جامعة الغرف المغربية عبدالله زهير ورئيس غرفة الدار البيضاء حسن كمو، وعدد من رجال الاعمال الخليجيين والمغاربة.
يذكر ان المشاركة البحرينية في المعرض تمثلت في عدد من القطاعات الصناعية مثل شركة ألبا، وجرامكو، وبلكسكو، وميدال كيبل، وشركة الخليج للصناعات الكيماوية، ومجموعة الزامل، وشركة البحرين لسحب الالمنيوم، اضافة الى عدد من الشركات الناشئة المدعومة من بنك البحرين للتنمية وبرنامج اليونيدو لتنمية الصناعات التابع للأمم المتحدة، ولجنة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بغرفة تجارة وصناعة البحرين، مثل مؤسسة البانوش للمواد الغذائية، وعبايات السعيد، ومصنع الحسناء، ومركز البحرين للشركات الناشئة، والشركة الدولية لصناعة شباك الالمنيوم
العدد 324 - السبت 26 يوليو 2003م الموافق 27 جمادى الأولى 1424هـ