العدد 331 - السبت 02 أغسطس 2003م الموافق 04 جمادى الآخرة 1424هـ

حرب العراق: أميركا... سيناريو الطريق نحو المستنقع؟

يشعر الجنود الأميركيون بأنهم أصبحوا في شوارع بغداد أهدافا حية. صدام حسين مازال فارا، والمواطنون العراقيون يتذمرون من عجرفة وعجز جنود الاحتلال، وفي الولايات المتحدة بدأ نجم جورج بوش، المنتصر في حرب الخليج الثالثة، بالأفول... فما الذي تخبئه الأزمة العراقية للأميركان ورئيسهم بوش؟

لقد انتظر خميس سامي العبيد (56 سنة) طويلا حتى جاء الأميركيون. وهذا العراقي أكبر تجار مدينة الفلوجة، فالامبراطورية التجارية التي أسسها مع شقيقيه في استيراد وتصدير الخضار والمشروبات كانت تعاني خلال عهد صدام حسين، وقال إنه كان ينتظر ببالغ الصبر نهاية صدام. الفلوجة اليوم محررة منذ ثلاثة اشهر ويتمركز فيها وحولها 13 ألف جندي أميركي لكن وضع العبيد لم يتحسن، فهو يقضي وقته داخل فيللته ينتظر مرور أول دورية عسكرية، وغالبا يسفر عن مرورها ضجيج يهز جدران المنزل. وقال العبيد إن الإزعاج يستمر على هذا المنوال حتى الخامسة فجرا. ولأن أحمد حسيني - ابن الجيران - احتج على الإزعاج، رماه الأميركيون بالرصاص، وقال العبيد: «إن هؤلاء لا يعرفون ماذا يفعلون». وسبق وأن تلقى العبيد تعاليمه في الولايات المتحدة وأوروبا وهو يتحدث الإنجليزية بطلاقة. وهو محتار كيف تسبب الأميركيون في تحوله إلى معسكر خصوم الوجود العسكري الأميركي، وقال إن المشكلة هي أن الأميركيين لا يكنون لنا أي احترام.

طريقكم إلى واشنطن!

ليس الوضع أفضل على طرف المدينة حيث يعسكر الجنود الأميركيون. وقال الضابط أنطوني جوزف من الجيش الثالث: «قالوا لنا إن الطريق إلى عائلاتكم يمر عبر بغداد. لقد حرّرنا بغداد ومازلنا هنا». وقد عبّر عن الحقيقة دون تحريف. فهذا ناطق إعلامي يفترض أن يقدم إلى الصحافيين صورة وردية للوضع لكنه يريد العودة - ويؤيده في ذلك جميع رفاقه - إلى الولايات المتحدة. أصبحت مدينة الفلوجة تشكل خطرا على الجنود الأميركيين ولهذا قاموا بالانسحاب من وسطها وأقاموا معسكرا على طرفها. وترمي الخطة الأمنية إلى تسليم الشرطة المحلية مسئولية حفظ الأمن.

العدو الآخر لجنود الاحتلال هو الطقس الحار. الضابط تيري جيلمور قال: «معنويات الجنود ضعيفة ونحن نجلس هنا ولا نعلم متى يحين وقت عودتنا إلى الوطن». وأصبحت الفلوجة تعامل الجنود الأميركيين كأعداء. الشيخ خليل دهام الزبير مازال يستقبل المعزين بوفاة ابنه ليث الذي يقول إن الأميركيين قتلوه. ومنذ مقتل ابنه يجلس الشيخ الحاقد على الولايات المتحدة كل مساء مع أصدقائه ويفكر كيف يكون الانتقام، وقال أمام الحاضرين أنه لن يتأخر لحظة واحدة عن تأييد عودة صدام حسين وإيوائه مع رجاله. أعقب هذه الكلمات تصفيق حاد من الحاضرين. ثم نادى الشيخ طفله مصطفى البالغ سبعة أعوام ليتقدم نحوه ثم وضع يده على رأس ابنه وقال: «أنا مستعد لأن أذبح هذا الولد فداء لصدام».

مقاومة «علي بابا»!

من الناحية الرسمية انتهت الحرب بتاريخ الأول من مايو/ أيار الماضي، لكن كل يوم يسقط جنود أميركيون في العراق. تارة يتعرضون للهجوم من الخلف، وتارة يرميهم المهاجمون بمدافع مضادة للدبابات، وتارة يتعرضون للقنص كما تنفجر بهم الألغام. الموت يحدق بهم في كل لحظة ومكان. ويطلق الجنود على كل مواطن عراقي اسم «علي بابا» بطل القصة الاسطورية (علي بابا والأربعين حرامي) كأن العراقيين ليس لديهم أسماء. وبينما الوضع يزداد سوءا يفكر وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد في إرسال 148 ألف جندي أميركي من احتياطي الحرس الوطني إلى العراق للمساعدة في مواجهة المقاومة العراقية، إذ لقي 134 جنديا أميركيا مصرعهم خلال المعارك التي استمرت ستة أسابيع. وفي اثني عشر أسبوعا من السلام سقط أكثر من تسعين جنديا، ويزيد يوميا عدد الجنود القتلى فيما قوات الاحتلال تتساءل حائرة إذا هناك مقاومة سرية وراء الهجوم عليها أم أن الأمر لا يتعدى أن يكون هناك أفراد من الحرس الجمهوري وفدائيي صدام الذين مازالوا موالين لصدام.

هذان الاحتمالان معا - ربما - ويضاف إليهما مقاتلون ومؤيدون لمنظمة «القاعدة»، وكذلك مجرمون أفرج صدام عنهم قبل اندلاع الحرب ويقومون باصطياد الجنود الأميركيين لقاء الحصول على خمسة آلاف دولار على كل رأس. ويعتقد أن الفدائيين يتنقلون جماعات ويتصلون ببعضهم بعضا بواسطة القنابل المضيئة ويتجنبون استخدام الهاتف المحمول، وهم منظمون بصورة جيدة توحي بأن شبكة المقاومة قائمة في طول وعرض العراق.

هل بدأت حرب المقاومة السرية في العراق؟ هل تواجه الولايات المتحدة الفشل بعد انتصارها العسكري الذي بدأ يتلاشى شيئا فشيئا؟ في الولايات المتحدة يجري الحديث عن وصف مناسب للوضع في العراق، وكلمة «مقاومة سرية» تثير ذكريات الحرب الدامية في فيتنام. القائد الجديد للقيادة المركزية الجنرال جون أبو زيد قال بصورة مفاجئة، إن القوات الأميركية تواجه مقاومة في العراق، وهذا ما أراد البيت الأبيض ووزارة الدفاع تجنب مواجهته. وأصبح هناك من يشكّ في حقيقة الانتصار العسكري السريع ضد صدام، ويمر الأميركيون بتجربة لم يحسبوا لها حسابا، فهذه الحرب السريعة على وشك أن تصبح حربا طويلة الأمد. وبين فينة وأخرى يصدر عن صدام ما يكشف أنه حي يرزق. وبدلا من تحقيق الديمقراطية في العراق وانتشارها مثل قطع الدومينو إلى سائر دول الشرق الأوسط ليكون العراق بلدا نموذجيا يدير زمام أموره بنفسه وتجري فيه انتخابات حرة وإعلان دستور ليبرالي، فإن كل هذا بات مؤجلا. وبدلا من انسحاب القوات الأميركية في نهاية العام الجاري تفكر واشنطن في تمديد فترة الاحتلال مدة عامين إلى أربعة أعوام. فجأة اصبح كل شيء أكثر صعوبة، وأصبح تفاؤل القوة العظمى يتلاشى، وبدأت تزداد مشكلات الرئيس بوش يرافقها انخفاض شعبيته، ولأول مرة منذ الحادي عشر من سبتمبر العام 2001 كشفت نتيجة عملية استطلاع للرأي لحساب مجلة «نيوزويك» خسارة بوش 21 نقطة، إذ يحظى بتأييد 53 في المئة من الأميركيين اليوم، وهو مستوى شعبيته قبل الهجوم على نيويورك وواشنطن.

طبعا لا يمكن مقارنة الوضع في العراق - على الأقل حتى الآن - بالوضع في فيتنام، لكن قضية الأكاذيب بشأن استخدام معلومات مزورة لتبرير حرب العراق وأن يكون بوش نفسه الذي فصل بين الأشرار والصالحين، قد كذب على الشعب الأميركي وعلى العالم للقيام بالحرب التي أرادها وفقا لشروطه وتصوراته. وحاول بوش مع ضيفه البريطاني طوني بلير قبل فترة إقناع المشككين في نوايا تغيير النظام في العراق وقال إن الولايات المتحدة حصلت على معلومات واضحة ومؤكدة بأن صدام كان يشكّل تهديدا للأمن والسلام. وحصل بلير على تصفيق حاد في الكونغرس نظير جهوده في الدفاع عن الحرب ومازال يصر على صحة المعلومات (المزوّرة) التي قدمتها الاستخبارات البريطانية، ولكن لوحظ أنه أصبح أكثر حذرا من السابق حين قال: حتى «لو لم نعثر على أسلحة الدمار الشامل فإننا حررنا العراقيين من حاكم طاغية». بعد وقت قصير وجد بلير نفسه في مواجهة أزمة جديدة. فقد وجد البريطاني ديفيد كيلي الذي عمل في فريق مفتشي الأمم المتحدة ميتا قرب منزله، وقد أطلع هيئة الإذاعة البريطانية على معلومات تؤكد زيف المعلومات التي قدمتها الحكومة البريطانية إلى واشنطن.

في الولايات المتحدة أخذت مشاعر الوطنية التي انتشرت بصورة كبيرة في صفوف الأميركيين بعد هجوم سبتمبر، تتضاءل، وهناك من يوجه أصابع الاتهام إلى البيت الأبيض ووزارة الدفاع حين يجري الحديث عن المعلومات المزيفة. ولم يكن مجرد مصادفة أن يقوم نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني خلال الأزمة بزيارات دورية لمقر الـ «سي آي إيه» للحصول على حجج مناسبة للحرب. لكن على عكس المناقشات الدائرة في بريطانيا فإن القضية المثارة بشأن المعلومات الملفقة لم تضعف بعد نفوذ بوش في الداخل، ذلك أنه بالنسبة إلى غالبية الأميركيين لا تلعب أسلحة الدمار الشامل المزعومة دورا بارزا مثلما الأمر عند البريطانيين. هذه الحرب بالنسبة إلى الأميركيين تتمة للحرب المناهضة للإرهاب انتقاما لهجوم الحادي عشر من سبتمبر. غير أن القلق الذي يعتري نفوس الأميركيين هو العدد المتزايد للجنود الأميركيين الذين يسقطون كل يوم في العراق والفشل في التغلب على حال الفوضى في بغداد.

تزايد «خرائط» الخطر

كل يوم يحصل الجنود الأميركيون على خرائط جديدة لشوارع العاصمة العراقية توضّح وجود الأماكن الخطرة. ويزيد عدد المناطق الخطرة وتجري في المستشفيات معالجة الجروح الناتجة عن الإصابة بالرصاص بصورة تزيد على حوادث اصطدام السيارات. كما زاد عدد الحرائق المفتعلة وأعمال النهب، ويشكو العراقيون من أن الجنود الأميركيين لا يفعلون شيئا لحفظ الأمن، ويتهمون الحاكم المدني بول بريمر وفريق موظفيه بالفشل. ولن يكون بوسع الأميركيين البدء بإنتاج وبيع النفط العراقي بسبب سوء الوضع الأمني وعدم توافر السلامة في حقول النفط فيما الثقة تضعف بين الطرفين. وفي حين يحتج العراقيون على سوء أوضاعهم، ينسحب المحتلون بعيدا ويقيمون الحواجز بينهم وبين العراقيين استعدادا للمرحلة المقبلة التي كشف عنها الجنرال أبوزيد وهي البحث عن صدام حسين. لقد جرت محاولة سابقة لقتل صدام حين رمت طائرات أميركية حي المنصور بقنابل ثقيلة ظنا أنه موجود فيها، وقامت سبع عشرة شاحنة بجمع ركام مبنى قيل إن صدام كان مختبئا داخله وتم نقل مجموعة كبيرة من الركام إلى مختبرات بالولايات المتحدة، اذ شرع علماء في علم الجينات بالبحث عن بقايا صدام بالطريقة التي استخدمت في الكشف عن هويات ضحايا الهجوم على مركز التجارة العالمي.

وتم إلقاء القبض على 35 من أصل 52 من أركان النظام، أبرزهم المستشار الأمني وسكرتير صدام عبدالحميد حمود الذي عاد حديثا قادما من سورية بواسطة جواز سفر مزور وتم العثور في حقيبته على جوازات سفر تابعة لجمهورية روسيا البيضاء، البلد الذي تقول الشائعات إنه المنفى الذي سيلجأ إليه صدام وأبرز معاونيه.

ومع وقوع كل سمكة كبيرة بقبضة المحتلين تتعزز آمالهم في الوصول إلى مكان صدام، وأوكلت مهمة البحث عنه إلى وحدة عسكرية سرية تحمل اسم «Task Force 02» اعترفت وزارة الدفاع بوجودها رسميا لأول مرة وتحوز هذه الوحدة أجهزة رادار وصواريخ من طراز (نار جهنم). بتاريخ التاسع من يوليو/ تموز اقتحمت هذه القوة مزرعة في شمال غرب بغداد يملكها أحد أقرباء صدام وتم التوصل إلى هذا المكان بعد رصد عدد من المكالمات الهاتفية أثارت الشكوك في احتمال أن يكون صدام مختبئا في هذه المزرعة. واستخدمت طائرات أباتشي وقوارب سريعة لكن القوة الخاصة المهاجمة وجدت المزرعة مهجورة.

وفي الأثناء أصبح الأميركيون يعتقدون بأن صدام يقود المقاومة ضدهم واحتمال أن يكون خطّط للحرب السرية قبل سقوط العراق في أيدي قوات الاحتلال. وكشفت مجلة «نيوزويك» عن خطة من إحدى عشرة نقطة فيها إشاعة أعمال النهب والسرقة وإضرام الحرائق وتعطيل المنشآت الحيوية (الماء والكهرباء) واغتيال رجال الدين وإشاعة الفوضى. وكتب على الأميركيين أن يحصلوا على تأكيد جديد بأن صدام حي يرزق إذ أخذ يبعث برسائل صوتية إلى محطات التلفزة العربية. ويعتقد المراقبون أنه طالما كان صدام متواريا عن الأنظار فحرب المقاومة ستشتد.

وحاول الحاكم المدني بول بريمر تغطية العجز الناجم عن الفراغ السياسي، بمجموعة من القرارات الارتجالية، فاختار مجلسا للحكم قوامه 25 شخصا ينوبون عن الفئات العرقية والدينية، 13 منهم يمثلون الطائفة الشيعية التي يمثل أبناؤها نسبة 65 في المئة من سكان العراق. وترى واشنطن أن هذا المجلس عبارة عن جهاز يقدّم إليها المشورة. وتوجه اثنان من أعضائه إلى نيويورك للطلب من مجلس الأمن الاعتراف بالمجلس ممثلا للجمهورية العراقية. وفضل عضو ثالث البقاء في بغداد، وهو رئيس المجلس الوطني العراقي أحمد جلبي المحمل بأثقال الماضي. وفي الوقت نفسه يحاول بريمر كسب تأييد موظفي النظام السابق ويعمل في صرف رواتب 250 ألف جندي و1,3 مليون موظف حكومي و70 ألف شرطي طمعا في عودتهم إلى ممارسة مهماتهم حالما يستتب الوضع الأمني.

تجربة أميركية جديدة

على رغم تفوق الولايات المتحدة الأميركية بوصفها قوة عظمى فإن انفرادها في الحرب كشف عن وجود حدودٍ لقوتها، فهي بوسعها شن الحرب على أفغانستان والعراق وكسبهما انتقاما لهجوم الحادي عشر من سبتمبر، لكنها فشلت حتى اليوم في القبض على أسامة بن لادن وصدام حسين، وهذا يحبط عزائم الأميركيين الذين بدأوا يطرقون باب الأمم المتحدة وأوروبا طلبا للمساعدة، الأمر الذي فتح الباب أمام عودة الدبلوماسية. وأصبح الجميع على بينة من حدود قدرات القوة العظمى. ففي نزاعها مع كوريا الشمالية تخفي الولايات المتحدة حيرتها تحت غطاء حجة تقول إنها لا تريد التصعيد حرصا على علاقاتها الجيدة مع الصين! وتأمل أن تضغط الأخيرة على حكومة كيم يونغ الثاني كي يكف عن العمل ببرنامج إنتاج أسلحة الدمار الشامل.أما فيما يتعلق بالنزاع مع إيران فتقول الولايات المتحدة إنها تعلق الآمال على جهود روسيا والاتحاد الأوروبي للضغط على طهران كي تعدل عن إنتاج أسلحة نووية. وفي هذه الأثناء أصبحت التهديدات الأميركية لكوريا الشمالية وإيران وسورية - وهي الأهداف التي تردد أنها ستكون التالية بعد العراق - أقل حدة من السابق، كما تراجع حماس واشنطن للضغط على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتطبيق خريطة الطريق، حتى عند التفكير في التدخّل العسكري في ليبيريا دفعها إلى طلب مساعدة الحلفاء الأوروبيين ومجلس الأمن، فيما يبدو أن الأميركيين استنفدوا طاقاتهم.

ويتهدد الموازنة العامة هذا العام عجز قيمته 455 مليار دولار بزيادة الثلث على التقديرات السابقة. ويكلّف وجود الجنود الأميركيين في العراق الخزينة الأميركية 9,3 مليارات دولار شهريا، يتم تخصيص 7 مليارات دولار شهريا نظير واجبات غير عسكرية. فيما لا يزال العراقيون يعتمدون في الحصول على قوتهم على الهبات الدولية. كما يجري استخدام أموال عراقية كانت مجمدة في الخارج.

على المدى البعيد سيكون بإمكان بيع النفط تنظيم موزانة العراق بمعدل 15 إلى 22 مليار دولار سنويا في حال تم البدء بإنتاج ثلاثة ملايين برميل يوميا، لكن طالما الخطر يحدق بحقول النفط واستمرار النزاع بين مختلف الفئات حولها، فإنه ليس بالإمكان بدء إنتاج النفط.

حملة جباية للأميركان!

ووفقا لاتفاق جنيف فإن قوات الاحتلال تتحمل مسئولية المشكلات في البلد الذي احتلته وينبغي عليها تحمل الكلف الناتجة عن الاحتلال. وحتى الآن ترفض الإدارة الأميركية مشاركتها في بناء العراق بغض النظر عن الجهة المعارضة، أوروبا أو الأمم المتحدة. لكن الوضع أصبح يتغير ويجري الحديث عن احتمال بقاء القوات الأميركية في العراق حتى العام 2007 وتفكر واشنطن في حملة الجباية التي تمت بعد حرب الخليج السابقة حين حصلت على تعويضات مالية من ألمانيا واليابان ودول خليجية سدّدت جميعها 52 مليار دولار من فاتورة الحرب التي بلغت 62 مليار دولار.

ويعد الأميركيون في شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل مؤتمرا للدول المانحة والدعوة إلى المشاركة في تمويل حملة إعادة تعمير العراق، وتم توجيه الدعوة إلى خمسين دولة إضافة إلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمات دولية مستقلة تعمل في مجال المساعدات الإنسانية. ووافقت فرنسا وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي من ناحية المبدأ على حضور المؤتمر على رغم انقسام الآراء بشأن الحرب، وقال منسق العلاقات الدولية في المفوضية الأوروبية كريس باتن: «يجب تركيز الجهود المشتركة من أجل بناء عراقٍ مستقرٍ ومنفتح».

ويحاول الأوروبيون الآن الحصول على ما يفترض أن يكون محظورا عليهم: المساهمة بدور إلى جانب الأمم المتحدة في العراق وخصوصا أن الوضع الحالي مناسب، ذلك أن إدارة بوش أصبحت مستعدة للمساومة. فكل يوم تستهدف المقاومة الجنود الأميركيين نحو عشرين مرة، وكل يوم يزيد عدد القتلى في صفوف قوات الاحتلال ويزيد الضغط على بريمر وعلى واشنطن. وعندما زار نائب وزير الدفاع الأميركي وأحد مهندسي حرب العراق بول وولفوفيتز العراق اكتشف الصعوبات بنفسه، وصرح أنه جاء ليتعرف بنفسه «على ما يمكن عمله في المرحلة الانتقالية التي تلت الحرب»

العدد 331 - السبت 02 أغسطس 2003م الموافق 04 جمادى الآخرة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً