ينظر أعضاء مجلس النواب في جلستهم اليوم في 8 تعديلات دستورية، حظيت بموافقة الكتل النيابية (الوفاق، الأصالة والمنبر)، ومن المؤمل أن يتم التوافق على تمريرها، لزيادة المساحة للسلطة التشريعية لممارسة الأدوار التشريعية والرقابية التي تجعل من التجربة مقاربة لما عليه الديمقراطيات العريقة وفق ما يشير إليه مقدمو المقترح. وبحسب الاقتراح المقدم بتعديل هذه المواد الثماني، الذي وقع عليه 18 نائبا يمثلون الكتل النيابية المذكورة باستثناء كتلة المستقبل والذي حظي بموافقة لجنة الشئون التشريعية والقانونية بالمجلس فإن التعديلات التي ستتم في الدستور لن تفضي إلى تغييرات جذرية في الدستور، غير أنها ستطال تعديل المراسيم بقوانين، وتحديد مدة زمنية تلزم الحكومة بالرد على رغبات النواب، وإعطاء رئيس مجلس النواب رئاسة المجلس الوطني وإحالة القوانين إلى الحكومة لإحالتها إلى جلالة الملك، وتغيير المهلة المقررة لدراسة المشروعات ذات الطبيعة الاقتصادية والمالية من 15 يوما إلى 21 يوما، وتنظيم حق السلطة التشريعية في تقديم اقتراحات القوانين واقتراحات تعديل الدستور بحيث لا تجاوز فترة إحالة الحكومة لمشروع تعديل الدستور أو القانون أكثر من خمسة شهور، بالإضافة إلى تحديد إصدار قانون الموازنة لكل سنة مالية بدلا من اثنتين.
وبحسب مقدمي المقترح فقد جاءت التعديلات المقترحة لتلبية الحاجة التي كشفها التطبيق العملي لنصوص الدستور، إذ كشفت المدة القصيرة بعض الأحكام التي من شأن تعديلها الارتقاء بالتجربة الديمقراطية في البحرين.
وقد تناولت المادة (38) من الدستور بالتعديل المقترح المراسيم بقوانين التي يصدرها جلالة الملك في فترة غياب السلطة التشريعية فيما بين أدوار الانعقاد أو في فترة حل مجلس النواب عند حدوث ما يستوجب اتخاذ إجراء ضروري لا تستقيم شئون الدولة من دونه، وذلك بحيث يمنح النص المقترح للسلطة التشريعية إضافة إلى قبوله أو رفضه، ولاسيما إذا تضمن المرسوم بقانون عددا من الأحكام التي تحقق مصلحة أساسية مع تضمنه بعض الأحكام التي قد يرى ممثلو الشعب عدم تحقيقها للمصلحة.
ولتعزيز دور ممثلي الشعب الرقابي، فقد تضمن الاقتراح تحديد مدة زمنية في المادة (68) تقوم خلالها الحكومة بالرد على رغبات النواب، حتى لا يكون الوقت مفتوحا دون قيد زمني ما يجعل رغبات ممثلي الشعب غير ذات جدوى.
وبما أن مجلس النواب يمثل الإرادة الشعبية وهو التعبير الأصدق بأن الشعب مصدر السلطات فقد جاء التعديل ليعطي لرئيس مجلس النواب رئاسة المجلس الوطني وإحالة القوانين إلى الحكومة لإحالتها إلى جلالة الملك المواد (83، 86 و102).
كما أنه لا يوجد ما يناظر نص المادة (87) من الدستور في الديمقراطيات العريقة، إذ تحدد مهلة 15 يوما فقط لدراسة المشروعات ذات الطبيعة الاقتصادية والمالية، على رغم أنها القوانين التي تحتاج القدر الأكبر من الدراسة باعتبارها تمس اقتصاد الدولة بشكل مباشر، مع مراعاة فطنة ممثلي الشعب إلى ما يعد أهمية تستوجب تقديمها على بعض الموضوعات المعروضة على السلطة التشريعية ولجانها، ما دعا إلى استثناء قانون الموازنة منها وتمديد الفترة من (15) يوما إلى (21) يوما.
يضاف إلى ذلك تنظيم حق السلطة التشريعية في تقديم اقتراحات القوانين واقتراحات تعديل الدستور بحيث لا تجاوز فترة إحالة الحكومة لمشروع تعديل الدستور أو القانون أكثر من خمسة شهور (المادة 92/ أ).
ونظرا إلى أهمية نظر الموازنة العامة للدولة بشكل سنوي، باعتبارها إحدى وسائل الرقابة الفعالة للسلطة التشريعية على أداء السلطة التنفيذية، فقد تضمن الاقتراح تحديد إصدار قانون لكل سنة مالية (المادة 109/ د).
وكان رئيس كتلة الوفاق الإسلامية قد ذكر في تصريح سابق أن الوفاق في طريقها لتقديم تعديلات جزئية على الدستور تكون محل توافق مع الكتل البرلمانية الأخرى، مشددا على أن هذه التعديلات لا تعني أن الوفاق تنازلت عن المطالبة بدستور حقيقي يؤسس لفصل السلطات ويصل بالبحرين إلى الحكم الصالح، مضيفا أنهم سيطرحون تعديلات على قانون الانتخاب وسيسعون إلى تعديل الدوائر الانتخابية لتكون أكثر عدالة بين المواطنين في التمثيل السياسي داخل البرلمان.
كما قال النائب السيدمكي الوداعي إنّ هناك اتفاقا بين الكتل المختلفة؛ لتمرير تعديلات في الدستور في الحدود الدنيا في هذا الدور، منوها إلى أنّ الوصول للمملكة الدستورية يحتاج إلى تعديلات واسعة للدستور وتطبيقها عمليا على الأرض، مؤكّدا في الصدد ذاته أن الدستور الحالي يحوي نصوصا تنسف مبادئ الملكية الدستورية، مشيرا إلى أنّ الوفاق أدركت أن ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه وأنها وجدت أن هناك شعورا بالخوف لدى الكتل الأخرى من هذا الملف لذلك فهي ارتأت أنْ تصل إلى توافق على التعديلات الدستورية لطرحها وهو ما جعلها تكون في حدودها الدنيا لضمان تمريرها، وهي التي رفعت في آخر الدور الماضي وأعيد طرحها في هذا الدور. يشار إلى أن الكتل البرلمانية أبدت توافقا على إحياء التعديلات الدستورية التي تقدّمت بها كتلة الوفاق أواخر الدور الثاني الماضي، واتفق عددٌ من نوّاب الكتل مع المستقلين على أنّ التعديلات ضرورة لا مفرّ منها، وتوقع النوّاب أنْ يمرر المجلس التعديلات الوفاقية التي وافقت عليها كتلة الأصالة والمنبر في مايو/أيار الماضي أواخر دور الانعقاد الماضي، غير أنّ بعضهم شكك في إمكانية تعاون الشورى مع أي تعديلات إذا لم يحصل على ضوء أخضر من الحكومة بخصوص ذلك.
العدد 2321 - الإثنين 12 يناير 2009م الموافق 15 محرم 1430هـ