العدد 359 - السبت 30 أغسطس 2003م الموافق 03 رجب 1424هـ

النظرية السياسية التقليدية في الإسلام وإشكالاتها

لم يواجه المسلمون قضية الدولة بصورة مباشرة إلا بعد وفاة الرسول (ص). ذلك أن النظام السياسي الذي أقامه الرسول (ص) كان فريدا من نوعه، فهو يختلف عن الدولة التقليدية التي تتميز - كما رأينا - بأن سلطتها لا مهرب منها، وذلك لكونه تجمعا طوعيا لم يقم على القهر. ولم تكن العضوية في الجماعة طوعية فحسب، بل إنها كانت تنطوي على مخاطر كبيرة للعضو. وفوق ذلك كانت المساهمة في الأمور العامة (مثل الانضمام إلى الغزوات والسرايا ودفع الزكاة) طوعية أيضا، ولم تكن للدولة أية آليات لفرض هذه المساهمات بالقوة، بل كانت الجماعة بالعكس، تعاقب أهل النفاق والمشكوك في ولائهم بحرمانهم من هذه المشاركة وليس بإجبارهم عليها. فقد أمر القرآن الرسول (ص) بالامتناع عن أخذ الزكاة من بعض الأفراد الذين رفضوا دفعها عن طيب خاطر، كما أُمِر الرسول بحرمان من ترددوا في الانضمام إلى بعض الغزوات الشاقة، مثل غزوة تبوك، من المشاركة في أية غزوة أو عمل عسكري آخر. هذه العقوبات وغيرها اعتمدت أساسا على الوازع الأخلاقي، وكانت معنوية صرفة، ما يميزها عن كل الوسائل التقليدية التي تستخدمها الدولة لفرض سلطتها، والتي تعتمد على الحوافز والعقوبات المادية.

واعتمدت الوظيفة القضائية للدولة النبوية أيضا على الوازع المعنوي بدلا من القهر. فمجتمع المدينة - كما نعلم - أسس على تحالف بين المسلمين واليهود، وجاء في القرآن أن الشخص لا يكون مؤمنا حقا إلا إذا حكم الرسول (ص) فيما يدخل فيه من شجار وخلاف. وتم إدراج هذا المبدأ في صحيفة المدينة، وهي المعاهدة التي أنشأت دولة المدينة ومثلت دستورها، إذ جاء فيها: «كل ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد رسول الله». ولكن على رغم ذلك نجد القرآن يوضح أن غير المسلمين يمكنهم الاحتكام إلى الرسول فقط إذا شاءوا ذلك، وللرسول أن يقبل أن يحكم بينهم أو أن يرفض ذلك:

«فإن جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم، وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا، وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط والله يحب المقسطين. وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين». (المائدة 42 - 43).

ولكن هذا الوضع اختلف بصورة جذرية بعد وفاة الرسول، إذ لم يكن هناك شخص يقوم مقامه ويتمتع بما كان له من كلمة ونفوذ، ما جعل إقامة دولة تقليدية تعتمد على القهر ضمن وسائلها ضرورة لا مفر منها. مثلا انفجر مباشرة بعد انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى خلاف على من تؤول إليه السلطة في الجماعة وعلى أي أساس. وما أن تم حسم هذه المسألة حتى ثار خلاف آخر بشأن سلطات الحاكم الجديد، وما إذا كان يجب دفع الزكاة له كما كانت تدفع للرسول (ص). وبينما جرى حسم الخلاف على الزعامة السياسية سريعا فإن الخلافات الأخرى استمرت وتطورت حتى قادت إلى حرب أهلية. وفي هذه الحال كان لابد للدولة من أن تحسم موضوع العنف الشرعي في المجتمع، ما نتج عنه نشأة الدولة التقليدية.

خلافة من لمن؟

ظلت مؤسسة الخلافة التي يعود أصلها إلى تلك التجربة المبكرة مثارا للخلاف منذ ذلك الحين، إذ أثارت الخيارات التي اتخذها السلف وهم يتلمسون خطاهم بعد غياب الرسول (ص) وانقطاع الوحي أسئلة كثيرة ولاتزال. وكان أول سؤال طرح هو من الذي سيقوم مقام الرسول بعد غيابه؟ والإجابة التي خرج بها من انتخبوا أبا بكر الصديق كانت تتلخص في أن أفضل المسلمين بعده وأقربهم إليه هو المرشح المناسب. وتصدى لهذا التفسير بعض المعارضين الذين تمردوا على السلطة الجديدة ورفضوا منح الحاكم الجديد كل الصلاحيات التي كانت للرسول (ص)، وخصوصا فيما يتعلق بدفع الزكاة. وكانت هذه القضية على قدر كبير من الأهمية. فالزكاة ليست ضريبة، وانما هي - كما يظهر من اسمها - فريضة دينية أساسها تطهير المسلم لنفسه. وكان الرسول (ص) أو من ينوب عنه يتولى جمعها وتوزيعها على المحتاجين بحسب نظام يبدأ بسد الاحتياجات المحلية في الناحية التي جمعت فيها الزكاة ثم يحول الفائض بعد ذلك إلى المحتاجين في بقية الأقاليم. ويجوز استخدام الزكاة لسد الاحتياجات العامة، مثل تزويد المقاتلين وبناء المساجد وما إلى ذلك. ولهذا لم يكن من المخالف لتعاليم الإسلام أن تتولى قبيلة أو مدينة جمع الزكاة وتوزيعها محليا مادامت الأسس القرآنية تراعى في الجمع والتوزيع. ولكن قيام مشكلتين مهمتين أدى إلى ألا يكون هذا الرأي مجرد اجتهاد مشروع. أولا، لأن الرافضين لدفع الزكاة لم يكونوا علماء مجتهدين يخالفون غيرهم في رأي محدد، بل كانت غالبية من تولى كبر هذا التمرد جماعات من القبائل البدوية التي كان التزامها بالإسلام هشّا على أفضل تقدير. وقدر قادة الجماعة وقتها أن هذا الرأي مبعثه الأنانية وضعف الإيمان وليس اجتهادا مخلصا في أمور الدين. من جهة أخرى فإن هذا الموقف بدا لجمهور المسلمين حينها تهديدا خطيرا لوحدة الأمة الإسلامية، ينذر - إذا جرى التهاون معه - بتمزيق الأمة إلى مجموعات صغيرة معزولة في محيط جاهلي هادر، يتهددها ليس فقط المد المعادي من خارجها، بل أيضا خطر الانحدار إلى هاوية التقاتل المنذر بدمار الأمة. وعزز هذا الرأي اختلاط حركة مانعي الزكاة بحركات ردة عن الإسلام تزعمها أنبياء كذبة من أمثال مسيلمة وغيره.

ولكن أحد العوامل الحاسمة التي جعلت الحرب ضد مانعي الزكاة لا مفر منها كانت رؤية أبي بكر الصديق لنفسه خليفة لرسول الله (ص)، فقد نصح عدد من قادة الأمة وقتها، وعلى رأسهم عمر بن الخطاب المعروف عادة بصرامته وشدته، أبا بكر بألّا يتشدد مع مانعي الزكاة، ولكن أبا بكر رفض هذه النصيحة بغضب، واتهم عمرا بالجبن قائلا: «أجبّار في الجاهلية خوّار في الإسلام»؟ ثم قال قولته المشهورة: «والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله (ص) لقاتلتهم حتى يؤدونه أو أهلك دونه». وكان مفتاح هذا الموقف هو رؤية معينة لما يمكن أن يكون أو لا يكون مقبولا لمن يقوم مقام الرسول (ص). وكان أبو بكر يرى نفسه قيما على ارث الرسول ولم يكن على استعداد للقبول بأي تلاعب به.

هذا التفسير لقي ترحيبا واسعا من الرعيل الأول من المسلمين الذين التفوا حوله بحماس، ووجدوا في قيادة أبي بكر الطمأنينة والوعد باستمرارية عهد الرسول. وساعدت قوة الدفع التي جاءت من الالتزام العميق والواسع بمثاليات الإسلام على جعل هذه الصيغة فعالة في تلك السنوات الأولى. ولكن هذا الوضع شابه منذ البداية إدراك الجميع بأن أبا بكر، مهما كانت له من فضائل، لم يكن الرسول (ص). وكان أبو بكر أول من ذكر اخوانه بهذا حين قال في أول خطبة له بعد تولي زعامة الجماعة: «ولّيت عليكم ولست بخيركم... وانما أنا متّبع ولست بمبتدع... فإن أصبت فأعينوني وإن أخطأت فقوّموني».

هذه العبارة كانت جزءا من دستور الدولة الجديدة، وإشارة واضحة إلى جدة الوضع الذي واجه المسلمون وقتها - ففي العهد النبوي لم يكن هناك مجال لتقويم القائد أو مراقبته للتأكد من أنه لم يكن يخطئ، إذ كان الوحي يتولى ذلك، ولم يكن على المسلمين سوى الاتباع. ولكن الوضع الجديد اختلف، إذ أصبح من واجب البشر أنفسهم التأكد من أن الممارسة السياسية تنسجم مع الهداية الإلهية والقيم التي جاء بها الوحي - ولكن السؤال الحاسم كان هو: ما هذه الجهة التي تحدد ما يطابق الشرع وما يخالفه، وتقوّم الحاكم المخطئ إن أصاب؟ من الواضح أن هذه الجهة لا يمكن أن تكون الخليفة نفسه، إذ انه كان الذي طلب العون والتقويم. ولكننا يجب أن نذكر أن أبا بكر لم يقبل رأي واجتهاد مانعي الزكاة، كما أنه لم يقبل نصيحة قادة الأمة الذين حذروه من قتالهم. وهذا يشير إلى أن الخليفة كان يحكم ضميره فوق كل شيء، ويرى أن ضميره واعتقاده الصادق المرجع الأخير لحسم أي خلاف على أقوم المسالك وأفضل السياسات. صحيح أن الخليفة كان يستشير كبار الصحابة من أمثال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهما، كما أن المسجد النبوي في المدينة كان عبارة عن برلمان غير رسمي تطرح عليه القرارات الكبرى مباشرة ويحق لمن شاء أن يناقشها، ولكن الفكرة المركزية التي حكمت المنظومة السياسية الجديدة هي أن الخليفة كان يمثل أعلى سلطة ومرجع حين يتعلق الأمر بتفسير مقتضى العقيدة ومنطوق الشرع والقانون. وجعل هذا الخليفة فعلا بمثابة «خليفة رسول الله» يقوم مقامه في إدارة الشئون العامة كما يتولى هداية وتوجيه الأمة في أمور دينها.

وعززت من هذه الرؤية القيادة الحازمة والصارمة التي شهدتها الأمة من الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، ونجح عمر في فرض قيادته لأنه كان أكثر تشددا مع نفسه منه مع رعيته، إذ كان يلزم نفسه بدقة بأعلى ما تدعو إليه قيم الإسلام في شئونه العامة والخاصة على السواء. وجعل عمر من نفسه بهذا تجسيدا حيا للقانون، ونموذجا يوضح كيف يمكن للشريعة أن تتجسد واقعا في سلوك البشر - فمعارضة عمر من هذا المنطلق لا تكون إلا معارضة للقانون والشرع، فهو لا يحكم إلا به.

هذا الارتفاع والسمو الذي شهدته القيادة السياسية على عهدي أبي بكر وعمر كان من شأنه أن يجعل البعض يغفل عن حقيقة مهمة، وهي أن نموذج الرسول (ص) ما كان يمكن أن يتكرر مهما قاربه من أتى بعده. ولكن مقتل عمر في السنة العاشرة لخلافته على يد أحد رعاياه غير المسلمين وتطور السلطة السياسية على يد خليفته عثمان بن عفان، أعاد إلى الأذهان هذه الحقيقة، ونبه الغافلين إلى ما غفلوا عنه، إذ أخرجت خلافة عثمان إلى السطح عددا كبيرا من المشكلات التي تركت من دون حسم في المرحلة السابقة. أولى هذه المسائل كانت عدم الاتفاق على كيفية اختيار الحاكم. فقد تم اختيار أبي بكر للخلافة في اجتماع سقيفة بني ساعدة الشهير بعد اختلاف جاد بين المهاجرين والأنصار على أحقية كل مجموعة في اختيار الأمير، وهو خلاف قال عنه عمر بن الخطاب فيما بعد إنه كان «سقطة وقى الله شرها». وبالعكس من ذلك فإن اختيار عمر للخلافة تم من دون نزاع يذكر، إذ رشحه أبو بكر في حياته ولم يعترض على ترشيحه أحد. وحاول عمر الاقتداء بأبي بكر في حسم موضوع الخلافة بالاجماع قبل وفاته، فرشح عندما طعن ستة أشخاص يشكلون الهيئة الانتخابية التي تختار الأمير والمرشحين لهذ المنصب في الوقت نفسه. وظهر على الفور أن هذا الوضع يطرح معضلة بسبب الدور المزدوج لأعضاء هذه الهيئة، فحسم أحد أعضاء الهيئة، وهو عبدالرحمن بن عوف، هذه المشكلة بأن سحب ترشيحه فأصبح هو وحده الهيئة الانتخابية، ولكن الأمر مع ذلك لم يحسم من دون صراع. انحصرت المنافسة بين مرشحين في النهاية، هما عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، واختار عبدالرحمن بن عوف عثمان على علي، وذلك بعد مشاورات واسعة كشفت له ترجيح الرأي العام في المدينة لهذا الاختيار، خصوصا بعد أن رفض علي الالتزام بسيرة الشيخين (أي منهج عمر وأبي بكر في الحكم). فقد كان الرأي العام في المدينة وقتها يرى في سيرة الشيخين ممارسة دستورية ومنهجية شورية مرتضاة اعتبروا التزامها شرطا لتولي الحكم.

ولكن الذين اختاروا عثمان ما لبثوا أن ندموا على ذلك في الأرجح بعد أن أدت قيادته إلى بروز خلافات حادة ومعارضة لحكمه من قطاعات كثيرة في المجتمع. وتطور الأمر إلى حد وقوع محاولة انقلابية احتل فيها مسلحون يمثلون قطاعا من مسلمي مصر المدينة وحاصروا دار عثمان ليجبروه على الاستقالة، ولما رفض لجأوا إلى قتله.

هذه التطورات المأسوية كانت عاقبتها أن فقدت الأمة بأكملها توازنها. فنظام الخلافة الذي قام على أساس أن شاغل المنصب السياسي الأعلى في الأمة يقوم مقام رسول الله (ص) لم يكن قادرا على التكيف مع وضع يقصّر فيه شاغل المنصب عن مضاهاة النموذج النبوي. وعلى الأخص لم تكن الأمة مستعدة لأن تقبل تعرض شاغل هذا المنصب للاغتيال من قبل أشخاص يدعون أنهم هم، لا الخليفة، الأوصياء الحقيقيون على العدل وتراث الرسول (ص). فمنطق الخلافة كان يرى ان العدل والحق هما ما يراه خليفة رسول الله (ص)، وان خالفته الأمة بأجمعها. ولم يكن مقبولا على أي حال أن تأخذ جماعة القانون بيدها، حتى وان ظهر أن الحق معها. ولكن الوقائع كانت تشير بوضوح إلى أن هذا الفهم كان قاصرا على الاحاطة بالواقع. وهكذا كانت خسارة الأمة من هذه الفتنة مزدوجة. فمن جهة فجعت الأمة لأن خليفتها الذي توقعت منه أن يكون نموذجا يحتذى وتجسيدا للقيم التي أرساها الرسول (ص) خيب هذه التوقعات. ومن ناحية أخرى فإن الأمة التي رأت نفسها قائمة على العدل والحق اغتالت زعيمها الشيخ المسالم الوقور، أو على الأقل فشلت في حمايته من تهور وجنوح الشباب الثائرين. وهكذا خسرت الأمة احترامها لزعيمها لنفسها واحترامها لمنهجها واحترامها في الوقت نفسه.

وأدى الصراع الذي أعقب هذه الفتنة إلى مزيد من التراجع عن التمسك بالمثل العليا وإلى مزيد من اليأس والتشاؤم، فقد انقسم المسلمون فريقين: معسكر المثاليين بقيادة علي بن أبي طالب، والمعسكر «الواقعي» الذي قاده معاوية بن أبي سفيان. ولكن معسكر المثاليين ضم في وسطه كتلة مقدرة محسوبة على الثوار الذين قتلوا عثمان، ما جرح دعواه المثالية في أعين العامة. وحاول المعسكر المنافس استغلال نقطة الضعف هذه برفع «قميص عثمان» الذي أصبح يضرب مثلا على كل دعوى حق يقصد بها شيء آخر. ولكن هذا المعسكر كان باعترافه وبإجماع القطاع الأكبر من المسلمين أبعد ما يكون عن مثاليات الإسلام، إلا أنه كان متماسكا وواضحا في أهدافه، وهي بلوغ السلطة بأي ثمن، بينما كان معسكر المثالية متنازعا وممزقا على نفسه، يعاني من الفجيعة كلما اضطر إلى مساومات جديدة وتراجع عن مثاليته خضوعا لمتطلبات الواقع. ومن المفارقة أن قيادة معاوية لم تكن محل نزاع في معسكره، على رغم أن أيّا من أتباعه لم يكن يعتبره من القديسين، بينما نجد عليا - الذي يجمع أكثر المسلمين على أنه أقرب الأشخاص في زمانه لأن يكون من الأولياء والقديسين - كان يواجه صعوبة كبيرة في فرض سلطانه على أتباعه. فقد ظلت الثورات وأعمال العصيان والتمرد تتوالى في معسكره باسم المثالية عينها التي جسدها، وكانت هذه مفارقة أخرى، فمعسكر معاوية الذي تنكر لكل مثالية لم تقم فيه ثورة تطالب بها، بينما نجد معسكر المثالية يواجه مزايدات مستمرة باسم المثالية

العدد 359 - السبت 30 أغسطس 2003م الموافق 03 رجب 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً