العدد 369 - الثلثاء 09 سبتمبر 2003م الموافق 13 رجب 1424هـ

نهوض القطاع الصناعي يعزز انتعاش الاقتصاد الأميركي

مرارة تراجع فرص العمل تنتقص من طعم النمو الاقتصادي

الكويت - بنك الكويت الوطني 

09 سبتمبر 2003

ذكر التقرير الاسبوعي لبنك الكويت الوطني ان ارتفاع الطلب على السلع المعمرة في الولايات المتحدة الذي بلغت نسبته نحو 1 في المئة، ونهوض القطاع الصناعي لعبا دورا حاسما في تعزيز الانتعاش الاقتصادي الاميركي، غير أن تراجع عدد الوظائف انتقص من مذاق النمو الاقتصادي.

وعرض التقرير لأموال الاقتصاد والاسواق في منطقة اليورو واليابان وبريطانيا.

الولايات المتحدة

أفاد معهد إدارة الانتاج في تقريره ان قطاع التصنيع توسع للشهر الثاني على التوالي في شهر اغسطس/آب إذ ارتفع سقف التوقعات في مستهل هذا الاسبوع الذي كان قصيرا بسبب عطلة في الولايات المتحدة الاميركية، فقد ارتفع الاستطلاع الشهري لظروف الانتاج من 8,15 في يوليو/تموز الى 7,45 في اغسطس. وجاء ذلك عقب تقارير ايجابية اخرى حديثا من ضمنها طلبات السلع المعمرة التي ارتفعت بنسبة 1 في المئة في يوليو. لذلك كان تقرير معهد ادارة الانتاج مبعث ارتياح للكثيرين من الاقتصاديين، إذ ان النهوض بالقطاع الصناعي يعتبر حاسما في الانتعاش الاقتصادي الحاصل الآن.

وتوالت الانباء الحسنة بعد صدور كتاب مصرف الاحتياط الفيدرالي المسمى «Beige book» وهو استطلاع للظروف الاقتصادية يتم تحضيره لاجتماع صانعي السياسة النقدية في السادس عشرة من سبتمبر/ أيلول. فقد أفادت احدى عشرة مقاطعة من اصل اثنتي عشرة بأن الظروف تحسنت، على رغم أن هذا التحسن كان «محدودا» فقط في بعض هذه المقاطعات.

وبسبب ما تقدم، بنيت الكثير من التوقعات على الحدث الأهم هذا الاسبوع وهو بيانات البطالة. فقد كانت التوقعات تشير الى زيادة في عدد الوظائف تبلغ اثنتي عشرة ألفا. بيد أن الاسواق صدمت بالارقام الصادرة والتي افادت بخسارة 00039 وظيفة غير زراعية في يوليو/تموز مسجلة اشد انخفاض في الأشهر الخمسة الأخيرة، ما جعل الخسارة في عدد الوظائف تصل الى 000134 وظيفة منذ مطلع السنة.

وهكذا فإن ما تشهده الولايات المتحدة هو انتعاش في الاقتصاد ولكن من دون زيادة في عدد الوظائف، إذ نما الاقتصاد في الربع الثاني بمعدل سنوي بلغ 1,3 في المئة ما حدا بالكثيرين من الاقتصاديين الى توقع نسبة نمو لا تقل عن 5 في المئة في الربع الثاني. غير ان ارباب العمل مافتئوا يعتصرون الوظائف بشكل دؤوب، ويمكن القول بكل ثقة ان الفورة في الانتاجية سبب رئيسي في ذلك، إذ ان الانتاجية ارتفعت بمعدل 8,6 في الربع الثاني، ما اتاح للشركات ان تؤجل التوظيف الى حين تحسن الارباح، وهم على يقين من أن الانتعاش الاقتصادي حاصل لا محالة.

وسلم مسئولو مصرف الاحتياط الفيدرالي بهذا الامر. إذ وصف محافظ المصرف بن برنانك مثلا وضع الاقتصاد بأنه اقتصاد «خسارة وظائف» وأشار الى ان المصرف قد يحتاج إلى خفض اسعار الفوائد مجددا ما لم يترافق النمو الاقتصادي السريع مع انخفاض في البطالة، قائلا ان اسواق العمل الضعيفة والفائض في الطاقة الانتاجية يولدان خطرا جديدا يزيد من احتمال التضخم.

وبإعادة النظر في تقرير معهد ادارة الانتاج الذي صدر مطلع هذا الاسبوع، نجد أنه كان يتعين على الاسواق ان تلتقط الاشارات التحذيرية التي تضمها، إذ انخفض مؤشر التوظيف في الاستطلاع من 1,64 مطلع في يوليو إلى 9,54 في اغسطس مشيرا الى ان المصنعين مازالوا يقتطعون الوظائف. وبقي مؤشر التوظيف دون الخمسين لخمسة وثلاثين شهرا على التوالي، بسبب ازدياد انتاجية العمل ما يقلل الحاجة إلى توظيف أيد عاملة جديدة.

غير ان الأهم هو معرفة ما إذا كان السيل قد بلغ الزبي فيما يتعلق بالقدرة على استبدال زيادة معدلات الانتاجية بالعمال الفعليين. ومع ارتفاع مؤشر الطلبات الجديدة من 6,65 في يوليو الى 6,95 في أغسطس، وبقاء المخزون السلعي على مستواه الضحل، فلن يطول الأمر بالمصنعين قبل ان يعودوا إلى التوظيف وهذا هو المبرر الوحيد في حال حصوله الذي يدعو إلى التفاؤل.

منطقة اليورو

لم يطرأ جديد على موضوع الوظائف في الاتحاد الاوروبي. فقد أفادت وكالة الاحصاء في الاتحاد، يوروستات، بأن معدل البطالة بقي على حاله في شهر يوليو بمعدل 9,8 في المئة، ما يتقارب مع الارقام في الولايات المتحدة إذ تم إعلان معدل بطالة بلغ 1,6 في المئة يوم الجمعة، كما سجلت اليابان معدل بطالة بلغ 5,5 في المئة.

والمثير للقلق ان العجز الاجمالي للموازنة في منطقة اليورو العام 3002 قد يكسر كل القواعد المالية التي ترتكز عليها العمل المشتركة. ففرنسا تجاهر بأنها حادت عن المسار قليلا، بعد ان اعلنت الحكومة الفرنسية ان عجز الموازنة لديها سيصل الى 4 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي هذا العام، الأمر الذي ستكون له تداعيات على باقي الاعضاء. فالمانيا نفسها تترنح بسبب وصول عجزها هذا العام الى مستوى 8,3 في المئة، وبذلك يكون أكبر اقتصاديين في منطقة اليورو هما المخلان الرئيسيان في الاتحاد.

وأبقى البنك المركزي الأوروبي على اسعار الفائدة هذا الاسبوع، بحسب ما كان متوقعا، إذ كان النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو في حال كساد في الربع الأول، ولاتزال أوروبا متخلفة عن ركب الولايات المتحدة واليابان على رغم احتمال حدوث معدل نمو سنوي يوازي 1 في المئة الربع الثاني، وصرح كبير اقتصاديي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، جان فيليب كوتيس، حديثا بأن على البنك المركزي الاوروبي ان يكون يقظا لأن مؤشرات الانتعاش الاقتصادي في اوروبا لاتزال واهنة جدا، قائلا إن الانخفاض الأخير في قيمة اليورو مقابل الدولار الاميركي سيكون له وقع ايجابي على النشاط الاقتصادي.

وكشفت المانيا وايطاليا وهولندا الشهر الماضي ان الانكماش الاقتصادي كان على اشده، إذ ان ناتجها المحلي الاجمالي انكمش لربعين متتاليين. كذلك اعلنت فرنسا وبلجيكا انكماشا في اقتصاديهما في الربع الثاني. غير انه كانت هناك بعض المؤشرات للتفاؤل بين المستهلكين وقطاع الأعمال الذين سرهم ضعف اليورو. ومن ناحية أخرى فإن اسعار الفائدة في منطقة اليورو منخفضة جدا. ويؤمل أن تتبلور خريطة طريق الانتعاش الاقتصادي قريبا.

المملكة المتحدة

توسع قطاع التصنيع في بريطانيا للشهر الثاني على التوالي في اغسطس ليسجل اعلى اداء له خلال خمسة عشر شهرا. إذ فاق المؤشر الرئيسي توقعات المحللين بارتفاعه من 1,15 في يوليو الى 9,15 في اغسطس.

غير ان نمو مبيعات التجزئة تراجع في شهر اغسطس بسبب الطقس الحار غير المعهود الذي ابعد الناس عن الاسواق. وأعلن اتحاد الصناعة البريطانية ان هذه هي المرة الأولى منذ اغسطس 5991 التي يبدو فيها ان الحرارة الشديدة اثرت على المبيعات.

ونما قطاع الخدمات الشهر الخامس على التوالي في اغسطس بمعدل اسرع من يوليو، إذ ارتفع مؤشر مشتريات المديرين في قطاع الخدمات الصادر «عن رويتزز/ المعهد القانوني للشراء والعرض» من 6,65 في يوليو الى 0,75 في اغسطس. وكذلك اظهر استطلاع مماثل للمصنعين نموا سريعا في اغسطس، بعد ان كان قد انكمش لثمانية اشهر قبل ان يعود ليتوسع في يوليو. واذا نظرنا الى هذين التقريرين معا، نجد انهما يظهران ان وتيرة النشاط الاقتصادي تتسارع، ولذلك لم يكن مستغربا ان يبقي بنك انجلترا (المركزي) في الاسبوع الماضي على اسعار الفائدة.

وفي تلك الاثناء، تلاشت بعض السحب التي تراكمت بسبب التحقيق المتعلق بانتحار العالم النووي واستقر معه الجنيه الاسترليني.

اليابان

كانت زيارة وزير الخزانة الاميركية جون سنو لليابان محط الانظار، واستحوذت اسعار صرف العملات على الاهتمام حديثا بسبب جهود اليابان والصين لابقاء عملتيهما على مستوى متدن مقابل الدولار، إذ انفقت اليابان مبلغا قياسيا بلغ 9 تريليونات ين (1,77 بليون دولار) بتدخلها في اسواق الصرف في الاشهر السبعة الاولى من هذه السنة، فيما بدا انه محاولة لمنع الين من الارتفاع عن مستوى 511 مقابل الدولار.

وارتفع الين بشدة بعد التصريحات الأخيرة لبنك اليابان بأنه لم يتدخل في الاسواق طوال شهر اغسطس، وكانت الاسواق تتنظر ادنى تلميح من جون سنو بأنه غير راض عن الوضع الحالي.

لكن سنو امتنع عن انتقاد اليابان أو الصين علنا بخصوص سياساتهما النقدية، وما ان غادر اليابان حتى قام بنك اليابان بالتدخل على مستويات عدة. وقدرت الاسواق ان يكون التدخل هائلا ويربو على الخمسة بلايين دولار، وكانت الرسالة لا تحتمل اللبس وتفيد بأن بنك اليابان سيقوم بالتدخل كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

ومن جهة نظر اميركا، فإن على المرء ان يقدر ان الانتعاش الاقتصادي في اليابان الذي يشكل التصدير رأس الحربة فيه، هو في مصلحة الجميع. وبالاضافة الى ذلك، فإن كانت اليابان تستثمر كل الدولارات التي تشتريها في سندات الخزينة الاميركية، فإنها بلا شك تساعد اميركا على تمويل العجز الهائل في حسابها الجاري. وهكذا فإنه لا توجد حقيقة أية رغبة في تقويض اسس امكانات اليابان بالنمو مجددا.

العدد 369 - الثلثاء 09 سبتمبر 2003م الموافق 13 رجب 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً