العدد 369 - الثلثاء 09 سبتمبر 2003م الموافق 13 رجب 1424هـ

صاعق البطالة يفجر قنابل الإرهاب العربي

المنامة - عبيدلي العبيدلي 

09 سبتمبر 2003

تتراوح نسبة البطالة في دول المغرب العربي بين 21 في المئة و71 في المئة، وفي دول مجلس التعاون الخليجي، وحسب مصادر غير رسمية تتراوح بين 1 في المئة و 72 في المئة، وحسب إحصاءات وزارة التخطيط السعودية وصلت، حتى العام 9991 إلى 1,8 في المئة للسعوديين من النساء والرجال: 8,6 في المئة للسعوديين الذكور و 8,51 في المئة للإناث. وسجلت معدلاتها في مصر خلال العام المالي 2002/3002 نحو 9,9 في المئة بزيادة نسبتها 9,0 في المئة عما كانت عليه في العام1002 /2002. أما في سورية فنسبتها حسب التقارير الرسمية 11 في المئة. وفي أول يوليو/تموز الماضي بلغت نسبتها في العراق 07 في المئة.

هذه نماذج عن أرقام البطالة في البلاد العربية، التي يقول عنها المدير العام لمنظمة العمل العربية ابرهيم قويدر «إنها تصل في العالم العربي سنة 3002 الى 52 مليونا، بعدما كانت تناهز الـ 02 مليونا العام 2002، علما ان ثمة حاجة الى مليوني فرصة عمل على الاقل في كل سنة، اذ إن مصر وحدها تحتاج الى 005 الف فرصة في السنة».

تعددت الأسباب، البعض يتساءل: كيف يمكن لدول غنية مثل البلدان العربية أن تتفشى في صفوفها البطالة وبمثل هذه المعدلات؟ يستشهد هؤلاء المتسائلون بالارقام التي تقدر ثروة أثرياء العرب من غير لبنانيي المهجر بـ 048 مليار دولار، وجاء السعوديون على القائمة بـ 87 ألف ثري يملكون 124 مليار دولار، ثم الإماراتيون بـ 95 ألف ثري يملكون 061 مليار دولار، ثم الكويتيون بـ 63 ألف ثري يملكون 89 مليار دولار، وبعدهم بقية الدول العربية من غير الخليجية بـ 51 ألف ثري يملكون 05 مليار دولار، وأخيرا أثرياء بقية دول الخليج العربي والبالغ عددهم 21 ألف ثري حيث يملكون 93 مليار دولار.

يجيب على مثل هذه التساؤلات تقرير صدر مؤخرا عن اتحاد المصارف العربية الذي يرجع تنامي معدلات البطالة في سوق العمل العربية إلى عوامل كثيرة، من بين أهمها الزيادة السريعة في أعداد القوى العاملة مقارنة مع معدلات النمو الاقتصادي الضعيف وهو ما أدى الى تراجع في معدل دخل الفرد وارتفاع نسبة البطالة.

ويلفت التقرير إلى أن سوء التخطيط لأوجه استخدام مثل تلك الأموال. إذ تلتهم مخصصات الدفاع نسبة عالية من الموازنة العامة التي بلغت في السنوات الأخيرة حوالي 8 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، بينما تنخفض هذه النسبة لأقل من 3 في المئة في معظم مناطق العالم الأخرى، موضحا أن توجيه هذه الموارد للنواحي العسكرية بدلا من تعزيز القطاعات الاقتصادية أدى الى تراجع معدلات النمو الاقتصادي في المنطقة خلال الخمسين سنة الماضية، الأمر الذي ساعد على تفشي البطالة وتنامي معدلاتها.

الإرهاب والبطالة

ويمكن الإستطراد في سرد الأسباب وهي كثيرة. ورغم أهمية رصد الأسباب من أجل التوصل إلى حلول بشأنها، لكن ربما يساعد تشخيص النتائج على البحث عن الأسباب. قلة هي التي حاولت ان تربط بين تفشي البطالة وتنامي معدلاتها في المنطقة العربية، وانتشار الإرهاب واتساع رقعته فيها.

يقول المدير العام لمنظمة العمل العربية ابرهيم قويدر «والارهاب سواء كان للكفاح من اجل الوصول الى الحرية، ام كان ارهابا كما وصفته الولايات المتحدة وغيرها من الانظمة، قد تسبب في شكل او في آخر بأكثر من 03 في المئة من العاطلين عن العمل. كذلك اثبتت الدراسات رغم محدوديتها، ان كل من انضم الى هذه الاعمال كان من العاطلين عن العمل الذين استغلوا بلا ادنى شك.» أما محمد الحمامصي الذي غطى لموقع الحوار المتمدن (http://www.rezgar.com/search/Dsearch.asp?ls=0 ) حوارات ندوة شارك فيها أسـاتذة بعلم الاجتماع في مصر، حاولوا تحديد مشكلات المجتمع، وخلصوا فيها إلى ان البطالة تفجر كل أنواع العنف وظواهر التطرف. وينقل محمد الحمامصي مداخلة أ. د. عبدالباسط عبدالعاطي أستاذ علم الاجتماع بكلية البنات جامعة عين شمس والحائز على جائزة الدولة في التفوق العلمي في العلوم الاجتماعية لعام 2002 الذي يرى «أن الظواهر الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع (المصري) الآن تأتي نتيجة لمشكلات وقضايا كبرى تدخل فيها الكثير من شرائح المجتمع أولها قضية الفقر والتي تعد قضية هيكلية لها أسبابها التاريخية والمعاصرة، وتشكل خطرا على المجتمع بما تولده من ظواهر أهمها ظاهرة العنف، ولا أقصد بالفقر الفقر التقليدي بمفهومه الضيق، ولكن الفقر بمفهومه الأوسع والأشمل الذي يتجاوز مجرد كون الناس لديها فلوس، فقر المعلومات والقدرات والمعارف والمهارات ومواكبة التطورات التكنولوجية، هذه الإمكانات التي يتطلبها سوق العمل ليس في مصر وحدها ولكن في مختلف دول العالم يفتقدها خريجو المعاهد والجامعات». ويضيف عبد العاطي»إننا نشكو من توفر فرص العمل دون أن ندرك أن هذا راجع إلى فقرنا لمتطلبات العمل، الأمر الذي يترتب عليه ظهور مشكلات منها بعض صيغ العنف» ويشارك ضياء الدين زاهر أستاذ علم التخطيط والدراسات المستقبلية بكلية التربية جامعة عين شمس عبدالمعطي نظرته عن أهم الظواهر الاجتماعية التي تستلفت النظر الآن في المجتمع المصري. ثم يمضي أكثر في إبراز دور البطالة السلبي وعلاقته بالإرهاب بقوله «إن قضية البطالة تفجر كل أنواع العنف وظواهر التطرف، إنها تستوعب كل المهمشين والفقراء، وقد تضع المواطن في طريق لا يرغب في أن يسلكه سعيا نحو بقائه، وهي وراء تشكيلة كبيرة من المشكلات المرتبطة بالشباب خاصة على مستوى السلوك العام الذي أصبح متشابها لحد كبير وتميزه سلوكيات الإحساس بالنفي والإحباط والتمرد وقد يقاد إلى العنف».

من جانب آخر خلصت دراسة علمية (http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid`3107000/3107871.stm) إلى أن احتمال الإقدام على الانتحار بين العاطلين عن العمل يبلغ نحو ثلاثة أضعاف احتمال انتحار غير العاطلين. ويقول الباحثون الذين أجروا الدراسة إن العلاقة بين البطالة والانتحار قائمة حتى مع أخذ عوامل أخرى في الاعتبار مثل دخل الأسرة والتعليم والحالة الاجتماعية.

وقام باحثون من نيوزيلاندا بفحص معلومات تم جمعها من مجموعة مكونة من أكثر من 2 مليون شخص من الذين شملتهم الدراسة منذ العام 1991، ثم قاموا بمقارنة معدلات الانتحار بين أعضاء المجموعة خلال الأعوام الثلاثة التالية. وأوضحت نتائج الدراسة أن الرجال والنساء في الفترة العمرية من 52 إلى 44 عاما والرجال في سن 54 إلى سن 46 من العاطلين سجلوا معدل انتحار بلغ ضعف أو ثلاثة أضعاف معدل انتحار غير العاطلين.

أما جين - لويس ساربب رئيس البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد ربط في محاضرة ألقاها في 82 شباط 2002، في المنتدى السياسي التابع لمعهد واشنطن بين التطور الاقتصادي، واليأس والإحباط، وأعمال الإرهاب.

وقال «إن مشكلة البطالة في الشرق الأوسط معقدة تماما. فمعدل البطالة في كثير من البلدان في المنطقة يقدر بحوالي 51 02 في المئة كما تقول التقارير... كما أن معدل البطالة في الشرق الأوسط قد يصبح أكثر سوءا؛ فكثير من الشباب الذين ينضمون إلى القوة العاملة لا يمكن استيعابهم بشكل كامل، ومعدل نمو قوة العمالة يفوق معدل النمو الاقتصادي بكثير».

جرأة العقلاء

لعله من الخطأ حصر أسباب الإرهاب في البطالة، وبالتالي فمن السابق لأوانه رسم خطط علمية تقوم على نزع فتيل الإرهاب من خلال تقليص معدلات البطالة، لكنه من غير المبكر أيضا تملك الجرأة الضرورية للحديث عن تلك العلاقة وإشباعها نقاشا ودراسة من أجل وضع أقدامنا على بداية إحدى الطرق التي لا تمارس دورها الإيجابي في معالجة إحدى المشكلات التي يعاني منها العالم العربي فحسب، بل تنير الطريق امامنا من أجل وضع حد لظاهرة الإرهاب التي باتت تعصف بكل مشروعات الإصلاح التي بدأنا نلمس بذورها في أكثر من قطر عربي من جهة، وتشوه صورة العربي في نظر العالم من جهة اخرى.

لكن هذا المدخل بحاجة إلى جرأة العقلاء، فهل تنقص العقل العربي مثل هذه الجرأة؟

العدد 369 - الثلثاء 09 سبتمبر 2003م الموافق 13 رجب 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً