قبل عدة سنوات قامت شركة «سن» بطرح تصور طَموح لمستقبل أجهزة الحاسوب وكيفية معالجة البيانات، وبحسب هذا التصور فان الجهاز الموجود لدى المستخدِم سيكون مجرد جهاز طرفي يحوي الحد الأدنى من مكونات الحاسوب الحالية، بل إنه لا يحتوي نظام تشغيل أصلا، وعند تشغيل الجهاز يقوم بالاتصال بجهاز الخادم، ويقوم بتحميل نظام التشغيل في جهاز الخادم، ومن ثم يرسل جميع العمليات الحسابية إليه ويستقبل النتائج منه ليعرضها على الشاشة أو أية أداة إظهار بيانات أخرى مثل «سماعات» الصوت، وبهذا فان المستخدِم لن يكون بحاجة إلى ترقية جهازه، أو إلى تثبيت أي برنامج عليه، فجميع البرامج موجودة على الشبكة، ولن يضطر إلى الدفع إلا بقدر ما يستخدم من قدرة جهاز الخادم، أو بحجم استخدامه للبرامج.
إلا أن هذا التصور «الحلم» كان بعيدا عن الواقع وسابقا لأوانه، فهذا التصور يعتمد على عنصرين أساسيين، الأول هو سرعة جهاز الخادم القادر على معالجة كافة العمليات الحسابية التي يرسلها مئات المستخدمين، والعنصر الثاني هو سرعة الشبكة إذ إن كل البيانات ستنتقل من المستخدِم إلى جهاز الخادم، والنتائج من جهاز الخادم إلى المستخدِم، وكل هذا من المفترض أن يتم بسرعة كبيرة بحيث لا يشعر المستخدم بأي تأخير في معالجة البيانات.
وبسبب أن الانترنت لا تزال بطيئة جدا لتحقيق هذا التصور فقد قامت «سن» بطرح تطبيقات «استخدامات» محدود لهذا النموذج يتمثل في الأجهزة النحيفة «•وىَ كٌىمَُّ»، ولا تحوي هذه الأجهزة أية معدات فعلية ما يجعلها أجهزة منخفضة الكلفة، ويتم توصيل هذه الأجهزة بجهاز الخادم عبر الشبكة الداخلية، ويحوي الخادم نظام التشغيل وكافة البرامج ويقوم بمعالجة جميع البيانات، إلا أن ارتفاع سعر أجهزة الخادم كانت ولا تزال باهظة الثمن، قد أدى هذا إلى رفع الكلفة الإجمالية للنظام، وشيئا فشيئا تحولت الأجهزة النحيفة إلى استثمار غير مجد وانحسرت موجته الصغيرة أصلا.
إلا أن الوضع قد تغير اليوم، فمعظم التطبيقات تعتمد على الانترنت كوسيط تشغيل، ويتم تقاسم العمليات الحسابية بين جهاز المستخدم وجهاز الخادم، إذ يتولى الأخير الجزء الأكبر من العمليات، خصوصا تلك المتعلقة بقواعد البيانات، وبالتالي فان معظم الشركات ليست بحاجة إلى ترقية أجهزة موظفيها بصورة سريعة، كما أن السرعة المطلوبة من الشبكة غير مرتفعة، فبالامكان الاكتفاء بسرعة الانترنت في كثير من الأحيان، وقد أدت هذه التطورات الى خفض كلفة الصيانة، وكلفة ترقية أجهزة الموظفين في الشركات، ولكن استمرت أجهز الخادم في استهلاك القدر الأكبر من الكلفة فهي اللاعب الرئيسي الذي يقوم بإجراء العمليات الحسابية الأصعب كما أنها تقدم خدماتها إلى مئات أو آلاف المستخدمين - المستخدمين في وقت واحد.
وبعد تحول الانترنت إلى نموذج معياري لمعظم النظم الجديدة، فان الأنظار تتجه لخفض كلفة الجزء الأغلى والمتمثل في أجهزة الخادم، وكانت «اوراكل» أول الشركات التي تقدم حلولا لهذه المشكلة، فعبر اوراكل ه 01، فبالامكان تجميع أي عدد من أجهزة الخادم الصغيرة والرخيصة وتحويلها إلى جهاز واحد كبير يستطيع إشباع نهم المستخدمين، وتزويدهم بالبيانات المطلوبة أولا بأول، وبتكلفة زهيدة مقارنة مع الحلول الحالية، الا أن نموذج اوراكل يبقى محدودا في عدة جوانب، وبالتالي فإنه ليس النموذج الأمثل، وهو حتما ليس النموذج النهائي، إلا أن المعطيات تشير إلى أنه الأنسب للوضع الحالي، لأنه يستغل الإمكانيات التقنية المتوفرة اليوم، وذلك على عكس نموذج «سن» الخاص بالأجهزة النحيفة، والذي قدم تصورا مستقبليا غير قابل للتطبيق بالمعطيات الحالية.
العدد 389 - الإثنين 29 سبتمبر 2003م الموافق 03 شعبان 1424هـ