العدد 391 - الأربعاء 01 أكتوبر 2003م الموافق 05 شعبان 1424هـ

مناع يتوقف عند «ثلاثية الرعب» و«الديمقراطية» و«الحقوق»

في العراق... من يقتل من؟ ومن يقاوم من؟

كان يتحدث باندفاع الشبيبة وخبرة الكبار، مع ثقة بالمستقبل في وضع يغتال الثقة بالنفس والعقل، والروح ذاتها أتى إلى البحرين مناضل حقوق الإنسان هيثم مناع وغادرها يوم امس بعدما فصل في واقع حقوق الإنسان في العراق الجريح بعد الحرب.

بداية أهدى محاضرته التي ألقاها في جمعية حقوق الإنسان البحرينية مساء امس الأول إلى فقيد العراقيين والامم المتحدة، سيرجيو دي ميللو الذي احب العراق دوما.

وقال «لم يخطر في تصوري يوما، ان مقاطعتي لزيارة العراق في ظل حكم صدام حسين واشتراطي موافقة السلطات العراقية على ان تكون زيارتي لهذا البلد في بعثة تحقيق بشأن انتهاكات حقوق الانسان، سيترتب عليهما زيارة إلى بغداد وهي ترزح تحت ظل اول احتلال في القرن الواحد والعشرين، ولعل في هذا الحدث المأساة، ما يفسر الرغبة الجامحة في اكتشاف مجمل معالم التراجيديا العراقية، كي لا نسقط في ثنائية صدام - بوش او خفة الاتهام السريع لأي طرف داخلي في المعادلة العراقية». فعندما يشعر المرء بدرجة الحرارة العالية في الصيف البغدادي وغياب الهاتف الدائم والكهرباء والماء بشكل متقطع ويخجل من النوم في فندق تكلف الليلة فيه دخل عائلة عراقية متوسطة الحال، يكون قد دخل المجتمع العراقي طرفا غير محايد، وبالتالي لا يمكن ان تكون العقلانية المؤشر الوحيد لكل ما يفعل ويستنتج.

الخطاب الديني الموظف

وأكد مناع ان الخطاب الديني الموظف شوه روح الاديان، وقتل «الخطاب الوطني» والمواطنة وجرّد الناس من مكتسبات عصرهم التي جعلت من تكريم الانسان وحماية حقوقه قاسما مشتركا اعلى للشعوب الطامحة لدور في هذا العالم.

«هذا الالغاء للآخر ولحق الاختلاف جعل الاستئصال من مقومات الخطاب السياسي العام ومن الانتاج الواسع للعنف السلطوي وسيلة تعميم للعنف على كل المستويات. ان العقوبات الجماعية القائمة على الحقد والتعالي ونظرة الازدراء إلى المجتمع ألغت مفهوم الشخص والمسئولية الفردية؛ فصار الانتقام الجماعي مقبولا في مجتمع رزح اكثر من 03 عاما تحت وطأة العقوبة الجماعية، فقد تعمم نهج الطاغية ليمس الخلايا الاجتماعية».

ان اصرار الحاكم على ارتكاب الجريمة باسم الناس ينتهي لشعور جماعي يقبل اي عقاب بحق من جرد هذه الجموع حتى من انسانيتها ومدنيتها، بل حتى حقها في ملف شخصي عادي. فليس هناك ربة بيت تسهر على عائلتها او عامل تنظيفات يقوم بعمله بصدق وامانة، او اشخاص يذهبون من العمل الى البيت ومن البيت الى العمل. في المنهج الشمولي، هناك فقط من هو معنا ومن هو ضدنا. هذا الامر ينتج مع الوقت عصابا جماعيا يربط كل شيء بالطاغية وبطانته.

وأشار الى ان الموضوع ليس اعلان الحرب وجريمة العدوان في القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة؛ فمن المعروف ان احتلال العراق كان من دون اي غطاء قانوني دولي بكل المعاني، وان واجب المنظمات غير الحكومية ملاحقة كل من ارتكب جرائم حرب. اما هنا، فنتحدث عما يمكن تسميته البحث المشترك للدول العظمى عن «شرعية الحد الادنى» للتعامل مع الامر الواقع ومدى انسجام هذه «الشرعية» مع مستقبل ديمقراطي يحترم حقوق الانسان في العراق. فيما اكد ان الولايات المتحدة مارست ضغوطا لا سابق لها لاستصدار القرار 3841 عن مجلس الأمن بعد احتلال بغداد وناقشت كل مواضيع السيادة العراقية من دون اي طرف عراقي، حتى ذاك الذي اعتلى دبابتها للعودة.

أين أسلحة الدمار الشامل؟

كان السبب المعلن لهذا الاحتلال تدمير اسلحة الدمار الشامل لبلد من بلدان محور الشر واضافة الى ذلك بناء نظام سياسي ديمقراطي يضع حدا لمأساة الشعب العراقي، وان كانت اسطورة اسلحة الدمار الشامل لا تنطلي على ناطق بالعربية يعرف معنى هذا المصطلح ومدى احترامه فيما يتعلق بدولة على مرمى حجر من العراق «اسرائيل»، فإن شعار التغيير الديمقراطي يبقى يدغدغ الافئدة والعقول باعتباره الغطاء «الاخلاقي» الضروري للعدوان، بعد ان تلازمت اهانة المواطنة مع توطد النظام الاستبدادي العربي ما بعد الكولونيالي.

لقد زعزع اسلوب التغيير الذي حصل في العراق كل المفاهيم السياسية العادية؛ فأساس العمل لأي تنظيم سياسي او مدني هو استقطاب الناس في البلد من اجل التغيير بوسائل سلمية او عنفية. في حين ان ما جرى في العراق، هو التغيير بالقوة من الخارج ومن فوق، الامر الذي يجعل تكوين الجهاز الجديد يخضع للطابع «الارادوي» للحاكم وجنوحات العسف والفساد في المال والادارة التي ترافق غياب المحاسبة في وضع مشابه، ومن هنا تأتي ضرورة تأكيد بناء النسيج المدني الاجتماعي والمبادرة التحتية والتغيير من الداخل كرد موضوعي يضمن للمجتمع العراقي الحقوق الدنيا التي تطمح لها الشعوب في القرن الواحد والعشرين.

لكن وعي المواطن العراقي هو الذي يحول دون ان يلعب دور المومس التي تعرض جسدها في سوق الاحتلال، وبهذا المعنى، لم يفهم العقل المدبر لما يمكن تسميته اليوم بأريحية التورط الاميركي، ان العراقي يعرف ما هي الديمقراطية قبل ولادة «اسرائيل» وهو يدرك مفهوم الاحتلال منذ ثورة العشرين ويعرف معنى الحضارة من ما قبل الاسلام، اي ان الذاكرة الجماعية لشعب كهذا لا يمكن لا لصدام او للاحتلال اختزالها بمآسي الحقبة الصدامية.

آفاق التورط الأميركي

يمكن ان نستشرف آفاقا لا سابق لها من التورط الاميركي في العراق هي في صلب ومبررات نشأة الامم المتحدة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي؛ فقد كانت الغاية المعلنة لاطراف التحالف اسقاط الحكومة لا إلغاء الدولة، وعلى العكس من ذلك فهي تؤكد في كل تصريحاتها ومواقفها وحدة اراضي الدولة وسيادتها، الامر الذي يعني في القانون الدولي ان جملة التزامات هذه الدولة على صعيد حقوق الانسان والقانون الانساني الدولي تبقى مرجعا علويا بالنسبة الى منظمات حقوق الانسان. واي قرار من سلطات الاحتلال يخالف هذه المرجعية، غير ملزم لنشطاء حقوق الانسان. كما ان قرارات اية دولة دكتاتورية في العالم تخالف الشرعية الدولية موضوع استنكار وشجب من قبل المدافعين عن حقوق الانسان، قرارات الاحتلال المخالفة لا يجوز السكوت عنها. على سبيل المثال، قد يبرر الحاكم العسكري التعذيب بحجة العمليات العسكرية ضد قواته، كما تفعل قوات الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين، فكيف يمكن السكوت على ذلك والتعذيب محرم وجريمة لا تزول بالتقادم مهما كانت الذريعة؟ كذلك فإن محاسبة قوات الاحتلال على جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وجرائم الابادة الجماعية حق من حقوق كل مواطن عراقي كان ضحية لاحدى هذه الجرائم. ومن مهمات، حتى لا نقول واجبات العاملين في مجال حقوق الانسان الدفاع عن استقلال السلطة القضائية والسلطة الاعلامية «الرابعة» باعتبارهما طرفا اساسيا في التكوين السليم لسلطة تنفيذية وسلطة تشريعية اكثر ديمقراطية. ومن مهماتها تعزيز حقوق المواطنة قبل التشكل الاسمي للسيادة. وبعكس ما يدعيه الحاكم بريمر والناطق باسمه، من ان القرار 3841 يعطي قوات الاحتلال سلطات لا حصر لها، فإن المادتين الرابعة والخامسة تحفظان ما تبقى من ماء الوجه للامم المتحدة عبر إلزام الجميع بالقانون الانساني الدولي والالتزامات الدولية الاخرى إذ نصتا على:

- يطلب من السلطة ان تعمل، بما يتسق مع ميثاق الامم المتحدة والقوانين الدولية الاخرى ذات الصلة، على تحقيق رفاه الشعب العراقي عن طريق الادارة الفعّالة للاقليم، بما في ذلك العمل على استعادة الاحوال التي يتوافر فيها الأمن والاستقرار بصفة خاصة، وتهيئة الظروف التي يمكن للشعب العراقي ان يقرر بحرية مستقبله السياسي.

- يطلب من جميع المعنيين ان يتقيدوا تقيدا تاما بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي بما في ذلك اتفاقات جنيف للعام 9491 وقواعد لاهاي للعام 7091 بصفة خاصة.

تسمح لنا التجربة العراقية باعتبارها أول تجربة عربية وشرق اوسطية مفتوحة للمحاسبة. هذه التجربة قد تكرر ما حدث في ايران او سورية او غيرهما من البلدان حيث غاب القانون الدولي ومبادئ حقوق الانسان باسم ايديولوجيات انتصرت واتسلمت السلطة وعاقبت من منظورها السلطات البائدة. وعندها نكون في حلقة مغلقة تكرر المآسي نفسها او تقوم على مبدأ رفض انتقام الغالب واستعمال القانون الاستثنائي وهيمنة الطابع العسكري على اية محاسبة.

قلب الموازين

صحيح ان المنظومة العالمية لحقوق الانسان هي انعكاس لموازين القوى في بناء اشادته الدول والهيئات، ولكنها لم تعد ملكا لمن انجبها وبدأت تتطور خارج هذا الفضاء واصبحت قوتها المركزية اليوم في المجتمعات المدنية على الصعيد العالمي. لذلك وضمن المعطيات العالمية لمحاسبة حقب الطغيان، وضمن وجودنا امام حال انموذجية للعسف وارتكاب الجرائم الجسيمة الكبرى، نعتقد أن مجرد التفكير بمحكمة من قبل الاحتلال او محكمة استثنائية هي اهانة لضحايا صدام حسين، وسلوك لا يمكن قبوله من قوات الاحتلال التي قد تلجأ لهذا الاسلوب للسيطرة على المحاكمات وعدم الضرر بأشخاص ارتكبوا جرائم كبيرة هم اليوم في حمايتها. إن التكريم الحقيقي لأهالي الضحايا يكون بتشكيل لجان تحقيق مستقلة وقضاء عادي مستقل لتكون هذه المحاكمات أمثولة للعرب والعجم، الشمال والجنوب.

لقد باشرت مجموعة ناشئة لحقوق الانسان والدفاع عن الضحايا مهمة التوثيق والتنقيب في المقابر الجماعية. وسنسعى جهدنا الى إرسال خبراء في البحث المتعدد الميادين في قضايا المفقودين للاستفادة من تجارب دول أخرى. وكم نتمى ان يكون العراق التجربة الاولى في العالم للمحاسبة وفق الشرعية الدولية لحقوق الانسان. عندها يمكن زراعة البذور السلمية لإعادة المجتمع المدني في العراق وأسس دولة القانون.

التجهيز للاحتلال لا للسلم

من هذه المنطلقات القائمة على اسس الشرعية الدولية وما اقرت به قوات الاحتلال نفسها، حاول سيرجيو دي ميلو ان يدافع عن اطروحة مفادها ان قوات الاحتلال قد جهزت كل شيء للحرب ولم تعد شيئا للسلم، وهي بحسن نية أو بسوء نية، لا تملك الاجابات الضرورية للرد على الاسئلة المتعلقة بإعادة بناء الدولة والمؤسسات والبنية التحتية الاقتصادية، أما المشكلات الاجتماعية فلم تكن لديه اوهام بشأن قدرة الإدارة الاميركية على مجرد استيعاب الفكرة. في وضع كهذا، الولايات المتحدة بحاجة الي الأمم المتحدة وليس العكس، هذه الحاجة هي التي تسمح للأخيرة بأن تكون لاعبا اقوى مما هو مطروح عمليا عبر ما يمكن تسميته: قراءة الحقوق الإنسانية للقرار 3481، اي القراءة التي تعتبر احترام المواد الخاصة بالكرامة الانسانية والحقوق والحريات الشرط الاساس لجعل عملية الانتقال تتم بأقل الخسائر للجميع. لذلك كان يكرر من دون ملل أو كلل للأحزاب العراقية الجديدة، «أعرف ازمة الثقة عند الشعب العراقي مع كل ما هو امم متحدة» وهو محق بذلك، ولكن اليوم هذه الأمم المتحدة هي السبيل الافضل لتخفيف المعاناة في فترة انتقالية لقوات الاحتلال، ولكن في هذا الوضع المعقد، حاول دي ميلو انتزاع ما يمكن انتزاعه من إدارة اميركية متشنجة وغير قادرة على استعمال المواهب العقلية الطبيعية لأية سلطة احتلال. الامر الذي منحه ثقة أهم الاحزاب السياسية في البلاد داخل وخارج المجلس الانتقالي وهمش، على رغم كل السلطات التي نالها بريمر بالقرار الأممي، فكرة استمرار الدور الاميركي السياسي المستقبلي في العراق بتأصيل فكرة جديدة تقوم على قدرة هذا الشعب على حكم نفسه بنفسه في فترة لا يظنها بعيدة إلا الملتزمون الاشاوس بالاجندة الاميركية (مدرسة شلبي، علاوي والطالباني).

القراءة الاميركية للأمور كانت مختلفة تماما، فبالنسبة اليها، ما يمكن تسميته «الأنموذج الاميركي للتغيير الديمقراطي في العراق» انموذج مرتبط حيويا بالمشروع الاميركي، وكما تلخص كوندليزا رايس، أحسن من يساعد على تطبيق المبادئ التي حملتها اميركا الى العالم هم الاميركيون، وبالتالي، كان بريمر يرى في الأمم المتحدة عجلة من عجلات سيارة الاحتلال الاربع التي وان كانت ضرورية لسير الحافلة، فهي لا تملك الصلاحية في الحديث عن العجلات الثلاث الباقية.

قبول بريمر لسيرجيو

وبفضل العمليات المسلحة المناهضة للاحتلال وتردد عدد مهم من الاحزاب السياسية في الانضمام لمجلس الحكم الانتقالي، اضطر بريمر للتعامل مع سيرجيو دي ميلو والقبول بالكثير من اقتراحاته.

لقد بدأ الاحتلال بلحظات الفوضى والخوف التي جعلت غياب الأمن مشكلة في صفوف المواطنين العراقيين، ثم بدأ المجتمع العراقي بالرد على غياب الأمن هذا بوسائله البسيطة، وكون ذلك قد ترافق مع عمليات مسلحة ضد قوات الاحتلال الاميركي بشكل اساسي، فقد انتقل مركز الثقل في غياب الأمن الى معسكر قوات الاحتلال، ومنذ وقوع ثلاثية الرعب (السفارة الأردنية، الأمم المتحدة، عملية الحكيم) بدأت مرحلة جديدة تساوى فيها الجميع في عملية تعميم غياب الأمن في العراق.

هنا دخل العراق في مشكلة حقيقية وسؤال كبير: من يقتل من؟ ومن يفجر هنا؟ ومن يقاوم هناك؟ وهل اصبح الانموذج الجزائري متبعا منذ حرصت المقاومة العراقية على قتل الاميركي مهما كان لونه أو جنسه أو موقعه وتجنب العراقي مهما كانت طائفته أو حزبه أو موقعه؟ من المستفيد من حال تعميم غياب الأمن على الجميع؟

يمكن القول من دون تسرع ان المستفيد الاول من سياسة تعميم غياب الأمن على الجميع هو الولايات المتحدة، لأن هذا التعميم يخترق المنهج التحليلي المنطقي للأشياء، القائم على اعتبار الفشل في إدارة «السلم» هو المنتج الاساسي للمقاومة والعنف، ويعطي فكرة إنهاء الاوضاع المسلحة والقضاء على كل من اختار العنف سبيلا للمقاومة وضرب كل الاوساط التي ترفض المشاركة في مواجهة العمل المسلح انتسابا يتجاوز قوات الاحتلال والنخبة الملتفة حولها الي نطاق مجتمعي اوسع لان المجتمع وليس فقط قوات الاحتلال مهدد بالعمليات المسلحة.

يضاف الى ذلك ان غياب الزمن يمنح قوات الاحتلال بطاقة ترخيص للقيام بكل انتهاكات حقوق الانسان من دون رقيب أو محاسبة.

أرقام وحقائق

وكشف مناع ان عدد المعتقلين في العراق الأميركي اليوم عشرة اضعاف المعتقلين في سورية البعثية، التعذيب في المعتقلات الاميركية في العراق يفوق نظيره في البلدان العربية، اقتحام البيوت وهدم بعضها والقتل العشوائي (الاحترازي) لا مشابه له إلا في «اسرائيل».

وقال انه لأول مرة في تاريخ العراق تفرض كوتات طائفية على المؤسسات السياسية ويصبح تعريف الشيوعي والمستقل والقومي والاسلامي ابن الطائفة التي جاء منها. وأنكى من ذلك، من يستطيع تشبيه شبكة الإعلام العراقية التي تشرف عليها قوات التحالف بإعلام الحزب الواحد، وضحايا صدام لم تتحلل جثثهم بعد.

اليوم، كل عناصر الحرب الأهلية في العراق متوافرة وكل عناصر الانقسام ايضا. الشعب العراقي مخير عبر قوات الاحتلال بالانصياع أو الغياب عن الخريطة السياسية كشعب ودولة. هذا هو الانموذج الذي تقدمه قوات الاحتلال وترغب في تعميمه على المنطقة باسم بناء الديمقراطية في المنطقة.

تصرفات عشوائية

واستعرض مناع بعض العينات من التصرفات العشوائية لقوات الاحتلال التي جعلت من العراق البلد الذي يعيش اعلى نسبة اعتقال في فترة زمنية تقل عن نصف عام. من يدافع عن المواطن الذي يتم احتلال منزله وتسرق اشياؤه؟ ألم تجبر محكمة عراقية في الرمادي على تأجيل جلسة تطالب بمحاكمة قوات الاحتلال على قصف منزل آمن في اليوم نفسه الذي حكمت فيه محكمة اميركية بأكثر من نصف مليار دولار لكل اسير اميركي في العراق لسوء معاملته من نظام صدام؟

من يحاسب في قضية المسجد الذي يفتش وتؤخذ منه الاوراق النقدية والوثائق كأمر عادي (كما حصل في مسجد حذيفة بن النعمان)؟ وهل لأن هذا الشخص ليس من حارتنا أو عائلتنا أو طائفتنا أو حزبنا فهو بعثي أو مخرب؟ من يراجع اوضاع المعتقلين العراقيين العشرة آلاف؟ وهل هناك ما ينفي رأي منظمات حقوق الانسان بأن وجود تسعة اعشارهم تعسفي؟ من يجرؤ على الحديث عن ضباط المخابرات العراقية 81 الملطخة ايديهم بالمقابر الجماعية والموت تحت التعذيب والموجودين في فريق بريمر؟ ألا تحظر العقوبات الجماعية بالمثل جميع تدابير التهديد أو الارهاب وتدابير الاقتصاص من الاشخاص المحميين وممتلكاتهم؟

والمصيبة اكبر عندما تربط لقمة العيش بالتعامل مع قوات الاحتلال. وقد جاء في المادة 25 من اتفاق جنيف الرابع: «تحظر جميع التدابير التي من شأنها ان تؤدي إلى بطالة العاملين في البلد المحتل أو تقييد إمكانات عملهم بقصد حملهم على العمل في خدمة دولة الاحتلال». وينص القرار 3841 في المادة الخامسة منه على احترام اتفاقات جنيف! فهل تسكت منظمات حقوق الانسان عن هذا؟

العدد 391 - الأربعاء 01 أكتوبر 2003م الموافق 05 شعبان 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً