أكد رئيس الجامعة الأهلية عبدالله الحواج أن التنمية المستدامة أصبحت تعريفا واحدا للاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الآنية والمستقبلية في تعريف واحد، مشيرا إلى أن «مفهوم التنمية المستدامة يعد مفهوما جديدا وثوريا في الفكر التنموي، إذ إنه وللمرة الأولى يتم الدمج بين كل هذه الاحتياجات بمفهوم واحد».
جاء ذلك في كلمة الحواج، في افتتاح فعاليات المؤتمر العالمي السابع عن آثار الأزمة العالمية وآثارها على البيئة والطاقة والتنمية المستدامة، صباح أمس (الاثنين) في فندق كراون بلازا، الذي تنظمه الجامعة الأهلية بالتعاون مع المنظمة العالمية للتنمية المستدامة (wasd)، برعاية رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة.
وأناب رئيس الوزراء وزير الأشغال الوزير المشرف على هيئة الكهرباء والماء فهمي الجودر، لافتتاح فعاليات المؤتمر، الذي يعقد في الفترة ما بين 9 و11 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري في فندق كراون بلازا، بحضور عدد كبير من المشاركين من داخل البحرين وخارجها.
وقال الحواج: «لقد تميز العمل البيئي على مدى العشرين عاما الماضية، بسيادة مفهوم التنمية المستدامة، والذي تمت صياغته للمرة الأولى من خلال التقرير الذي أصدرته اللجنة العالمية للتنمية والبيئة في العام 1987، وهي أصدرت أيضا تقرير «برنتلاند» الشهير والمعنون بـ (مستقبلنا المشترك)».
وذكر الحواج أن التقرير عرّف التنمية المستدامة على أنها «التنمية التي تحقق حاجة الأجيال الحاضرة دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تحقيق حاجاتها».
وتابع رئيس الجامعة الأهلية «لاشك في أن الأزمة المالية الراهنة، والتي يشهدها العالم، سوف تخلف آثارا سلبية على جهود التنمية المستدامة، وعلى الأخص في الدول النامية، وخصوصا إذا لم تعمل الدول جميعها على توفير التمويل اللازم لدعم المشاريع التنموية على كل الأصعدة».
وأشار الحواج إلى أن «التأخير أو التلكؤ في تحقيق ذلك سوف يترك، بلا شك، آثاره السلبية على مستقبل الأجيال القادمة.
وأضاف «من هنا تأتي أهمية هذا المؤتمر الذي يضم نخبة متميزة من العلماء والمفكرين والأكاديميين والسياسيين وأصحاب القرار للتدارس بشأن أفضل السبل لاحتواء نتائج الأزمة المالية على جهود التنمية المستدامة».
وأوضح الحواج أن «هذا المؤتمر يسعى لوضع تصور مناسب لما يمرّ به العالم حاليا ومنذ ما يزيد على العام، من أزمة اقتصادية خانقة تتعرض لها الحكومات والمؤسسات والأفراد».
من جانبه، أكد ممثل رئيس الوزراء لحضور افتتاح المؤتمر، وزير الأشغال المشرف على هيئة الكهرباء والماء فهمي الجودر، أن التنمية المستدامة هدف كل حكومة، ولذلك فهي تضع خططها وبرامجها لتصل إلى تنمية مستدامة في جميع النواحي.
وأمل الجودر أن تكثّف جهود المؤتمر من أجل التوصل إلى حلول للسير في عملية التنمية المستدامة، وخصوصا في ظل الأوضاع التي تعيشها الدول، بعد تأثرها بالأزمة المالية العالمية.
أكد رئيس المنظمة العالمية للتنمية المستدامة (wasd) علام أحمد، أن التنمية المستدامة ليست مقتصرة على الدول النامية، بل إن جميع دول العالم تعاني من مشكلات في هذا الجانب، مشيرا إلى أن هناك خلطا في فهم معنى التنمية، وخصوصا عندما يتم ربط ذلك بالدول النامية فقط. وقال أحمد على هامش فعاليات المؤتمر أمس: «إن معظم الناس يربطون التنمية المستدامة بالدول النامية، إلا أن حقيقة الأمر تشير إلى حاجة كل الدول لهذا النوع من التنمية، وفضلا عن ذلك، أميركا وبريطانيا لا تأتيان في الدرجات الأولية للتنمية المستدامة، وذلك دليل على أن التنمية ليس حكرا على هذه الدول».
وأوضح أحمد «تعد البيئة هي المحور الرئيسي في عملية التنمية المستدامة، لكن هذه التنمية لا تتحقق إلا بالمفهوم الشامل، والوعي الاجتماعي والسياسي، وتحديد ما يحتاجه الفرد ومقدر استهلاكه لكل الأمور».
وعن تعريف التنمية المستدامة، ذكر أحمد أنه «عملية متعددة الأوجه، بحيث لو لم تتعاون كل الأطراف والقطاعات فيها، لا يمكن تتم التنمية المستدامة».
وفيما يتعلق بكيفية تأثير الأزمة المالية على التنمية المستدامة، ذكر أحمد أن «الأزمة جعلت وعي الناس يقل، ويركزون تفكيرهم على الأمور الاقتصادية فقط، من دون النظر إلى الأمور الأخرى، المتعلقة بحماية البيئة، وغيرها من النقاط الرئيسية في عملية التنمية».
وبسؤاله عن الحلول المقترحة، أجاب «بعض العلماء يقولون إن الأزمة المالية أوجدت حلولا ضمنية معها لعملية التنمية المستدامة، وذلك عبر التقليل في استهلاك الناس للمواد الغذائية، واقتصار مشترياتهم على احتياجاتهم فقط، فذلك يعد نوعا من أنواع التنمية، فبمقابل الخسائر التي خلفتها الأزمة المالية، توجد بعض الفوائد التي يمكن الالتفات إليها».
وأوضح «بما أن الناس أخذوا درسا من الأزمة المالية، فذلك سيكون له الأثر الإيجابي بعد عودة الأمور لوضعها الطبيعي، وزوال الأزمة المالية، وعلى أقل تقدير خلال الأعوام الثلاثة المقبلة».
وفي رده على سؤال عن مستوى التنمية المستدامة في البحرين، قال أحمد: «البحرين من الدول التي لا تتوافر لديها المعلومات الكافية، التي يمكن من خلالها قياس مستوى التنمية المستدامة، وخصوصا أن لديها مشكلتين، الأولى نقص المياه والاعتماد على التحلية، والأخرى مشكلة الأراضي ودفن البحر».
وذكر علام «ينقص البحرين وجود المراكز البحثية المتقدمة، ومراكز البحث العلمي، لأن هذه المراكز هي التي تزوّد المنظمات بالمعلومات، وإذا لم تتواجد المراكز، فسيكون هناك شح في المعلومات، وبالتالي عدم معرفة مستوى البحرين في مجال التنمية المستدامة»، مؤكدا أهمية إنشاء مثل هذه المراكز، التي تعتبر مرجعا رئيسيا للمعلومات في أية دولة.
وعن التوصيات التي سيخرج بها المؤتمر السابع للتنمية المستدامة، أشار أحمد إلى أنهم يحرصون دائما على نشر التوصيات في كل دول العالم، وخصوصا لدى الجامعات ومراكز البحوث العلمية، وذلك ما سيحدث لتوصيات المؤتمر الحالي.
وأعلن أحمد عن مباحثات تجريها المنظمة مع الجامعة الأهلية من أجل تدريب الطلبة وإقامة ورش عمل في مجال التنمية المستدامة، من أجل تطوير البرامج البحثية في المؤسسات التعليمية في البحرين.
العدد 2622 - الإثنين 09 نوفمبر 2009م الموافق 22 ذي القعدة 1430هـ
هدى
موضوع جيد