يعتقد أن الحجم الضخم للأموال، يعطي أهمية كبيرة للأخبار الاقتصادية، ما يؤهله لتصدر الصفحات؛ إلا أن ذلك ليس دائما صحيحا، فكثير من أخبار البورصات تتناول أرقاما فلكية لكنها في الواقع لا تعني شيئا.
إذا سمعت خبرا يقول، إن «بورصة البحرين» خسرت 3 مليارات دولار من قيمتها السوقية، فقد يكون الخبر مهما، ومؤشرا على خسائر فادحة للمستثمرين، وقد لا يكون مهما وليس له تأثير.
يحتاج الرقم المذكور في الخبر إلى تحليل حتى يمكن معرفة أهميته.
أولا، يجب أن نعرف ما هي القيمة السوقية. نبدأ بالقيمة السوقية للشركة: وهي قيمة عدد أسهم الشركة في سعر السهم. فمثلا شركة عدد أسهمها 20 مليون سهم، وسعر السهم 100 فلس، تكون القيمة السوقية للشركة 20 مليون دينار.
أما القيمة السوقية لبورصة البحرين، فهي مجموع القيمة السوقية لجميع الشركات المدرجة فيها.
وحركة أسعار الأسهم تؤثر ارتفاعا وانخفاضا في القيمة السوقية للشركة أو البورصة. فإذ انخفضت القيمة السوقية لـ «بورصة البحرين» 3 مليارات دولار، يدل ذلك على انخفاض كبير في أسعار أسهم الشركات.
لكن الشيء المضحك، أن صفقة بقيمة 3 آلاف دينار، تؤدي إلى خسائر في القيمة السوقية تبلغ 40 مليون دينار.
فمثلا، إذا كان عدد أسهم شركة (أ) 300 مليون سهم، وبلغ سعر السهم في البورصة دينارا واحدا، فإن القيمة السوقية للشركة تبلغ 300 مليون دينار. وعندما يأتي مستثمر وينفذ صفقة واحدة فقط بقيمة 2000 دينار، بسعر 900 فلس، فإن القيمة السوقية تهبط إلى 270 مليون دينار؛ أي بخسارة تبلغ 30 مليون دينار من قيمة الشركة السوقية.
وبالتالي فإن خسائر بقيمة 3 مليارات دولار للقيمة السوقية للبورصة، لا تحمل دلالات عميقة، لأن صفقة واحدة بقيمة 2000 دينار، تؤدي إلى هبوط بقيمة 30 مليون دينار، وهذه قسمة ضيزى.
وهذه الصفقة ناتجة عن تلاعب من قبل المستثمرين الكبار أو المحترفين، لافتراس المستثمرين الجدد الذين لم يتسن لهم الوقت لاكتساب الخبرات في فن المضاربات.
أما إذا كان هبوط القيمة السوقية ناتجا عن حركة قوية يتم فيها تداول الأسهم بكميات ضخمة وبمئات الصفقات، فإنه مؤشر جدُّ مهم، وإن خسائر بـ 3 مليارات دولار تحمل دلالات مهمة لا يمكن تجاهلها من قبل المستثمرين.
العدد 2624 - الأربعاء 11 نوفمبر 2009م الموافق 24 ذي القعدة 1430هـ