العدد 2627 - السبت 14 نوفمبر 2009م الموافق 27 ذي القعدة 1430هـ

المرزوق: «التربية» سيست «اتحاد الطلبة»... والعكري: ردها مفاجأة

على خلفية تخوفها من تأثير الاقتراح بقانون على حرمة دور العلم

اعتبر نائب رئيس كتلة الوفاق في مجلس النواب خليل المرزوق تخوف وزارة التربية والتعليم من الاقتراح بقانون بإنشاء الاتحاد العام لطلبة البحرين من أن يؤثر على حرمة دور العلم، بأنه تسييس لعمل الاتحاد الطلابي.

فيما وصف رئيس الجمعية البحرينية للشفافية عبدالنبي العكري رد الوزارة بأنه «مفاجأة غير سارة».

وكانت الوزارة قد أشارت في مرئياتها بشأن المشروع إلى لجنة الخدمات بمجلس النواب إلى أن الأهداف الواردة في المادة (3) من هذا الاقتراح تتماثل إلى حد كبير مع الأهداف التي تسعى وزارة التربية والتعليم إلى تحقيقها من خلال مسئوليتها الواردة في المادة رقم (5) من القانون رقم (27) للعام 2005 بشأن التعليم، وأن الاقتراح بقانون لم يبين مدى مسئولية وزير التربية والتعليم السياسية عن أعمال اتحاد الطلبة، وما هي حدود تلك المسئولية.

وفي هذا الصدد، أشار المرزوق، وهو أحد مقدمي الاقتراح بقانون، إلى أن تشكيل اتحاد للطلبة هو عمل تنظيمي للطلبة موجود في دول كثيرة، ومنها دولة الكويت التي في نظامها السياسي قريبة جدا من نظام البحرين السياسي، وأن الهدف من تشكيل الاتحاد هو تنظيم العمل الطلابي بغرض إدخال بعد إضافي في التربية والتعليم مع عدم الاهتمام بجانب التربية وتدني التعليم.

وقال: «فكرة التنظيم الطلابي هي رفد جوانب التعليم لدى الطلاب ليتمكنوا من بناء قدراتهم الذاتية وليتمكنوا من تطوير العملية التعليمية، ولمعالجة مشكلات تدني المناهج والأسلوب الإداري غير الفعال أو الممارسات الخاطئة حتى من داخل الوجود الطلابي، ما يساعد في رفع العملية التعليمية والتربوية».

وتابع: «إن التعذر بأن الاقتراح ينتهك حرمة دور العلم، محاولة لتسييس الموضوع، وتسييس الموضوع هو محاولة لعرقلته، وهناك دول كثيرة عربية وأجنبية توجهها علماني أو ديمقراطي أو ليبرالي أو شيوعي فيها مشروعات الاتحادات الطلابية، ولم يقل أحد هناك إن ذلك انتهاك لدور العلم أو أثر على العملية التربوية».

وأضاف: «للأسف إن هذا التفكير العقيم الموجود لدى بعض الأطراف، يعارض كل ما يمكن أن يخدم المجتمع من تنمية، فهناك مدارس خاصة فيها انتخابات وممثلون عن الطلبة، ولم نسمع عن تدنٍ في هذه المدارس الخاصة في مستوى العملية التعليمية، بل إن جزءا من القدرات الشخصية المميزة لخريجي المدارس الخاصة جاءت لوجود مثل هذا الحراك».

وأشار المرزوق إلى أن ما يناقض حديث الوزارة، هو في أن الضغوط الملحة تمكنت من تأسيس مجلس طلبة في جامعة البحرين تم الالتفاف عليه بإيجاد مجلس معاق، سواء من ناحية الصلاحيات أو التركيبة، إذ إن جزءا منه منتخب وآخر معين تتحكم فيه الجامعة وتسقط عضويات كثيرة من بعض الجمعيات العلمية، على حد تعبيره.

ولفت المرزوق إلى أن أعضاء مجلس الطلبة هم من المتميزين في بناء الشخصية والقدرات المختلفة التي تُضاف إلى تميزهم العلمي، ما يعني أن وجود مجلس الطلبة هو إضافة شكلت فارقا في حل المشكلات الطلابية، ناهيك عن أنه لا يعد انتهاكا لحرمة الجامعة ولا ينتقص من مستوى الطلبة، وهو ما اعتبره المرزوق مثالا صارخا يرد على تعذر الوزارة بانتهاك دور العلم.

ومن جهته، اعتبر رئيس الجمعية البحرينية للشفافية عبدالنبي العكري رد وزارة التربية على الاقتراح بأنه مخالف للمادة الدستورية التي تعطي المواطنين الحق بتشكيل والانضمام للجمعيات، مشيرا إلى نشاطات اتحاد الطلبة البحريني الذي تشكل في الثمانينيات على الرغم من أنه لم يصرح له رسميا، إلا أنه كان يمثل آلاف الطلبة.

وقال: «رفض الوزارة تشكيل الاتحاد الطلابي مفاجأة غير سارة، ولا ندري لماذا رفضت الوزارة هذا الاتحاد، واعتبرته مهددا لحرمة دور العلم، فاتحاد نقابات عمال البحرين على سبيل المثال مرخص له من وزارة العمل، وبالتالي فإن اتحاد الطلبة يجب أن يُرخص له من قبل وزارة التربية، وخصوصا في ظل المصالح المشتركة من تأسيس الاتحاد لكلا الطرفين».

ومن جهة أخرى، انتقد العكري ما وصفه بـ «الأداء الضعيف وغير المقبول من قبل الكتل الشبابية» التي بادرت بتشكيل اللجنة التحضيرية قبل أعوام، إلا أنها عادت واختلفت بشأنه وأضاعت الوقت لإنشائه بسبب هذه الخلافات، مطالبا إياهم بتصحيح الأوضاع وتكاتف الجهود من أجل التقدم بطلب تشكيل الاتحاد، وأنه في حال تم رفض طلبهم فيمكنهم اللجوء للقضاء.

وأضاف: «موقف وزارة التربية غير موفق، ولكن لا يجب أن يكون ذلك باعثا للإحباط وإنما أن يتحرك الطلبة بشكل جدي لتشكيل الاتحاد، وربما يتم ذلك من خلال مجلس طلبة الجامعة في البحرين، وأن يجتمعوا لتشكيل هيئة مؤسسين للاتحاد».

واعتبر العكري أن تأسيس مثل هذا الاتحاد سيعطي البحرين سمعة طيبة لدى «اليونيسكو»، وأن موقف وزارة التربية منه يعتبر خطوة ليست في صالح سمعة البلد لأنه ينتقص من حقوق الطلاب في تشكيل الكيانات الطلابية.

أما رئيس مركز البحرين الشبابي والرئيس السابق لمجلس طلبة جامعة البحرين حبيب المرزوق، فعلق على رد وزارة التربية بشأن إنشاء الاتحاد بالقول: «الوزارة أشارت إلى حرمة دور العلم، ولا نعلم كيف يمكن أن تخترق حرمة دور العلم في حال تشكيل اتحاد طلبة أو نقابات طلابية بحتة، وإذا كان ذلك من شأنه أن يؤدي إلى اختراق دور العلم فهذا يعني أنه يجب إلغاء جميع مجالس الطلبة في الجامعات والمدارس لأنها تشكل خرقا لهذه الجامعات والمدارس».

وتابع: «إن ذلك يعني أيضا أنه يجب إلغاء فكرة برلمان الشباب والمجلس الوطني، لأن الأخير يشكل أيضا خرقا لحرمة الجهاز التنفيذي في البحرين. كما يجب ألا نعترف بالمؤسسات التعليمية المتقدمة في الدول المجاورة ومن بينها اتحاد الطلبة في الكويت، لأنه بحسب وجهة نظر وزارة التربية فإن الجامعات التي لديها اتحادات طلبة مخترقة، ويجب على وزارة التربية أن تلغي اعتمادية وزارة التربية لهذه الجامعات».

وأضاف: «إذا كان رد الوزارة على اقتراح اتحاد الطلبة بأنه جاء على شكل نقابات وهدفها خدمة مصالح العمال مقابل مصالح أرباب العمل، فهذا يعني أن النقابات هدفها تدمير مصالح العمل والعمال، في حين أن هدفها هو تحقيق الأرباح وخدمة العمال ومصالحهم».

ورفض المرزوق تصوير طلب إنشاء اتحاد للطلبة على أنه في حرب بين الطاقم الأكاديمي والطلبة، مشيرا إلى أن كل اتحادات الطلبة هدفها هو خدمة العملية التعليمية بشكل كامل مع مراعاة وصيانة حقوق الطلبة والجهات الأكاديمية، وأنه لو كان هدف اتحادات الطلبة غير ذلك لدُمرت العملية التعليمية في كل دول العالم.

كما أكد أن الدستور يكفل تكوين الجماعات والاتحادات، وأن المادة «7» من الدستور التي استندت إليها الوزارة تتحدث عن تطوير التعليم وحرية التعليم وأنه يجب أن يكون التعليم مجانيا ومتطورا، وأن يكون مستوى التعليم بشكل عام ذو جودة عالية، لافتا إلى أن هدف اتحاد الطلبة هو إكمال شكل الجهاز التعليمي في البحرين.

ووصف رد الوزارة بأنه تراجع في الحقوق والحريات، ويتنافى مع التوصيات والأهداف التي أكدت عليها القيادة السياسية، ويتنافى مع الاستراتيجية الوطنية للشباب التي أطلقها جلالة الملك، ناهيك عن أنها تنافي رؤية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة لتطوير التعليم.

واختتم حديثه بالقول: «رد الوزارة جاء في غير محله وغير مناسب، وكان الأولى بالوزارة أن تلتزم الصمت بدلا من أن تأتي بمثل هذا الرد»

العدد 2627 - السبت 14 نوفمبر 2009م الموافق 27 ذي القعدة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 5:35 م

      أين الفشل ؟؟؟

      أين الفشل في القانون؟؟
      هل العمل النقابي يعتبر فاشل؟؟
      لعلك مفلس في التجربة النقابية وتحب أن تتقيد أينما كنت.
      أينك من تجربة الدول العريقة في العمل النقابي سواء على مستوى العمال او الطلبة أو غيرها..
      لماذا تسييس الموضوع للإعتبارات تمييز واضحة,,
      وماعلاقة ذلك بقانون العمال وماشابه ذلك يا للعجب لك!!

    • زائر 4 | 2:36 م

      يا المرزوق

      كل مشاريعكم فاشلة يا المرزوق بعدما بصمتم على قانون الظلم قانون رسوم العمالة وقانون التعطل وقانون تقاعد النواب الذي سيدفع الشعب من هذه القوانين ولك حسبي الله ونعم الوكيل عليكم.

    • زائر 3 | 4:39 ص

      عضو في المجلس الطلابي لطلبة البحرين بالكويت

      ندعم هذا الأقتراح بكل حذافيره, ولكن يبدو أن الوزارة تريد أن تيسير منهجيتها ...في عملية بزج طلبة مجنسيين في دولة الكويت بإسم طلبة بحرينيين. مع مشروح الأتحاد... ويبدو أن حرمة التعليم سوف تنتهك على رأي الوزارة ...وهذا عذر أقبح من ذنب, ولا أدري هل انتهكت حرمة التعليم حينما كان الأتحاد مفعلاً في الثمانينات وقبله!!

    • زائر 2 | 3:04 ص

      طلبة البحرين في الكويت

      ندعم فكرة تأسيس اتحاد عام لطلبة البحرين، ونقف مع هذا المقترح بقانون، وكوننا في الكويت نشاهد عيانا ما للاتحاد من إنجازات ومن إسهامات تصب في مصلحة الطالب، وتعين مجلس إدارة الجامعة أيضا على تطوير أدائها في الجامعة....
      ومنجزات اتحاد طلبة الكويت كثيرة ، على الرغم من احتكارها على توجه معين منذ تأسيسها وحتى الآن

    • زائر 1 | 12:32 ص

      اتمنى أن تتواصل الجهود ...

      بحسب خبرتي مع وزارة التربية والتعليم، كان ردها متوقع. فالوزارة لا تريد أي جهاز كان رقابي، منتخب، خارج سيطرتها. ستقاوم كل كيان لا تكون سيطرتها عليه بالكامل، مثل جمعية المعلمين أو أي مجلس شبابي. والسبب في ذلك أن الوزارة بها من الاخطاء والتجاوزات والمخالفات الإدارية الكثيرة والتي يتم تناول جزء يسير منها في الصحافة، وهيئة ضمان الجودة و مجلس النواب. ولا تريد أن تفتح الوزارة جبهة رسيمة أخرى للتعرى امامها.
      أقول لكم وأنا صادق في قولي لا يحبطكم أو يوقفكم رد الوزارة، فما خفي فهو أعظم!!

اقرأ ايضاً