العدد 2325 - الجمعة 16 يناير 2009م الموافق 19 محرم 1430هـ

فقراء جنوب شرق آسيا ومؤسساتنا الخيرية

«هل تريد أن تكفل يتيم بشرق آسيا؟»هذا عنوان لإعلان نشر في نشرة إعلانية أسبوعية مجانية، والجهة المعلنة إحدى الجمعيات الإسلامية، وباعتقادي فانها ليست الجمعية الأولى ولا حتى المؤسسة الخيرية الأولى التي تعلن عن فتحها باب التبرعات للشعوب الصديقة الأخرى، وأنا هنا لست بصدد مهاجمة أو محاسبة أي جهة أو مؤسسة تسعى للتضامن أو لمساعدة بعض الشعوب الفقيرة المسلمة، ولكن أنا هنا أستغرب من هذا التخبط وهذه العشوائية في عمل بعض اللجان الخيرية بالجمعيات الإسلامية وكذلك بعض الصناديق الخيرية وبعض المؤسسات الخيرية، وهذا التخبط وهذه العشوائية نراها في مثل هذا الإعلان المنشور وفي إعلانات أخرى كثيرة، ومع احترامي لكل اللجان الخيرية بالجمعيات الإسلامية والصناديق الخيرية التي تقدم للفقراء والأيتام من مختلف دول العالم المساعدات وتفضلهم على فقراء ويتامى البحرين تتسارع وتتسابق في كفالتهم ونصرتهم ونستثني هنا طبعا نصرة إخواننا في فلسطين؛ لأن الإخوان في فلسطين يحملون على عاتقهم الدفاع عن قضيتنا الأولى والدفاع عن قبلتنا الأولى كمسلمين، وعندما نتحدث عن تسارع مؤسساتنا الخيرية لمساعدة شعوب وإن كانت مسلمة لكنها بعيدة كل البعد عنا وعن قضايانا، وفي مقابل ذلك نحن في البحرين لدينا المئات من الأسر البحرينية الفقيرة التي تكاد أسقف منزلهم تهوى على رؤوسهم، وكذلك لدينا الكثير من الأسر المعدمة والفقيرة التي تقبع على خط الفقر والتي بالكاد تستطيع أن توفر الحاجات المعيشية الأساسية لتبقى فقط، في ظل ظروف اقتصادية صعبة وطاحنة يمر بها العالم، والتي هي الأساس لغلاء المعيشة التي تعاني منه الكثير من الأسر البحرينية والدليل على ذلك النسبة الكبيرة المستحقة لعلاوة غلاء المعيشة. لا أعتقد بأن البحرين تخلو من اليتامى والفقراء، وكذلك لا أعتقد بأن جميع مشاكل الفقراء واليتامى في البحرين قد حلت، حتى نتسابق باسم العمل الخيري لمساعدة ونصرة الفقراء هنا وهناك، ولا أعلم ما الهدف الذي تسعى وراءه هذه الجمعيات والصناديق؟ هل تعي هذه الجهات الخيرية دورها في المجتمع؟ لنكتفي هنا ونساعد من يستحق ومن ثم نحل مشاكل هذا وذاك، على رغم هذا التخبط والعشوائية لدى البعض إلا أنني أشيد بجهود بعض هذه الجهات الخيرية التي أدركت أهمية دورها بالمجتمع المحلي وركزت جل جهدها من أجل المواطن وعملها قائم فقط على تقديم العون والمساعدة لكل محتاج بحريني وقامت بمشاريع استثمارية يرجع ريعها للأعمال الخيرية، هنا يجب أن نذكر وزارة التنمية الاجتماعية بدورها المهم جدا في الإشراف على هذه اللجان والصناديق، ونحن هنا لا ندعوها للتجسس أو وضع القيود والعراقيل أمام عمل هذه اللجان والجمعيات والصناديق، بل على العكس تماما ندعو لمساعدتها والإشراف عليها في نواحي تطويرها والارتقاء بعملها وتثقيف القائمين عليها وإدماجها إدماجا حقيقيا في عملية التنمية الاجتماعية من خلال إقامة دورات متخصصة في التطوع وورش عمل في مهارات الإدارة والتخطيط والاستثمار، ومن الممكن هنا الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة ومن الخبراء لديهم في هذا المجال، وتقديم أفكار ومقترحات للنهوض بهذه الصناديق واللجان لتصل بالنهاية هذه الصناديق والجمعيات إلى مرحلة من الاكتفاء الذاتي، إذ تغطي احتياجات جميع الأسر الفقيرة واليتامى، ومن ثم تقفز إلى مرحلة دعم ونصرة اليتامى والفقراء والمنكوبين من الشعوب الصديقة والمسلمة، فالمحتاج أو اليتيم في البحرين أولى بهذه المساعدات.

علي عيسى الحداد

العدد 2325 - الجمعة 16 يناير 2009م الموافق 19 محرم 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً