العدد 2325 - الجمعة 16 يناير 2009م الموافق 19 محرم 1430هـ

مركز فتاة الريف لحماية المرأة... حاجة وضرورة

من منطلق الأهداف التنموية التي وضعتها جمعية فتاة الريف ضمن استراتيجية عملها لخدمة المرأة ورفع مستواها الاقتصادي والاجتماعي والتنموي سعت جاهدة في التخفيف من معاناة المرأة النفسية والجسدية من أجل العيش في ظل حياة حرة كريمة وكإنسانة لها من الحقوق مثلما عليها من الواجبات.

من هنا جاءت فكرة تدشين مشروع مركز فتاة الريف لحماية المرأة في يونيو/حزيران العام 2006 وبدأت عضوات المركز في نشر الوعي الحقوقي للمرأة والتعريف بثقافة حقوق الإنسان وذلك من خلال المحاضرات وورش العمل التي تقيمها الجمعية في مراكز التنمية الاجتماعية ومقر الجمعية فضلا عن الدورات التدريبية التي استفادت منها عضوات المركز في المراكز والجمعيات التي تهتم بمناهضة العنف الأسري.

إن تواجد الجمعية في أوساط المرأة الريفية أكثر من 35عاما وقيامها بمشاريع تنموية كثيرة للمرأة والطفل أعطاها رصيدا اجتماعيا قويا جعلها تتعرف عن قرب للحالات المتضررة من العنف الواقع عليها وعلى أطفالها. فضلا عن ارتفاع نسب الطلاق والهجران من قبل الزوج والزواج بأكثر من واحدة وانفصال الأطفال عن أمهاتهم في كثير من الأحيان أدى الى زيادة حالات الاكتئاب النفسي لدى كثير من النساء والتفكك الأسري .

وفي ظل غياب القوانين التشريعية التي تحفظ كيان الأسرة وتنظم الحياة الزوجية كقانون الأحوال الشخصية ومواءمة تشريعاتنا الوطنية بما جاء من بنوده ومواده في اتفاقية سيداو ورفع تحفظات البحرين على بعض بنود سيداو وموادها الجوهريه. كان لابد من ضرورة تواجد مثل هذه المراكز الإرشادية والتوعية التي تدافع عن قضايا المرأة وتحفظ حقوقها المدنية والتشريعية في المحاكم الشرعية اذا تطلب الأمر. وتسعى إلى التوفيق بين الزوجين واشاعة الأمن والاستقرار في ظل أسرة متحابة ومتماسكة.

إن مركز فتاة الريف لحماية المرأة من أشكال العنف ماهو إلا بادرة خير ونماء للمرأة الريفية التي مازالت تقبع تحت سطوة العادات والتقاليد والثقافة السائدة التي تمنعها من الدفاع عن نفسها والمطالبة بحقوقها الإنسانية والشرعية التى منحها الله إياها مثلها مثل الرجل. ما جعلها عرضة لشتى أنواع القهر والإذلال والتمييز. لا في المنزل فحسب بل في ردهات المحاكم الشرعية من التهاون في البت في الخصومات والمنازعات في قضايا المرأة وعدم نزاهة إجراءات الترافع وإنصافها للمرأة جعلها فريسة سهلة للاصطياد والتلاعب بحقوقها. لذا أصبح من الضرورة بمكان حاجة المرأة الى مثل هذه المراكز الوقائية والعلاجية التي تجد فيها متنفسا حرا ومشفى آمنا تفضفض فيه عن همومها ومشاكلها النفسية وذلك من خلال الدورات التدريبية والتثقيفية والجلسات العلاجية التي سيقوم بها المركز حتى تتمكن من لأم جراحها ووقف نزيف العنف ضدها.

هذا مايتطلب منا جميعا التكاتف والتآزر والعمل كفريق تسوده روح المبادرة والحماس والعمل الجاد من أجل إنجاح مهمات المركز. كما أن من واجب وزارة التنمية الاجتماعية أن تبذل كل مافي وسعها من أجل تطوير هذا المركز ليس عن طريق إعطاءنا الترخيص الرسمي فحسب .بل أن تخصص موازنة شهرية أو سنوية للعاملات المتخصصات في المركز فضلا عن تكريم كل من سيساهم في المشروع تطوعيا. لأنه بلا شك سيخدم في النهايه توجهات الوزارة نحو ارساء مجتمع آمن ومستقر.

حياة الموسوي

العدد 2325 - الجمعة 16 يناير 2009م الموافق 19 محرم 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً