هيمنت تداعيات الخلاف الإعلامي والسياسي المتفاقم بين المصريين والجزائريين بعد خسارة مصر في الجولة الحاسمة للذهاب إلى كاس العالم على أجواء الصحافة السعودية بشكل ملفت للنظر.
وذهبت الصحف السعودية خلال الأيام الماضية على اشباع الخلاف بين القاهرة والجزائر بحثا وتحليلا، كما تطرقت مجموعة كبيرة من كتاب الصحف السعودية الى الخلاف، مطالبين البلدين وجماهيرهما بضبط ايقاع المشهد خوفا من مزيد من التصعيد الذي سيترك تداعيات على الواقع العربي المتأزم أصلا.
وأوضح الكاتب الصحافي في صحيفة الوطن السعودية محمد الرطيان بأنه «كلما ازداد الوعي في المجتمع قلّ تعصبه تجاه الأشياء، فالأكثر تعصبا للأشياء، والأفكار، هو الأكثر جهلا. ومن لا يملك المعرفة يحاول أن يعوضها بالضجيج والصراخ!
وأضاف: «فيلم: يجعلك تشعر - منذ المشهد الأول - أن كل الأحلام تحققت، وكل المشاكل انتهت، ولم يبق سوى الصعود إلى كأس العالم والوصول إلى جنوب إفريقيا.
فيلم: يجعل «الغلابا» - من الطرفين - يدخلون في «مولد» وطني كبير... ويخرجون منه بلا حمص! انه فيلم: استفادت منه الصحف الصفراء (وصارت تطبع بالملايين) واستفاد منه المحللون (الذين يقبضون بالدولار) واستفادت منه القنوات الخاصة (وصارت قيمة دقيقتها الإعلانية بمئات الألوف)، باختصار: هو فيلم حطم «شباك التذاكر»، وقبله حطم شباك المحبة.
وتحت عنوان «مصر والجزائر... شكرا لإضحاكنا!» كتب الكاتب الصحافي خلف الحربي قائلا: «باسمي وباسم كافة المواطنين العرب من المحيط إلى الخليج أشكر الإخوة المصريين والجزائريين على هذا المسلسل الكوميدي غير اللطيف الذي صاحب منافستهما الكروية الشرسة خلال تصفيات المونديال، لقد كنا بحاجة إلى الضحك في هذه اللحظة التاريخية غير المجيدة التي أصبحنا فيها (ملطشة) لكل الطامعين والغزاة، لذلك جاء هذا الصراع الكروي وما صاحبه من ردح إعلامي وعداء جماهيري ومفاخرات تاريخية مضحكة ليضحكنا حتى ظهرت نواجذ مئتي مليون مواطن عربي (بعد خصم عدد سكان الجزائر ومصر!). شكرا لـ (عنتر) الجزائري وشقيقه شيبوب والشكر موصول لكافة فرسان بني عبس الذين حولوا ملعب كرة القدم إلى ساحة للوغى وكروا وفروا في هيجاء خط التماس، شكرا لأبو تريكة وبقية فرسان بني ذبيان فلو ساعدهم الحظ وسجلوا إحدى الفرص الكثيرة التي تهيأت لهم لخسرنا نحن المتفرجين فرصة متابعة هذه المسرحية الهزلية ولما استمتعنا بشطحات صحافة عمارة الزيادي: (اللي ما تنطفي له نار، ولا ينذل له جار)».
وأضاف: «يا له من كرنفال عجيب... مظاهرات احتجاح وإجراءات دبلوماسية صارمة، استدعاء للسفراء وحوادث اعتداء على عمال مساكين وتكسير زجاج الحافلات وبرامج تلفزيونية ساخنة وشتائم عنصرية وحرق أعلام وحروب صحافية أخرجت عبدالناصر وبومدين من قبريهما! و... (زحمة والشارع فاضي)، حتى مطربو الفيديو كليب نزلوا الى ساحة الوغى بعد أن تحولت الوطنية إلى لعبة سهلة تبدأ بشتم بلد الفريق المنافس وتنتهي بالمفاخرة التاريخية بفضل بلدك على سائر بلدان بني يعرب».
وعن النكهة العربية غير السعيدة في كل ساحات التنافس كتب الكاتب بخيت بن طالع الزهراني عن مباراة مصر والجزائر وقال: «إن ما حدث بين الإخوة المصريين والجزائريين من تعصب كروي وصل مداه, يمكن ان يحدث في أي مكان في العالم، بين أنصار فريقين لكرة القدم... لكن الفرق انه كان (بنكهة عربية) بمعنى أن (البهارات العربية) هي غير كل بهارات العالم، وخصوصا العالم المتقدم، ولسنا هنا بصدد استرجاع الأحداث المخجلة، التي تم توثيقها، أو تلك التي فلتت من الرصد الإعلامي، لكننا بصدد الإشارة إلى انعكاس درجة الوعي العربي، وحجم النضج المتواضع لشعوبنا».
وبدوره تحدث الكاتب الصحافي عبدالمنعم مصطفى عن المسكوت عنه في أزمة مصر والجزائر، وأكد أن الأزمة المصرية - الجزائرية تكشف عن حاجة ملحّة لتناول ومعالجة المسكوت عنه في العلاقات العربية - العربية بكل شجاعة، ونزاهة، وتجرد، اذ تقول قوانين الطبيعة إن المادة لا تفنى ولا تُخلق من العدم، أي أن لكل شيء في عالمنا جذوره المادية، ولكل نتيجة سبب أو أسباب قادت إليها. أقول هذا بمناسبة الأزمة التي اجتاحت العلاقات المصرية - الجزائرية مؤخرا، والتي قادت ضمن توابع كثيرة لها باستدعاء القاهرة لسفيرها في الجزائر للتشاور، وكذلك تحميل السلطات الجزائرية المسئولية عن أية أضرار تلحق بالرعايا، أو بالاستثمارات المصرية في الجزائر، والتي تقدرها مصادر محايدة بأكثر من خمسة مليارات دولار».
أما الكاتبة جهير بنت عبدالله المساعد فكتبت قائلة: «أمة تقودها أقدامها إلى حتفها!» قائلة: «كانوا يقولون الكرة تصلح ما تفسده السياسة، واتضح أخيرا العكس، بل إن الكرة تفسد كل شيء وليس فقط السياسة، أفسدت الفن والأدب والعلاقات والاقتصاد والتاريخ وحتى الحب، لم تترك شيئا إلا وتدخلت فيه وجابت عاليه واطيه، وفجأة اكتشفنا أن اللعبة صارت عند العرب مذبحة، وأنهم قوم لا يكفيهم ما فيهم من ويلات، حتى اللعب جعلوه مأتما، وأخطر ما في لعبة كرة القدم أنها الشيء الأكثر جاذبية وانتشارا بين الشباب الذكور؛ أي أنها «المغناطيس» الجاذب للفترة العمرية الشبابية، فترة الطاقات الساخنة، والعضلات النامية، والفتوة الغاشمة التي تستطيع أن تبطش وتدمي، أي نعم المشجعون من مختلف الأعمار وكبار السن قد يضاهون الأصغر سنا في الولع بها، لكن الاختلاف يكمن أن كرة القدم مع الشباب تؤثر في النمو، ومع الكبار تسلي النمو، وأحيانا تقتله».
وذكرت ان «ما حدث يفتح صفحة مطوية في غاية الأهمية من تاريخ الحاضر العربي، تستلزم إعادة قراءة من جديد لبناء جديد يتعلق بالمستقبل العربي المشترك، وإلا قولوا على الأمة السلام، ولن يسود فيها الا الرعاع والهمج والجهلاء والمفسدون والسفهاء».
العدد 2636 - الإثنين 23 نوفمبر 2009م الموافق 06 ذي الحجة 1430هـ
مصر هي صاحبة الازعاج
مصر هي صاحبة الازعاج بامر من حسني وجمال،وقلة قليلة من صحفيي الجزائر الجزائريون اكبر من ذلك، وتعالو الى الجزائر لتروا كيف يعيش المصريون في امان. وتذكروا ان الجزائريين لم ينتقموا في السودان على الرغم من ما حدث لهم في القاهرة منتخيا وانصارا، على فكرة هل رايتم فيديو تعذيب جزائري في القاهرة وكتابة اسم عماد متعب بالسكين على لحك بطنه.؟ هذه هي الشقيقة الكبرى مصر، والدور دوركم يا عرب ةيا خليج ليقال لكم ذات يوم: شكرا لاضحاكنا اي عندما تلعبون مع مصر.. توقيع: مصرية مهاجرة تكره افاعيل حسني مبارك وجمال