أكد المدرب الوطني عقيل ميلاد أن مشاركة منتخبنا في البطولة الآسيوية الأول لكرة السلة للناشئين كانت إيجابية للغاية بغض النظر عن النتائج التي تحققت، موضحا بأن لاعبينا فرضوا أنفسهم خلال هذه الأجواء التنافسية التي أقيمت في مدينة جوهور باهور الماليزية القريبة من الحدود السنغافورية.
وقال ميلاد: «إن منتخبنا تواجد في البطولة الآسيوية بهدف الاستفادة من فرص الاحتكاك مع المنتخبات الأخرى التي تحظى غالبيتها بمميزات غائبة عن السلة البحرينية مثل عنصر الطول والبنية الجسمانية العريضة والمهارات العالية والسرعة في الأداء، مشيرا إلى أن لاعبينا ذهبوا بنا إلى أبعد الحدود بفضل المستوى الفني الذي أظهروه، بحيث تبين أن السلة البحرينية قادرة على دخول أجواء المنافسة وإنها تحتاج إلى مسألة وقت تعاود فيها الحسابات في مسألة المشاركة وكثرة الاحتكاك».
وأوضح عقيل ميلاد أن اللقاء الأول الذي جمع المنتخب الوطني بنظيره الكازاخستاني كانت مفاجأة للجهاز الفني، وخصوصا أن اللاعبين كانوا على قدر عال من المسئولية والتفاني داخل الملعب، إذ حرصت بعيد هذه المستويات أن يخرج المنتخب فائزا كوني أدركت أن المهمة غير مستحيلة ولابد من خوض غمار هذه المغامرة، إلا أن سوء الطالع أودى بالمنتخب إلى تلقي الخسارة.
واسترسل بالقول: «في اللقاء الثاني كانت المواجهة مع المنتخب الياباني الذي يتميز بالسرعة والمهارة العالية، ونجح لاعبونا من اقتناص فوز ثمين من جميع النواحي الفنية والمعنوية، وقد تفاجأ الجميع بهذه المستويات التي ظهر بها اللاعبون بعد أن تغلبوا على منتخب لديه كرة سلة متطورة للغاية وتعج بالمحترفين».
وأشار ميلاد إلى أن المباراة الثالثة ضد الفلبين كانت مهمة للغاية وبها يتحدد مصير المنتخب نحو التأهل المباشر للأدوار النهائية من البطولة الآسيوية، ولذلك فرضت نفسها من الناحية النفسية على اللاعبين مما أدى إلى الارتباك والقلق في الملعب كون المنتخب الفلبيني المتصدر وهو مرشح فوق العادة للمنافسة على اللقب، ومع ذلك حاول اللاعبون التغلب على هذه الظروف وكانوا ندا قويا للفلبين في هذه المواجهة التي انتهت في نهاية المطاف للمنتخب الخصم.
وذكر عقيل ميلاد بأنه على رغم أن المنتخب الوطني وقع ضمن مجموعة قوية للغاية بوجود منتخبات الفلبين واليابان وكازاخستان، إلا أن مرحلة الحسم توقفت على الحسابات المعقدة بعد أن تعادل بالنقاط منتخبنا مع المنتخبين الياباني والكازاخستاني، بحيث أودت الحسابات في نهاية المطاف باليابان للأدوار النهائية من البطولة.
وأضاف «شخصيا لم أتوقع أن يكون منتخبنا بهذه الصورة، وتوقعت أن تنحصر المسألة على اكتساب الخبرة والمشاركة فقط، ولكن الوضع الذي ظهر عليه اللاعبون أعطانا الثقة الكبيرة بأهمية أن يبقى تشجيع هذه المواهب والمحافظة على العناصر الموجودة من خلال خلق المزيد من فرص الاحتكاك، وصدقوني حينها ستكون السلة البحرينية حاضرة بقوة في المنافسة على البطولات».
وأكد ميلاد أن السلة البحرينية فرضت نفسها على جميع المنتخبات، بحيث تلقى الجهاز الفني العديد من التعابير من مختلف المدربين ورؤساء الأجهزة الفنية تشيد بالأداء الذي أظهره المنتخب في هذه المشاركة، وبالتالي يأمل الجهاز أن يستمر هذا المنتخب وأن يسعى الاتحاد إلى تطويره من خلال جميع السبل المتاحة.
بدوره أكد مدير المنتخب بالنيابة عضو مجلس ادارة اتحاد السلة حميد عباس أن المستوى الذي أظهره لاعبونا في البطولة الآسيوية كان مفاجأة، موضحا أنه سيرفع تقريره الفني إلى لجنة المنتخبات لتقييم هذه المشاركة ووضع التصور الكامل للمرحلة المقبلة التي ستشهد المزيد من عملية التطوير والرقي به وباللعبة عموما.
وأشار عباس إلى أن سياسة الاتحاد البحريني لكرة السلة برئاسة عادل العسومي تتجه عموما إلى الإبقاء على منتخب الناشئين واستمراريته، وخصوصا أن هناك تأكيدا على أهمية إبراز مشاركات منتخبات الفئات العمرية وذلك لبناء قواعد متينة للسلة البحرينية في الفترة المقبلة وذلك لضمان منتخبات قوية تنافس المنتخبات الأخرى وتحقق للمملكة المزيد من النجاحات.
وأكد حميد عباس أن اتحاده أبعد كل الضغوط عن اللاعبين منذ انطلاق البطولة، وشدد على أهمية الاستفادة من فرص الاحتكاك بغض النظر عن النتائج، إذ إن هذه المشاركة تأتي من باب التجربة والاستفادة حتى تنعكس إيجابية على نفسية اللاعب وطموحه، بل إنها تتعدى ذلك، بحيث سيستفيد اللاعبون من هذه التجربة مع أنديتهم في المسابقات المحلية.
وأوضح حميد عباس أن لجنة المنتخبات واتحاد السلة يسعيان إلى خلق سلة قوية في البحرين من خلال الاستراتيجية الموضوعة سلفا، والمشاركة المقبلة ستكون لمنتخب الشباب الذي يشارك فيه أيضا عدد من اللاعبين في منتخب الناشئين، وبالتالي ستنعكس كل هذه الأجواء على مستوى المنتخب وستكون حظوظ المشاركات المقبلة أفضل بعد كل هذه الفرص المتاحة، مؤكدا أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي بما لاشك فيه بالسلة البحرينية إلى النتائج والأهداف المرجوة.
أما مدرب المنتخب الفلبيني ألتيمارينو فريدريك فقال إنه لم يتوقع أن يكون المنتخب البحريني بهذه القوة، بحيث أن فوز منتخبه على البحرين كان صعبا للغاية في الجولة الأخيرة من الدور التمهيدي للبطولة، موضحا أن لاعبي المنتخب يلعبون بطريقة في غاية الروعة ولديهم المستوى الذي يعطي المزيد من الآمال للمنافسة في المستقبل القريب.
وأضاف «قد يقول البعض إن البحرين تحتاج إلى ثلاث سنوات أو أربع لتكون منافسة، ولكن بحسب رأيي الشخصي أن الواقع يؤكد غير ذلك، بحيث أن البحرين بحاجة فقط إلى سنة واحدة ليكون أحد المنتخبات المنافسة على المستوى الآسيوي شريطة أن يكون هناك تواصل بين اللاعبين ومواصلة للاحتكاك في مسابقات مختلفة».
وأشار فريدريك إلى أن المنتخب الفلبيني واجه صعوبة للغاية في التعامل مع أجواء اللقاء السابق، وخصوصا حينما أظهر لاعبو البحرين سرعة عالية وقوة دفاعية أخجلت منتخبه، مؤكدا أن البحرين أثبتت أن لديها منتخبا واعدا.
وأشاد فريدريك بالمدرب عقيل ميلاد وبإمكاناته التي قدمها مع المنتخب، موضحا بأنه معجب بالتكتيك الذي يتبعه ميلاد مع المنتخب، كما سأل فريدريك عن لاعب نادي المنامة بدر عبدالله جاسم والذي كان يلعب بالدوري الفلبيني.
من جانبه، أكد مدرب المنتخب الكويتي فيصل بروسلي أن المنتخب البحريني كان رائعا بالبطولة الآسيوية، وخصوصا بعد أن نجح في تخطي منتخبات تفوقه خبرة ودراية وتتميز بالطول والبنية الجسمانية العالية التي لا تمتلكها السلة البحرينية ودول المنطقة، مشيدا بالروح العالية للاعبين خلال هذه المنافسات.
وقال بروسلي إن لاعبي المملكة بحاجة إلى المزيد من الخبرة والاحتكاك من خلال اتاحة فرص المشاركة في المسابقات المختلفة على المستوى الخليجي والعربي والإقليمي، وذلك لأن كثرة خوض المنافسات مع منتخبات تمتلك مقومات السلة تعطي اللاعبين فرصا لتطوير الذات وتنمية المهارات واكتساب المزيد من فنون اللعبة.
وأشار بروسلي إلى أن اللاعبين الحاليين حصلوا على الثقة الكاملة، وباتوا لا يخشون خوض غمار المباريات مع المنتخبات الآسيوية، وهو هدف نبيل ستستفيد منه السلة البحرينية في المستقبل القريب، مؤكدا أن الجهاز الفني بقيادة عقيل ميلاد لعب دورا مهما في إبراز المستوى البحريني خلال هذه المشاركة بفضل التوجيهات المستمرة التي كان يقدمها للاعبين أثناء البطولة.
وعما إذا كان راضيا عن أداء منتخبه الكويتي في البطولة الآسيوية، أوضح فيصل بروسلي أن مشكلة لاعبي منطقة الخليج غير متعودين على خوض مباريات متتالية، إذ تشكل هذه الأجواء ضغوطا نفسية وبالتالي يقل الأداء داخل الملعب، مشيرا إلى أن دول منطقة عليها أن تدرك جيدا أن خلق فرص الاحتكاك سيؤدي بالسلة إلى التطوير، وأما الاعتماد على المسابقات الاعتيادية فإنها لن تؤدي إلى النتائج المطلوبة.
العدد 2638 - الأربعاء 25 نوفمبر 2009م الموافق 08 ذي الحجة 1430هـ