أوصى ممثلو الجمعيات المشاركون في ندوة حرية الجمعيات في مملكة البحرين بعقد ورشة عمل خاصة لقانون الجمعيات، وعرض استخلاصات الورشة التي ستتضمن اقتراحات لتعديل مشروع قانون الجمعيات على مجلس النواب باعتبار أن مشروع القانون مازال مطروحا على المجلس.
كما أوصى المشاركون في الندوة، التي نظمتها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ومركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية مساء الأربعاء الماضي في فندق «إليت سبا»، بوضع دراسة تقيِّم السياسة الرسمية تجاه الجمعيات.
الوسط - أماني المسقطي
أوصى ممثلو الجمعيات المشاركون في ندوة حرية الجمعيات في مملكة البحرين بعقد ورشة عمل خاصة لقانون الجمعيات، وعرض استخلاصات الورشة التي ستتضمن اقتراحات لتعديل مشروع قانون الجمعيات على مجلس النواب باعتبار أن مشروع القانون ما زال مطروحا على المجلس.
كما أوصى المشاركون في الندوة التي نظمتها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ومركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية مساء يوم الأربعاء الماضي في فندق «إليت سبا»، بوضع دراسة تقيم السياسة الرسمية تجاه الجمعيات.
وأكد المشاركون أن مشروع قانون الجمعيات يعد تراجعا عن القانون رقم «89» بشأن الجمعيات من حيث تضمينه التفتيش العشوائي على الجمعيات، إضافة إلى بقية القيود الشديدة المفروضة على الجمعيات بدءا من تأسيسها، ناهيك عن إمكان تطبيق القوانين الأخرى كقانون العقوبات على الجمعيات.
وتأتي الندوة في إطار المشروع الذي ينفذه مركز الكواكبي لدراسة التزام الدول المشاركة في مشروع منتدى المستقبل بإعلان برلين الذي تمّ في العام 2007، ويضمّ المشروع ستّ دول عربية من بينها البحرين، ويعتمد كمرجعية على إعلان «سي آيلاند» الذي صدر في يونيو/ حزيران من 2004، والذي تضمن الاتفاق على تأسيس منتدى المستقبل، إضافة إلى البيانات الصادرة عن المنتدى السنوي لمنتدى المستقبل.
وخلال الندوة، أوضح عضو مركز الكواكبي أمين غالي أن المشروع يهدف إلى التقييم بين أداء الجمعيات ومدى التزام الدول بما التزمت به في إعلان سي آيلاند والاجتماعات السنوية الستة لمنتدى المستقبل، مع الأخذ بالاعتبار التباين في النظم السياسية بين بلد وآخر، ومدى توفر الحريات في كل دولة.
وقدم المشرف على الدراسات التي تمّت في البلدان الست صلاح الجورشي مسيرة مشاركة منظمات المجتمع المدني في منتدى المستقبل بدءا من أول اجتماع عُقد في الرباط إلى آخر اجتماع عقد في الرباط أيضا هذا العام.
وأكد الجورشي هبوط دور منظمات المجتمع المدني في مشروع منتدى المستقبل، لافتا إلى عدم تحمُّس عدة أنظمة عربية لهذا الدور، وأنه خلال المناقشات التي تمت في أكثر من بلد، كانت هناك دول طرحت ضرورة عدم اعتراف المنظمات بالمرجعيات الدولية والالتزام بالقانون المحلي.
كما أشار الجورشي إلى وجود 300 ألف منظمة مجتمع مدني في الدول العربية، إلا أنه وصف فعالية هذه المنظمات بـ»المتدنية جدا» بمقارنتها بمجتمعات آسيوية، مؤكدا في الوقت نفسه على أنها أصبحت جزء من بنية المجتمع.
ونوّه الجورشي بضرورة تقييم دور منظمات المجتمع المدني والبيئة التي تتواجد فيها هذه المنظمات وقياس مستوى الديمقراطية فيها.
وقدم عضوا الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالنبي العكري وزينب الدرازي دراسة تابعت مدى التزام حكومة البحرين في تبنيها لمبادئ «وثيقة الشراكة» لمنتدى المستقبل، ومواءمة القوانين المنظمة لعمل منظمات المجتمع المدني، مع مبادئ الوثيقة.
وتطرقت الدراسة إلى لا دستورية بعض البنود القانونية في المشروع، إذ أشارت إلى أنه بعد الاطلاع على مسودة القانون الجديد اتضح، بأن واضعها لم يأخذ في اعتباره النصوص الدستورية الكافلة للحريات، بقدر استناده على نصوص قانون مكافحة الإرهاب، وذلك اعتمادا على الورقة التي وزعت على منظمات المجتمع المدني في لقائها الأخير مع مستشار الوزارة، الذي أوضح أن القانون بني على أسس ثلاثة (الحداثة - قانون مكافحة الإرهاب - تجارب الدول المتقدمة).
واعتبرت الدراسة أن نصوص القانون الجديد جاءت مجحفة ومكبلة لحريات مؤسسات المجتمع المدني، وهو ما أثار صدمة لديها وعكس خيبة أمل في التوقعات التي بنتها منظمات المجتمع المدني فيما يتعلق بالعمل بحرية تحت مظلة القانون، وأضحت جميع مؤسسات المجتمع المدني تخضع لإشراف الوزارة بشكل مباشر، مما يضعف استقلاليتها وشخصيتها الاعتبارية.
أما بشأن السياسة الرسمية تجاه منظمات المجتمع المدني على أرض الواقع، فأشارت الدراسة إلى أن ما يشكل قلق كبير للمنظمات الأهلية هو قدرة وصلاحية الوزارة في حل إدارات الجمعيات إداريا وتحت أسباب عدة، وأن الوزارة طبقت هذا الحل عدة مرات لعلّ آخرها حلّ إدارة جمعية الممرضين إداريا ووضعها تحت إشراف الوزارة.
كما أكدت الدراسة أن الوزارة تتحكم في أي تغير في النظام الداخلي لأي جمعية، إذ لا يقر أي تغيير إلا بموافقتها، وبذلك يأخذ أي تغيير مهما كان هامشيا وقتا طويلا لتغييره.
ولفتت الدراسة إلى أن السلطة عمدت إلى تشجيع إقامة جمعيات سياسية وأهلية لتكون مواقع نفوذ لها في مواجهة ما تعتبره جمعيات معارضة وقدمت لها الدعم والمساندة.
وأشارت إلى انشقاق المنظمات السياسية، وترتب على ذلك انشقاقات في الجمعيات الأهلية الشبابية والحقوقية، وقيام جمعيات موازية من مجموعات منشقة.
واعتبرت الدراسة أن أخطر ظاهرة تشهدها الجمعيات الأهلية هو تعرض البعض منها للاستقطاب الطائفي الذي اخترق الحياة السياسية والمجتمعية، فبدلا من أن تسهم في تعزيز اللحمة الوطنية وتعزيز المواطنة، أضحت عاملا لإضعاف الهوية الوطنية وتعزيز الانتماءات الفرعية.
وأشارت إلى أن أهم السلبيات التي رافقت تشكيل الجمعيات الأهلية وطبعت عملها، هي التزاحم فيما بين الجمعيات الأهلية في ذات التخصص، فمثلا هناك خمس جمعيات حقوقية تقوم بمهام متماثلة، بينما الوضع الطبيعي أن يكون هناك تخصص فيما بين هذه الجمعيات، إضافة إلى تزاحم ما بين جمعيات متماثلة في ذات الحيز الجغرافي مثل الجمعيات الخيرية، والسبب في ذلك يعود إلى الانحيازات الطائفية لهذه الجمعيات، ناهيك عن أن بعض الجمعيات هي امتداد للجمعيات السياسية، وتقوم بنشاطات متماثلة.
العدد 2639 - الخميس 26 نوفمبر 2009م الموافق 09 ذي الحجة 1430هـ