اختتم مساء أمس الأول (الأربعاء) مهرجان «أيام أحمد الشملان» بإقامة فعالية: قراءات في التجربة الأدبية والصحافية للمناضل الكبير والرئيس الفخري للمنبر الديمقراطي التقدمي أحمد الشملان بمقر جمعية المنبر التقدمي الديمقراطي في مدينة عيسى.
وتداخل في الفعالية التي حضرها جمهور كبير كل من جعفر حسن وعلي مدن، إذ قدم كل منهما في مداخلته قراءة في مشوار الشملان الإبداعي المتنوع بين الكتابة الصحافية والشعر والأدب.
وقال جعفر حسن في مداخلته: «خلال الأيام السابقة ذكرنا مهرجان أيام الشملان بفترة خصبة في تاريخ الوطن وأحد رموزه. هذا المهرجان الذي شمل فعاليات من الرسم إلى الموسيقى وغيرهما دليل حي على الإلهام الذي تشكله تجربة الشملان في تفانيها وإخلاصها للقضايا العادلة على أجيال اليوم».
وأضاف أنه «مع الظروف التي مر بها الوطن منذ العام 1975 فإن العزيمة والأمل الذي لا يقبل المساومة ظلا ملازمين لإشعاع الشملان على رغم أن سنينه المسروقة أثرت على الاكتمال والنضج الذي تؤدي إليه الممارسة المتراكمة للتجربة الإبداعية بشكل يعكس تماثلا واضحا لتعثر مجتمعنا نفسه في مسيرة التنمية والتقدم».
وتطرق مدن إلى جهود الشملان النقدية في تناول الأعمال الأدبية البحرينية بشكل خاص والخليجية بشكل عام في تلك الفترة التي تشكل تبلور الفن القصصي الحديث في منطقتنا».
وقال: «إن جيل الشملان مثل مئات الأجيال السابقة لم يعرف عن النفط الكامن في جوف الأرض التي بذل هو وغيره من المناضلين سنوات حياتهم من أجلها, كما أن جيل الشملان الذي ناضل من أجل الحرية وكرامة الإنسان وتشرب ثقافة المساواة والتحرر التي اجتاحت العالم النامي بأغانيها ورموزها القادمة من أصقاع قاطبة كانت تعيش اللحظة ذاتها لحظة الحلم الممكن الذي جمع بين شاعرية الحلم وجدية ضرورة التغلب على الظلم. هذا الجيل سيعي لاحقا أهمية الانقلاب الذي شكلته الطفرة النفطية العام 1973، يوم أصبح الخليج دوليا».
وأضاف: «في هذا الإطار بدأ أحمد الشملان مسيرته مع الكتابة الصحافية. ومن هذا الموقع وبحكم كتابته في عدة صحف خليجية رئيسية أصبح له اتصال مع جمهور قراء واسع ومتنوع ونجد أنه نجح في الوفاء لمساره الوطني والنزاهة الصحفية التي تتطلب الموضوعية لا الحيادية».
وقال: «إن أهمية الممارسة الديمقراطية وتشجيع الانتقال المرن والتدريجي إلى هذا الطور سيكون موضوعا ملحا في كتابات الشملان. هذا التطور الذي لايزال مطلبا بحاجة إلى التفعيل والتعزيز من مؤسسات الدولة وإشراك الطاقات الأهلية على رغم التقدم الملحوظ الذي تمكنت البحرين من الوصول إليه اليوم وتعتز به الحركة الوطنية, كما تناول الشملان ظاهرة النظام العالمي الجديد، إذ أخذت هذه الظاهرة حيزا مهما من نتاجه الصحافي مع انعكاساتها على الواقع العربي المتقهقر، في استعراضه لما آلت إليه الأمور في عهد هذا النظام بدول العالم النامي».
ونوه الى أن الشملان قدم إطارا تاريخيا يساعدنا على قراءة إخفاقات هذه المجتمعات المتمثلة بالحروب الأهلية العبثية التي اجتاحت هذه الدول من البلقان إلى إفريقيا أو أفغانستان تحت ذرائع الخلافات الدينية والعرقية.
وأكد أن شجاعة الشملان تكمن في استدلاله باستمرار على الخط الفاصل بين الصواب الذي يحاول الرأي العام فرضه وواقع ما يمارس بناء على القيمة التي تنص على حق الإنسان بالعيش بكرامة مطلقة، مهما حاولت أبجديات النظام العالمي الجديد غير الجديد تمويه الحقائق.
كما تطرق مدن الى الجانب الأدبي من ابداع المناضل أحمد الشملان وذكر أنه عندما عاد الشملان إلى الوسط الثقافي كانت التجربة القصصية والروائية قد عرفت نضجا نسبيا. فقد تجاوز الأدباء البحرينيون البدايات المبكرة المتأثرة بالميلودراما السينمائية بحسب تعبير البعض، التي تعتمد في محاولة اتصالها مع الواقع على رموز بشكل وثيق، ولغتها تكاد تكون عالمية من نماذج المرأة المقهورة أو صرامة قوانين المجتمع التي تخلق المظالم. وتجاوزوا أيضا التوجه التوثيقي الذي يعتمد على عرض نماذج ومشاهد من وسط الراوي تعبر عن الحراك والتكوين الاجتماعي، لكن تغيب عنه آليات الخلق الروائي. كما أن تيار الرواية الواقعية التي ظهرت أولى محاولاته الجدية في النصف الثاني من السبعينيات قد تجاوز طوره التأسيسي ووصل إلى مرحلة متقدمة من النضج.
وقال: «إن الشملان كعضو في أسرة الأدباء والكتاب كان على صلة وثيقة بكتاب الرواية والقصة البحرينية وبات عنصرا فاعلا في الوسط الثقافي في أواخر الثمانينيات. هذا الوسط كان يعرف تنوعا في التيارات وقدم تجارب طموحة في تلك الفترة قياسا على امتداد التجربة القصصية في السبعينيات أيا كان تقييم مدى نجاح هذه التجارب، حيث نجد استمرارا للرواية الواقعية التي نجد لها نسبا في رواية نجيب محفوظ، وفي نماذج الواقعية الاشتراكية في التجارب السردية العالمية، وأبرز كتابها محمد عبدالملك وعبدالله خليفة. وكتابات قصصية أخرى استلهمت من شعبية تيار الواقعية السحرية مثلتها أعمال فوزية رشيد، وروايات مهتمة بتحطيم رتابة الشكل الروائي المعهود ممثلة بكتابات أمين صالح».
من جانبه، ذكر الشاعر والناقد الأدبي جعفر حسن في ورقته «أحمد الشملان وأقنعة الحقيقة» أنه على رغم أن أحدث إصدار للشاعر أحمد الشملان هو ديوانه «ملفات الجزيرة العاشقة» فإن الديوان احتوى على قصائد السبعينيات في قسمة الأول ثم آخر القصائد.
وقال: «على رغم تلك التواريخ التي ذيل بها أحمد الشملان قصائده فإن مسألة الوقت وعلاقته بالقصيدة لا تبدو بهذه البساطة، ويمكن في هذه الحالة الرجوع إلى كتابنا (تمنع الغابة الطرية) لمعرفة وجهة نظرنا بشأن العلاقة بين القصيدة والزمن الداخلي والخارجي، وهو الكتاب ذاته الذي ناقشنا فيه ديوان أحمد الشملان ملكة باربار، ووقفنا عند تجربته باستفاضة».
وأشار إلى أن مرحلة السبعينيات هي المرحلة التي تأججت فيها الحداثة التي كانت انعكاسا حقيقيا لأحداث المجتمع تلك المرحلة التي ولدت من رحم الصراع الاجتماعي ضد المستعمر، وهي ذاتها التي شهدت تأججا للحركات المناهضة للاستعمار عبر العالم، وقال: «ليس غريبا أن يلتقط أحمد الشملان ما التقطه الشاعر العربي عبدالوهاب البياتي في الستينيات، فحركة الشعر العربي في البحرين هي امتداد حقيقي لحركة الشعر العربي، ويتفاعل متأثرا ومؤثرا في تلك الحركة ضمن علاقة جدلية متنامية».
العدد 2639 - الخميس 26 نوفمبر 2009م الموافق 09 ذي الحجة 1430هـ
يا حظ
لم يحالفني الحظ لحضور هذه الندوه وهي الاخيره كما قيل في هذه الفعاليات
لكن
هذا البلد زاخر بالرجال امثال الشملان في تفانيهم
وتضحياتهم لوطنهم. آمل ان نرى ايام اخرى
للشملان ورفاقه الاشاوس
ابو محمود