العدد 2642 - الأحد 29 نوفمبر 2009م الموافق 12 ذي الحجة 1430هـ

الحجاج يواصلون رمي الجمرات بسلام والمتعجلون يغادرون

السعودية تعلن انخفاض الوفيات بنسبة %37 عن الموسم الماضي

واصل أكثر من مليوني حاج أمس (الأحد) في منى رمي الجمرات الثلاث في ثاني أيام التشريق دون حوادث، إذ بإمكان المتعجل منهم إنهاء مناسك الحج شرط مغادرة منى قبل غروب الشمس لطواف الوداع في الحرم المكي.

ومن يمكث بعد الغروب في منى يتوجب عليه رمي الجمرات الصغرى والوسطى والكبرى مجددا اليوم (الاثنين) الذي تنتهي فيه مناسك الحج بالنسبة لـ 2.3 مليون حاج من داخل المملكة وخارجها.

ويغادر الحجاج مكة إلى بلدانهم أو مدنهم في المملكة بعد السعي وطواف الوداع لسبعة أشواط حول الكعبة في الحرم المكي.

واعتبر مستشار وزير الشئون الإسلامية في السعودية الشيخ عبدالمحسن بن عبدالكريم البكر أن اليوم الثاني للتشريق «بمثابة يوم الوداع» لغالبية الحجاج.

وفي ساعات الصباح بدا الازدحام أكثر من اليومين الماضيين حيث بلغ ذروته ظهرا في جسر الجمرات بطوابقه الخمسة والطرق المؤدية إليها.

وأكد الشيخ البكر أن الازدحام الشديد في ثالث أيام العيد وهو ثاني أيام التشريق «لحرص غالبية الحجاج المتعجلين على رمي الجمرات بعد آذان الظهر وجميعهم يريد الرجم ومغادرة منى قبل الغروب كي لا يضطر للرجم غدا (اليوم)» وتابع «الأمور ميسرة وسلسة وسهلة على الحجاج بفضل ترتيبات المملكة وإنجاز جسر الجمرات بطوابقه الخمسة».

وطوال ساعات الليل قبل الماضي افترش عشرات آلاف الحجاج جانبي الطرقات والممرات المؤدية إلى الجمرات، فيما فضل المئات اعتلاء الجبال المحاذية ونصب خيام صغيرة قرب جسر الجمرات بعيدا عن الزحمة.

وكان خضر إبراهيم 34 عاما صاحب اللحية السوداء الكثيفة وهو من مصر مع شابين اثنين من أقاربه يبحث عن مكان لإمضاء ليلة الأحد قبل أن يستقروا على سطح «كرفان» كان متطوعون انتهوا للتو من توزيع وجبات العشاء على مئات الفقراء من الحجاج.

ويقول إبراهيم «سطح الكرفان أفضل من الزحمة... مخيمنا بعيد عن الرجم وأخاف أن يدركنا الوقت قبل الغروب... أنا فرحان جدا لأنني بعد أداء مناسك الحج العظيمة والمقدسة... سأعود لبلدي وأشارك أولادي الخمسة رابع أيام العيد».

ويؤدي غالبية الحجاج الرجم وهم بلباسهم العادي والتقليدي بعد أن تتحللوا من لباس الإحرام ذي اللون الأبيض الموحد يوم عيد الأضحى. وتبدو شتى الألوان المختلفة من لباس الحجاج القادمين من 186 دولة في العالم في لوحة جميلة ومشهد عظيم أثناء التوجه للرجم.

ويعبر العبد الله وهو من إندونيسيا وكان يرتدي قميصا أبيض طويل وتحته بنطالا أبيض وقبعة مزركشة على رأسه الحليق، عن سعادته الكبيرة بالحج ويقول «هي أسعد أيام في حياتي لأن الحج عبادة وقرب إلى الله وسرور».

ويشير العبد الله وهو في الخمسينات من عمره أنها المرة الأولى التي يحج فيها «لذا سأشتري هدايا لكل الأولاد وأحفادي الثلاثة».

ويحرص الحجاج في تقاليدهم على شراء الهدايا لتقديمها للمهنئين والمباركين في الحج لدى عودتهم إلى بلدانهم. وتنتشر مئات البسطات الصغيرة بين مخيمات سكنى الحجاج في منى لبيع الهدايا من جلابيب رجالية ونسائية وسبح بشتى الألوان والأحجام والأسعار المختلفة وإكسسوارات وزينة الأطفال.

ويعمل رجال الأمن على تنظيم الطرقات لضمان عدم عرقلة حركة المرور والتنقل وإفساح المجال للحجاج لشراء هدايا بيسر.

وكانت الحاجة تغريد عمادا (28 عاما) من لبنان سعيدة وهي تشتري خواتم وطواقي جلد من بائعة شيشانية قرب مخيمها في مشعر منى وتضيف «أحلى هدايا لأولادي أولا وللأطفال من أبناء الضيوف المهنئين. كثيرون سيزورونا في البيت للتهنئة».

وكان الحاج رجاء (39 عاما) مع زوجته لويزا وطفله أحمد البالغ عمره عامين وهم جزائريون مقيمون في إيطاليا، يمسك بغالون مملوء بخمس لترات من مياه زمزم وهو متوجها إلى مكة المكرمة ويستعد للطواف مودعا الكعبة الاثنين قبل مغادرته السعودية. ويقول رجائي وعلامات التعب واضحة على محياه بعد أن أمضى ليلته في خيمة صغيرة قرب مستشفى منى القريبة من جسر الجمرات «الحمد لله أنني حجيت وأنا شاب...الحج مشقة وتعب من أجل التقرب لله...الآن بإمكانهم أن ينادونني في العائلة يا حاج».

لكن الحاجة نفيسة (62 عاما) وهي من مصر وتحج للمرة الثالثة فضلت شراء بعض الهدايا الخفيفة من جدة التي تقيم فيها شقيقتها وتقول «سأشتري فساتين لبنات ابني ليحضروا حفل زواج أخيهم الكبير الأسبوع المقبل وجلاليب لأولادي الثمانية وتمور من المدينة».

وفيما لا تتوقف سيارات الإسعاف عن إطلاق أبواقها أثناء التجوال بين جموع الحجاج يتوزع آلاف الشبان المتطوعين من الكشافة السعودية بعضهم مزود بخريطة للمشاعر المقدسة لإرشاد الحجاج إلى أية أماكن يقصدونها، و خصوصا الطرق المؤدية إلى الجمرات.

وتم تهيئة 14 مستشفى في منى والمشاعر المقدسة وأكثر من 100 مركز طبي في منى بحسب وزارة الصحة، وقدمت علاجا لآلاف الحالات المرضية.

وذكر قائد بعثة حج الخدمات الطبية للقوات المسلحة، العميد إبراهيم بن عبدالله مرداد لوكالة الأنباء السعودية أن مستشفى القوات المسلحة بمنى ومراكزه الصحية قدمت وحدها خدمات علاجية لـ 5000 حاج.

ولم تسجل أية حوادث كبيرة على مستوى الازدحامات أو كوارث صحية وأمنية التي كانت تقلق السلطات سيما أن الترتيبات الهائلة ومشاركة أكثر من 100 ألف عنصر أمن و15 ألف من أعضاء الفرق الطبية كانت كفيلة للسيطرة على الوضع وتوفير الراحة للحجاج.

وعلى صعيد متصل، أعلن وزير الصحة السعودي عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة الأحد سلامة حج هذا العام وخلوه من تفشي الأمراض الوبائية وأن الحجاج يتمتعون بصحة وعافية.

وقال الربيعة في بيان صحافي إن الإحصاءات والتقارير الصحية أوضحت انخفاض نسبة الوفيات عن العام السابق بنسبة 37 في المئة وأن الإجراءات والاحترازات التي اتخذتها الوزارة أدت إلى تقليل انتشار انفلونزا الخنازير بين الحجاج، إذ لم تسجل إلا 73 إصابة مؤكدة بهذا المرض وعدد الوفيات بهذا المرض بلغت خمسة كما لم يسجل أي تفشي للأمراض الوبائية والمحجرية الأخرى بين الحجاج».

من جانبه، أمتدح رئيس بعثة الحج الإيرانية حسن سقائي جهود حكومة المملكة على صعيد خدمة الحجاج، ووصف تلك الجهود بأنها «مميزة وثمينة»، واعتبر تطوير جسر الجمرات بأنه «صرح عظيم في المشاعر المقدسة».

العدد 2642 - الأحد 29 نوفمبر 2009م الموافق 12 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً