العدد 2644 - الثلثاء 01 ديسمبر 2009م الموافق 14 ذي الحجة 1430هـ

معوقات كثيرة بانتظار مؤتمر المناخ في كوبنهاغن

تنتظر مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ والذي سيعقد في كوبنهاغن، و الذي يستمر أسبوعين من 7 إلى 18 ديسمبر/ كانون الأول الجاري من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن خفض الانبعاثات الضارة بالبيئة، معوقات كثيرة منها التمويل المالي للقرارات التي سيتخذها، و كيفية توجيه الأموال إلى البلدان والمجتمعات المتضررة، مع تحيد الأكثر عرضة لمخاطر تغير المناخ، والتركيز على الأمن الغذائي والزراعة، وغيرها من الأمور.

لذلك لن يتتبع مجتمع المساعدات الإنسانية المناقشات بشأن «من سيقلل كمية انبعاث الغازات الدفيئة فقط؟، بل سيقوم كذلك بضبط هوائياته لتتبع المحادثات بشأن القضايا التي تؤثر بالفعل على نطاق عمله. ويهدف هذا الاجتماع .

و أفادت منظمات الأمم المتحدة، مثل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية (أوتشا)، أن تأثير الأحداث المتصلة بتغير المناخ بدأ يتكشف بالفعل وأن على مجتمع المساعدات الإنسانية أن يركز على ما بعد كوبنهاغن.

ومع أن المنظمات الإنسانية ليست طرفا في المفاوضات، ولكنها تأمل أن تبلغ - وربما تؤثر على - المفاوضين من خلال تسليط الضوء على معاناة بعض المجتمعات التي تعمل معها، عبر سلسلة من المحاضرات على هامش المؤتمر. كما أنها تأمل في العثور على إجابات لبعض الأسئلة الصعبة حتى يتمكنوا من مساعدة المجتمعات الفقيرة على التكيف مع تغير المناخ. وهذا دليل لما سيراه العاملون في المجال الإنساني في كوبنهاغن.


التمويل من أجل التكيف

يأتي على رأس القائمة بالنسبة للجميع المال المخصص من أجل التكيف للمساعدة في بناء صمود المجتمعات المحلية، و تم طرح تقديرات مختلفة للتكيف مع تغير المناخ في السنوات القليلة الماضية. فقد أعلن البنك الدولي، الذي يعد واحدة من أكثر التقديرات أهمية، مؤخرا عن الحاجة إلى ما بين 75 و100 مليار دولار في الفترة من 2010 إلى 2050، وهو رقم متوقع أن يكون محل مناقشات مستفيضة في كوبنهاغن. وتعتقد مستشارة السياسات في وكالة المعونة «أكشن إيد الولايات المتحدة» إيلانا سولومون، أن أرقام البنك الدولي المتوقعة تمثل «تقديرا منخفضا»، لأنها لم تأخذ في الاعتبار استراتيجيات التكيف المبنية على أحوال المجتمع.

وذكر ديفيد كامبل لندرم، وهو باحث في منظمة الصحة العالمية، أنه لا يجب أن ينسى الناس أن عليهم تمويل خدمات مثل الزراعة وإمدادات المياه والصرف الصحي ونظم الإنذار المبكر للأمراض، فهذا لا يحمي الأرواح وينقذها فقط، ولكنه يحد من التأثر بتغير المناخ في المستقبل أيضا. وتأمل المنظمات الإنسانية في إتباع نهج متعدد القطاعات، فالنص الخاص بالتكيف والمطروح على الطاولة واسع النطاق ويدعو إلى التقليل من الأخطار التي تهدد «حياة وصحة الإنسان وسبل العيش والأمن الغذائي والأصول وأسباب الراحة والنظم الايكولوجية والتنمية المستدامة».

و قال مايك شاناهان، من المعهد الدولي للبيئة والتنمية، «هناك مقترحات مختلفة لكيفية جمع المال، ولكن حتى الآن مازالت التعهدات بدفع النقود قليلة»، واستشهد شاناهان باقتراح المكسيك بإنشاء صندوق أخضر تلتزم جميع البلدان بالمشاركة فيه، باستثناء أقل البلدان نموا وفقا للناتج المحلي الإجمالي لكل دولة، والانبعاثات وعدد السكان. وكانت أقل البلدان نموا قد اقترحت فرض ضريبة تكيف على تذاكر الطيران الدولي، يمكن أن تجمع 10 إلى 15 مليار دولار سنويا تخصص لبرامج التكيف.


توجيه الأموال إلى البلدان والمجتمعات المتضررة

في هذا الشأن قالت بلقيس العشا، أحد مؤلفي تقرير عن التكيف أعده الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ «IPCC»، إنها تأمل في التوصل إلى التزام بزيادة التمويل المخصص للتكيف، ولكنها تريد التوصل إلى آلية تمويل تساعد البلدان المتضررة في الوصول إلى الأموال بسهولة.

وقالت سولومون إن البلدان المعرضة للخطر «فقدت ثقتها» في قدرة مرفق البيئة العالمية على إدارة الشئون المالية المتعلقة بالمناخ، والنقاش بشأن مقدار التمويل المتوافر «يتعلق مباشرة بالحديث» عن «تعريف التعرض للخطر».


من الأكثر عرضة لمخاطر تغير المناخ

يعتبر النقاش بشأن إيجاد مقياس لتحديد مدى تعرض البلدان النامية للخطر بسبب تغير المناخ، والذي سيساعد في تحديد التوزيع العادل لأموال التكيف، نقاشا ساخنا. وقالت سولومون إن «الموارد الشحيحة» المتاحة من أجل التكيف دفعت إلى الحاجة لتعريف البلدان الأكثر تعرضا للخطر. وكان ممثل مرفق البيئة العالمية أول من أثار المسألة، إذ قال إن المرفق يدرس وضع مؤشر لمواطن الضعف المحتملة حتى يتسنى توزيع الموارد بصورة عادلة. وصرح خبراء لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن تحديد مستوى التأثر سيكون غاية في التعقيد، لأن هناك مؤشرات مختلفة يمكن استخدامها. وأشار تقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ إلى أن «جميع المجتمعات تتمتع بقدرات كامنة على التعامل مع بعض التغيرات في المناخ، ولكن القدرات التكيفية ليست موزعة توزيعا عادلا، سواء بين البلدان أو داخل المجتمعات» ولذلك من الضروري إيجاد صيغة يمكن أن تثبت قدرة البلد على التكيف مع تغير المناخ.


المهاجرون بسبب المناخ

لاحظت المتخصصة في سياسة الهجرة بالمنظمة الدولية للهجرة، ألينا ناروسوفا،، أنه على الرغم من أن النص التفاوضي أشار إلى الهجرة والتشرد، «إلا أن الأمر يتوقف على ما إذا كان سيستمر حتى بدء (اجتماع كوبنهاغن)». وتنظم المنظمات غير الحكومية مثل المنظمة الدولية للهجرة لقاءات جانبية لضمان بقاء هذه القضية على قمة الأولويات. وقالت لونغ أن منظمتها غير الحكومية تبحث عن حماية والاعتراف بحقوق الأشخاص الذين أجبروا على الهجرة نظرا لتغير المناخ، ودمج آلية للتصدي لتشريد أعداد كبيرة من «لاجئي المناخ في التمويل المخصص للتكيف».


الأمن الغذائي والزراعة

الزراعة هي المصدر الرئيسي للغذاء والدخل لنصف سكان العالم، وهي النشاط الأكثر عرضة لآثار تغير المناخ، ولكنها أيضا مصدر رئيسي لانبعاث الغازات الدفيئة الخطيرة. ويأتي نحو 14 في المئة من الانبعاثات السنوية للغازات الدفيئة، غالبا ثاني أكسيد الكربون، من الزراعة، ونحو 74 في المئة من إجمالي الانبعاثات الزراعية تنشأ في البلدان النامية. وقال غيرالد نلسون، وهو باحث بارز في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية ومقره الولايات المتحدة، «السؤال هو إلى أي مدى سيذكر الأمن الغذائي والزراعة والتخفيف من حدة الفقر (في النص النهائي)». وهناك قسم عن الزراعة في النص التفاوضي يدعو لتطوير نظم ذات كفاءة وإنتاجية زراعية عالية لا تؤدي فقط إلى خفض الانبعاثات ولكن تساعد هذا النشاط أيضا على التكيف مع تغير المناخ، كما أنه يدعو فرع الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ الخاص بالمشورة العلمية والتكنولوجية لإعداد برنامج عمل يساعد في تحقيق هذا الهدف.


حماية صحة الناس

وقال كامبل لندرم، من منظمة الصحة العالمية أنه قد «تم تحديد الصحة كأولوية» في النص التفاوضي الأصلي «ولكن ذلك ينسى أحيانا». وأشار إلى أن البلدان - ومعظمها في العالم النامي - قد تنفق ما بين ستة مليارات دولار و18 مليار دولار سنويا بحلول العام 2030 لتغطية الكلف الإضافية للخدمات الصحية نتيجة لتغير المناخ. كان هذا الرقم مستندا إلى تقييم أعدته منظمة الصحة العالمية، بني على أساس دراسات عن تأثير الأمراض الحساسة لتغير المناخ، مثل أمراض الإسهال - التي تعد ثاني أهم الأمراض المعدية المسببة لوفيات الأطفال - وتمثل نحو 1.8 مليون حالة وفاة سنويا.

العدد 2644 - الثلثاء 01 ديسمبر 2009م الموافق 14 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً