العدد 2645 - الأربعاء 02 ديسمبر 2009م الموافق 15 ذي الحجة 1430هـ

صناديق التقاعد والدور التنموي الذي تلعبه في دول الخليج

أبوظبي - مصرف الإمارات الصناعي 

02 ديسمبر 2009

تتشابه إلى حد بعيد أنظمة التقاعد والتأمينات الاجتماعية في دول مجلس التعاون الخليجي؛ إذتتيح جميعها في بعض بنودها إمكانية التقاعد المبكر للمواطنين الخليجيين، وذلك قبل أن يتجاوز الكثير منهم سن الشباب أو منتصف العمر على أبعد تقدير.

وتترتب على ذلك جوانب اقتصادية واجتماعية تساهم في الكثير من الظواهر التي تحاول دول المجلس معالجتها بالوسائل كافة، وخصوصا التركيبة السكانية وهيكلية سوق العمل المحلية وتأثر ميزان المدفوعات من جراء التحويلات المالية الخارجية للأيدي العاملة الأجنبية في دول المجلس.

وتشكل ظاهرة التحويلات الخارجية أحد أهم الظواهر الناجمة عن الخلل في أسواق العمل الخليجية والتي تتراجع فيها نسبة العاملين الخليجيين، مقارنة بالعاملين الأجانب، ما أدى إلى زيادة مضطردة في قيمة التحويلات الخارجية والتي ارتفعت بنسبة 31 في المئة العام 2008 لتبلغ 40 مليار دولار مقارنة مع 30.5 مليار دولار في العام 2007، ولتأتي في المرتبة الثانية عالميا بعد الولايات المتحدة الأميركية والتي بلغ حجم التحويلات الخارجية فيها 47 مليار دولار في العام الماضي.

وفي الوقت الذي لا تشكل هذه التحويلات أكثر من 0.3 في المئة من الناتج المحلي الأميركي، فإن هذه النسبة تصل إلى 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس، كما أن المعدل العالمي لنسبة الزيادة في التحويلات الخارجية تبلغ 8 في المئة في مقابل 15 في المئة في دول مجلس التعاون، وذلك إذا ما استثنينا ظروف الأزمة العالمية والتي أدت إلى انخفاض هذه التحويلات عموما.

وتعتبر نسبة التحويلات للناتج المجلي الإجمالي متقاربة في دول المجلس كافة، على رغم أن نسبة الأجانب من إجمالي تعداد السكان تتفاوت في هذه البلدان.

أما الجوانب الاقتصادية والاجتماعية الأخرى الناجمة عن التقاعد المبكر الذي تتيحه أنظمة التقاعد والتأمينات الاجتماعية في دول مجلس التعاون الخليجي، كانعدام المردودات المجدية في الإنفاق على التعليم والتأهيل وفقدان خدمات الكفاءات المواطنة وزيادة أعباء الموازنات السنوية بسبب الالتزامات الإضافية لصناديق التقاعد، فإنها جميعا تدعو إلى ضرورة إعادة النظر في هذه الأنظمة ورفع سن التقاعد الإلزامي ليتماشى والتطور الكبير الذي حققته دول المجلس في الرعاية الصحية وارتفاع متوسط عمر الفرد في العقدين الماضيين.

من هنا جاء المرسوم الذي أصدره نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بإعادة توظيف المتقاعدين من مدنيين وعسكرين وإعادة إدماجهم في سوق العمل المحلية مع منحهم مكافآت شهرية بالإضافة إلى راتبهم التقاعدي، ليساهم في إعادة مئات العاملين القادرين على العمل، ويعزز من الأوضاع الاقتصادية المحلية.

وبالإضافة إلى هذا القانون المهم، فإن متطلبات التنمية الآنية في دول المجلس وضمان الاستمرار في تحقيق معدلات نمو عالية، تتطلب إعادة النظر في أنظمة التقاعد والتأمينات الاجتماعية وبما يساهم في إضفاء المزيد من الحيوية على الاقتصادات الخليجية في المستقبل.

اما الجانب الذي لا يقل أهمية، فإنه يتمثل في تحويل صناديق التقاعد إلى مؤسسات استثمارية ضخمة تتعدد استثماراتها المحلية والخارجية ضمن سياسات محافظة ولكنها ديناميكية تستفيد من التطورات المتتالية في الأسواق المحلية والعالمية. فحتى الآن تقتصر استثمارات صناديق التقاعد في دول المجلس على الودائع في المصارف التجارية بصورة أساسية، في الوقت الذي تعتبر فيه صناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية في الكثير من البلدان أجهزة استثمارية تلعب دورا كبيرا في تنشيط الأوضاع الاقتصادية والمساهمة في تنفيذ مشاريع مجدية، وذلك بالإضافة إلى تنمية مواردها الذاتية لتفادي أية عجوزات اكتوارية تستدعي تلقي الدعم من موازنة الدولة.

إن القيام بمثل هذا التحول المهم والكبير في أنشطة التقاعد الخليجية يتطلب من ضمن أمور أخرى إعادة هيكلة إدارية، بحيث تتحول هذه الصناديق من محدودية أنشطتها واقتصارها على إدارة معاشات التقاعد إلى مؤسسات استثمارية متخصصة لإدارة الأصول واقتناص الفرص الاستثمارية المجزية في الأسواق المحلية والخارجية.

العدد 2645 - الأربعاء 02 ديسمبر 2009م الموافق 15 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً